GMT 1:30 2010 الخميس 29 يوليو GMT 9:36 2010 الثلائاء 3 أغسطس  :آخر تحديث

الإمارات ترفض مساومة شركة "RIM" الكندية وتتمسك بحق السيادة

محمود العوضي

 لندن: دخلت مفاوضات حكومات الدول المختلفة التي يستخدم مواطنيها والمقيمين فيها هاتف "بلاك بيري" وتطبيقاته مع الشركة  الكندية الأم المصنعة لهذا الجهاز "آر آي إم" "RIM" إلى مرحلة حرجة من المفاوضات.  حيث تخطت تلك المفاوضات حاجز النزاهة ووصلت إلى تبني الشركة الكندية لأسلوب جديد وهو "المساومة" أو بالأحرى رشوة الدول المتضررة من "بلاك بيري" والتي تطالب بحق السيادة على تطبيقاته.  وذلك من خلال منح حكومات تلك الدول الحق في السيادة على آلاف الأجهزة فقط من ال "بلاك بيري" وليس السيادة على كل الخطوط المستخدمة في كل دولة.  على أن يكون اختيار هذه الخطوط حسب رغبة تلك الحكومات، وذلك في مقابل غض تلك الحكومات الطرف عن إيقاف خدمات البلاك بيري وتطبيقاته في دولها، وكذلك ضمان عدم مطالبتها مجددا  بالسيادة على كافة الأجهزة الموجودة داخلها.

وكانت شركة "RIM" الكندية قد أبرمت  مجموعة صفقات ومساومات مع حكومات عدة دول ألمحت أنها تنوي إغلاق استخدام خدمات هاتف البلاك بيري داخلها، ونجحت الشركة الكندية في الحصول على اتفاق يسمح باستمرار تطبيقات البلاك بيري في هذه الدول مقابل إعطائهم حقوق الاطلاع على خدمات وخوادم الهاتف "الشيفرة" نظير دفع مبالغ مالية. وأبرز مثال على ذلك  ما حدث بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركة "RIM" بعد تهديد الحكومة الأمريكية للشركة الأم بإغلاق خدمات الهاتف مما دفع الشركة الكندية للتحرك لارضاء الولايات المتحدة حتى لا تخسر السوق الأمريكي العريض.


الإمارات و "RIM" الكندية

وفي الإمارات رفضت الحكومة قبول عرض ومساومة الشركة الكندية الأم "RIM" بمنحها حق السيادة على آلاف الأجهزة فقط من "بلاك بيري" وليس السيادة على كل الأجهزة الموجودة داخل الدولة، على أن يتم اختيار خطوط مستخدميها وفق رغبة الحكومة الإماراتية، وذلك في مقابل تنازل الحكومة الإماراتية عن حقها في المطالبة بالسيادة على كل أجهزة البلاك بيري وتطبيقاتها المستخدمة داخلها،  وضمان عدم إيقاف خدمة ذلك الهاتف فيها وإسكاتها.

و أشارت دولة الإمارات إلى أنها لا تريد حق السيادة على عدد محدود من أجهزة  البلاك بيري إنما تريد ممارسة حق السيادة عليها جميعا وفرض قوانينها وتشريعاتها على كل ما يدور داخل الدولة، ومنع وقوع أي ضرر يمكن أن يحدث جراء استخدام ذلك الجهاز الخطير. حيث تتزايد مخاوف الدولة كثيرا من إمكانية استخدام تطبيقات البلاك بيري في تنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية داخلها، فضلا عن إمكانية إفساده للقيم والعادات والتقاليد المجتمعية الإماراتية الأصيلة.

وكانت هيئة تنظيم الاتصالات في دولة الإمارات قد أوضحت الأسبوع الجاري أن تشغيل خدمات هواتف "بلاك بيري" يجري حالياً خارج نطاق السلطة القضائية للتشريعات الوطنية، مضيفة أن خدمة "بلاك بيري" تعد الوحيدة التي تصدر من خلالها مؤسسة تجارية أجنبية معلومات المستخدمين وبياناتهم من أفراد وشركات مباشرة إلى خارج الدولة.

وقالت الهيئة أنها في تفاوض مستمر مع شركة "RIM" الكندية المزودة لخدمات "بلاك بيري"، لحثها على الانصياع للقوانين والتشريعات المنظمة لخدمات الاتصالات في الدولة، فيما تتفاوض مؤسسة الإمارات للاتصالات "اتصالات" من جانبها مع الشركة الكندية للوصول إلى هذا الهدف خاصةً أنها تمتلك حصة تزيد على 50 مليون مشترك في مؤسسات تابعة لها حول العالم.

 و أضافت هيئة تنظيم الاتصالات وشركة اتصالات أنهما يدرسا مجموعة خيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الشركة الكندية يلزمها بتطبيق التشريعات والقوانين في الدولة. لافتين إلى أنه نتيجة الكيفية التي تجري من خلالها حالياً إدارة البيانات وتخزينها، فإن بعض تطبيقات "بلاك بيري" تتيح السبيل أمام تجاوزات تتسبب بمضاعفات تؤثر في الصعيدين الاجتماعي والقانوني وعلى صعيد أمن البلاد. هذا في ظل تحفظ شركة "RIM" الكندية على نشر خوادم خارج مقرها الرئيسي في كندا إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، عازية ذلك إلى جودة الخدمة التي تقدمها ما يصعب خدمات الصيانة في حال حدوث خلل في الأجهزة.

و أوضحت هيئة تنظيم الاتصالات أنها سعت إلى إيجاد حل لهذه القضايا ذات الحساسية العالية، وهي تضع نصب عينيها البحث عن حل يضمن حماية سرية معلومات المستخدمين من أفراد وشركات، الذين يتجاوز عددهم الـ500 ألف مشترك، وبما يتماشى مع أحكام تنظيم الاتصالات في الدولة.
وكانت خدمات "بلاك بيري" قد أطلقت في الإمارات عام 2006 أي قبل عام من إصدار التشريعات التي تضمنتها رخصة السلامة والطوارئ والأمن الوطني عام 2007 والتي تكفل تنظيم تطبيقات "بلاك بيري" في الدولة.

وتحذر الهيئة من خطورة التعامل العشوائي مع خدمات "بلاك بيري"، ناصحة بضرورة توخي الحيطة والحذر حال إرسال أو استقبال المعلومات عن طريق تلك الخدمة، خاصة أن مستخدمها لا يملكون الحق القانوني بمقاضاة من يخترق خصوصياته.
وكان 75٪ من مستخدمي هاتف "بلاك بيري" في الدولة قد أبدوا قلقهم إزاء تخزين بياناتهم من قبل مؤسسة مستقلة تقع خارج حدود الدولة، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة "انتيغرل ريسيرش" مؤخرا، كما أبدى 58٪ من المشاركين قلقهم فيما إذا كانت تطبيقات الهاتف المحمول المستخدمة من قبلهم خارج نطاق السلطة القضائية للدولة.
وأظهر الاستطلاع الذي شمل 400 مستخدم من مختلف الجنسيات أن تسعة من كل 10 مستهلكين يتفقون على أن الأمن القومي للإمارات هو مسؤولية ملقاة على عاتق كل المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وليس على عاتق الحكومة فحسب.


شركة "RIM" و لازاراداس اليهودي

"بلاك بيري" هي شركة تقدم خدمات الاتصال اللاسلكي و نشئت الشركة في كندا تحت شركة "RIM" الكندية المملوكة لـ "مايك لازاراداس" و هو كندي الجنسية و تركي الأصل يهودي الديانة.

من هو مايك لازاراداس؟!

مايك لازاراداس هو كندي من أصول تركية حيث ولد في اسطنبول من أب تركي و أم يونانية حيث هاجر والدية إلى كندا وعمره خمس سنوات، ومن المعروف عنهم أنهم من اليهود المهاجرين إلى كندا في تلك السنوات.  أنهى دراسته الثانوية و التحق بالجامعة ليدرس تخصص الهندسة الكهربائية وفي أثناء دراسته وقبل تخرجه ب 6 اشهر تقريباً حصل على عقد تطوير مع شركة جينيرال موتورز الأمريكية بقيمة 500 ألف دولار فترك الدراسة الجامعية و قام حينها باقتراض مبلغ من والدية يقدر ب 15 ألف دولار وقام بإنشاء شركته الأولى و التي انطلق منها إلى مجال تقنية الاتصالات اللاسلكية  حتى إنشاء شركة بلاك بيري  و التي تقدر قيمتها ب 43.28 مليار دولار . كما يهيمن «بلاك بيري» الآن على حصة قدرها 20.8٪ من مبيعات هواتف المحمول الذكية في جميع أنحاء العالم.

وقد تم صنع جهاز بلاك بيري عام 1999 في كندا و كان وقتها جهاز غير مطور ولكن تم تطويره عام 2002 ليصبح جهاز جوال ذكي مدمج به خدمات البريد الإلكتروني و خدمات تفاعلية أخرى مدموجة بشبكة و سيرفرات بلاك بيري الخاصة.


 

 

 


في لايف ستايل