في الكتب الثلاثة الصادرة حديثا في الولايات المتحدة، يعثر القارئ على الجديد الدائم لدى الكتاب والصحافيين فيها. في الكتاب الأول يتمكن كاتبه المنشق عن اليسار الأميركي من كشف جوانب الزيف في شخصيات عالمية شهيرة وذلك في من خلال كتابته عن الفقر والحب والحرية. وفي الكتاب الثاني يدعو مؤلفه وهو عالم اقتصاد سياسي يدعو إلى رسم ملامح جديدة للاقتصاد في بلده وإلا ستحدث انهيارات. وأما الكتاب الثالث فهو رواية سياسية بقلم عالم سياسية أميركي يتخيل التحول عند الإنسان عندما يهجر أصدقاءه وزوجته في سبيل السلطة.
1- كتاب عن الفقر والحب والحرب
صدر في 10 تشرين الثاني ( أكتوبر ) الماضي كتاب صحافي جديد عن دار Thunder's Mouth, Nation Books، وهو بقلم الصحافي الأميركي كريستوفر هيتشنز المنشق على اليسار الأميركي، والذي استخدم لغة أدبية وأحيانا ساخرة جدا في هذا الكتاب لكشف زيف شخصيات عالمية شهيرة كما يقول من خلال التطرق إلى مواضيع الحب والفقر والحرب.
العنوان الأصلي للكتاب هو: Love, Poverty, and War: Journeys and Essays. وأما بالعربية " الحب، الفقر والحرب: رحلات ومقالات ".
بعد تصنيفه من قبل اليسار كمرتد لأنه قبل الحرب الأميركية على الإرهاب بعد أحداث أيلول ( سبتمبر )، يعيد الكاتب والصحافي السابق في صحيفة Nation كريستوفر هيتشنز نشر بعض أفكاره ومقالاته وقد أضاف إليها الجديد من أفكار قد لا تعجب كثيرا اليسار الأميركي.
وعنوان الكتاب يقترح أنه يقع في ثلاثة فصول: الحب وهنا يأخذ كلامه منحى أدبيا عندما يتحدث عن بعض الترجمات الإنجليزية الناجحة مثل ترجمات Marcel Proust ومدى حبه لها، ثم ينتقل للحديث عن شخصيات عامة يقول أنها سببت له الازدراء ويشعر بالتعاسة عندما يسمع بها وضرب أمثلة بيل كلينتون والأم تيريزا و الدالاي لاما والمخرج الأميركي مايكل مور الذي وصفه بصفات قاسية وحادة جدا. وأما القسم الثالث في الكتاب فهو عن الحرب وهنا يدافع المؤلف عن موقفه المؤيد للحرب على الإرهاب ويحكي حكاية خلافه مع اليسار الأميركي.
ثم يتطرق في فصول أخرى من الكتاب عن ذكرياته مع انهيار برجي التجارة وضربة أيلول الشهيرة، ويحدث المؤلف هنا صدمة مفاجئة للقراء حيث يتحدث بشكل عاطفي وجداني وهو الشهير بكتابة الكلبية الساخرة.
يقول هيتشنز في هذا الكتاب: " أردت أن أكون صحافيا لأنه لا توجد مهنة أخرى يمكن أن تقبلني، لقد أصبحت صحافيا لأنني لا أريد الاعتماد على الصحف للحصول على المعلومات ".
وأما الأسلوب الصحافي الذي يشتهر به كريستوفر هيتشنز فهو خروجه على القوالب الصحافية الجاهزة " والمفردات المكررة والجاهزة والمملة cliché "، سواء كتب تقاريره من كوريا الشمالية والعراق أو كردستان وكوبا أو عندما يكتب منتقدا بشدة كلينتون أو الأم تيريزا وناعوم تشومسكي وميل جيبسون وغيرهم.
هذا وكان الصحافي هيتشنز محبوبا جدا من قبل اليسار الأميركي في بداية التسعينات لكنه انقلب على اليسار وهاجمه بشدة. ويصف الكاتب شخصيات عالمية عديدة برزت وكانت مشهورة جدا وصفها أنها شخصيات دجالة charlatans، معتبرا أن الدالاي لاما يمارس السحر، بينما الأم تيريزا وفرت الأموال في سبيل مقاومة نظرية " ضبط النسل ". وبصراحة شديدة، هذا الكتاب يحاول كشف حقيقة debunk شخصيات عالمية عديدة بدت وكأنها " ملائكة السماء ".
2- كتاب عن مستقبل الاقتصاد الأميركي
صدر كتاب سياسي – اقتصادي في الثامن من تشرين أول ( أكتوبر ) الماضي عن دار Wiley الأميركية حول مستقبل الاقتصاد الأميركي وهو بقلم عالم الاقتصاد السياسي الأميركي غار ألبيروفيتز.
العنوان الأصلي للكتاب " America Beyond Capitalism: Reclaiming our Wealth, Our Liberty, and Our Democracy". بالعربية " أميركا ما بعد الرأسمالية: استرداد ثروتنا، حريتنا وديمقراطيتنا ".
يزعم مؤلف الكتاب أن الولايات المتحدة تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة، قائلا بأن الديمقراطية والمساواة والليبرالية والرأسمالية اختفت من الولايات المتحدة، مشيرا إلى سيطرة الشركات والأغنياء على الثروة والسلطة " حيث تدمر قوتهم الحرية وحاجة المقاولين للرأسمالية ".
ويرى المؤلف أن الإصلاح التقليدي غير كاف وفرض الضرائب مع البرامج الاجتماعية تعيد توزيع الدخل فقط، " بينما الحاجة هي إلى إعادة توزيع الثروة ". ويقترح المؤلف حلولا كثيرة منها: إعادة النظر بالسلطات الفيدرالية المحلية، ساعات عمل أسبوعية أقل، نقابات عمالية أكثر قوة، شركات يملكها عمالها أو تكون موجّهة، ديون أقل واحترام أكبر للبيئة.
وغار ألبيروفيتز، هو عالم اقتصاد سياسي بارز ومؤلف كتاب حول قرار صناعة القنبلة الذرية، يتنبأ بتدهور كبير سيحصل خلال عقود قادمة في بلاده حيث يتحول المجتمع الأميركي إلى " ميسورين " "haves" وطبقة أخرى فقيرة "have-nots".
يدعو مؤلف الكتاب إلى بناء اقتصاد سياسي جديد في بلاده يعتمد على وضع سياسية جديدة تقوي الطموحات الديمقراطية المستقبلية ولا تقوّضها، كما يدعو الليبراليين والتقدميين لإعادة النظر بظروف الليبرالية القائمة الآن في بلادهم والعمل على بناء نظام اقتصادي جديد. ويطالب بوضع أسئلة جديدة حول المستقبل الاقتصادي الأميركي: الثروة وتمركز السلطة السياسية، مسائل الوقت، والبيئة القابلة للاستمراريةecological sustainability. يذكر أن مؤلف هذا الكتاب حصل على شهرة واسعة بعد نشره كتاب عن القرار حول استخدام القنبلة الذرية ضد اليابان، واسم الكتاب هو "The Decision to Use the Atomic Bomb " ونشر في الذكرى الخمسين لضرب هيروشيما بالقنبلة الذرية.
3- رواية لعبة السلطة
صدرت رواية سياسية جديدة تصور واقع العمل السياسي في الولايات المتحدة وزيف السياسية التي تؤدي بأصحابها في النهاية للانتحار، صدرت عن Public Affairs في الأول من تشرين الثاني ( نوفمبر ) الماضي.
العنوان الأصلي " The Power Game: A Washington Novel ". وبالعربية " لعبة السلطة: رواية واشنطن ". تأليف الكاتب وعالم السياسة الأميركي جوزيف ناي Joseph Nye .
حبكة الرواية: بيتر كتلر هو عالم سياسة بارز يغادر مدينته برنستون إلى واشنطن لممارسة السياسة حيث يغويه مشهد السياسة الخارجية الأميركية الثابت والقوي حيث يشعر الناظر إليه كما لو أنه من رعاة البقر cow boyish أو القراصنة buccaneering، وبعد وصوله يصبح بيتر موظفا في وزارة الخارجية. وعندما تشرق شمس النجاح في حياته تبدأ الخيانات تحاك له من كل حد وصوب وتدبر له مكائد علاقات غرامية وجنسية، وأثناء وجود في الباكستان ونتيجة لخلافات شخصية يصاب بطلقات نارية مع زملاء آخرين من جهاز الاستخبارات المركزية.
وبعد ذلك، يدمر زواجه بعد أن انتشرت الأخبار حول علاقاته الغرامية. وتنتهي الرواية بانتحار بطلها السياسي الأميركي في قارب مهجور.
يشير عنوان الكتاب إلى أنه من الكتب السياسية التي تناقش قضايا الساعة في الولايات المتحدة، إلا أنه في الحقيقة رواية سياسية ذات جوانب أدبية وفلسفية أيضا. في الجانب الأدبي ينجح الروائي بصياغة حبكة غير مملة حيث يتقمص بطل الرواية جوانب عديدة موجودة فعلا في حياة المؤلف. رغم أن الروائي لم يفسر أبدا لماذا وقع البطل في علاقات غرامية رغم أنه متزوج ولم يشرح أبدا سبب عدم ظهور زوجته إلا في صفحات قليلة.
بطل الرواية يجد نفسه بين حياته الجامعية المريحة والأجواء المفاجئة في العمل السياسي، وعندما يهجر العمل الأكاديمي في سبيل السياسة يواجه الشرور فيضطر للعب أدوار جديدة تمكنه من البقاء على قيد الحياة. كاتب الرواية أراد الوصول بقارئه إلى سؤالين: الأول هو كيف يمكن للسياسي أن يمارس السياسة دون استغلال السلطة لقضايا لا أخلاقية، وماذا يمكن أن يفعل الصراع على السلطة للصداقة.




التعليقات