من نتائج المباريات التي شارك فيها الفريق الاولمبي العراقي أنها أعادت إلى العراقيين اهتمامهم بالرياضة وخصوصا كرة القدم بعد ان قل هذا الاهتمام أو انتهى عند البعض بعد تسلط عائلة الرئيس السابق وحاشيته على كل شؤون الرياضة وألعابها وكانت القصص والحكايات التي بعضها اقرب إلى الخيال عن تعامل (الأستاذ) عدي مع الرياضيين ومعاقبته لهم وتحويله مقر اللجنة الاولمبية إلى سجن وقاعات للتعذيب يمارس فيها هواياته الإجرامية التي اكتشف البعض منها والمخفي منها أعظم سببا دفع الرياضيين والمواطنين العاديين على حد سواء إلى ترك الرياضة وملاعبها، لكننا نستطيع القول ان الفريق الاولمبي قد أعاد الحياة إلى الرياضة في العراق وجعل الكثيرين ممن طلّقوا ( بالثلاث) الرياضة وملاعبها واخبارها يعودون ويجلسون مع أولادهم يتابعون مباريات الاولمبي الذي لم يكن يلعب مباراة بكرة القدم بل كان يرسم لوحة عراقية جديدة زاهية وجميلة شجعها وافتخر بها كل العراقيين على اختلاف ألوانهم وأطيافهم الذي توحدوا مع فريقهم الذي يلعب بقلب وروح واحدة.
وفي موازاة هذه اللوحة العراقية الرائعة التي أبطالها لاعبون أساسيون واحتياط من الفريق الاولمبي الذين كانوا بأدائهم وعرقهم ومثابرتهم قد ملكوا قلوب الكثيرين في هذا العالم
وليس قلوب العراقيين فقط كانت هناك مباراة أخرى ولكن في مكان آخر ولاعبين آخرين في مدينة النجف العراقية حيت تتواصل ألازمة ( المبارة) وتتواصل معها العمليات العسكرية والاشتباكات ويستخدم اللاعبون فيها كل مهاراتهم من القصف والقنص والتدمير والتفجير إضافة إلى التصريحات والحرب الكلامية التي لم نجد الفريق الاولمبي رغم تحقيقه الفوز اثر الفوز في مبارياته ولم نجد أحدا من لاعبيه يصرح ويجري مقابلات ومؤتمرات صحافيه أو ينسب الفوز أو الأهداف التي سجلت في المباريات له أو إلى جماعته حيث كانوا منضبطين في تدريباتهم ومبارياتهم التي أسعدت الجميع وجعلتهم محط احترام وتقدير البعيد قبل القريب أما لاعبو مباراة (أزمة النجف) فعلى الرغم ان نتائج مباراتهم هي على( رأس الناس الفقراء) المدنيين الذي أصبحوا مشردين ولاجئين في مدينتهم وتظهرهم وسائل الاعلام يرفع بعضهم قطعة قماش بيضاء أو يرفع يديه مستسلما لقدره المجهول في سبيل ان يمر هو وعائلته بأمان بين الطرق الفاصلة بين المتحاربين وكل الناس يتألمون ويصيبهم الإحباط والشعور بالضياع من سماع ومتابعة هذه الحرب العبثية التي يروج لها ويزيد في إشعالها التصريحات المتكررة والمتشددة للناطقين المتعددين باسم هذا الطرف أو ذك وخصوصا تصريحات بعض اعضاء الحكومة العراقية والتي أثرت كثيرا على مصداقيتها وضرورة تحليها بالحكمة والاتزان في معالجتها لهذه ألازمة التي شكلت اختبارا حقيقيا لها باعتبارها طرف يتولى مسؤولية حماية حياة العراقيين وليس طرف (لاعب ) في مباراة يريد حسمها لصالحه وكانت تصريحات وزراء الدفاع والداخلية والدولة ثم محافظ النجف ومدير شرطتها ومن يدري ربما ينضم أليهم مدير البلدية أو مدير الأنواء الجوية وغيرهم من المسوؤلين العراقيين عامل ضعف وتخبط للحكومة التي ينبغي على رئيسها ان يضبط حركة لاعبيه ( وزرائه) وتصريحاتهم التي كان بعضها مخالفا وعلى الضد من تصريحاته أو مبادراته لحل ألازمة بأقل الخسائر.
في مباريات الاولمبي كل اللاعبين بدون استثناء الاساسيون والاحتياط والطاقم الفني والمدرب والإداريين وحتى المشجعين وكل من آزر الفريق ودعمه في رحلته للاولمبياد كانوا نجوما ومنتصرين بكل معنى الكلمة، وفي مباراة ( أزمة ) النجف كل اللاعبين الأساسيين والاحتياط المدافعين والمهاجمين المصرحين بمواقفهم والساكتين الراغبين في هذه الحرب والمندفعين إليها بالأقوال أو الأفعال كلهم خاسرون ولا يوجد فيهم منتصر أو فائز حقيقي واحد رغم أعدادهم التي تتجاوز عشرات الآلاف لسبب واحد فقط لان الجرح والدم الذي ينزف عراقي.
محام وكاتب عراقي مقيم في الدنمارك




التعليقات