وكأنه قدر قد كتب على جبين الشعب الكردي أن يبقى غريباً ومهاجراً على وطنه، فقيراً ومستجدياً الصدقة من هذا وذاك بالرغم من الخيرات التي ينعم وطنهم بها، مظلوماً ومحكوماً عليه بالإرهاب والانفصال كلما فكر فقط بحقه في العيش بكرامة وانسانية.
وهنا ينبغي على الأطراف المعنية بالقضية الكردية ان تتفهم الحالة التي يعيشها الشعب الكردي من كافة النواحي، وان لا ينظروا للشعب على أنهم مصدر للتشتت والانفصال والارهاب، بل على العكس من ذلك، إذ أن الكرد على مرّ التاريخ لم يكونوا كذلك ولم يفكروا قط بأن يؤذوا أحداً إن كان قريباً أو بعيداً. وأنهم أي الكرد قدموا الغالي والنفيس في سبيل صون الوحدة التي سعوا إليها بشكل دائم أينما عاشوا.
وعلى ما أعتقد أن هذه الظاهرة التي يعيشها الكرد بشكل دائم ضمن الدول التي يعيشون فيها، يرجع سببها الرئيس إلى العقلية أو الذهنية القومية الشوفينية الضيقة التي تتبعها الأنظمة باستمرار بحق الكرد. إذ أن التقرب القوموي والعروبوي المتعصب جعل المنطقة تعيش التشتت والاضمحلال والغيبوبة التامة عن التاريخ والحاضر والمستقبل، حتى بتنا لا نعي من نحن وماذا نريد. ورحنا نسبح في مستنقع الوحدة العربية والرسالة الخالدة والحزب الضرورة ومحاربة الامبريالية والصهيونية، إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه الان من ضعف ووهن حتى صرنا نضحك ونسخر من ذاتنا ومن الانظمة التي تربعت على رأسنا طيلة هذه الاعوام التي ذهبت من عمر الشعب هباءاً منثورا.
وإذا نظرنا الى الدول التي يعيش فيها الكرد نرى أن أنظمة الحكم عملت كل ما في وسعها من أجل ضرب الكرد بكل الوسائل المتاحة وغير الانسانية لا لشيء سوى لأنهم يطالبون في حقهم الانساني المتعارف عليه دولياً. مراحل طويلة وفترات متواصلة تم تسليط السياط على الشعب الكردي وراح الحكام يضربون الكرد من دون مقاييس أو معايير إن كان ذلك في العراق أو سورية أو تركيا أو ايران.
ومنذ ذاك الوقت ذهب الكرد يحلمون برحمة رب العباد علّه يخلصهم من جنون وهمجية الأنظمة الحاكمة، وبالرغم من كل الصلوات وحالات التشفع لم ينل الكرد سوى المزيد من السياط والهجرة والقبور الجماعية والغازات الكيمياوية وعدم الاعتراف بهم كشعب صاحب تاريخ وحضارة.
وفوق كل هذا وذاك لم يستسلم الكرد لسياط الجلادين القومويون الشوفينيون وأخذوا على عاتقهم مواصلة المسيرة وكلهم ثقة وايمان بأن يتمموا عزف أنشودة الميلاد من جديد والدخول مرحلة جديدة من التقدم والحضارة. ونتمنى من القادة الكرد في كافة الاجزاء أن يعوا المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم وأن ينبذوا كافة الخلافات الجانبية ويقوموا على توحيد الصفوف أكثر لأن ما تحيكه لنا الانظمة الحاكمة على شعبنا لهو أكبر بكثير من الخلافات المتواجدة بين الاحزاب الكردية بكثير.
صحفي عراقي




التعليقات