ان الاصلاح التربوي يبقى دائما من الاولويات في جدول اعمال مسؤولي المرحلة لحالية، كونه يتجاوز معظم المستجدات الملحة الاخرى التي تتطلب الرعاية والاهتمام في العراق الجديد، لانه يتضمن اعادة النظر في سياستنا التربوية وتحديد اهدافها وتنمية العملية التربوية وتحقيق الاهداف الحقيقية المرجوة منها كتطوير وتحضير وتدريب الكوادر النوعية في كافة مؤسساتنا التربوية. وهناك جوانب اخرى في هذا المضمار كتوفير الدعم المادي لمؤسساتنا التربوية وتحسين ادارتها لدورهما الاساسي في تحقيق كافة متطلبات المتعلم واحتياجات التنمية الوطنية، مما سيمكن العراق الجديد من اللحاق بركب الدول المتقدمة.
ان اعادة بناء النظام التربوي خلال الفترة الحالية من تاريخ العراق تتطلب اصلاحا شاملا على كافة المستويات، ومن المسائل الرئيسية التي تتطلب الاهتمام الكبير في عملية الاصلاح هي اعادة النظر في المناهج التربوية والمواد الدراسية التي تتطلب نوعا من التحديث والتوجيه الدقيق من قبل خبراء في هذا المجال، وتطوير المناهج التربوية وذلك بمراجعة كل مكونات نصوص المواد الدراسية القديمة التي من شانها ان تفسد عقول الطلبة ووضع خطة متكاملة في استحداث مناهج جديدة تتناسب والمرحلة الحالية لان مدى عمق محتويات المناهج الدراسية وسبك وتوازن مواضيعها المتعددة وتفصيلاتها ستكون برنامجا تربويا متكاملا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتقاليد والثقافة والمعتقدات الوطنية ويحدد العلاقة بين احتياجات القوى العاملة ومتطلبات التنمية وبين المجتمع المعرفي والعولمة.
وبناء على ماتقدم اود ان اطرح مايلي الخطة العملية للاصلاح التربوي وتطويرها خاصة على مستوى المناهج الدراسية لتكون المنطلق الاساسي في مهام المرحلة الحالية:
- اجراء مسح شامل للوضع الحالي للقطاع التربوي وتوجيهه نحو سياسة تربوية استراتيجية على المدى القصير والبعيد.
- التعرف على نماذج متعددة لتطوير المناهج التربوية في مختلف انحاء العالم واعداد مقترحات تتعلق بطريقة اصلاح المناهج التربوية.
- عقد مؤتمر وطني حول الاصلاح التربوي خاصة تطوير المناهج التربوية.
- تاسيس هيئة وطنية للاشراف على مشروع اصلاح المناهج التربوية واعداد الاهداف التربوية وخطط العمل ومتابعة تنفيذ هذا المشروع واعداد مسودة تتضمن الخطوط العامة للمناهج الجديدة لتقديمها الى الهيئة التربوية المشرفة على هذا المشروع التي يتكون اعضاؤها من التربويين والعلماء واساتذة الجامعات الذين لهم المام وخبرة كافية في مجال االتربية والتعليم.
- تعيين فرق عمل متخصصة من الجامعات واخصائيين وتربويين ومهنيين يتمتعون بالخبرة والمعرفة في اعداد وتقييم المناهج.
- تحديد المصادر التي يمكن الاستفادة منها في عملية الاصلاح والتي تشمل الخبرات الاولية والتطوير الحديث في التربية والتعليم ونتائج البحث بغض النظر عن مكان وجودها.
- اجراء تحليل شامل للمناهج الدراسية لتحديد مواطن الضعف فيها لاصلاحها وتطويرها وفق خطة عملية مدروسة.
- تحديد الخطوط العريضة للمناهج في كافة المراحل الدراسية المختلفة، والتي تشمل المظاهر العلمية والفلسفية والنفسية بالاضافة الى تحديد الاهداف العامة للخطة التربوية لكل مرحلة دراسية والتي تشمل العناصر الرئيسية لمحتويات المناهج بالاضافة الى بيان طرق التدريس والوسائل التعليمية والنشاطات والمواد التعليمية والمقاييس التي ستستخدم للاشراف على تنفيذ وتقييم هذه المناهج.
- وضع المنهج الجديد والمواد الدراسية قيد التنفيذ لتقييمها وتقديم المقترحات بشانها من قبل الاخصائيين في هذا المجال والذين يمتلكون المستوى العالي من المهارات والباع الطويل من الخبرة والسمعة الطيبة، والذين ستختارهم فرق العمل المتخصصة في المواد الدراسية المتنوعة.
- مراجعة المناهج المقترحة من قبل الفرق المختصة لاعادة النظر فيها وتقديمها في شكلها النهائي للهيئة التربوية المشرفة على مشروع الاصلاح لدراستها والموافقة عليها بعد الاخذ بنظر الاعتبار الامور التالية:
1- تطابق محتوياتها مع الاهداف المحددة.
2- اعتماد محتوياتها على وسائل تطوير القدرات الفكرية والتحليلية وتشجيع التعليم المحفز وعدم الاعتماد على التعليم الالقائي والدروس العقيمة.
3- توفيرها للمواد الوصفية كالرسوم البيانية والجداول.
4- أن تكون مادتها المكتوبة بمستوى الطلبة.
5- أن تكون مواضيعها معدة من قبل الاخصائيين والمشرفين والمدرسين لكل موضوع وان تكون بمستوى المرحلة الدراسية.
6- تتضمن اعداد وسائل تعليمية مؤثرة هدفها التاكيد على التغطية الشاملة لكل المواضيع الدراسية.

7- توفيرها لكافة المستلزمات الفنية التي تتطلبها كل مادة دراسية.
8- اعدادها للبرامج الضرورية للتدريب على المناهج الجيدة لمدرسي المراحل الدراسية.

وبعد تحقيق كافة الطموحات اعلاه وانجاز ماهو المطلوب من عملية الاصلاح التربوي سيكون في مقدور الطلبة الحصول على المعرفة والتمتع بالقدرات والمهارات الهادفة التي ستمكنهم من الحصول على المعلومات من مصادر متعددة وتطبيق
تلك المعلومات من خلال التحليل والتفكير المنطقي، كما وان المنهج الجديد والمتطور سيلبي كافة احتياجات القوى العاملة في تنمية وتطوير البنية التحتية والاقتصاد في عراقنا الجديد، وهذا يعني بان الطلبة سيكتسبون جملة من المعلومات والمهارات التي يمكن تطبيقها والاستفادة منها في كافة مجالات الحياة خاصة في المجالات العلمية والتكنولوجية والمجالات الاخرى التي تتعلق بالمواطنة مثل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتسامح والتماسك الاجتماعي.