كتب علي الرز: بين خط 14 مارس الذي تنحاز اليه كل العدالة في قضية معرفة حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري وخط الرئيس اميل لحود الذي لا يمكن للعدالة ان تعرف طريقها اليه في هذه القضية تحديدا، جملة قضايا ومواضيع داخلية وخارجية يستخدم كل طرف فيها اسلحة تكتيكية وخاصة تحت سقف الحياة السياسية اللبنانية التي عاشت لقرون هذا النوع من السجالات والمناورات.

ولا بد من الاعتراف للرئيس اللبناني انه quot;منشرحquot; منذ ايام باستخدامه لسلاح الهجوم المضاد بدءا من مقاله باللغة الفرنسية ومقابلته الشهيرة في quot;الجزيرةquot; باللغة العربية وانتهاء بمناورته المبرمجة والمدروسة في قمة الخرطوم... لكن هذا السلاح الذي يدوي طربا في اذنيه هل يصيب خصومه فقط ام انه سيرتد عليه وعلى اللبنانيين جميعا؟

مساران وجد اقطاب 14 مارس انفسهم يسيرون فيهما او بينهما: الحقيقة والعدالة من جهة وترتيب البيت الداخلي اللبناني بما يتفق والعهد الجديد من جهة اخرى. ومساران وجد بعض اعداء 14 مارس انفسهم يسيرون فيهما: الانطلاق من تفاصيل المواجهة في ترتيب البيت الداخلي اللبناني من جهة لتمييع قضية الحقيقة وبالتالي العدالة في جريمة الاغتيال من جهة اخرى، وبقدر ما تسيدت هذه التفاصيل في الحياة السياسية بقدر ما اعتقد هؤلاء انهم يحققون اهدافهم ويرممون صورتهم بعد الزلزال الذي مزقها شظايا، ساعدهم في ذلك ان تحقيقا دوليا بالحجم الذي يجري يحتاج الى وقت ومن الطبيعي ان تتخلله وساطات وتدخلات، اضافة الى ان حداثة علاقة الغالبية بالسلطة وquot;حماوةquot; المرحلة المسكونة باغتيالات وتهديدات اوقعتها في اخطاء صبت في مصلحة الطرف الآخر.

في الهامش بين فترة التحقيق الدولي وبين تنظيم الغالبية الحاكمة لاوراقها من خلال الحوار الوطني الذي اداره باقتدار الرئيس نبيه بري متحملا ثمنا لبنانيا لاحتمالات الفشل وثمنا اقليميا اكبر لاحتمالات النجاح... في هذا الهامش يتحرك الرئيس لحود لالتقاط انفاسه وانفاس غيره، بهدف خلق اوضاع مضطربة سياسيا تنسجم مع الفرز المبرمج والموجه، وتعيد انتاج خلافات داخلية بصورة اكبر من الموجود حاليا تتقدم على ما عداها من مواضيع بما فيها قضية الاغتيال اساسا، ناهيك بالطبع عن قضايا المقاومة وسلاحها وهوية المزارع ورئاسة الجمهورية.

واذا كان لحود زايد في التصعيد والانفعال على حلفائه السياسيين خصوصا في قضيتي الدستور والمقاومة فلأنه شعر بأن حلفاءه ادخلوا كرسيه الرئاسي الى طاولة الحوار وهم مستعدون للتفاوض على بقاء الرئيس او رحيله اذا تحققت جملة مطالب تبدأ بquot;الشخصيquot; وتنتهي بquot;العامquot;. مع عدم اغفال ان هامش الحرية لديه في اتخاذ القرار (الذي يفترض ان يمليه عليه ضميره او المصلحة الوطنية او الاستقرار الداخلي) مفقود نتيجة quot;الفواتيرquot; التي عليه دفعها للآخرين، وبسبب الحبل السوري غير السري الذي ابقاه في المنصب وغذى دفاعاته من خلال الانتخابات والحلفاء والتحرك العربي.

يمكن للحود وللذين دفعتهم الظروف الى التحالف معه ان ينتشوا قليلا الآن بعرض العضلات الذي يمارسه، يمكنهم ان يطربوا لتهديده بquot;فتفتةquot; وزير الداخلية لكن النتيجة الفعلية لهذا العرض هي استمرارquot;فتفتةquot; منصب رئيس الجمهورية بدءا من استقواء شاغله بالآخرين على اللبنانيين وانتهاء باستقواء... الآخرين به على اللبنانيين.
الكلمة الوحيدة الصادقة التي قالها لحود في استعراضه الاعلامي بعد انفراط جلسة مجلس الوزراء الاخيرة هي ان عليه ان يهتم ب... quot;الشيخوخةquot;!

مدير تحرير جريدة quot;الرأي العامquot;