(1من 2)
محمد حسن الموسوي*
(ياليت بيني وبين فارس جبل من نار) مقولة الخليفة الثاني قالها تذمرا من فارس. وفارس او بلاد فارس يراد بها بلاد الايرانيين. تمنى خليفة المسلمين ان يكون بين بلاده وبلاد الايرانيين جبل من نار وهو يعام انها امنية يستحيل تحقيقهالا لشئ الا لانه لاوجود لجبل النار حيث الجبال من الحجر والصخر ولكن على مايبدو ان جبال الصخر والصيوان وبالرغم من وجودها الا انها لم تكن كافية لتقي المسلمين من شرور جيرانهم الايرانيين آنذاك لذا تمنى عمر بن الخطاب ان تتحول تلك الجبال الى نار تحول بينه وبين تدخل الايرانيين في شؤون بلاده.
يبدو ان ما تمناه الخليفة قبل الف واربع مائة عام بدء يتمناه العراقيون اليوم ولسان حالهم وخصوصا الشيعة منهم هو لسان حال عمر في زمانه على الرغم من الجفاء والهوة التي تفصل بين عمر والشيعة لأسباب معروفة ولاتخفى على كل ذي لب.
والسؤال هو لماذا بات شيعة العراق يتمنون ان يكون بينهم وبين جارتهم (الشيعية) ايران جبل من نار؟ يجيبنا على هذا التساؤل شيعي آخر لكنه من لبنان جبل عامل الأ وهو والد العالم الشهير الشيخ البهائي، اذ يروى ان الشيخ البهائي عزم على ترك لبنان والاستقرار في بلاد أخرى فسئل والده أي البلاد افضل فأجابه بالتالي:
بني اذا اردت الدنيا فعليك ببلاد السند والهند فأنها بلاد العجائب والغرائب ولك فيها ان تعيش برخاء وهناء، واذا اردت الأخرة فعليك ببلاد البحرين فأن اهلها أناس طيبون ويخافون الله ولك فيها ان تعيش حياة المتقين أما اذا ان تخسر الدنيا والأخرة فارحل الى ايران فأن ليس لك فيها دنيا ولا آخرة ولك فيها عيشة ضنكى
.
يبدو ان التيار الصدري الذي اتخذ من ايران المتشددين قبلة له خسر الدنيا والاخرة. خسر الدنيا ممثلة بحياته السياسية في العراق الجديد حينما رضيّ ان يأتمر بأمر المتشددين في أيران فخسر العراق والعراقيين وخسر سمعته الطيبة التي بناها له قائده العظيم الصدر الثاني( قدس سره) وخسر الأخرة حينما ورط نفسه بتشكيل مليشيا جيش المهدي التي أساءت الى المهدي( روحي وارواح العالمين لتراب مقدمه الفدا) وراحت تذكر الناس بتصرفاتها المشينة بالمهدي العباسي بدلا من مهدي آل البيت الذي تنتظره متلهفة أفئدة المؤمنين وتتوق اليه نفوس المحرومين حيث سيملئ الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.
بعد كل ما فعله الايرانيون بالعراق من خراب ودمار واعتداء على العتبات المقدسة وقتل الابرياء وتهديد العلماء بالتصفية الجسدية فان من الصعب بما كان ان يثق بهم العراقيون بعد اليوم او ان يأمنوا جانبهم فقد فعلوها في انتفاضة اذار الخالدة وبدلا من مساعدة المنتفضين الشيعة اساؤا اليهم حينما بعثوا مرتزقتهم يحملون صور رجال الحكم الايرانيين للايحاء للعالم ان شيعة العراق ما هم الا تبع لايران فأضطر بوش الاب ان يسمح لصدام بسحق الانتفاضة حتى لايتحول العراق الى ايران ثانية وحدث ماحدث من مآسي المقابر الجماعية التي يشارك نظام الملالي في ايران نظام صدام فيها على حد سواء.
رحم الله السيد محمد باقر الحكبم فلقد فهم اللعبة جيدا وخبرالايرانين جيدا لذلك قلّب لهم ظهر المجن ما ان وطأت قدماه ثرى العراق حتى لا يخسر الدنيا والاخرة. وحري بكل شيعي عراقي وعربي ان يفعل الامر ذاته خصوصا وان الشيعة في العراق وفي بقية البلاد العربية يدفعون ثمن تشيعهم غصصا من الموت والذل والهوان والازدراء وهم في ورطة ما بعدها ورطة فهم مستهدفون من العرب لتشيعهم ومرفوضون من الايرانيين لعرويتهم فلا العرب يقبلونهم لأنهم شيعة ويتهمونهم بالتبعية الى ايران ولا الايرانيون يقبلونهم لانهم ليسوا آريين.
لقد ملّ العراقيون من نفاق ملالي طهران وازدواجيتهم فلا لوم اذا مارددوا مقولة عمر بن الخطاب (يا ليت بيني وبين فارس جبل من نار) وللحديث صلة.
كاتب وصحفي عراقي/لندن *
[email protected]




التعليقات