الأولاد يتقنون اللعبة
يرن جرس الهاتف في بيت بديعة، وهي أم صبية ومطلقة حديثاً يعيش معها طفلها عمرو. يجيب عمرو على الهاتف بصوته الصغير.." ألو؟" ويعيد بصبر "ألو؟" يتردد الصوت على الطرف الآخر ثم يقول:
" مرحبا عمو.. هل يمكنني التكلم مع الماما؟ هل هي في البيت؟"
" ماما ماما… واحد يسأل عنك، هل أنت في البيت؟" ينادي عمرو، فتجيب بديعة محرجة هامسة:
" قل له أنا لست هنا.. واقفل الخط بسرعة". يعود صوت الصغير موضحاً:
" إنه رجل غريب، إنه ليس البابا!".
السيدة تبقى صامتة
طلب موظف الفندق من زبون غريب ما يثبت زواجه من السيدة التي معه قبل أن يسمح لهما بالإقامة في غرفة واحدة وإغلاق الباب عليهما طيلة الليل. احتار نعمان كيف يثبت ما لا إثبات له، وأخذ يتلهى في تفتيش جيوبه بحثاً عن دفتر عائلة أو شهادة زواج كان يعرف أنه لم يملكهما يوماً. ثم أشرق ذهنه بسؤال بسيط:
" أخي الكريم، هل يوحي شكلينا بأننا غير متزوجين؟"
" يا سيدي هل تريد غرفة بحمام خاص وسرير عريض وستائر وباب بقفل ومفتاح بحق وحقيق …أم أن مجرد الإيحاء بها يفي بالغرض ويزيد؟" استفهم الموظف المتمرس في عمله، بخبث من يعرف الجواب ولا ينتظر واحداً.
" والله أخجلتني يا أستاذ، أترك الأمر لك. اللي بتشوفه خير!"
رد نعمان بلطف زائد في محاولة أخيرة قبل أن يستسلم لسوء الحظ، ويقر بفشله في الحصول على غرفة مناسبة لتقديم خدمة خاصة، لقاء مبلغ مغر وعدته به السيدة التي بقيت صامتة!
أيوب ودلال
ليس في صفحات الكاتلوج السميك الذي يقلّب أيوب أوراقه اللامعة ما يناسب دلال بشكل مؤكد. فأيوب لا يعرف ما إذا كانت ابنته طويلة أو قصيرة، ولا يدري ما إذا كانت سمينة أو نحيلة، ولا يستطيع الجزم في ألوانها المفضلة، وليس بمقدوره التنبؤ بما صارت إليه. فهل هي طالبة جامعية أم مُدرسة للأولاد الصغار؟ بل ليس عنده من سبب يؤكد له أنها لم تغير اسمها وتبدل نسبها، فكل ما يعرفه أيوب عن دلال أنه تركها، في حضن أمها، منذ عشرين سنة بالتمام والكمال، وعمرها أسبوع واحد.
ومضى أيوب يقلب صفحات الكاتلوج بصبر واهتمام، كما يفعل كل سنة علّه يعثر على ما يناسب دلال!
امرأة تتطيب
نزل عبد الغني في نهاية اليوم الدرجات التي كان قد صعدها في بدايته. في القبو الضيق حيث يعيش وحيداً، خلع ثيابه وعلقها بعناية. أزال باروكة الشعر عن رأسه ووضعها قرب فراشه. نظر في ساعته، تبين موقع عقربيها، (ربطها) كما يفعل كل ليلة. أدار شريطاً " للست" في جهاز التسجيل، أطفأ الضوء وسلّم أمره نهائياً إلى سحر أم كلثوم. بعد وقت قصير غفا وعلا صوت شخيره.
ومباشرة فتح عبد الغني عينيه في بيت واسع له شرفة كبيرة. سرّح شعره الكث أمام مرآة تغطي الجدار من أعلاه إلى أسفله، فك عقدة زنار ردائه المنزلي المنسوج من الحرير الطبيعي، وشرب ما تبقى من الكونياك في كأسه. في ذلك الوقت كانت امرأة شقراء تتطيب وتستعد للقاء عبد الغني شخصياً في غرفة النوم!
الاختيار الأحسن
ذاع صيت الدكتور مسعود عبد السلام المختص بعلاج الأمراض النفسية والعصبية المستعصية، فكثر زبائنه وغصت بهم عيادته، وقلت أوقات راحته حتى شعر بالإرهاق ودخل في دوامة الاكتئاب.
وفي يوم من الأيام شوهد مسعود في قاعة غاصة بالمراجعين، مثله مثل الآخرين، يترقب موعده الذي طال مع الطبيب ذائع الصيت مسعود عبد السلام!
انتقام على طريقة سعفان
يدخل سعفان إلى المقهى. يجلس إلى طاولة في صدر المكان، يلف رجلاً على رجل، يشعل سيجارة ويتبعها بأخرى، يطلب النادل بطرقعة متعالية من إصبعيه، يأمر بقدح من الشاي وفنجان من القهوة ويعزز بكأس من عصير الليمون وآخر من منقوع قمر الدين. يصبها جميعها في فمه، يدفع ما ترتب عليه ويغالي في البخشيش. يقوم واقفاً ويغادر. غداً يوم آخر، سيعود فيه سعفان إلى الخدمة القاسية في المقهى المزدحم!
ما وراء المعلومات
لا يثق عبد العزيز بدقة المعلومات التي يقرأ على علب المأكولات المحفوظة، وبشكل خاص ما يتعلق منها بتاريخ التعبئة ومدة الصلاحية. ويبحث عبد العزيز بإصرار عن العلب والبرطمانات التي سقطت عنها الملصقات التي تحمل تلك التفاصيل المشبوهة!
صداقة الأشياء
مساء كل خميس، تعتلي التسريحات التي أبدعها مصفف الشعر رزق الله رؤوس أجمل السيدات وأرق البنات، تتركه وتنطلق على أقدامهن إلى الحفلات والأعراس.
وخميساً بعد خميس، يجلس الحلاق رزق الله وحيداً إلى أمشاطه ومقصاته، ومن غير اختيار تتمتّن بينه وبينها عرى الصداقة!
أخلاق القطط
ذاع خبر الثروة التي سقطت على القط سمارتي بعد موت صاحبته. وبدأت طلبات التقرب ورسائل التأييد تنهال عليه من ناس لم يرهم قبلاً ولم يسمع بهم! لكن قطة الجيران، لم تغير نظرتها المتعالية كلما وقع نظرها عليه، ولم تعدل عن استعمال مخالبها الشرسة معه كلما حاول التودد إليها!
من مجموعة قصص قصيرة جداً صدرت حديثاً عن دار كنعان في دمشق، بعنوان تصفيق بيد واحدة.
انقر على ما يهمك:
عالم الأدب
الفن السابع
المسرح
شعر
قص
ملف قصيدة النثر
مكتبة إيلاف




التعليقات