إيلاف من لندن: روى خوان كارلوس الأوّل، ملك إسبانيا السابق، في مذكّراته المنشورة أخيرًا، والتي حملت اسم "المصالحة"، أسرارًا غير معروفة بشأن النهاية السياسية لميخائيل غورباتشوف، آخر رئيسٍ للاتحاد السوفياتي.

وقال الملك خوان كارلوس إنّه التقى غورباتشوف خلال مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وكانت لديه معلومات استخباراتية بشأن التحضير لانقلابٍ أبيض داخل الاتحاد السوفياتي، أخبر بها الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الأب، ورئيس الحكومة الإسبانية الاشتراكي فيليبي غونزاليث، وطلب منه بطريقةٍ غير مباشرة إطلاع غورباتشوف على الأمر، لأنّه، أي الرئيس الأميركي، لا يحقّ له ذلك.

إنّهم يغلون الماء تحت قدميك
وكشف الملك خوان كارلوس أنّه في حفل العشاء الذي احتضنه قصر لا ثارثويلا الملكي بمدريد، طلب من عقيلته الملكة صوفيا عدم حضور الحفل، وهو ما لم يسبق له أن فعله، وجلس بمعيّة فيليبي غونزاليث والرئيس بوش والرئيس غورباتشوف. وأضاف أنّه قال مباشرةً لغورباتشوف: "إنّهم يغلون الماء تحت قدميك"، لكن غورباتشوف لم يستوعب كلامه في البداية، وهو ما جعل الملك خوان كارلوس يتّجه إلى الرئيس الأميركي ويطلب منه شرح الأمر لغورباتشوف بناءً على ما وفّرته الاستخبارات الأميركية من تقارير. وهمس بوش في أذن خوان كارلوس عقب اللقاء: "إنّها آخر مرّة سنلتقي فيها غورباتشوف بصفته رئيس دولة".

ويقول الملك خوان كارلوس إنّه بعد هذا اللقاء بشهرين، أي في 25 كانون الأوّل (ديسمبر) 1991، قدّم غورباتشوف استقالته، وبعدها جرى حلّ الاتحاد السوفياتي.

ضائقة مالية
وكشف خوان كارلوس أيضًا عن تفاصيل غير معروفة تتعلّق بعيش غورباتشوف ضائقةً ماليةً بمجرّد تخلّيه عن مهامه، حيث كان مصدر دخله الوحيد هو معاش زوجته رايسا، التي كانت تعمل أستاذةً، فيما كان الجميع يتحاشى لقاءه أو الاتصال به خوفًا من إزعاج بوريس يلتسن.

وأوضح خوان كارلوس أنّ ذلك لم يمنعه من دعوة غورباتشوف إلى فعاليّات معرض إشبيلية عام 1992، حيث قام بجولةٍ في المدينة القديمة دون أن يلفت انتباه أحد، قبل أن يسافر إلى جزيرة لانثاروتي في أرخبيل الكناري، بدعوةٍ شخصية من ملك إسبانيا، حيث أهداه فيليبي غونزاليث سروالًا قصيرًا للسباحة في المحيط الأطلسي لأوّل مرّة في حياته.

غونزاليث نفحه سرًّا مبلغًا ماليًّا
وذكر خوان كارلوس أنّ فيليبي غونزاليث نفحه سرًّا مبلغًا ماليًّا حتّى يستطيع دعوة زوجته على العشاء، وعلّق ملك إسبانيا قائلًا: "لقد قفز غورباتشوف من القمّة إلى القاع".