شاهد على عصر التحولات السياسية وحذر السادات من اغتياله
الموت يغيب النبوي إسماعيل أشهر وزراء الداخلية المصريين
نبيل شرف الدين من القاهرة:
من مواليد حي (الدرب الأحمر) في القاهرة تخرج من مدرسة الشرطة العام 1946 ليعمل في المباحث الجنائية ثم مباحث امن الدولة قبل أن يعين مديرا لشرطة النقل والمواصلات، والتي اشتهر خلالها خصوصا، بمطاردة اللصوص .
وتولى النبوي إسماعيل بعد ذلك إدارة مكتب وزير الداخلية قبل أن يعين نائبا للوزير في شباط (فبراير) من عام 1977. وبعد ستة أشهر من ذلك اختاره السادات وزيراً للداخلية، ثم نائبا لرئيس الوزراء، ثم وزيرا للحكم المحلي حتى استقالته في العام 1982.
وبعيداً عن رؤيته للأحداث بعيون أمنية تقليدية كونه رجل أمن من الطراز الكلاسيكي، ويصف المعارضة بأنها قلة عالية الصوت تدين لجهات خارجية وعناصر أجنبية، غير أن دور النبوي إسماعيل وزير داخلية مصر إبان سنوات كامب ديفيد له اهميته بالقطع ... فالرجل كلفه الرئيس المصري آنذاك بحفظ نظام البيت المصري من الداخل في ضوء قبول مبادرة السلام والذهاب الى القدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع ما صاحب كل هذا من توترات وقلاقل ظلت تغلي تحت السطح الى ان انفجرت متدافعة في وجه السادات يوم السادس من أكتوبر عام 1981 في حادث المنصة الشهير. والنبوي الذي أنيطت به حماية ظهر السادات فشل في المهمة بالطبع. خصوصا انه قال انه عرف بموعد الاغتيال وحذر الرئيس الراحل منه لكنه لم يتمكن من الحيلولة دون وقوعه أمام إصرار السادات على الانتحار على حد قوله . وكان السادات قرر عند بدء عملية السلام والذهاب للقدس ثم إجراء المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في اتخاذ عدة إجراءات وتدابير لإعادة ترتيب البيت المصري من الداخل فعين اللواء النبوي اسماعيل وزيرا للداخلية ثقة في قدراته الأمنية والسياسية . وعندما سافر السادات إلى القدس قال للنبوي على سلم الطائرة: quot;خلي بالك من البلد يانبويquot;، فرد عليه قائلا: quot;اطمئن يا ريس كل شيء هيكون كويسquot; .
بين الأمن والسياسة
سألت النبوي في حوار سابق لـ (إيلاف) عن ظروف اختياره وزيراً للداخلية في فترة حكم السادات؟ وكيف تعامل مع الأوضاع الداخلية عندما سافر السادات لتوقيع معاهدة كامب ديفيد وما نتج منها من معارضة من قوى متعددة في المجتمع المصري والمحيط العربي، فأجاب برواية نسرد جانباً منها هنا .

قال النبوي إنه في شهر أكتوبر من العام 1977 باشر الرئيس السادات إجراء تعديل وزاري وقال في اجتماع ضم نائبه حينها الرئيس الحالي حسني مبارك ورئيس الوزراء ممدوح سالم إن هناك أبعادا لهذا التعديل تتعلق بتعديل البيت من الداخل قبل ان يبدأ عملية السلام وسفره للقدس وخوض مباحثات كامب ديفيد بعدها, وأشاد بادائي قائلا إن النبوي اثبت في الفترة التي تولى فيها مهام نائب وزير الداخلية - وكان ممدوح سالم يجمع بين رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية - صلاحيته وكان يتحرك بعقلية سياسية والجماهير مرتاحة لأدائه ولذلك أرى أن يسند اليه منصب وزير الداخلية، واذكر انه في ليلة سفر الرئيس السادات الى القدس وعند صعوده سلم الطائرة من مطار الإسماعيلية شد على يدي وقال: quot;خذ بالك من البلد يا نبويquot;، وهو طبعا يقصد الجبهة الداخلية فقلت له : quot;اطمئن ياريس كل شيء هيكون كويسquot; .

واستطرد النبوي قائلاً quot;عندما بدأ السادات إلقاء خطابه في الكنيست الإسرائيلي بدأت أولى حلقات المعارضة وكانت من الفلسطينيين المقيمين في مصر حيث تجمع عدد كبير جدا منهم في نادٍ في منطقة مصر الجديدة وكانوا يتابعون الخطاب، وهتفوا بشعارات معادية للسادات وزيارته للقدس، فأستأذن مدير أمن القاهرة في اقتحام النادي واخراجهم وإلقاء القبض عليهم. فرفضت ذلك وطلبت منه متابعة الامر من خارج المقر وتجمع عدد كبير من المصريين خارج النادي في حالة استياء واستنكار لموقف الفلسطينيين وبدأ الموقف ينذر باحتكاك بين الطرفين، فطلبت من مدير الأمن ان يلتقي بقيادة التجمهر داخل النادي ويبصرهم بالموقف، ويحذرهم بان الأمر سيخرج من ايدينا .. فقرروا الانصراف وطلبوا حمايتنا لهم وبالفعل حدث.

ومضى النبوي في حوار سابق مع (إيلاف) قائلاً quot;على الجانب الآخر كان هناك اعجاب وانبهار من المصريين بجرأة السادات واقتحامه لعقر دار العدو من منطلق القوة والاعتزاز بنصر السادس من أكتوبر الذي غير الموازين وعاد السادات من إسرائيل ووجد استقبالا أسطوريا داخل المطار وعلى طول الطريق وكانت هناك حشود هائلة تتجاوز أي إجراءات أمنية .
سيرة ذاتية
هذه بعض ملامح من سيرة وزير الداخلية المصري الراحل النبوي إسماعيل، الذي عاصر أحداثاً سياسية مهمة في تاريخ مصر المعاصر، وكان من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل، لأنه كان أكثرهم أيضا مساهمة في صناعة الأحداث المفصلية التي شهدتها مصر في تاريخها المعاصر، وهو من مواليد حي (الدرب الأحمر) في القاهرة تخرج من مدرسة الشرطة عام 1946 ليعمل في المباحث الجنائية ثم مباحث امن الدولة قبل أن يتم تعيينه مديراً لشرطة النقل والمواصلات .
وتولى الفقيد إدارة مكتب وزير الداخلية في ذلك الوقت ممدوح سالم، وانتقل معه مديرا لمكتبه عندما تولى سالم رئاسة مجلس الوزراء، قبل أن يعين نائباً للوزير في شباط (فبراير) من العام 1977، وبعد ستة أشهر من ذلك كلفه السادات بحقيبة الداخلية، ثم نائبا لرئيس الوزراء، ثم وزيرا للحكم المحلي حتى العام 1982 قبل تقاعده عن العمل العام .

والنبوي إسماعيل شاهد بل ومشارك في كثير من الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها مصر خلال حكم الرئيس السابق أنور السادات بداية من صعود التيارات الأصولية وصدامها مع اليسار، وكذلك الانتفاضة الشعبية عام 1977 والتي وصفها الرئيس الراحل أنور السادات بـquot;انتفاضة الحراميةquot; .

ولثقة السادات بالنبوي إسماعيل جاء به وزيرا للداخلية لتشهد فترة توليه الوزارة مولد الأحزاب السياسية المصرية، مع الزخم الذي صاحبها والهجوم عليه من قبل المعارضة واتهامه بتزوير أول انتخابات برلمانية منتصف السبعينات وضلوعه في أحداث الخامس من أيلول (سبتمبر) الشهيرة، واعتقاله صفوة المجتمع المصري من سياسيين وأدباء ومفكرين وانتهاء باتهامه بتقاعسه الأمني الذي بدا في عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات .

وتعرض النبوي إسماعيل لمحاولة اغتيال في 13 أغسطس 1987 عندما أطلق أصوليون مسلحون الرصاص على شرفة منزله، رغم وجود حراسة مشددة على منزله الكائن في شارع جامعة الدول العربية، وفر الجناة دون أن يمسه سوء، وخلال شهر سبتمبر 1987 تمكنت قوات الأمن من الوصول إلى التنظيم، وقتل محمد كاظم أبرز قادته في مواجهة مسلحة، وبلغ عدد المتهمين في التنظيم 33 متهماً قدموا جميعاً للمحاكمة وصدرت بحقهم أحكام مشددة .