إيلاف من كاراكاس: تواجه شركتا الطاقة الأوروبيتان العملاقتان إيني الإيطالية وريبسول الإسبانية مأزقاً مالياً ضخماً في فنزويلا، حيث تسعيان لاسترداد مستحقات تصل إلى 6 مليارات دولار مقابل إمدادات الغاز والنفتا، وسط فتور أميركي تجاه حل الأزمة، وفق ما نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر مطلعة.

وعلى مدى سنوات، واصلت الشركتان تزويد فنزويلا بكميات كبيرة من الغاز والنفتا، الضرورية لتخفيف كثافة النفط الثقيل وتسهيل نقله. كما تملك الشركتان بشكل مشترك حقل الغاز العملاق "بيرلا" قبالة السواحل الفنزويلية، الذي يغطي نحو ثلث احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

حتى مارس الماضي، كانت الشركتان تتلقيان شحنات من النفط الخام كوسيلة دفع مقابل الغاز، لكن العقوبات الأميركية على كاراكاس ألغت التصاريح التي كانت تسمح للشركات الأجنبية باستلام النفط، باستثناء شركة شيفرون الأميركية، ما وضع إيني وريبسول أمام خيار صعب: الاستمرار في تزويد السوق الفنزويلية بالغاز دون مقابل نقدي أو نفطي والاكتفاء بسندات دين تتراكم يوماً بعد يوم.

مصادر مطلعة أكدت أن سياسة "أميركا أولاً" التي تتبناها الإدارة الأميركية انعكست على موقفها من الشركات الأوروبية، التي لم تلمس استعجالاً من البيت الأبيض لمعالجة المشكلة. وقال المحلل كيفن بوك من شركة ClearView Energy Partners: "لا يمكن تجاهل شعار الرئيس: أميركا أولاً"، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية السابقة منحت استثناءات للشركات الأميركية في 2019.

وكشف الرئيس التنفيذي لشركة ريبسول، خوسيه جون إيماث، في أكتوبر الماضي أن شركته تجري حواراً "بناءً وشفافاً" مع الإدارة الأميركية لحل أزمة المدفوعات، قبل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو السبت الماضي.

وتشمل المستحقات المتأخرة أيضاً ديوناً تاريخية تعود إلى 2023، حين زودت الشركتان شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA بشحنات نفثا. وتعد فنزويلا ثاني أكبر سوق إنتاج لريبسول بعد الولايات المتحدة في 2024، إذ بلغ إنتاجها هناك 24 مليون برميل مكافئ نفطي، 85% منها غاز، فيما تحتفظ الشركة باحتياطي مؤكد يبلغ 256 مليون برميل، أي نحو 15% من إجمالي احتياطياتها.

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق من وزارة الخزانة الأميركية، الجهة المسؤولة عن إصدار التراخيص الخاصة بالشركات العاملة في فنزويلا.