الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي الدكتور اياد علاوي لواشنطن كانت لها عدة دلالات، وفسر محللون سياسيون ان الاهتمام الكبير والحفاوة البالغة التي حظي بها علاوي من قبل الولايات المتحدة اثبتت انه رجل المرحلة الحالية وربما القادمة في العراق.
ويرى مراقبون ان الاستقبال في الكونغرس الامريكي كان (استقبالاً كبيراً) حيث صفق له العديد من الحاضرين للاستماع الى خطابه. هذه الاهتمام الكبير فسره بعض المراقبين ان الدكتور علاوي سوف يلعب نفس الدور الذي لعبه كرزاي في افغانستان حيث يحتفظ بمنصبه رئيساً للوزراء حتى الانتخابات القادمة اي بعد الانتخابات البرلمانية والذي سيتولى التصويت على الحكومة العراقية الجديدة.
ومن المقرر ان يتولى البرلمان العملية الانتخابية لتشكيل واعداد الدستور الدائمي والمقرر اجراءها في 2006.
فهل يحتفظ الدكتور علاوي بمنصبه الى عام 2006 ومن ثم يتم ترشيحه للانتخابات القادمة ويصبح كرزاي العراق الجديد؟!
ولاحظ سياسيون ان علاوي في خطابه امام الكونغرس قد ذكر ان خطر النظام البائد في العراق (صدام) كان – اولاً - على الولايات المتحدة، ومن ثم على العراقيين، - بمعنى ان خطره اشد واكبر على الولايات المتحدة -!!!
وكان اللافت للنظر ان زيارات رئيس الجمهورية العراقي السيد غازي الياور الى الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربية لم تكن بمستوى الاهتمام والحفاوة التي استقبل بها علاوي.
مما يدعم نظرية القائلين ان للدكتورعلاوي (دعماً كبيراً وغير طبيعي) عند المراقبين من قبل قادة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبية وبالخصوص من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وفسر هذا الدعم له، محاولة منه لانجاح وتطبيق المشروع الامريكي الكبير في الشرق الاوسط، ويكون بدايته على ارض العراق.
فهل ينجح في ذلك؟!
ويخشى كثير من المراقبين وقادة الاحزاب العراقية ان تسعى واشنطن من خلال ضغطها المتزايد بل والتهديد احياناً للاحزاب العراقية والشخصيات السياسية وبقية الفصائل، ان تفرض الدكتور علاوي من اجل بقائه في منصبه وتدعوهم للاصطفاف خلفه بل وانتخابه مجدداً.
وكما هو معروف ان رئيس افغانستان الحالي حميد كرزاي انتخب رئيساً في مؤتمر برلين بعد ان اجتمعت جميع فصائل المعارضة الافغانية سابقاً في المانية اي قبل سقوط حركة طالبان، ثم انتخب رئيساً لافغانستان في مؤتمر قندهار وظل ما يقارب 3 سنوات رئيساً للبلاد حتى الانتخابات الافغانية الاخيرة المزمعة عقدها في هذه الايام.
ورأى مراقبون سياسيون يمكن مقارنة الوضع في افغانستان مع العراق حيث أعلن الزعيم السياسي المعروف في افغانستان برهان الدين رباني حاجة افغانستان للقوات الاجنبية لحين اعمار افغانستان.
وربطت شخصيات سياسية ان العراق ربما يحتاج ايضاً للقوات الاجنبية لحين اعماره.
ومما يؤيد نظرية الضغوط الامريكية على الاحزاب والشخصيات السياسية في الانتخابات الافغانية التي تقام في 9/10/2004 اذ أكد رباني انه يؤيد انتخاب كرزاي رئيساً لافغانستان!
وفسر عراقيون سياسيون هذا النظرية على (أفغنة العراق) ايضاً، عن الطريق الضغوط وربما التهديد والاقصاء لكل الاحزاب والشخصيات السياسية العراقية من اجل دعمها وتأييدها لانتخاب الدكتور علاوي ليكون زعيماً للعراق!
وكشفت تقارير خبرية ان علاوي وقع (اتفاقاً شاملاً) مع الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً منها الاتفاقات العسكرية.
ومما يؤيد ذلك، رأى محللون عسكريون عراقيون من ان العراق سيصبح اكبر قاعدة عسكرية امريكية في العالم كما صرح بذلك رئيس الولايات المتحدة السابق جيمي كارتر (ان الولايات المتحدة الامريكية سوف تجعل العراق اكبر قاعدة عسكرية لها)!
فهل تنجح الضغوط الامريكية لجعل علاوي كرزاي العراق هذا ما ستكشفه الايام القادمة.
علي السماك/كاتب واعلامي عراقي
[email protected]
[email protected]




التعليقات