قال الرصافي الشاعر العراقي الذي لا يزال جالسا في جانب الرصافة من بغداد على قاعدة تمثاله من الكونكريت المسلح متهما الحكومة الدستورية أيام العهد الملكي:
علم ودستور ومجلس أمة … كل عن المعنى الصحيح محرف.
ومع قيمة الشعر التحريضية إلا أن مضمون الشعر لا ينطبق كثيرا لا على العلم الملكي ولا على البرلمان الملكي ولا على الدستور الملكي. ولكنه شعر يعبر عن أمنية أن يرتقي العلم والدستور والبرلمان إلى قمة (المعنى الصحيح) وأن لا يحرف هذا المعنى. لكن هذا الشعر ينطبق اليوم أكثر على الدستور وعلى البرلمان وعلى العلم العراقي.
العلم العراقي قد حرف مذ جاء البعث القبيح إلى السلطة فحرف علم العراق الجميل التصميم ودلالاته ليلحقه بعلم مصري سوري عراقي بثلاث نجمات، حتى إذا غابت مصر عن الوحدة الثلاثية بقيت النجمات الثلاث دليل التحدي وإذا غابت سوريا أيضا بقيت النجمات الثلاث دليل التحدي وإذا غاب العراق بقيت النجمات الثلاث دليل التحدي وبقي العلم! علم كتب عليه الدكتاتور الكافر والتافه وعميل إسرائيل (الشرعي والموثق) كتب بين نجومه الثلاث كلمة الله أكبر.
سقط النظام الدكتاتوري وبقي النظام الجديد بدون علم وصار يستعمل العلم القديم. أعطوا العلم لمصمم عراقي فأراد أو أوحي إليه أن يكون قريبا من العلم الإسرائيلي. وعندما رفضه الناس ورفضه أصحاب الخبرة في التشكيل والرسم أسقط العلم في أول إنتخابات غير معلنة وبنسبة مائة في المائة ولكن بقي علم الدكتاتور قائما وفكرة الوحدة الثلاثية على العلم قائمة. فأصبح الخيار أما علما إسرائيليا أو علما صداميا والعلمان وجهان لعملة واحدة.
بدأت الأحزاب وأركان النظام ومؤسسات المجتمع المدني تلعب بالعلم على هواها بمعنى ترسل هواها ليرفرف العلم من الزاوية التي تريد فتمحو شعار (الله أكبر). الأكراد رفعوا علمهم الخاص بجمهورية مهاباد. موقع وزارة الخارجية العراقية على الإنترنت (وزيرها الكردي) ألغت جملة الله أكبر من العلم. الجبهة التركمانية الغت جملة الله أكبر من العلم، وبقي الناس في المؤتمرات الصحفية والندوات السياسية والثقافية لا تدري أي علم ترفع وأي علم ( تنكس)! والحكومة الغريبة العجيبة التشكيل سياسيا لا تدري ما هي فاعلة (وربما تدري) ماهي فاعلة (فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وأن كنت تدري فالمصيبة أعظم!) والحكومة، نحن لا ندري هل هي حكومة مصالحة وطنية (صارحونا) أم هي حكومة خلطة (تندوري) صارحونا أو (صالحونا) أم هي حكومة تنفذ مخططا خارجيا وإبقاء العراق سفينة تتقاذفها الأمواج (بعد زلزال شرق آسيا) الذي كدت أكون أحد ضحاياه في بانكوك، صارحونا، أو حكومة من أجل نهب نفط العراق وزئبق العراق وكبريت العراق، صارحونا.
نحن نريد علما للعراق.. لا أقصد قطعة القماش ولكني أقصد مضمون العلم الذي يشعر الإنسان بالزهو وهو يقف قرب ساريته رافعا رأسه إلى السماء حيث يرفرف في سماء العراق ويبكي كل من له ضمير عراقي من محبة الوطن ليقبل العلم ويقدسه.
أليس علم العراق الأول الذي أقرته الدولة العراقية الدستورية هو العلم الأجمل والذي لا خلاف عليه لماذا لا يقر وعندما يقر الدستور العراق الفيدرالي وفق أسس ديمقراطية من قبل برلمان منتخب يمكن أن ترسم فيه عدد من النجوم بعدد أقاليم العراق الفيدرالية، شريطة أن لا تكون النجمة خماسية (شيوعية – ستصبح القارات الخمس حمراء- ) ولا نجمة سداسية (إسرائيلية – دولتك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات).
عندما يعود العلم إلى الدولة العراقية الأولى يصبح ممثلا للعراق. فالمقترح أن يعود علم الملكية الدستورية إلى الوطن بدون النجمتين برؤوسهما السبعة واللتين كانتا تعبران عن أربعة عشرة محافظة في العراق لتحل محلهما نجوم الفيدرالية شريطة أن تقر ديمقراطيا من قبل برلمان منتخب يقر الدستور الدائم.
العلم العراقي اليوم الذي تجري التغييرات عليه كيف ما تشتهي سياسة الأحزاب والطوائف والأعراق هو صورة العراق الممزق فيما العلم هو الرمز المقدس لبلد مقدس موحد وليس بلدا ممزقا. العلم الممزق دلالة فقدان العراق لقدسيته لشرعيته لحلمه لتأريخه ليومه لغده لأرضه لسمائه لنخيله ومائه.
كيف يتم التلاعب بالعلم من قبل وزير خارجية السلطة.. تصوروا وزارة الخارجية العراقية تغير العلم على موقعها فأية حرمة لدولة وأي وزير خارجية يمثلها، لا بد وأن يكون هذا الوزير الذي يغير العلم أن يعين سفيرا في دمشق كان حتى الأمس القريب مستشارا صحفيا للدكتاتور المريض الذي بسببه تفشت الأمراض في كل ربوع الوطن! وكل الجاليات العراقية للمناسبة في خارج العراق ضحايا الدكتاتور الذي ألغى أحلامهم مندهشون من سفراء وزير الخارجية دون أن يعرف أحد الأسس التي تم بموجبها تعيين السفراء. هذا دليل على عدم إحترام عراقية العراق، ومع إختلافي مع العلم العراقي وعدم رغبتي فيه لأنه نتاج البعث والدكتاتورية المقتية ولكنه رسميا علم العراق حتى يقر العلم الجديد، فكيف يحق لوزير الخارجية أن يغير في شكل العلم وأن يصبغ خارطة العراق باللون الأصفر الذي يرمز لجمهورية مهاباد أو الجمهورية الكردية القادمة!؟ هذا ناهيك عن تغيير العلم العراقي من قبل الجبهة التركمانية!
حكومة لا تحترم علمها الذي يرفرف في السماء ولا تتخذ إجراء ضد وزير الخارجية الذي يغير من شكل العلم في موقعه على الإنترنت هي حكومة لا يشكل الوطن هاجسا عندها، وكيف يشكل الوطن مثل هذا الهاجس إذا كانت الحكومة معينة من قبل قوات الإحتلال!؟
لنعود إلى علمنا العراقي الأول ولنعتذر عن كل خطايانا للعلم العراقي ولنعتذر للملك فيصل الثاني ونوري السعيد وصالح جبر وكامل الجادرجي وصديق شنشل وجعفر أبو التمن وجعفر البدر ولنعتذر لعبد الكريم قاسم ولنعتذر للوصي عبد الإله، ولنعود إلى الملكية من جديد ترعى لنا الدستور الدائم، ورجائي أن يعود أصحاب العمائم السوداء والبيضاء والخضراء إلى الجوامع والحسينيات ويتركون البرلمان والدولة للتكنوقراط ولأصحاب الإختصاص فلقد مللت العيش في بانكوك وحدي، وأرجوكم أيها المواطنون العراقيون أن تلقوا الأسلحة والإيديولوجيا في المزابل ودعونا نعود إلى وطن يرفرف فيه العلم وأبناؤنا في المدارس ينشدون:
بيض صنائعنا.. سود وقائعنا.. خضر مرابعنا.. حمر مواضينا
إنتبهوا أيها العراقيون بدون ألوان هذا العلم سوف تتغير الألوان وتصبح:
سود صنائعنا.. سود وقائعنا.. سود مرابعنا.. سود مواضينا!
لا سمح الله!
أرجوكم إلقوا السلاح وأرفعوا صوتكم عاش العراق ديمقراطيا مستقلا.. فصوت الشعب أعلى من أزيز الرصاص!
كاتب عراقي مقيم في بانكوك




التعليقات