وردت بعض النقاط في كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب الهجوم الذي شنّته القوات الأميركية على فنزويلا السبت، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بتهمة الإتجار بالمخدرات، أثارت العديد من التساؤلات، منها أن الولايات المتحدة "ستدير" هذا البلد الكاريبي في مرحلة انتقالية، وتعيد الشركات الأميركية لاستخراج النفط هناك. والإشارة الأكثر مدعاة للانتباه كانت قوله إنه ليس خائفاً من احتمال إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا. هذه الخطوط العريضة التي تحتاج إلى الكثير من التفاصيل، غلبت على الطابع الأولي الذي سعى ترامب إلى إسباغه على عملية القبض على مادورو، حتى بدت وكأنها تقتصر على تنفيذ مذكرة اعتقال بحق رجل متهم بالإتجار بالمخدرات، وبالمساهمة بوفاة 300 ألف أميركي سنوياً بفعل تعاطي الفنتانيل، وبأنها ليست بداية لتدخل عسكري واسع. ما لبث أن نقل ترامب العملية إلى ما هو أوسع. هناك عودة إلى تبني سياسة بناء الأمم التي أثبتت فشلها في أفغانستان والعراق، ولطالما كانت موضع انتقاد من قبل الرئيس الجمهوري الذي هاجم "الحروب الأبدية" لأسلافه، فإذا به يقع في التجربة. قبل فنزويلا، ورد في الخطة الأميركية لغزة في أيلول/سبتمبر الماضي أن "مجلساً للسلام" برئاسة ترامب سيتولى الإشراف على إدارة القطاع في مرحلة انتقالية. وتقصد ترامب القول إن "عملية العزم المطلق" في فنزويلا "تبعث بإشارات" إلى دول أخرى، متهماً الرئيس الكولومبي غوستفو بيترو بحماية مصانع للمخدرات تصدّر إنتاجها إلى الولايات المتحدة. أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يُعدّ من أشد صقور الإدارة، فقد وجّه رسالة واضحة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، بأن عليه أن "يقلق" مما جرى في فنزويلا. وفي مواجهة الانقسام داخل تيار "ماغا" حيال عملية فنزويلا، سعى البيت الأبيض إلى تصوير التدخل هناك بأنه حق مشروع للولايات المتحدة في حديقتها الخلفية، ولا يتناقض مع سياسة "أميركا أولاً" التي ينادي بها هذا التيار الذي كانت له اليد العليا في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024. لكن دفاع المسؤولين الأميركيين عن العملية لم يقنع الكثيرين في "ماغا"، وقد غرّدت النائبة الجمهورية البارزة مارجوري تايلور غرين على منصة "إكس": "إننا ندير فنزويلا الآن". واصطف إلى جانبها مقدم البرامج تاكر كارلسون. ترامب يتحدث إلى الصحافة في أعقاب العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. (أ ف ب) وعلى الضفة الأخرى، قال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: "إن فكرة ترامب بإدارة فنزويلا تبعث الخوف في قلوب الأميركيين... لقد رأى الشعب الأميركي ذلك من قبل ودفع ثمناً باهظاً". ماذا لو كانت تلميحات ترامب تنطوي على رسائل إلى ما هو أبعد من النصف الغربي من الكرة الأرضية؟ عشية الهجوم على فنزويلا، حذّر ترامب السلطات الإيرانية من أنه لن يسمح لها بقتل المتظاهرين السلميين الذين رفعوا شعارات مطلبية. وقبل ذلك، أطلق تحذيراً للحكومة الإيرانية من مغبة العودة إلى إحياء برنامجها النووي، قائلاً إن واشنطن ستضربه مجدداً، وكرّر استعداده للحوار مع طهران لإبرام اتفاق جديد. وهذا محرر شؤون الأمن القومي في مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأميركية براندون وايكرت، يحذّر من أن "لعبة الصواريخ" بين إيران وإسرائيل قد تجرّ الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، أوسع من حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي، في ظل المخاوف التي تبديها تل أبيب من القدرات الصاروخية لطهران. وإلى قصف المنشآت النووية الإيرانية، وجّه ترامب ضربات منذ عودته إلى البيت الأبيض في كل من سوريا والعراق واليمن والصومال ونيجيريا. والآن، ثمة قلق من أن يمضي ترامب في مسار التدخلات الخارجية، من منطلق تطبيق شعاره القائم على "السلام المبني على القوة".