تختلف احلام مواطني شرق المتوسط عن احلام مواطني غرب المتوسط، وجنوب المتوسط عن احلام شمال المتوسط، هذا البحر الوادع بين حضارات العالم القديم، الفاصل بين دول الفقر ودول الغنى، دول التقدم التكنولوجي ودول التاخر التكنولوجي والحضاري. منبع الاختلاف لايكمن في الفرق الواضح في نمط العيش والرفاهية، وبين العدم والفاقة والقلة والفقر، ولا بين العدالة والجور. بل يبداء الفرق من اللون المميز للبشرة بين مواطني ضفاف المتوسط، فسكان ضفاف المتوسط الشماليون بيض البشرة بينما سكان جنوبة سود البشرة في اغلبهم بينما اهل شرق المتوسط ففاتحي البشرة المختلطين ما بين العرب المنحدرين من شبة الجزيرة العربية وهجرات مواطني روما القديمة والصليبيون الذين اتوا الى شرق المتوسط فحسنوا نسل مواطني فلسطين ولبنان وغرب سوريا وغرب الاردن(الفلاحين).

يغتسل جميع المتوسطيون في بحرهم من جهاته الاربع، فيستمتعون بمياهه الدافئه ويتقاسمون خيراته، الا انهم يختلفون في كل شيء، فكما اختلفت اللوانهم اختلفت السنتهم. فحاطت في المتوسط العربية من الشرق والجنوب والتركية والفرنسية واليونانية والايطالية والاسبانية من الشمال والغرب، الغريب ان كل دولة من دول البحر العظيم كانت امبرطورية عظيمة في يوم ما عبر التاريخ. الا الحضارة العربية التي لم تسود كامبرطورية مع انها شكلت يوما ما امبرطورية اسلامية اشترك فيها كل المسلمين على اختلاف لغاتهم وتوجهاتهم واصولهم، الا ان العرب كامة لم تسود في امبرطورية عربية خاصة بها بعيدا عن الاسلام.

العلاقة بين جنوب المتوسط وشماله علاقة مختلة وغي متكافئه، فالجنوب الفقير يرسل الى الشمال، الفقراء والعمال والمهاجرين غير الشرعيين والباحثين عن ماوى وعن لقمة العيش. بينما يرسل الشمال التكنولوجيا والمال والشهرة والاضواء والسياح الذين ياتون لرؤية الفقراء والحياة الرديئه كي يصابون بعقدتي الخوف والشفقة للتطهير كما هو في المسرح اليوناني.

بينما في شرق المتوسط فان الحال اقل رثاءا من شقيقتها الشمالية، حيث احلام المشرقيين واحوالهم الاقتصادية افضل من الاشئ، الذي يتكور في بلاد الجنوبيين، فدول النفط ساهمت في اثراء بعض دول الفقر المتوسطية والتخفيف من معاناة بعض اهاليها، الا ان احلام شرق المتوسط تكمن في الحرية مثل اهالي غربه في اللرفاهية في الصحافة الحرة في التكنولوجيا.

ان احلام المشرقيين في شرق المتوسط ان يكون الدور هذه المرة لهم بعد ان اكتمل عقد الامبرطوريات على ضفاف المتوسط، ولم تبقى امة متوسطية لم تاخذ حظها من القوة وتزعم العالم رحا من الزمن، الا العرب الذين لم يشكلوا امبرطورية حضارية خاصة بهم تحكم العالم حتى اللحظة. ترتكز امبرطورية العرب على ضفاف المتوسط المنشودة على ثلاث ركائز هي الانسان العربي المتعلم وهذا متوفر بكثرة والارث القيمي والحضاري العربي للامة العربية الممتد منذ فجر التاريخ من ايام مملكة سبا الاولى ومملكة تدمر ومملكة العرب الانباط في البتراء قبل التاريخ وهذا ايضا متوفر، والعنصر الاخير هو البترول وهو القوة الاقتصادية اللازمة لبناء اي امبرطورية قوية.

ان المتامل في دورة التاريخ فان الامة العربية مقبلة على نهظة وصحوة كبيرتين بعد سنوات الذل والهوان وستماية عام من الحكم العثماني والانجلوفرنسي لها والحكم الامريكي الحديث، ان الماية سنة القادمة ستكون المولد الحقيقي لامة العرب على ضفاف المتوسط والخليج العربي، وسيكون حدودها البحرين من المتوسط الى بحر العرب، ولن يقبل الشباب العربي الحديث باقل من ذلك ليرى العالم حقيقة العرب وعمق التراث العربي الذي كلما دمر اعاد بناء ذاتهة باشكال جديدة قابلة الى الحياة. فالامبرطورية العربية ليست حلم ليلة صيف كمسرحية شكسبير التي تحمل هذا العنوان، بل هو حام العرب الجدد حلم الصاحين لا النائمين.

منور غياض ال ربعات

محلل سياسي وباحث في الاعلام الدولي

المملكة المتحدة