القاهرة- ايلاف: كعادته دائماً، فجر فصل الصيف قضية مثيرة، لدى بعض نواب البرلمان المصري، الذين أعلنوا أنهم يعتزمون فتح ملف عمل الراقصات الأجنبيات في مصر اللاتي انتشرن على نحو واسع مؤخراً، خاصة الروسيات، وفتيات الدول الشرقية، حيث يجمع بعضهن بين العمل كمضيفات وراقصات في الملاهي الليلية، وهو ما اعتبره النواب "يمثل خطراً على الأمن القومي"، لأن هؤلاء الشقراوات يستهدفن الشباب المصري، فضلاً عن أنهن يشكلن عبئاً على الاقتصاد حيث يقمن بتحويل مداخيلهن |
لبلادهن بالعملات الأجنبية، خاصة في ظل توفر "بديل وطني" من المصريات اللاتئ تزاحمهن الروسيات في نشاط يعاني ركوداً بالأساس.
ودعت الفنانة والنائبة فايدة كامل، رئيس لجنة الثقافة بالبرلمان المصري، إلى مناقشة هذا الملف في أول اجتماع مقبل للجان الثقافة والاعلام والقوى العاملة والخطة والموازنة والاقتصادية والشؤون الدينية، لبحثه واستصدار قرارا حاسماً من سلطات الأمن بطرد جميع الراقصات الأجنبيات، وإنهاء عقود عملهن القائمة مع أفراد من القطاع الخاص وانهاء اقامتهن في مصر!. وأكدت فايدة كامل رفضها القاطع لعمل هؤلاء الراقصات الأجنبيات تحت أي مبرر |
وقالت ان ذلك يمثل اعتداء صارخا على الفنانات المصريات محترفات الرقص الشرقي، معربة عن اعتقادها أن استقدام هؤلاء الأجنبيات من جانب متعهدي الحفلات هو من أجل رخص أجور تشغيلهن في الملاهي الليلية.
تهرب ضريبي
وفي سياق ملاحقة الراقصات الأجنبيات العاملات في مصر، فقد كشف تقرير& لمباحث التهرب الضريبي عن قيام خمس راقصات أجنبيات بالتهرب من سداد الضرائب المستحقة عن أرباح قمن بتحقيقها وقدرها 20 مليون جنيه مصري خلال عامين فقط، تمت احالة الراقصات إلى النيابة التي تولت التحقيق. وكانت تحريات المباحث أثبتت أن الراقصات الخمس قدمن من روسيا وبلدان شرق أوروبا والأرجنتين والبرازيل، وتعلمن الرقص الشرقي في إحدى المدارس في القاهرة وبدأن العمل في الكازينوهات |
والملاهي الليلية حتى ذاع صيتهن وأصبح أجر الواحدة في الليلة 10 آلاف جنيه مصري، تم حصر الأرباح التي حققنها فبلغت 20 مليون جنيه وتبين أنهن غيرن محل إقامتهن إلى الزمالك والدقي والمهندسين للتهرب من الضرائب.
إسرائيليات
وتابع النواب مؤكدين أن وجود هؤلاء الراقصات الأحنبيات يشكل خطرا على الأمن القومي المصري وعلى صحة المواطنين، خاصة وأنه "قد يكون من بينهن راقصات إسرائيليات، بالإضافة إلى أن العديد منهن يقيم علاقات غير مشروعة مع بعض الشباب المصري وكذلك قد يحمل البعض منهن فيروس الايذر المدمر". وأشار النواب الى ضرورة التحقيق مع جميع المسؤولين عن استيراد الراقصات أو السماح لهن بالاقامة والعمل في مصر دون ترخيص والتأثير السلبي على المجتمع المصري |
اضافة الى مخالفة تشغيلهن لقوانين العمل المصري وقانون المصنفات المصرية، كما طالب النواب باستدعاء المسؤولين في نقابة المهن الفنية، وطلب احصائيات كاملة عن عدد الراقصات الأجنبيات في مصر وأجورهن.
أرقام واحصاءات
ووفقا لإحصائية رسمية أعدتها إدارة الرقابة على المصنفات الفنية المصرية، هناك 122 راقصة أجنبية معتمدة في مصر، فضلاً عن الراقصات المصريات التي يبلغ عددهن ـ رسميا ـ 482 راقصة مسجلة لدى إدارة المصنفات الفنية، بينما يقفز عددهن إلى أكثر من ستة آلاف في إحصاءات مصلحة الفنون، ويصل عددهن إلى أكثر من 11 ألف راقصة في تقديرات أخرى غير رسمية، وذلك بحساب كل الراقصات في الأفراح والملاهي الليلية، وفي كافة المدن المصرية، وليس القاهرة والأسكندرية فقط.
أجور وأسماء
ووفقاً لمعلومات استقتها "إيلاف" من مصادر من داخل أوساط المتعهدين الفنيين، يتراوح أجر أي راقصة أجنبية في الملاهي الليلية المصرية بما لا يقل عن خمسة آلاف جنيه مصري (1200 دولار)، عن أداء ليلة واحدة فقط، أي بدخل يزيد عن 36 ألف دولار في الشهر، وهذا بالطبع خلاف أجور الرقص في الأفراح والحفلات الخاصة، التي لا تعرف أجورها على وجه الدقة، وتصل إلى أرقام ضخمة فضلاً عن الهدايا الثمينة اللاتي يحصلن عليها من المعجبين.
ومن أشهر الراقصات الأجنبيات العاملات في مصر الراقصة الروسية "سماسم" التي عبرت في لقاءات متلفزة وصحافية عن استيائها البالغ من تدهور فن الرقص الشرقي المصري، معترفة بأن الراقصات الأجنبيات من أهم أسباب فساد الذوق العام، وضياع أصول هذا الفن الجميل، واختلاطه بالحركات السوقية المبتذلة، والخدمات الجنسية الأخرى التي لا صلة لها بالرقص الشرقي.
جنسيات
وهناك الراقصة الرومانية "أسمهان"، التي تعتبر نفسها الثالثة في ترتيب الراقصات الأجنبيات العاملات في مصر، وهناك أيضاً البرازيلية "كاميليا"، والأوكرانية "سالي"، والروسية "دينارا" والتركية "ألمظ" والأسبانية "إيفا"، والأوزبكية "جلنار" التي صارت ممثلة إعلانات مؤخراً، وجميعهن تمكن من تحقيق ثروات كبيرة، كما حقق الذين استقدموهن ثروات أكبر. |
وكما نرى فالملاحظ أن هذه الاسماء ليست بالضرورة اسماؤهن الحقيقية، فهن ومن يدربهن أو يستقدمهن للعمل في الملاهي الليلية المصرية، يحرصون على منحهن اسماء ذات جرس شرقي، عربية كانت أو تركية أو فارسية، والملاحظ أنهن سحبن البساط من تحت أقدام الراقصات المصريات، خاصة راقصات الصف الثاني والثالث |
شبه المشهورات، بينما لم ينلن من راقصات الصف الأول اللاتي مازلن يتربعن على القمة بلا منازع.
* الحلقة القادمة: ودخل الرجال والمتحولون إلى إناث حلبة المنافسة أيضاً










التعليقات