لو لم يكن هناك حاجة للنفط لما كان هناك مشكلة: في مقال في الصندي تايمز 19ايلول 2004قرأت هذا العنوان البريْ ولم أعطي الموضوع الاهتمام اللازم. وبعد القراءة وجدت نفسي في حيرة هل اتجاهله وانساه كمئات من المقالات التي تظهر وتختفي ولا يعيرها احد اي اهتمام سوى الكاتب او الكاتبة والذين تذكر اسمائهم في المقال. لنقرأ معا ما جاء في هذا المقال واختصرت الكثير بسبب محدودية الوقت والمساحة المتوفرة:
المحافظون الجددقبلوا واقتنعوابافكار الخضر (حزب حفظ البيئة) التي تقول ان الحرب الطويلة ضد الارهاب لا يمكن كسبها الا اذا تم الاستغناء عن النفط واستبدال النفط بطاقة جديدة بديلة رخيصة وسليمة ولا توءذي البيئة.
الاتفاق بين المحاظون الجدد والخضر كان على نقطة حماية البيئة فقط. وهنا اظهر المحافظون الجدد اجندتهم الحقيقية وهي الكره الشديد للعرب الذين يسيطيروا على اوبكوخاصة المملكة العربية السعودية.
هذا هو الهدف: تقليل الاعتماد على النفط العربي وبقدرة قادر سيقل التمويل للارهابيين. وساهم معهد تحليل الامن الدولي في واشنطون
(The Institute for the Analysis of Global Security) وهو صقر يميني في الميول والتفكير، والمساهمةتتلخص بقولهم:" طلبنا للطاقة يمول الارهاب" "الانتقال من النفط لبدائل اخرى هو افضل ضمان للامن العالمي والرخاء والحرية". في ذكرى الحادي عشر من ايلول عقد معهد هدسون اليميني الاتجاهفي واشنطون ندوة عن المملكة العربية السعودية وكان المتكلم الرئيسي بيرنارد لويس الموءرخ المعرف بعدائه للعرب والمسلمين قال لويس في الندوة ان المملكة العربية السعودية تنشر الاصولية في اوروبا ومناطق أخرى في العالم. اكتشاف النفط ساعد السعودية في تمويل انتشار المذهب الوهابي المتشدد في المدارس الاسلامية خارج السعودية واستنتج لويس ان الحل الوحيد هو الرجوع الى حالة الفقر الصحراوي والحياة البسيطة وشدد اهمية العثور على مصدر طاقة غير النفط الذي يلوث الارض والبحار والطرق ويفسد عقول الناس. وأيده كاتب بريطاني معروف بصهيونيته وعدائه لكل ما هوعربي وهو ديفيد برايس جونز والاسم باللغة الانجليزية هو:
David Pryce-Jones وهو متخصص في الكتابة عن الشئون العربية في " مجلة ناشيونال ريفيو" وحذر الحضور ان الخبراء الغربيين لا يعرفوا الكثير عن ديناميكيات النظام السعودي الداخلية ويقول ان انتخابات مجالس بلدية واصلاحات طفيفة لن تغير شيئا والذين يطالبوا بالديمقراطية يسجنوا. وان هناك نسبة كبيرة توءيد بن لادن.
واضاف ان النفط كما يعلم الجميع مادة ستنضب في النهاية. ومن العقلانية ان الابحاث العلمية للعثور على بديل للنفط، يجب دراستها، وهذا يستغرق وقتا طويلا، كذلك اقناع المستهلك والسائق باستعمال طاقة بديلة سيأخذ وقتا طويلا وجهدا كبيرا. ربما 25 عاما على الاقل او 75 عاما حسب التوقعات الغير رسمية. عودة الى معهد تحليل الامن الدولي الذي يترأسه عقيد سابق في الجيش الاسرائيلي" غال لوفت " الذي حاول تذكير الحضور في الندوة
ان معظم النفط يأتي من دول غير مستقرة معرضة للانفجار في اي وقت وركز حديثه على اهمية الناحية الامنية والبيئية وحث المستهلكين على اقتناء سيارات تعمل على الكهرباء وخلايا الوقود الهيدروجينية ويريد من الحكومة منح حوافز لمن عندهم استعداد استعمال سيارات تعتمد على بدائل النفط.
والآن سأعلق على هذا المقال والاطروحات الواردة فيه: من الواضح جليا ان برنارد لويس وديفيد برايس-جونز لم يقرءا تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر ايلول المستقلة التي شكلها الكونجرس الامريكي والتي قدمت تقريرها موءخرا والذي استنتج ما يلي، وهذه امثلة مختصرة:
لم تجد اللجنة اي ارتباط مباشر او غير مباشر في تورط الحكومة السعودية سواء بالتمويل او التشجيع او المساعدة بأي شكل كان. لا يوجد اي دليل ان اموال سعودية سواء من مصادر حكومية او مسئولين سعوديين وصلت الى ارهابيين. لا يوجد اي دليل ان اموال وصلت لآي طرف له علاقة بالارهاب من الاميرة هيفاء الفيصل زوجة السفير السعودي في واشنطن. لذا نرفض ادعاءات بيرنارد لويس وديفيد برايس-جونز والاول هو موءرخ وكان من المفروض ان يلتزم الدقة والصحة لكي يوءخذ على محمل الجد. اما ديفيد برايس-جونز، فهو احد اعتذاريي شارون ولم نتوقع منه الموضوعية والحياد. الشق الآخر من النقاش هو العثور على بديل للنفط. سمعنا هذا النوع من التماني منذ السبعينات وكرره موءخرا المرشح الديمقراطي جون كيري الذي وعد بتخصيص 20 بليون دولار للابحاث في مصادر طاقة بديلة. في شباط عام 2003 خصص الرئيس جورج دبليو بوش مبلغ 1700 مليون دولار للابحاث وتوقع وزير الطاقة سبنسر ابراهام انه في حلول عام 2020 نرى سيارات تعمل على وقود خلايا الهيدروجين.
وبنفس الوقت قرأنا توقعات خبراء الاقتصاد التي تقول ان نسبة اعتماد الولايات المتحدة على النفط ستترتفع ب 65% وفي اوروبا بنسبة 70% بحلول عام 2025. ناهيك عن احتياجات الصين والهند التي تزداد بسرعةلتلبية النمو الاقتصادي. واكبر التناقضات هو انعلماء الابحاث في الولايات المتحدة استنتجوا ان تكلفة انتاج الطاقة الهيدروجينية يزيد عن قيمة الطاقة الناتجة والمعادلة خاسرة اصلا ومن الواضح ان هناك اجندة سياسية تتركز في العداء للعرب عامة والسعودية خاصة.

نهاد اسماعيل