تحقيق أمل ابراهيم سعد: لولا لطف الله لكادت تقع كارثة خلال الاسبوع الماضي بعد تعطل احد القطارات بسبب حدوث عطل في الفرامل الخاصة بالقطار. واذا كان الركاب قد تصرفوا بعصبية وعدم وعي مما أحدث حالة من الفوضي والزحام الشديدين فوق قضبان المترو أسفل النفق فانه وعلي الجانب المقابل فان هذه المشكلة فجرت قضية الصيانة في مترو الانفاق خاصة بعد الشكاوي المتزايدة اخيرا من اهمال الصيانة وانعدام النظافة التي كانت رمزا من رموز المترو.
حافظ ابو الدهب مواطن يشير الي المشكلة المتعلقة بطول زمن التقاطر وهو المسافة الزمنية بين مغادرة قطار ووصول القطار الذي يليه فهذه المسافة قد تصل الآن الي مايقرب من15 دقيقة وهو بالقطع امرا يتسبب في تعطيل مصالح الكثيرين علي الرغم من أنه في بداية التشغيل كانت هذه المسافة الزمنية قليلة بالاضافة الي تعطل الكثير من ماكينات التذاكر واستمرار تلفها لمدد طويلة ولجوء كثير من المواطنين الي المرور من هذه الماكينات دون تذاكر وهو الامر الذي يقودنا الي الحديث عن ضرورة تكثيف الوجود الامني داخل محطات المترو.
وتتفق مها عبد الفتاح مع الرأي السابق وتضيف أنه من أجل الحفاظ علي هذا المرفق الحيوي لابد من تلافي بعض السلبيات التي أصبحت تشوبه وأهمها بالفعل ضعف التواجد الأمني وهو مايؤدي الي ظهور بعض المتسولين والباعة الجائلين داخل عربات القطار وكذلك تواجد الرجال في بعض الاحيان داخل العربات المخصصة للسيدات وتتساءل لماذا لايعود نظام المفتشين داخل المترو؟
ويشير محمود أحمد الي ضرورة اصلاح نظم غلق الابواب في بعض قطارات الخط الاول علي وجه التحديد والتي تغلق ابوابها مرة واحدة فور انتهاء انذار غلق الابواب مما يؤدي الي تعرض أي راكب للخطر اذا أغلق الباب علي جسده أثناء ركوبه القطار.
بسمه عبد الحميد طالبة جامعية تقول ان المراوح داخل القطارات كثيرا ماتتعرض للأعطال مما يجعلنا في بعض الاحيان مع الزحام الشديد نشعر بالاختناق داخل العربات لذلك فلابد من ايجاد نظام يضمن التهوية الصحية خاصة في فصل الصيف نظرا لان استمرار الوضع بهذا الشكل يهدد بانتشار الامراض خاصة مع وجود أطفال داخل القطار فالتكدس والزحام الشديد مشكلة جسيمة نعاني منها بشدة اثناء استخدامنا للمترو خاصة أثناء الصعود والنزول ونتساءل لماذا لاتكون هناك ابواب مخصصة للصعود فقط وأخري للنزول فقط؟
محمد أمين طنطاوي مواطن يقول: لاشك أن العطل الذي تعرض له المترو مؤخرا قد أثار القلق في نفوس مستخدميه لاسيما أنه كان يمكن أن يؤدي الي كارثة محققة وهو مايدعو الي ضرورة تكثيف التوعية الكاملة للمواطنين بكيفية التعامل مع أي مشكلة داخل عربة القطار فقد كشف الحادث الأخير النقاب غن أهمية هذه التوعية خاصة لدي مستخدمي الخط الثاني والمعروف أن التغذية الكهربائية للقطارات في هذا الخط تأتي من قضيب ثالث موجود بجوار قضبان المسير.
سامي عبد المسيح يتفق مع هذا الرأي ويضيف أن جميع مستخدمي هذا المرفق الحضاري الآن في حاجة الي الاطمئنان علي وسائل الأمان به خاصة أنه يقدم خدمة حقيقية لاعداد كبيرة من أبناء مصر بل إننا لانبالغ اذا قلنا اننا في حاجة ماسة الي ربط مصر كلها بشبكة مترو الانفاق بعد أن أصبح استخدام السيارات في الوصول الي أي مكان أمرا غاية في الصعوبة سواء بسبب الزحام الشديد في الشوارع أو في اشارات المرور أو بسبب استحالة وجود مكان لانتظار السيارات في قلب العاصمة علي وجه التحديد.
ولماذا كانت عناصر الامان وكيفية التدخل السريع لمواجهة الاعطال علي درجة عالية من الاهمية فقد كانت هناك ضرورة للتعرف علي كيفية هذه المواجهة..ومن داخل غرفة التحكم المركزية لمترو الانفاق يقول محسن خطاب مراقب تشغيل الخط الاول أن مدة العطل في المترو يجب ألا تتجاوز خمس دقائق فقط للقطارات العاملة علي الخط فاذا زادت عن ذلك يتم تخزين القطار علي سكة جانبية لاصلاحة بمعرفة أجهزة الصيانة المختصة وذلك باستخدام سككZ الوسط بمعني ادخاله علي تحويله في أي من المحطات الموجود بها تحويلات وهي منتشرة علي طول الخط الاول ـ الذي يبلغ طوله44 كيلو مترا ـ وهذه المحطات هي حلوان والمعصرة وطرة البلد ودار السلام, والسيدة زينب, وسرايا القبه, والمطرية, والمرج, وذلك الاجراء نتخذه لإحداث مرونه في التشغيل لتسيير الحركة والسماح لباقي القطارات التالية بالمسير ويتم استبدال القطار المعطل بقطار الامداد كي لاتتأثر الخدمة.
عماد أحمد مراقب تشغيل الخط الثاني يقول أن التصرف يكون وفقا لنوع العطل والاتصال المباشر مع سائق القطار والملاحظة والمتابعة المستمرة لحركة القطارات علي اللوحات أمامنا وكذلك نقوم بتنظيم زمن التقاطر والمسافة بين القطارات من خلال جهازD.o.o وكما هو الحال بالنسبة للخط الاول فإن هناك محطات توجد بها تحويلات من سكه الي أخري علي الخط الثاني وهذه المحطات هي شبرا الخيمة والخلفاوي وروض الفرج ومبارك والسادات وجامعة القاهرة والجيزة, حيث يتم بعد ذلك تصريف باقي القطارات.
ودور ناظر المحطة يتحدث عنه مصيلحي محمد ناظر محطة سانت تريزا علي الخط الثاني للمترو حيث يقول إنه يتمثل في تأمين سير العمل ومواجهة أي مشكلات في المحطة من حيث الزحام أو الاعطال في السلالم الكهربائية وابلاغ مركز التحكم عن أي معلومة تتعلق بتوقف التشغيل وذلك من خلال شاشات جزء منها مخصص لمقدمة القطار والآخر للخلفية الخاصة به, وكذلك التنبيه علي الركاب من خلال اذاعة داخلية في عن أي مخالفات موجودة علي رصيف المحطة وليس هناك بطبيعة الحال أي تدخل من جانبه في الاتصال المباشر فيما بين السائق وغرفة التحكم المركزي في حالة حدوث عطل.
وبالنسبة لما حدث في القطار رقم83 المتجه من شبرا الخيمة الي الجيزة وكيفية مواجهة وهو مايتحدث عنه عنه المهندس عبد العظيم مبروك رئيس الادارة المركزية لتشغيل الخط الثاني للمترو فيقول أنه قد حدث عطل مفاجيء في الفرامل يتمثل في سقوط أحد الاذرع الخاصة بها والموجود غرفة التحكم فيها في العربة الرابعة من القطار وذلك قبل الوصول الي رصيف محطة مبارك فكان علي السائق ضرورة مواصلة السير علي سرعة لاتزيد عن5 كيلو مترات فقط حتي وصل بالفعل الي رصيف محطة مبارك ونزل السائق ليقوم بفصل الفرامل في العربة الرابعة ثم عاد الي عربة القيادة مرة أخري لتأكيد فصل الفرامل الخاصة بهذه العربة ثم الضغط علي مجموعة من الازرار لاستكمال المسير ولم تستغرق هذه المهمة في الاصلاح سوي15 دقيقة فقط وهو ماأدي الي توقف القطارات التالية للقطار المعطل ويكمن الخطأ هنا في عدم قيام بعض السائقين باذاعة حقيقة الموقف علي الركاب والتنبية عليهم بضرورة الانتظار حتي يتم اصلاح العطل وذلك داخل عربات القطارات وربما كان السبب في ذلك هو تخوفهم من حدوث بلبلة وارتباك بين الركاب.. ولكن ماحدث في هذه الأثناء هو اصابة الركاب بالقلق وخصوصا في القطارات المتوقفة خلف المعطل مما دفعهم الي ضرب بلوف الطواريء وفتح الابواب يدويا مما أدي الي تلف250 بلفا للطواريء وتحرير الأبواب وهي في الاصل أجهزة أمان لتأمين الراكب.
العمر الافتراضي والصيانة
واذا كانت السلوكيات الخاطئة للمواطنين قد أسهمت بالفعل في اطالة زمن المشكلة فإن ذلك لايغني عن إثارة التساؤلات حول العمر الافتراضي للقطارات والصيانة الخاصة بها وهو مايجيب عنه رئيس الادارة المركزية لتشغيل الخط الثاني قائلا: إن العمر الافتراضي للقطار يتراوح مابين25 سنة و30 سنة ويمكن أن تمتد لأكثر من ذلك وفقا لاعمال التجديد والاحلال لبعض أجزائها والقطارات تخضع لكشف يومي وكشف كل ثلاثة أيام وآخر كل ثلاثة أشهر وكشف آخر كل6 أشهر وفقا لتوصيات الشركة المصنعة وهناك بعض أجزاء منها تخضع للاحلال أو التجديد كل3 سنوات,6 سنوات,9 سنوات, و12 سنه, والصيانة تتم علي الوجه الاكمل بدليل عدم حدوث اعطال الا بصفة قليلة في قطارات المترو فبعض الاجزاء يتم اختبارها ويعاد تركيبها في حالة صلاحيتها والبعض الآخر لايعاد تركيبه لانتهاء عمره الافتراضي.
وهنا يثور التساؤل ايضا اذا كانت القطارات تخضع لهذا الكم من الفحص والصيانة اليومية والدورية فما هو السبب وراء عطل الفرامل اذن؟ وهل الامر له علاقة بالغاء التعاقد مابين جهاز المترو والشركة اليابانية التي كانت تقوم بالصيانة للمترو؟
يجيب المهندس عبد العظيم مبروك قائلا: إن سقوط أحد مفاتيح حماية دوائر الفرامل يعد واردا ومحتملا بالنسبة لأي أجهزة كهربائية حتي ولو منزلية والامر هنا لا علاقة له بالصيانة أما بالنسبة للشركة اليابانية فقد انتهت مدة التعاقد معها, وانتهت فترة مد التعاقد ايضا ومنذ6 أشهر يتولي القيام بعمليات صيانة المترو.
زمن التقاطر
وبالنسبة للمشكلات الاخري المتعلقة بطول زمن التقاطر والزحام والتكدس في القطارات وخصوصا علي الخط الاول حلوان ـ المرج فإن زمن التقاطر يتحدد وفقا لأوقات الذروة بالنسبة للركاب ـ والكلام هنا علي لسان المهندس مجدي العزب رئيس الادارة المركزية لتشغيل مترو الانفاق ـ وهذا هو النظام المتبع في جميع أنحاء العال وبالفعل فقد يصل هذا الزمن الي دقيقتين ونصف دقيقة في الذروة المسائية علي الخط الثاني, بينما قد يتراوح زمن التقاطر مابين10 دقائق و15 دقيقة في نهاية فترة التشغيل أي في الثانية عشرة مساء ويجب الا نغفل هنا الارقام الفلكية لاستهلاك الكهرباء بالمترو وهناك الآن35 قطارا علي الخط الثاني تقوم بعمل584 رحلة يوميا في رمضان وكذلك45 قطارا علي الخط الاول تقوم بعمل450 رحلة يوميا ايضا ومن المنتظر دخول63 عربة بواقع7 قطارات جديدة سوف تدخل الخدمة علي الخط الاول اعتبارا من الشهر القادم, وذلك لتعزيز الخدمة علي هذا الخط لعمل زمن تقاطر مناسب لراحة الركاب ومن ناحية أخري لحل مشكلة الزحام والتكدس.
أما بالنسبة للشبكة الهوائية للخط الاول فقد تم تجديدها من حلوان الي السيدة زينب وهو الجزء القديم الذي كان يحتاج الي تجديد ويتبقي فقط الآن المغذي الرئيسي والعوازل الحاملة له ليتم استبدالها بعوازل من نوع أحدث وطريقة تثبيت أفضل.
وبالنسبة لعودة فكرة المفتشين فنحن لانؤيدها من جانبنا كما يضيف المهندس مجدي العزب لأن هناك نحو75 مفتشا مفاجئا ينتقلون بين المحطات والقطارات في شكل مجموعات علي الخطين الاول والثاني ويقومون بنفس المهمة.
التدخل السريع
واذا عدنا مرة أخري الي السؤال عن نظم التدخل السريع لانقاذ الموقف في حالة الاعطال فهي تتم وفقا لاجراءات متوازية تتم في زمن واحد بالتوازي وهي تنظيم حركة باقي القطارات أمام وخلف القطار المعطل وسحب القطارات الموجودة داخل الانفاق الي الارصفة والتعامل مع القطار المعطل من خلال السائق لمحاولة اصلاح العطل واستدعاء فريق الصيانة للقطار المعطل في حالة عدم السيطرة عليه بمعرفة السائق, وبالفعل فهناك قدرة علي التدخل السريع لانقاذ الموقف قبل تفاقم وليس أدل علي ذلك من السيطرة علي عطل طفيف في محطة الاوبرا منذ يومين وذلك في خلال دقيقتين فقط بحيث لم يشعر الركاب علي الاطلاق بأي مشكلة.
وسائل الأمان
وسائل الامان..ماهي؟ يجيب عن التساؤل رئيس الادارة المركزية لتشغيل المترو قائلا: إن هذه الوسائل داخل القطار تتمثل في وجود عدد من بلوف الفرامل بكل عربة تستخدم عند اللزوم( حريق ـ ذعر ـ مشاجرة بين الركاب) وهي تمكن الراكب داخل العربة من التحدث مع قائد القطار الا أن استعمالها يؤدي الي توقف القطار عن المسير ويجب ان يستخدمها في حالات الضرورة القصوي فقط وفقا للتعليمات المكتوبة عليها, وفي حالة مخالفة التعليمات يتعرض الراكب للمساءلة كذلك توجد يد تحرير الابواب التي تقوم بفك ترباس الهوائي الموجود علي كل باب وتستخدم عند الضرورة فقط وبالمحطات وليس داخل الانفاق.
كما توجد طفايات في كل عربة وجرس تنبيه للغلق عند غلق الابواب أما داخل كابينة القطار فهناك نظم قيادة للقطار مؤمن بدوائر حماية رئيسية واضافية وفي المحطات وداخل النفق فهناك وسائل أمان تتمثل في وجود كواشف وتستخدم لارشاد الركاب في هذه الحالة أيضا الاذاعة الداخلية كما توجد أجهزة فصل للتيار الكهربائي للقضيب الثالث المغذي للقطار ـ بالنسبة للخط الثاني ـ في حالة سقوط أي شخص علي السكه حتي لايتعرض للصعق الكهربائي وهذه الاجهزة موجودة داخل المحطة, كما توجد لمبات انارة طواريء تعمل بصفة مستمرة.
خطة مستقبلية
وفي النهاية يختتم المهندس مجدي العزب رئيس الإدارة المركزية لتشغيل المترو حديثه قائلا إنه بالفعل قد تم تشكيل لجنة لدراسة ملابسات العطل وتحليل كل ما صاحب هذا الموقف من اخطاء سواء من جهاز المترو أو الركاب, ووضع التوصيات اللازمة لمنع تكرار هذا الموقف مرة أخري وهناك بالطبع خطة مستقبلية في هذا الاطار تعتمد علي دورات تدريبية مكثفة للعاملين بالجهاز لتنشيط المعلومات وتدريبهم علي كيفية مواجهة مثل هذه المواقف وكذلك عمل رسائل مسجلة للركاب لابلاغهم في حالة الأعطال واصدار تعليمات مشددة باذاعة ملابسات أي عطل علي الركاب وتحديد الموقف بالنسبة لهم سواء من حيث سبب العطل والمدة التي سوف تستغرقها إزالته, وذلك لبعث الأمان والطمأنينة في نفوسهم.












التعليقات