طانطان: أسدل الستار مساء أمس الأحد على فعاليات موسم طانطان الثقافي والسياحي التي استمرت على مدى أسبوع تحت شعار (مسيرة متواصلة لربط الماضي بالحاضر في خدمة تراثنا المغربي المتنوع الخلاق ودعم التنمية المستدامة). وتميز حفل الاختتام الذي حضره والي جهة كلميم السمارة عامل إقليم كلميم أمين لحسن الدمناتي وعامل إقليم طانطان محمد جلموس وسفير النوايا الحسنة لدى اليونيسكو المستكشف الاسباني كيتان مونوز وحرمه الأميرة كالينا ميرسديس وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية بقراءة شعرية باللهجة الحسانية ولوحات من الفلكلور الصحراوي إضافة إلى توزيع جوائز وشهادات تقديرية على المشاركين في مختلف فقرات هذا الموسم .
وقد أعيد إحياء هذه التظاهرة التي حظيت بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بدعم من السيد كيتان مونوز والتي نظمت تحت إشراف وزارة الثقافة بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة .وتميز الموسم بالزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد لفضاءاته حيث أزاح سموه الستار عن اللوحة التذكارية التي أعلنت انطلاق هذه التظاهرة التي "تعتبر علامة مضيئة في الذاكرة الثقافية الشفوية وغير المادية التي تتلاقح فيها تجارب تراثية إنسانية متنوعة".
وعملت هذه التظاهرة التي تميزت بحضور المدير العام لليونيسكو السيد كويتشيرو ماتسورا الذي حضر على رأس وفد هام ضم سفراء وديبلوماسيين وفنانين وشخصيات مرموقة مغربية وأجنبية من عالم المال والأعمال والإعلام تكريس الاحتفاء بثقافة الترحال عبر استعراض مختلف مظاهر الحياة اليومية للإنسان الصحراوي.وشاركت في هذا الموسم الذي ضم 600 خيمة تقليدية نصبت على مساحة إجمالية تناهز عشر هكتارات إحدى عشر فرقة للفنون الشعبية من مختلف الأقاليم الجنوبية إضافة إلى فرق فلكلورية من مالي والسنغال وموريتانيا.وبالإضافة إلى الخيام التي نصبت بموقع موسم طانطان التي مثلت مجموع قبائل الأقاليم الجنوبية شارك في هذا الملتقى الثقافي والسياحي ما يربو على 110 فارس مثلوا مختلف جهات المغرب و 120 من الإبل شاركت في مختلف السباقات التي ميزت فعاليات هذه التظاهرة . وتضمن برنامج موسم طانطان الثقافي والسياحي تنظيم ندوات حول "الطاقات السياحية بإقليم طانطان" و"مساهمة الإقليم والأقاليم المسترجعة في الكفاح الوطني وتدعيم الوحدة الترابية" و"الإسلام دين المحبة والوسطية والاعتدال".
كما شهدت فقرات هذا الموسم الذي حظي بإقبال جماهيري كبير وبتغطية إعلامية وطنية ودولية مهمة تنظيم أمسيات فنية وقراءات شعرية باللهجة الحسانية وعروض فلكلورية وسباقات للزوارق الشراعية ولوحات للفروسية ومسابقات رياضية متنوعة.
وفي كلمة أمام صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد أول أمس السبت أعرب السيد كويتشيرو ماتسورا عن ارتياحه لإعادة إحياء موسم طانطان معتبرا أن هذه التظاهرة تترجم اهتمامات وأهداف اليونيسكو بخصوص التنوع الثقافي والتنمية المستدامة للمجتمعات .وأضاف المدير العام لمنظمة اليونيسكو أن موسم طانطان "شهادة حية على الثقافات الشفوية والفنية الصحراوية ودرس في المعرفة والإبداع نتعلم منها الشيء الكثير" مؤكدا أن الدعم اللامشروط الذي قدمه جلالة الملك محمد السادس لهذه المبادرة يعكس مدى انخراط المغرب إلى جانب منظمة اليونيسكو في الحفاظ على الإرث الثقافي غير المادي للإنسانية والعمل على تثمينه .
ومن جانبه اعتبر وزير الثقافة السيد محمد الأشعري أن الموسم الثقافي الذي تكرسه طانطان للاحتفاء بثقافة الترحال سيصبح موعدا دوليا لتكريس قيم الحوار بين الثقافات وإعطاء هذا التعدد مغزى ملموسا في العلاقات بين الشعوب مبرزا أن من شأن إحياء موسم طانطان العريق أن يجعل من هذه المنطقة ملتقى ثقافات وتعابير كانت منذ القدم منبعا لقيم الصحراء النبيلة ولصفائها الإنساني .
وأوضح أن الحفاظ على هذا التنوع الثقافي يقتضي إيلاء التعبيرات الثقافية الإنسانية وخصوصا منها التي تتعرض لمخاطر التمدن السريع والتنميط الثقافي اهتماما فوريا وحاسما ليتمكن الإنسان ليس فقط من البقاء ولكن بالأساس من الاستمرار رافدا من روافد هذا التنوع الإنساني مذكرا في هذا الصدد بأن هذه المنطقة تختزن ثروة هامة تراكمت منذ أن رسم الإنسان على صخورها وفي كهوفها إبداعه الأول في "عوينة لشكر" و "وادي سلوان" و"لمتاركة لخضر" و"لعوينات" إلى انبثاق الشعر الحساني على هذه الأرض والشعر الفصيح مرورا بمنتجات قوافل التجار والمتصوفة والفقهاء الذي بنوا جميعهم عبر ترحالهم وإبداعهم جسورا بين اللغات والتقاليد والأديان والتعبيرات الفنية.
وخلص السيد الأشعري إلى أن هذا الانفتاح تولد عنه تعبير خاص قوامه الحرية والتسامح وقبول الآخر باعتبارها قيما تحيل على مدى تشبث الإنسان بالحياة والمحافظة المستمرة على الموروث الثقافي ونقله من جيل إلى آخر والاحتفاء بالشعر كمعطى جوهري في حياة الإنسان مؤكدا على أن هذه الأمور مجتمعة هي ما يجعل المغرب يتوق إلى تسجيل هذه الثقافة العريقة ضمن ثرات الإنسانية جمعاء. وتؤكد اللوحة التذكارية المخلدة لانطلاق هذه التظاهرة أن "إحياء موسم طانطان الذي يترجم التنوع المغربي الخلاق ويساهم في تجميع تعابير غنية للفضاءات الصحراوية يعتبر علامة مضيئة في الذاكرة الثقافية الشفوية وغير المادية التي تتلاقح فيها تجارب تراثية إنسانية متنوعة".



التعليقات