إيلاف من الرباط : تبحث المختبرات العلمية المغربية إمكانية إدراج مكونات مشتقة من مخلفات القنب الهندي في أعلاف الدواجن، ضمن برنامج بحثي غير مسبوق يهدف إلى دراسة الجدوى العلمية والصحية والاقتصادية لإدماج هذه المكونات في السلاسل الإنتاج الحيواني.
وتقود هذه المبادرة، الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) بشراكة مع معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، لاستثمار البحث العلمي في برامج التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي، بما ينسجم مع المعايير الدولية للصحة والسلامة الغذائية، إذ أعلنت الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي عن إطلاق دراسة علمية متخصصة تمتد على مدى 10 أشهر، بهدف تطوير بروتوكولات دقيقة لاستخدام جزيئات من القنب الهندي، خاصة الكانابيديول (CBD)، في تركيبة أعلاف الدواجن.
ويرتكز هذا البرنامج على مقاربة علمية صارمة تشمل التجارب المخبرية والتطبيقية، مع تقييم الأثر الصحي والإنتاجي على الطيور، وصولا إلى اختبار قابلية التصنيع الصناعي على نطاق واسع.
ويؤكد القائمون على المشروع أن البحث لا يزال في مرحلته التجريبية، ويخضع لإطار قانوني وتنظيمي واضح، يمنع أي استعمال خارج التراخيص الممنوحة حصريا من طرف الوكالة الوطنية المختصة.
ويأتي هذا التوجه في سياق بحث عالمي عن بدائل طبيعية وآمنة للمضادات الحيوية المحفزة لنمو الطيور، التي أصبحت محط جدل صحي متزايد بسبب تأثيراتها المحتملة على جودة اللحوم وصحة المستهلك.
وتُراهن التجربة المغربية على مجموعة من المكاسب المحتملة، من أبرزها، توفير بديل طبيعي للمضادات الحيوية، عبر اعتماد مكونات نباتية ذات خصائص مهدئة ومضادة للالتهابات، بما يحد من الاستعمال المفرط للمضادات التقليدية. وتعزيز مناعة الدواجن، حيث تشير نتائج أولية وتجارب دولية إلى دور الكانابيديول في دعم الجهاز المناعي وتحسين صحة الجهاز الهضمي. مع تحسين جودة اللحوم، باستخدام مخلفات القنب، مثل المسحوق الناتج عن استخلاص الزيوت، الذي قد يرفع من مستويات "الأوميغا" ويقلل من نسبة الدهون. كما أن نجاح التجربة قد يساهم في الرفع من المردودية وتقليص الخسائر، وذلك بتحسين ظروف النمو وتقليص معدلات نفوق الطيور، ما ينعكس إيجابا على الإنتاجية العامة للقطاع.
وإلى جانب البعد الصحي، يحمل المشروع رهانات اقتصادية مهمة، خصوصا في ما يتعلق بتثمين سلاسل الإنتاج الفلاحي والصناعي، وتثمين المخلفات الزراعية، بعد استخلاص المواد الطبية من القنب الهندي، حيث تبقى أجزاء غير مستعملة تعرف بـ "الثمالة"، عبر تحويل هذه المخلفات إلى أعلاف وخلق قيمة مضافة جديدة تساهم في تحسين دخل المزارعين.
هذا بالإضافة إلى خفض تكاليف الإنتاج، بإدماج مكونات محلية في الأعلاف، ما قد يقلص من الاعتماد على المواد الأولية المستوردة، ويخفف الضغط على كلفة الإنتاج. وفتح سوق صناعية جديدة، حيث تسعى الدراسة العلمية إلى صياغة تركيبة علفية قابلة للتصنيع الصناعي، ما يفتح آفاقا أمام الشركات المغربية المتخصصة في صناعة الأعلاف، ويعزز السيادة الغذائية الوطنية.
وتشدد الجهات المشرفة على الدراسة، على أن سلامة المستهلك تظل خطا أحمر في هذا المشروع. ولهذا، تخضع الأبحاث لمراقبة علمية وتنظيمية دقيقة تضمن، خلو اللحوم والبيض من أي بقايا لمادة "THC" المصنفة كمادة مخدرة. والالتزام الصارم بالمعايير الصحية الدولية، بما يضمن سلامة الاستهلاك المحلي، ويحافظ على فرص تصدير المنتجات الداجنة المغربية مستقبلا.

















التعليقات