GMT 17:23 2017 السبت 2 سبتمبر GMT 7:34 2017 الإثنين 4 سبتمبر  :آخر تحديث

الصفقة المريبة بين داعش وحزب الله

حازم مبيضين
 
 
أعرف أن بعض أصدقائي العراقيين "الشيعة" سينتقدون موقفي ويعتبرونه تعدياً على إسم يحترمونه وقد كنت مثلهم حين كان مقاتلا مقاوما وقبل أن يتحول إلى ما لا أريد أن أصفه به وأقصد بذلك حسن نصر الله ، لكن الحقيقة يجب أن تقال بوضوح وإن أغضبت البعض إلى حين يكتشفون أنني أدافع عنهم أيضاً.  
 
تثير قضية نقل مقاتلي داعش من جرود عرسال اللبنانية إلى الحدود السورية الكثير من التساؤلات وعلى أكثر من صعيد وأولها من المستفيد من عملية كهذه ولماذا لم تستمر المعركة التي كان الجيش اللبناني على وشك حسمها خصوصا بعد اكتشاف أن أعدادهم لا تتجاوز 400 مقاتل وقبل أن يمنعه حزب الله من إنجاز مهمته إن لم يشارك مقاتلوه في قطف ثمار النصر الذي بات وشيكا ومحتوما ؟. وهكذا تبدو مثيرة للريبة حكاية الصفقة التي نجم عنها إرباك واضح في ردود الفعل العراقية التي تراوحت بين انتقادها من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي وبين الترحيب الحار الصادر عن نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، ويبدو لافتا للانتباه صمت موسكو عن الصفقة بعد أن ظلت تعارض وترفض أية مفاوضات مع الإرهابيين وأية صفقة تؤدي الى نجاتهم من الإبادة متناغمة في ذلك مع الموقف الأميركي والتحالف الدولي.
 
المثير أن حزب الله والقوات الإيرانية تحتل كل جغرافيا يتم طرد الدواعش منها حرباً أو بالتفاوض مع أن هدف داعش المعلن منذ انطلاقتها كان قطع الطريق على ما يسمى الهلال الشيعي الذي يربط إيران بسوريا ولبنان عبر العراق وقد نجح في ذلك لسنوات، لكن هذا التنظيم الإرهابي الآيل للاضمحلال بعد إنجازه مهمة تدمير مدن عربية عريقة وتأجيج حروب مذهبية، ونهب الخزائن، واستخدم الأطفال أداة حروب قذرة يبدو وكأنه يجير كل إنجازاته لمصلحة إيران وحلفائها تماماً كما أتى ظهوره ليخدم إنشاء علاقة نوعية بين القوات الإيرانية وبين واشنطن وموسكو بهدف القضاء على الإرهاب.
 
منتقدو الاتفاق بمن فيهم رئيس الوزراء العراقي الذي ينكر ما تروجه بعض وسائل الاعلام عن علم حكومته بالصفقة ومعه العديد من القوى السياسية الشيعية تحديداً يرون إن نقل عناصر التنظيم إلى منطقة لا تبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن الحدود العراقية المفتوحة بالأصل يهدد أمن العراق وهو أمر مقلق ومسيء للشعب العراقي وغير مقبول، وحذر هؤلاء من التداعيات السلبية وشددوا على ان العراق لن يدفع ضريبة اتفاقات تمس امنه وسيادته. وللتمويه على الصفقة تناقلت بعض الجهات أن القوات العراقية لم تقاتل في تلعفر وأنه كان هناك اتفاق مع تنظيم داعش على اخراج مسلحيه منها بدون مواجهات مسلحة، رغم أن هذه القوات قدمت 400 قتيل وجريح في معركة القضاء التي استمرت 12 يومًا، وأن هذه القوات التي طردت الارهاب من المحافظات العراقية وقتلتهم واذاقتهم مر الهزيمة ستستمر بسحق رؤوس الدواعش ومن يساندهم حتى يتحرر آخر شبر من الارض العراقية، ويعود النازحون الى بيوتهم معززين مكرمين. كما عبر اقليم كوردستان عن استيائه من اتفاق عرسال واصفا إياه بـ"المشبوه"، فيما طالب كافة الأطراف المعنية باتخاذ مواقف جدية إزاء هذا الأمر. ومن جانبه دعا السيد مقتدى الصدر حكومة بلاده لتأمين الحدود مع سوريا، تجنباً لتداعيات الاتفاق وقال التيار الصدري إن أي عراقي لا يمكن أن يقبل بالمساومة على دم شعبه، وأن على الحكومة السورية أن تذهب إلى الجحيم إذا كانت دماء العراقيين ستزهق من أجلها.
كما رفضت العشائر العربية في نينوى نقل مقاتلي التنظيم إلى المناطق المتاخمة للحدود العراقية باعتباره تهديدا جديدا للمحافظات السنية وسيناريو جديد يهدد أبناء السنة.
 
المثير الذي لن يجد تفسيرا هو تحميل حزب الله المسؤولية للتحالف الدولي عن سلامة الدواعش وعائلاتهم بعد اعتراض طيران التحالف لقافلتهم المكيفة التي يبدو أن حزب الله يتمنى وصولها بسلام ليؤدي الدواعش دورهم في منطقة جديدة ستحتلها القوات الايرانية لاحقا وتطردهم منها.
وبعد فإن المستفيد الأول والأخير من الصفقة هو النظام الإيراني والمتضرر الأكبر هو الشعب العراقي بسنته وشيعته وكرده وكافة طوائفه.
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار