GMT 14:55 2017 السبت 28 يناير GMT 5:08 2017 الأربعاء 1 فبراير  :آخر تحديث

عن بيع جزء من ثروة النفط ..

عبد العزيز السماري
مهما حاولنا أن نغطي الحقيقة الساطعة  حول أهمية إكتشاف النفط في هذه البلاد في  مرحلة زمنية حرجة ، فإن التاريخ حتماً سيحفظ للأحفاد والأجيال القادمة  أن النفط كانت بمثابة العثور على الكنز  الكبير في أرض عانت من ويلات الفقر والمرض والهزال والتشرذم  منذ الأزل ، وقد أحدث  إكتشافه  تغييراً في بوصلة الهجرة إلي الشمال، ولأول مرة في التاريخ تقلب القوافل  البشرية إشاراتها  في إتجاه  الجنوب العربي .
 
أكدت  مصادر إعلامية  أخيرة حدوث  أول مراجعة مستقلة لاحتياطيات النفط لدى أرامكو السعودية   ، وذلك قبل الإدراج المزمع لأسهمها في السوق  العام المقبل ، وجرى إعتماد الاحتياطيات النفطية المؤكدة للسعودية عند نحو 265 مليار برميل في نشرات مرجعية لقطاع النفط مثل المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية التي تجريها شركة بي.بي لعدة سنوات.
 
وهو ما قد يعني في ظاهره  أن بيع جزء من  حصة الشركة الوطنية العملاقة يشمل ما تحت الأرض ، وهو ما  يثير الأسئلة عند الكثير  ، فالنفط   ثروة وطنية إستراتيجية ، وبيع جزء منها  في  السوق العالمية إن صح الخبر قد يكون له أثار يصعب تحديدها  في  اللحظة ، لكنه في المستقبل قد يفتح الباب للتدخل الأجنبي  في البلاد  تحت حجة  المصالح الإقتصادية.
 
مما لا شك فيه أنه قرار تاريخي ، ويترقبه الجميع ، وسيصاحبه جدل  وطني غير مسبوق حول أولاً مشروعية القرار ، وهل سينجح المخطط الإستراتيجي في  المضي في بيع جزء من ثروة البلاد التي لازالت في طور غير مكتمل في التطور والتنمية والإدارة الحديثة ، أم سيكون له  خيار آخر أقل إندفاعاً ، مثل خصخصة شركات التكرير والبتروكيماويات في أرامكو ، على طريقة سابك .
 
تعلمنا من التاريخ أن مثل  هذه القرارات تكون مفصلية عند المضي فيها  ، ولها تبعات كبرى ، أي الإنتقال  فيها من طور لآخر ، وقد عانت دول  بسبب الإستعجال في بيع ثروات الوطن ، وقد كانت فترة الخمسينات والستينات فترة ساخنة من الإنقلابات العسكرية  في  الدول العربية ، وكان شعارها الحفاظ  على الثروات الوطنية ، وكان سبب إندلاعها إمتلاك الأجانب للثروات الوطنية .
 
كان عامل الإستعجال في بيع الثروات الوطنية إلي الأجانب سبباً في تأجيج الشوارع ، وقد عانت دول أمريكا الجنوبية من بيع ثرواتها الوطنية ، وقد كانت أرض خصبة لقيام بالإنقلابات العسكرية والثروات الشعبية  ، ولتأميم  الثروات الوطنية سواء كان  ذلك غازاً أو نفطاً أو معادن أو كهرباء.
 
في الأرجنتين، باعت الحكومة في التسعينيات بموجب تعليمات الصندوق والبنك الدوليان  ما سماه الأرجنتينيون "مجوهرات الجَدَّة" ، وقد تم  تخصيص ثروات النفط والغاز والمياه والكهرباء والبنوك.. ، كان كل شيء معروضاً للبيع في لحظة من لحظات الضعف الإقتصادي .وفاز بالثروات الوطنية  شركات أمريكية وفرنسية .
 
في مطلع الألفية الثالثة أغرق الصندوق الأرجنتين في أسوأ كساد إقتصادي  شهدته في تاريخها ،  ففقد المواطنون  أعمالهم، وأوقفت  الحسابات المصرفية ، وكانت النتيجة أن أعلنت  الأرجنتين عن فشلها في  سداد 141 مليار دولار من ديونها الخارجية ، ولتعلن  إفلاسها حرفيًّا في ديسمبر 2001.
 
لا يختلف أثنان على أهمية إستثمار عوائد النفط  ومخرجات النفط الخام  في خطط التنمية ونقل التكنولوجيا والصناعة إلي أرض الوطن  ، لكن الحذر والخوف  هو من  بيع  ما تحت الأرض  من ثروات ، وهي خطوة جريئة وغير محسوبة  إن صحت ، وقد تكون غير صحيحة ، وأن كل ما يتداوله الإعلام  يدخل في باب القراءات الخاطئة للمشهد ،.. نآمل أن يكون أصحاب القرار في وعي تام لما يعنيه بيع النفط  الوطني  تحت الأرض ، حفظ الله الوطن 
 
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار