من خلال مشاهداتي لفضائية توركمن أيلي.

نبيل القصاب


بعيدا ً عن التفاصيل والآسطوانات القديمة في مشاكل وتضحيات ومعوقات القوميات في العراق من أيام العثمانيين والى نهاية الدكتاتورية. أريد الدخول مباشرة في صلب الموضوع الخاص حول المؤتمر التركماني العام في كركوك.

بعد أنتظار طويل ومناقشات الآحزاب والحركات السياسية التركمانية في العراق شاهدنا صباح هذا اليوم أفتتاح المؤتمر. وكنا جميعا ً ننتظر من هؤلاء بأنهم أخذوا دروسا ً وعبّر من المؤتمرات السابقة. وتعلموا أشياء كثيرة، وأستفادوا من الفشل الذريع أثناء الآنتخابات، وأمور أخرى. لهذا أضع أمام قراءنا البعض من النقاط المهمة في اليوم الآول للمؤتمر.

الناحية الآعلامية والتنظيمية :

لم نسمع ولم نقرأ أي خبر أو أعلان حول المؤتمر من قبل اليوم، وكان التقصير واضحا ً حتى في مواقع الآنترنت. وكأن المؤتمر للتركمان في كركوك فقط !! واليوم رأينا التنظيم الاعلامي الفقير، حيث لم يكن هناك لجنة مختصة لآدارة المؤتمر بشكل جيد. والذي كان يقرأ برقيات التهنئة كان ضعيف البصر ! وراسب في اللغة العربية !! وتم تكرار البرقيات لآكثر من مرة للمهنئين من المستخدم في الدائرة الفلانية والى المدير في الدائرة الفلتانية.

ولم يكن هناك تنسيق بين من هم على المنصة والهيئة المشرفة داخل القاعة. وكأن القاعة سوق للهرج والمرج. وكنا نسمع أصوات يطالب المتحدث من على المنصه بالتوقف عن الكلام ! وتبين ذلك من أول اللحظات، حيث أن النقل المباشر الرديء للصوت، ونوعية لاقطة التحدث، والدليل أن قاريء القرأن لم نستمع اليه الا بعد أن قال ( صدق الله العظيم ).

وكانت الفوضى في داخل القاعة واضحة والتملق والتصفيق من قبل الذين لديهم رواتب شهرية ثابتة بالدولار الامريكي. لشخص معين، والكاميرات منصوبة على شخص معين، الا وهو الدكتور فاروق عبد الله رئيس الجبهة !!

لم أجد شخصية سياسية تركمانية من أربيل نهائيا ً، ولم يكن بين الضيوف أي فرد قادم من أربيل ليمثل التركمان، عدا أزاد كوره جي ( من التركمان في أربيل ) جاؤا به ليكون عضوا في الهيئة المشرفة على المؤتمر بعد أن تمرض أحد التركمان من كركوك !! وهذا دليل أخر أن الجبهة قطعت كافة العلاقات مع التركمان في أربيل. ولآني لآاعرف أحدا من داخل القاعة ولا ادري الاخرين أن كانوا من باقي المدن أم لا، عدا بعض الضيوف التركمان من كركوك وهم مقيمين في تركيا ودول أوروبا مثل د. مظفر أرسلان وعزالدين كركوك وأخرون. لهذا من ألاحسن تغيير أسم المؤتمر الى مؤتمر تركمان كركوك !!

أن أختزال عدد المندوبين في المؤتمر من 550 الى 350 ثم الصعود الى رقم 425 يؤكد أن هناك لعبة سياسية جديدة من رئيس الجبهة والاعضاء القدماء للسيطرة من جديد على مقررات المؤتمر وانتخابهم مجددا لقيادة الجبهة، وأن الذين حذفت أسماءهم هم المندوبين المعارضين لسياسة الجبهة. وأختاروا فقط المؤيدين لرئيس وأعضاء الجبهة. وادخلوهم لقاعة المؤتمر، وتعلموا هذا من تركيا بكل تأكيد لآننا نرى المؤتمرات للآحزاب في تركيا كيف يكون !

والمندوبين المشاركين في المؤتمر يمثلون أحزاب لايتعدون أصابع اليد في عدد الآعضاء بالاضافة الى المجالس التركمانية في المحافظات وهم أصلا أعضاء الجبهة، أي لايمثلون أحزاب أخرى خارج الجبهة أو حتى البعض من ألاحزاب داخل الجبهة !

برقيات التهنئة وكلمات الضيوف :

قبل كل شيء قام المشرفون على المؤتمر بقراءة كلمة ( عبد الله غول ) وزير خارجية تركيا ولم يهتموا بالضيوف والوزير الوحيد وأعضاء الجمعية. ليؤكدوا أن الجبهة والتركمان لايزالوا متمسكين ببصيص الآمل في تركيا !!

ومن ثم تحدث السيد مصطفى عبد الرحمن محافظ كركوك، وأكد على أن أهالي مدينة كركوك عانوا الكثير في زمن البعث البائد ولقوا الظلم والاضطهاد على أيدي هؤلاء، لهذا فأن معاناة ومستقبل وهدف أهل المدينة تكمن وتتطلب في أن يعيشوا بأخوة ووئام. ورغم الظروف الصعبة هناك نوع من النظام الديمقراطي والعدالة والمساواة في المدينة ويتم عقد المؤتمرات والندوات ويتم طرح الآفكار والكل يتحدثون بلغة الآم.
كما طالب سيادته على أن يحافظ الجميع على العلاقات التأريخية وأن لايستغني أحدهم عن الآخر وأن يأخذوا من الماضي دروسا ً وعبّر وأن يعملوا بيدا ً واحد. وأن يوحدوا جهودهم وأن يرصوا صفوفهم وأن يرفعوا ألاثار السلبية وأن يعملوا كعائلة واحدة من اجل المدينة وألاجيال القادمة. وتمنى للمؤتمر النجاح.

وتحدث السيد د. سعد الدين أركيج عن أسباب فشل التركمان والجبهة في الآنتخابات الآخيرة وأكد بأن كان هناك تقصيرا ً من قبل البعض. وطالب بأن يتوحد التركمان وان تتصافي القلوب والنيات. كما أتهم الاعلام والصحافة بخلق الفتن بطرح أفكار وتساؤلات أمام البعض لاتخدم مصالح التركمان ! وطالب بتثبيت التركمان كشعب في قانون الدولة.

ثم تحدث د. فاروق عبد الله بصعوبة بعد أن أعتلى المنصبة. حيث لم يتوقف الحضور عن التصفيق والهتافات في تلميح بتأييد من هم في القاعة والمندوبين الذين أختارهم هو شخصيا ً ! وشخصيا ً لم أفهم أي شيء من كلامه بالتركمانية او بالاحرى التركية ! وأفتهمت من بعض الكلمات بالعربية فقط عندما رحب بالضيوف ولم يتطرق الى امور اخرى !

وطالب السيد تحسين صاري كهية ( عضو مجلس بلدية كركوك سابقا ً ) في كلمته الحوار السلمي وأن يتم كل شيء عن طريق الديمقراطية، وأكد أن الجميع عاشوا في كركوك بأخوة ووئام ولم يكن هناك خلافات وطالب الآعلام والتلفزيون بالنزول الى الشارع ليأخذوا رأي المواطنين.

وقال السيد رياض صاري كهية : أن العراق على ورق وكل وزارة حكومة مستقلة !! ولايحق للجمعية الوطنية أصدار القرارات الا بعد المصادقة على النظام الداخلي !! وأن هناك ششل في أدارة الدولة. وطالب من التركمان أن يكونوا أقوياء في بغداد.!! كما أكد وطالب بتطوير العلاقات مع كافة الاطراف وعقد مؤتمر للوجهاء والشيوخ وأيجاد الحلول المناسبة للبعض من الاختلافات في وجهات النظر للآطراف في مدينة كركوك. وعمل أدارة مشتركة للمدينة، وأكد على أن هذا المؤتمر ليس مكملا ً كالسابق ً ولكن يجب تخطي العقبات وأن يتم ترتيب البيت التركماني أولا ً والآنفتاح على توطيد العلاقات مع ألاخرين. و يجب على التركمان التفاني والتضحية والتفاهم قبل كل شيء، وأن التركمان أهملوا جانبا ً مهما ً وهو الآقتصاد، وعليهم عمل المشاريع في المدينة والمنطقة.

ثم تحدث السيد تورهان كتانه. وكان سابقا رئيسا ً للجبهة في فترة من الفترات قبل نقل الجبهة من مدينة أربيل. وأعترف بأن التركمان متأخرين عن الآخرين في النضال السياسي وجاء بالسيد جلال الطالباني كمثال وقال : كان السيد جلال يناضل معنا في سوريا بداية الثمانينيات وهو اليوم رئيس جمهورية العراق وأكد كذلك علىالبحث في الآسباب والخلل والا فلا فائدة من عقد المؤتمرات، وأكد أن التركمان عملوا الجبهة ولكن لم يفعلوا شيئا ً وبحثوا فقط في أمور رئيس الجبهة والمناصب وامور اخرى. وطلب تشكيل فريق عمل للخروج من هذا المأزق وبمشاركة جميع شرائح المجتمع وبدون هؤلاء لايمكن عمل شيء. حتى يخرج التركمان بعد كل مؤتمر بقرارات أيجابية تصب في مصالح التركمان والمنطقة. وأن يعملوا من أجل ما موجود في أرض الواقع وأن لايعيشوا في الخيال والاوهام. ويستمعوا الى ألاخرين ويقرروا الصحيح.

وجهة نظرنا الشخصي :

1- أستمعت الى أسماء وعناوين الذين بعثوا ببرقيات التهنئة للمؤتمر، وتأكد لي بأن هناك حرية كاملة ومطلقة للتركمان في العراق وفي مدينة كركوك تحديدا ً، وهناك أتحاد للطلبة والحقوقيين والحرفيين والمهنيين والنساء والتربية والتعليم والصحة و..الخ. فلماذا يدعي البعض بأن هناك غبن وظلم بحق التركمان في كركوك ! وأذا كان الكورد مسيطرين على المدينة ولايسمحون للتركمان بالعمل السياسي كيف يتم عقد المؤتمر ويكون السيد محافظ كركوك الكوردي حاضرا ً. وتأكد لي بأن علاقات الجبعة فقط مع مكاتب الجبهة + كتلة المصالحة والتحرير مكتب حويجة. والاخير أرسل أحد الآعلاميين ليكون ممثلا عنهم في المؤتمر !!

2- عندما يطلب من أحد الشخصيات السياسية أو الآدبية الحضور لآلقاء كلمته في مؤتمر ما لايجوز نهائيا ً قطع حديثة والطلب منه أختصار كلمته ! ولماذا لم يطبق على الدكتور فاروق او أركينج ! أنا أقول لكم. لآن الآخرين تحدثوا عن السلبيات في الجبهة وطلبوا فتح الحوار مع الاطراف الآخرى، وهذا لايخدم مصالح الجبهة ومن معهم. وكان حركات الدكتور فاروق واضحا ً من عدم الرضاء وبحركات يديه عند يتحدث الآخرون وكان يرسل بين لحظة واخرى أرشاداته وتعليماته للمشرفين على المؤتمر ! وللتأكيد لم يتم نقل كلام السيد أنور بيرقدار ( حزب عدالت ) التركمانية، لآنه وجه النقد السلبي للجبهة.

3 – مهزلة الدعاية والاعلان بين لحظة،اخرى في الفضائية، حيث شاهدت أعلان من شركة الحياة للحراسات الخاصة. وخرج علينا رجال بنظارات سوداء يمثلون المافيا ويحمون أحدى الشخصيات، ومسلحين ببنادق أوتوماتيكية رشاشة البيوت والمحلات التجارية وسيارات الشحن التركية. ويقدمون خدماتهم بشكل هزلي !وأقول أن ألامريكان والتحالف والحرس الوطني ورجال الشرطة يقاومون بصعوبة الآرهاب، هل هؤلاء الشخصيات الكارتونية يحمون اهل العراق !

4- لاحظت أرتفاع درجة الحرارة داخل قاعة المؤتمر الى حوالي 40 درجة. ولم يكن هناك مكيفات أو مراويح سقفية أو عامودية أو منضدية !! أو شبابيك للتهوية خوفا ً من دخول أنتحاري !! بل كان الضيوف يستعملون الاوراق من نوع A4 ومناديل المحسن !! ولاحظت كذلك الآخراج الفني الفاشل للتصوير، حيث عندما يلقي أحدهم كلمته كنت أرى في الخلف حركات وتصرفات الاخرين كالمجانين من شدة الحرارة في القاعة. أضافة الى الهرج والمرج من خلفه. وتواجد العشرات على خشبة المسرح. وهذا دليل أخر على أن العمل والتنظيم في الاعلام والكوادر الآعلامية في الجبهة تحت الصفر ولم يتقدموا لخطوة واحدة رغم الآمكانيات المادية والفنية المتاحة لهم من تركيا !

5 – غياب العديد من الآحزاب، حيث أكد البعض مساندة المؤتمر ولكن لم يعلنوا أو يشاركوا في المؤتمر وهذا دليل أخر على أن هناك نوعا ً من عدم التفاهم والآنسجام بين هؤلاء داخل وخارج الجبهة !

مقترحاتي للمؤتمر

على السادة القدماء أن يتكرموا ويتركوا العمل ويحيلوا أنفسهم على التقاعد وأفساح المجال لجيل الشباب وأخواتنا. حتى يعملوا بعقلية العصر الجديد، عصر النهضة والتقدم، وكما أطلب من المؤتمر الخروج بقرارات تخدم مصالح التركمان كما أكد البعض. لآن على التركمان الوقوف صفا ً واحدا ً مع أخوانه من الكورد والعرب والآشوريين والآرمن في العراق بصورة عامة ومدينة كركوك بصورة خاصة.

وكذلك نطلب من المؤتمر الآهتمام الجاد بالتركمان في باقي المدن، وأن لايقتصر المناصب والكراسي وأعضاء الجبهة أو الاحزاب على تركمان كركوك فقط. وأن كان هناك ثلاثة ملايين بحق وحقيقة. فأن هؤلاء ليسوا فقط في كركوك. لآن أجمالية عدد نفوس كركوك لايتعدى المليون بكافة القوميات ! وأن يهتموا بالطبقة الكادحة والجيل الجديد وأن يعلموا أطفالنا ثقافة ولغة الآباء والاجداد، بدلا من أن يستوردوا ثقافة الشعوب الآخرى. وأن يكون القرارات من داخل العراق فقط. وأن يعتمدوا على أنفسهم بدلا من أن يعتمدوا على الآخرين في أمور كثيرة.

الاهتمام بالآعلام وتطوير الكوادر عن طريق دورات تثقيفية وفنية وعلمية وأن يستفادوا من خبرات الاعلاميين القدماء في هذا المجال والقاء المحاضرات على أقل تقدير. وكذلك الاهتمام بالكتاب والصحفيين في داخل وخارج العراق وعمل علاقات جيدة مع هؤلاء لخدمة الاعلام والصحافة. وعدم أهمال أمكانياتهم الآعلامية في كافة المجالات.


* كاتب وصحفي مقيم في هولندا