شهود تحدثوا عن ممارسات دموية بقمع إنتفاضة الجنوب العراقي
القاضي يطرد سبعاوي والراوي وسلطان لسوء التصرف والتحدي
كوشنير حاول ايصال رسالة الى الأسد بوساطة المالكي نزوح كردي تخلصًا من إجتياح إيراني وشيك
أسامة مهدي من لندن: طرد قاضي المحكمة الجنائية العراقية العليا التي تنظر في قضية قمع الإنتفاضة الشعبانية في جنوب العراق محمد العريبي الخليفة في جلسة المحكمة الثانية اليوم، كلاً من سبعاوي ابراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين وثابت سلطان وزير الدفاع السابق وفتيح الراوي قائد الحرس الجمهوري السابق، لتحديهم المحكمة ودفاع بعضهم عن قمع الانتفاضة، في حين تحدث شهود جدد عن الممارسات الدموية التي ارتكبتها أجهزة النظام السابق ضد المنتفضين في آذار(مارس) عام 1991.
وقد وجه رئيس هية الإدعاء العام في المحكمة عبد الأمير الهدو أمس الإتهام إلى خمسة عشر متهمًا من أركان النظام السابق بالمشاركة في ممارسات قمعية أدت إلى مقتل مئة ألف شخص في مناطق البلاد الشيعية الجنوبية، مركزًا على دور علي حسن المجيد وزير الدفاع السابق وابن عم الرئيس السابق صدام حسين الذي أكد أنه إرتكب مذابح متعمدة واستخدم سلاحه الشخصي في قتل المعتقلين.
وطرد قاضي المحكمة الخليفة اليوم ثلاثة من المتهمين الرئيسين لإساءة السلوك والدفاع عن قمع الانتفاضة في وقت تحدى فيه عدد آخر من المتهمين المحكمة بالجلوس وقد وضعوا ساقًا على أخرى.
وشهدت جلسة اليوم تحديًا وهجومًا، قام بهما سبعاوي ابراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين، سبعاوي إبراهيم التكريتي حيث دافع عن سحق الانتفاضة على الرغم من أن ضحايا ذلك زاد على 60 ألفًا.
وقال سبعاوي الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات المحكمة قائلاً إنها quot;أنشئت بوساطة المحتلين الذين تجاهلوا القانون الدولي وغزو العراق دون قرار من الأمم المتحدةquot;. كما دافع عن قمع الانتفاضة في الجنوب قائلاً إنها تمت بترتيب من قبل إيران التي كان نظام صدام في حرب مدمرة معها. وأضاف قائلا quot;لقد فشلت إيران في تحقيق هدفها في حرب الأعوام الثمانية (1980-1988)، لكنها استغلت الفرصة في العام 1991 لقتل العراقيين ونهب العراق... لقد استغلت إيران عناصرها وعملاءها لتدمير العراقquot;.
ثم أمر القاضي قائد قوات الحرس الجمهوري في عهد صدام العميد إياد فتيح الراوي الذي قاد الهجوم ضد انتقاضة الجنوب بالخروج من القاعة quot;لعدم التزامه بقوانين المحكمةquot;. وأتبع هذا القرار بأمر آخر طالب فيه العديد من المتهمين بالصمت وعدم الجلوس وهم واضعين رِجلاً فوق أخرى . اعقب ذلك طرد القاضي لوزير الدفاع السابق سلطان هاشم أحمد الطائي بالخروج من القاعة للسبب نفسه. وقبل خروجه سأل الطائي القاضي عما فعله فقال له القاضي: quot;أنت تعلم ما فعلتquot; كما نقل مراسل لوكالة الاسوشيتدبريس حضر الجلسة التي لم تنقل مباشرة كالعادة واكتفت القناة العراقية الرسمية بعرض جوانب منها quot;.
وشهدت جلسة أمس، دفع المتهمين بالبراءة مشككين في شرعية المحكمة التي تحظى بدعم القوات الأميركية في العراق كما قالوا. وقال صابر الدوري المدير السابق للاستخبارات العسكرية المحكوم بالسجن المؤبد في قضية الأنفال لإبادة الأكراد للقاضي، إنه كان في بغداد إبان انتفاضة العام 1991 وأنه لم يزر جنوب البلاد في تلك الفترة.
ويواجه المسؤولون الخمسة عشر تهمًا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال إخماد انتفاضة الجنوب بالقيام بهجمات منظمة وواسعة ضد المدنيين، استخدم فيها الجيش العراقي الدبابات والمروحيات إلا أن بعض التقديرات تشير إلى مقتل ما بين 60 و100 ألف شخص في الحملة.
وقد عرض عدد من الشهود اليوم تفاصيل عما جرى خلال الانتفاضة فقال الشاهد كمال ابو الهيل (76 عامًا) انه اعتقل مع عدد من القرويين في منطقة المدينة بالقرب محافظة البصرة من قبل قوات صدام حسين بعد فترة قصيرة من اندلاع الانتفاضة. واضاف انه دخل غرفة السجن فسأله رجل شبه ضخم عن هويته وبعدها ضربه على رأسه فسقط على الارض. واكد انه وضع في زنزانة من حديد كان يسمع فيها صراخ سجناء يتعرضون للتعذيب.
واشار شاهدان آخران الى تعرض اقاربهما للضرب والتعذيب من قبل قوات نظام صدام حسين. وقال شاهد آخر ويدعى اياد عبد الزهرة عاشور، وهو معلم، كيف اعتقل من قبل الجيش مع حوالى 300 شخص اخر بينهم فتاة تبلغ 14 من العمر. واضاف ان quot;المجيد قتل ثلاثة اشخاص، إضافة الى الفتاة التي حاولت التكلم معهquot;.
وقد مثل جميع المتهمين امس امام المحكمة التي ترأسها القاضي محمد الخليفة العريبي الذي قاد محاكمة المتهمين بقضية الانفال الاخيرة، حيث ينتظر ان يدلي 90 شخصًا من الشهود والضحايا باقوالهم ضد المتهمين بينما تولى رئاسة الادعاء العام عبد الامير الهدو.
ومحكمة اليوم هي واحدة من محاكمات عدة ستجري لمسؤولين سابقين لاتهامهم بارتكاب جرائم قتل في محافظات العراق الجنوبية حيث تختص المحكمة التي بدأت اليوم في قضية المنتفضين بمحافظتي البصرة وميسان الجنوبيتين بعد ان قسمت القضايا على مراحل تنظر فيها المحاكم بكل محافظتين على حدة. وستجري محاكمات لاحقة لمتهمين اخرين في القضية نفسها سيحاكمون عن مشاركتهم في قمع انتفاضة التي انطلقت في الاول من اذار (مارس) عام 1991 واستمرت حتى العاشر من نيسان (ابريل) الذي تلاه وصادف اندلاعها في شهر شعبان لذلك اطلق عليها quot;الانتفاضة الشعبانيةquot;.
والمتهمون الذين تجري محاكمتهم هم :
..علي حسن المجيد عبد الغفور قائد قوات المنطقة الجنوبية سابقا ومقرها البصرة وعضو مجلس قيادة الثورة المنحل .
.. سلطان هاشم احمد الطائي وزير الدفاع سابقًا.
.. حسين رشيد محمد التكريتي معاون رئيس اركان الجيش سابقًا.
.. عبد الحميد محمود الناصري السكرتير والمستشار الخاص لصدام حسين سابقًا.
.. ابراهيم عبد الستار محمد الدهان قائد الفيلق الثاني في البصرة .
.. وليد حميد توفيق الناصري ضابط في الحرس الجمهوري .
.. اياد فتيح خليفة الراوي قائد الحرس الجمهوري .
.. سبعاوي ابراهيم الحسن مدير جهاز المخابرات .
.. عبد الغني عبد الغفور فليح العاني، ضو القيادة القطرية لحزب البعث المنحل مسؤول فرع البصرة سابقًا.
.. اياد طه شهاب، امين سر جهاز المخابرات .
.. لطيف حمود السبعاوي، عميد ركن، عضو اللجنة الامنية في البصرة ..
.. قيس عبد الرزاق محمد الاعظمي قائد قوات حمورابي التابعة للحرس الجمهوري سابقًا.
.. صابر عبد العزيز حسين الدوري مدير الاستخبارات العسكرية .
.. سعدي طعمة عباس الجبوري وزير الدفاع والذي تولى قيادة القوات العسكرية في المنطقة الجنوبية .
.. سفيان ماهر حسن، قائد اللواء المدرع الثاني التابع للحرس الجمهوري سابقًا.
ومن المنتظر ان يدلي حوالى 90 شخصًا من الشهود والضحايا بأقوالهم ضد المتهمين خلال مجريات المحكمة في هذه القضية.
وقد اندلعت الانتفاضة لدى انسحاب القوات العراقية من الكويت التي احتلتها صيف العام الذي سبقه واستطاع خلالها المنتفضون في شمال وجنوب العراق من السيطرة على 14 محافظة من مجموع محافظات العراق الثمان عشرة لفترة من الوقت قبل ان تتمكن قوات النظام السابق من القضاء عليها بعد ان سمحت لها القوات الاميركية انذاك باستخدام المروحيات ضد المنتفضين.
وقد تمكن الآلاف من المشاركين في انتفاضة الجنوب، من الهروب بعدها الى ايران والسعودية على الخصوص التي استضافتهم في معسكرين للايواء، احدهما في منطقة الارطاوية الذي خصص للعسكريين الذين تركوا الجيش، والآخر في رفحاء للمدنيين وخاصة رجال العشائر الى حين سقوط النظام ربيع عام 2003 وبدء عودتهم الى العراق.
وقال مصدر قضائي انه سيتم اسقاط التهم عن من ينفذ فيه حكم الاعدام على خلفية ادانته بقضية الانفال لأن المتوفي تسقط عنه التهمة . وكانت محكمة الأنفال قد أصدرت الحكم على خمسة متهمين من متهميها السبعة، بعد أن تم اعدام الرئيس الاسبق صدام حسين واسقاط التهمة عنه بقضية الدجيل وتبرئة المتهم طاهر توفيق العاني، وحكمت المحكمة على المتهمين علي حسن المجيد وسلطان هاشم وحسين رشيد بالاعدام وهم من بين المتهمين في قضية انتفاضة 1991، إضافة الى اصدار الحكم بحق صابر الدوري بالسجن مدى الحياة وهو ايضا من بين المتهمين في هذه القضية .. وكذلك الحكم بالسجن مدى الحياة على فرحان مطلك الجبوري .
واوضح انه سيتم توزيع القضية على 14 محافظة وتدمج كل محافظتين في محاكمة واحدة بسبب ضخامة عدد المتمهين والمحامين.
وهذه المحاكمة هي الثالثة التي تعقدها المحكمة العراقية العليا بعد محكمتي الدجيل والانفال حيث ستتقصى هذه المحاكمة عدد القتلى الشيعة الذين ابادتهم سلطات النظام السابق بعد انتفاضتهم عام 1991 اثر خروج القوات العراقية من الكويت واندلاع حرب الخليج الثانية حيث سيطر المنتفضون على معظم مناطق الجنوب العراقي . لكن عشرات الآلاف منهم قتلوا في مجزرة اعقبت انتفاضتهم في مدن النجف وكربلاء والحلة والبصرة حيث استخدم النظام السابق الدبابات والمروحيات ضدهم.
يذكر أن رموز النظام السابق يحاكمون على اربع عشرة قضية اساسية ثبتتها المحكمة الجنائية العراقية العليا على متهمي النظام السابق وهي بالاضافة الى قضية الدجيل التي تم الحكم على متهميها والانفال التي تنتظر تمييز احكام متهميها فهناك قضية حلبجة واحداث1991 وتصفية الاحزاب الاسلامية وتصفية الاحزاب العلمانية وانتهاكات حقوق الانسان وقتل الشخصيات المستقلة والتهجير والقتل في الاهوار وهدر الثروات الوطنية وإعدام التجار وتصفية عشيرة البارزانيين وتهجير الكرد الفيليين.




التعليقات