ليس رداً على الوزير القدير الدكتور نبيل على شعث

لقد توّهَنا اليهود، فغرقنا في لجة الصهيونية!! ـ الجزء الأول ـ

ليس رداً على مقال الدكتور الوزير نبيل علي شعث، الذي نشره بتاريخ 14/6، في صحيفة الحياة، وفي كثير من المواقع الإلكترونية، تحت عنوان: اتق الله في شعبنا يا دكتور فايز صلاح أبو شمالة، وإنما أقدم بحثاً لإجلاءٌ اللبس الفكري الذي يخيم على عقول بعض المثقفين، فغم على عيونهم حقيقة الصراع الدائر مع اليهود، وبالتالي ألقى بشعبنا على شوك مفترق المصطلحات التي تتعلق بالشأن اليهودي، وفي تقديري؛ أن ذلك الغموض يرجع إلى سببين رئيسيين؛ الأول تعمد اليهود غموض نهجهم العقائدي، وآلية تصريفهم للأمور، ولاسيما إذا تعلق الأمر بأيدولوجيا تفكيرهم، والثاني تأخر معرفة العرب الدقيق باللغة العبرية، وهذا ما سهل للمعلومة اليهودية المبرمجة لكي تنتقل إلى العرب عبر الترجمة من اللغة الإنجليزية، ومن خلال كُتاب لهم ميول لليهودية، أو تحركهم آلة الإعلام اليهودي.

ورغم ما سبق فإن دفء الحوار الفكري لقادر على أن يفتت جمود التشبث بالخطأ، وأن يطلق سفينة النجاة لمن ظن التهرب على جبل التعصب لفكرته عاصماً له من طوفان الحقيقة، ولاسيما أن التطور العلمي، وسهولة الوصول إلى مرج المعرفة من مصادرها، أينع بين يدي كل باحث عن الدور الذي لعبه اليهود في التاريخ، وعن الخدع السياسية التي يقدحون شررها، فتبرق في سمائنا العربية قبل أن تتركنا غارقين في العتمة، نتحسس معالمها، ونختلف حول تسمياتها، ونجهد للتفريق بين تداخلاتها، علماً أن كل عاقل يعرف أن هناك فرق بين حبة خوخ وأخرى على الشجرة ذاتها، بل وعلى الفرع ذاته، ولكن في المآل النهائي فإن المذاق واحد، وإن تعددت النكهة، لأن مصدر التغذية للثمار واحد، والساق الذي تسري فيه العصارة واحد، وإن اختلف لون الثمر، وهذا هو اقرب مثال لليهودية ومشتقاتها.

لقد أوقعنا اليهود في تيه الاجتهاد للتفريق بين اليهودي والصهيوني، وبين اليهودي والإسرائيلي، وبين الصهيونية العملية والصهيونية النظرية، وبين اليهودية المتشددة واليهودية السمحة، وبين إسرائيل اليهودية وإسرائيل لكل سكانها، ونجهد للتميز بين يهودي متدين وآخر متعصب، وبين يهودي علماني وآخر منفتح، وبين مستوطن مغتصب ومغتصب ساكن مطمئن، وبين مستوطنة قانونية، وأخرى خارجة على القانون، وبين حدود دولية لإسرائيل معترف بها سنة 1948، وأخرى قالبة للتعديل سنة 1967، وأخرى معدلة بعد أوسلو، وحدود أخرى في 28/9/2000، وبين أرض مغتصبة سنة 1948، وأخرى محتلة سنة 1967، بل يدفعنا العقل اليهودي إلى التميز بين مستوطن وآخر، وبين جندي إسرائيلي يقتل دفاعاً عن النفس وآخر يقتل للتلذذ، وحب القتل، ويكفي للدلالة على ذلك ما يقوله الشاعر اليهودي سامي شالوم شتريت، يقول من قصيدة شعرية للفلسطينيين، أترجم بعضها حرفياً من ديوان شعره قصائد بالأشدودية صفحة 63، ونشرها سنة 2004:

نعم، لأن جنود الاحتلال، الذين يحاربونكم، ويدوسون بيوتكم ويقتلون أولادكم، ويهينون آباءكم، وأمهاتكم

هؤلاء الجنود أنفسهم غُسلت عقولهم، وباتوا مشتتي الرأي ولا تستغربوا أن تجدوا بينهم أبناء فقراء وجوعىولا تستغربوا أن تجدوا بينهم بائسينوغالبيتهم عديمي المستقبل، باستثناء بعضهم الذي يقنص بالرشاش متعمداًوهم الذي لا أطلب لهم الرحمة.

أترى أين تركنا هذا الشاعر اليهودي الذي يؤيد السلام، نفتش ونبحث عن الجندي الذي يقتل عن عمد، لنتخذه عدواً، أما الجنود الآخرون، الذين يقتلون كل يوم، فلا ضير عليهم ما داموا لا يتعمدون القتل، ولا يقصدون توجيه الرشاش بهدف القتل.

لقد أغرقنا اليهود في التفاصيل، والتسميات، التي غمت على أعين الكثير منا بفضل التكوين الفكري العقائدي لليهود الذي رشح ماءه على خزان وجدانهم، فصار اليهود بغالبتهم ذوي رؤيا أقرب إلى النمطية، وهو ما يجعلنا نفترض أن ثمة جوهراً يهودياً كامناً في أي يهودي يعبر عن نفسه، وهنا لا أختلف مع الرأي الوارد في كتاب اليهودي واليهودية والصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري: "أن اليهود هم الذين اختاروا الحياة في عزلة، وفي ذلك تعبير عن جوهرهم الانعزالي، وأن اشتغالهم بالتجارة تعبير عن نزوعهم الطبيعي للاشتغال بأمور المال، وأن اتجاههم نحو الصحافة الإباحية هو تعبير عن نزوعهم الأزلي نحو الشر" وإن أجزت لنفسي الاجتهاد وتفسير الأسباب الكامنة وراء هكذا سلوك لقلت: من يقرأ كتب اليهود جيداً ويتعرف على تعاليمهم، ولاسيما (التناخ والتلمود) يدرك أن هذه الثقافة الفكرية ستنتج أناس على هذه الصفات، وصدق القائل: أن اليهودي يتعود الحوار والمراوغة، والرد على السؤال بسؤال، وإظهار الاقتناع وعدمه في نفس الآن، ومن ثم التحايل حتى على قانونهم الرباني الذي صدقوه، وسأضرب على ذلك مثلاً لئلا يظل حديثي نظرياً مبهماً:

في التعاليم اليهودية المكتوبة في التلمود، يحرم العمل يوم السبت، بما في ذلك حلب البقر، ولكن يجوز كب حليب البقر على الأرض تخفيفاً على درة البقرة، إذا امتلأت بالحليب، ولكن اليهودي في حاجة إلى هذا الحليب، فماذا يفعل، كيف يوفق بين حاجته وبين التحريم؟

في الصباح يذهب أحد الحاخامات ويوزع الجرادل الفارغة تحت درر البقر، ويغتسل قبل أن يذهب للصلاة، ولا يعود جهة البقر مطلقاً، فهو لم يقم بعمل، ولم يخترق حرمة السبت.

يأتي من بعده الحاخام الثاني، ويبدأ بحلب البقر بحجة تخفيف الضغط عن درة البقرة، فينسكب الحليب في الجرادل، يغتسل بعد ذلك، ويذهب للصلاة، فهو لم يخترق حرمة السبت.

يأتي من بعده الحاخام الثالث، فيرى جرادل حليب ممتلئة، يبتسم لها، ويشكر الله وهو بجمعها، ويغتسل قبل أن يذهب إلى الصلاة، فهو لم يخترق حرمة السبت.

لقد تحايل اليهود على تعاليم معتقدهم، حلبوا البقرات، واستفادوا من الحليب، ولم يخترقوا حرمة السبت، فإذا كان هذا المنطق الذي يتعامل فيه اليهود مع معتقدهم، وهو مبرر، فكيف بهم مع قضايانا السياسية، وفي علاقاتهم مع غيرهم من الشعوب؟

أوردت المثل السابق للدلالة على ما أنا ذاهب إليه في تحليل للشخصية اليهودية التي ولدت من ثناياها الصهيونية بأشكالها المتعددة، ومدارسها السياسية المختلفة، وولدت من خلالها دولة إسرائيل التي أصرت القيادة اليهودية وعلى رأسها ديفيد بن غوريون عشية الإعلان عنها سنة 1948أن تكون دولة إسرائيل وليست دولة اليهود، أو الدولة العبرية، وهم يعون معاني التسمية وأثرها على وجدان العالم، وعلى تجمعات اليهود في أوروبا، وأهمية بقاء تجمعات اليهود رديفاً للدولة الوليدة، أي أن القائد اليهودي بن جوريون ـ أشير هنا إلى أن بن جوريون بالعبرية تعني الشبل، بينما أريل شارون بالعبرية تعني الأسد، وللأسماء دلالاتها ـ هو الذي أصر على تسمية الدولة إسرائيل وليس دولة اليهود، إدراكاً منه لخطورة التسمية، وأهميتها، وحرصاً منه على أن تظل قضية الصراع بعيدة عن الدين، وتنصب على الصهيونية التي تتصارع مع العرب.

ضمن هذا المنطق الفكري صار الصراع بين دولة إسرائيل وجيرانها دول العرب، ومع الزمن، وبفعل القوة تحول إلى نزاع بين حدود إسرائيل وحدود جيرانها دول العرب ـ أقول منطق القوة لأن ذلك ما يتعلمه اليهود في مدارسهم، ففي الإصحاح السادس من سفر ميخا، يقول "وتكون بقية يعقوب بين الأمم في وسط شعوب كثيرين كالأسد بين وحوش الوعر، كشبل الأسد بين قطعان الغنم الذي إذا عبر يدوس ويفترس وليس من ينقذ، لترتفع يدك على مبغضيك، وينقرض كل أعدائك". إن هذه الدعوة الدينية الصريحة إلى القوة قد عمل بها اليهود في إسرائيل، بل طوروا القوة لتنجح معهم في تحويل الصراع إلى نزاع بين إسرائيل وجيرانها الفلسطينيين، الذين أصبح من حقهم دولة قابلة للحياة، مجاورة لدولة إسرائيل إذا ما حاربوا الإرهاب، ونبذوا العنف، واعتمدوا التفاوض السلمي طريقاً وحيداً لحل النزاع مع إسرائيل، والتزموا بالمواثيق والمعاهدات الدولية، التي تضمن بقاء دولة إسرائيل على أكثر من ثمانين في المائة من أرض فلسطين، مع تعديل على الحدود لصالح إسرائيل، والتخلي عن حق عودة اللاجئين، والاحتفاظ بالقدس عاصمة للدولة العبرية إلى أبد الآبدين.

بعد هذه المقدمة المختصرة، ألا يمكنني الجزم بأن كل خطوة سياسية تحتاج إلى تنظير فكري يعززها ويدعمها؟ أي بين أن أقول هذه دولة لليهود، أو هذه دولة إسرائيل، تستوجب موقفاً سياسياً مغايراً، فمن نسى فلسطين المغتصبة سنة 1948، واعترف بها خالصة لليهود، ويفتش عن حلٍ سياسي مرحلي يقوم على موازين القوى الراهنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سيضطر إلى القول: دولة إسرائيل، ولا علاقة لليهود واليهودية بهذا الشأن!!

أما من لا يقر بحق اليهود التاريخي في اغتصاب فلسطين، ويرى بالدولة العبرية نتوءً غريباً عن المشرق، وأن معادلة الصراع من شقين، الأول يهودي إسرائيلي مدعوم من يهود العالم، ومن والاهم، يقابله الشق الثاني عربي فلسطيني مدعوم من العرب، ومسلمي العالم.

إن ما سبق من رأي ليؤكده التساؤل التالي عن دولة إسرائيل الحالية، هل هي دولة اليهود، أم دولة كل سكانها؟

لو أجاب أحد: أن العرب البالغ عددهم أكثر من مليون لهم ذات الحقوق التي تمنح لليهود، سأقول دولة لكل سكانها، ولكن إذا لم يتمتع العرب بالحقوق ذاتها في وطنهم الذي صار إسرائيل، فهي إذن دولة اليهود التي أطلق عليها للتمويه اسم إسرائيل، وهذا ما أظهره استطلاع الرأي الذي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في نهاية سنة 2003، حيث كشف أن 5% فقط من اليهود في إسرائيل يرون في الدولة اليهودية أمراً سلبياً، أي أن هناك إجماعاً لليهود على دينهم، ومنطلق تواجدهم في فلسطين هو البعد الديني، وهذا ما أكده المفكر الفرنسي رجاء جارودي في كتابه الأساطير المؤسسة للسياسة اليهودية، عندما قال: "تشير إحصائيات الحكومة الإسرائيلية إلى أن 15% في المائة من اليهود هم فقط من المتدينين، ولكن هذا لا يمنع أن يكون 90% في المائة منهم يؤكدون أن هذه الأرض قد منحها لهم الرب الذي لا يؤمنون به"، وربما يتفق مع هذا القول وزير المالية والقضاء الأسبق (دان ميريدور) حين قال على القناة الثانية في التلفزيون العبري بتاريخ 25/01/2001: "إسرائيل دولة تميز في التعامل مع مواطنيها على أساس العنصر والدين، لذلك لا مفر من الإقرار بأنه من الصعب على غير اليهود أن يعيشوا فيها".

أنا شخصياً لا أكره اليهود لأنهم يهود، ولا أريد أن أظهر عنصرياً في هذا الزمن الذي اصطفى فيه القانون الدولي اليهود عن بقية البشر، ولكن هل من وزير فلسطيني يدلني على طريقة حضارية أُعَبّرُ فيها عن عدم حبي لمن اغتصب وطني، وطردني من بيتي؟ هل لي بوزير الإعلام الفلسطيني ليعلمني كيف أقيم علاقة أمن واطمئنان وانسجام وسلام مع من لا زال يعذبني باللجوء، والحصار، والسجون؟ دلني يا وزيرُ، وأنا سأسير على هدي خطاك!

سأطرح سؤالي بصيغة أخرى؛ هل من حقي أن أكرة من مارس ضدي القتل والتشريد والقلع من الجذور، واقترف ضد شعبي الذبح، والشبح، والموت والسجن، هل تتعارض كراهيتي لقاتلي، ومغتصب أرضي مع القانون الدولي؟.

أنا لا أكرة اليهود بالمفهوم العام، ولكنني أكره القوم الذين جاءوا إلى فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر، واغتصبوا أرضنا، وأقاموا مستوطناتهم على بيوتنا، وقالوا عن فلسطيننا: إنها أرض الميعاد، وهي أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، وجاءوا إليها من منطلق ديني عقائدي، ولأن كتبهم وتعاليمهم تحضهم على القدوم إليها، أقاموا مدنهم على قرانا، وطردونا من بيوتنا سنة 1948، وبغض النظر عن مسمى هؤلاء القوم، أكانوا أمريكان أم فرنسيين، أو حتى بوذيين، لا يمكن لأحد أن يقنعني بحبهم، وعدم كراهيتهم على الأقل!! ولو سألت طفلاً صغيراً من هم الذين جاءوا إلى فلسطين، واغتصبوها، لقال: اليهود! وذلك لأنهم قدموا إليها بصفتهم يهود، يناديهم معتقدهم الديني للعودة إلى أرض الميعاد، وليس لأنهم صهاينة فقط، وليس لأنهم تجار، أو مستثمرين، أو مبشرين بالمسيحية، أو دعاة ديمقراطية، أو لأنهم إسرائيليين لا رابط لهم باليهودية، كان محرك المشقة للقدوم إلى فلسطين هو تعاليم الدين اليهودي ـ المحرفة ـ التي ظلت تختزن في وجدانهم مئات السنين، ويتناقلها خلف عن سلف، حتى هذه اللحظة، عندما يلتقي يهودي في أوروبا مع يهودي آخر، تكون التحية شلوم، نلتقي في العام القادم في أورشليم.

ولو سألت زعيماً يهودياً كبيراً كرئيس وزراء إسرائيل مناحم بيجن، من أنتم، ومن أين جئتم، وماذا تريدون، وهل أنت من اليهود أم الإسرائيليين؟ لقال: أنه قد ولدتْ من الدم والنار والدمع والرماد فئة جديدة من الجنس البشري، فئة لم تكن معروفة للعالم طوال ما يربو على ألف وثمانمائة عام، تلك هي فئة اليهودي المحارب، إن ذلك اليهودي الذي كان يعتبره العالم ميتاً، دفن ولن يعود إلى الحياة مرة ثانية، قد هب من رقاده لأنه تعلم تلك الحقيقة الواضحة، حقيقة الحياة والموت، وإنه لن ينحدر قط ثانية إلى الهوة، ولن يختفي من على وجه الأرض" هذا هو اليهودي، ولا يستطيع أحد أن يقول لي هذا إسرائيلي، وتعلم التفريق بين المسميات!!!!

لتقريب ما سبق؛ يمكنني القول أنني قد صرت أمام يهوديين، أي أن اليهودي قد صار أثنين؛ يهودي لم يأت إلى فلسطين، ولم يؤذ بني جلدتي، وظل بعيداً، في منأى عن الشرور، ويهودي آخر يغتصب ويقتل ويدمر؛ إن صح هذا الكلام، فأنا سأكره اليهودي الذي اغتصب بيتي، ولا يستطيع فلسطيني أن يقول لي أنت عنصري لأنك تكره اليهودي الذي اغتصب بيتك، ولكن هل اليهودي الآخر الذي لم يغتصب بيتي يستحق مني الكراهية؟ بالتأكيد لا، طالما لم يمد يد المساعدة والعون لليهودي المغتصب، فمن يؤكد لي أن يهود أمريكا، ولاسيما منظمة (إيباك) اليهودية ذات النفوذ على السياسة الأمريكية لا تقف خلف إسرائيل، ولا تمدها بالمال والخبرة العلمية والدعم السياسي، يكفي أن نسترجع قبل أيام اكتشاف المخابرات الأمريكية حالة تجسس لصالح إسرائيل، وسبق ذلك قضية الجاسوس (جونثان بولارد) وهي قضية ما تزال قائمة، إن ما سبق من مثال يمكن تطبيقه على يهود وأوروبا، ومنظمات اليهود السياسية التي لم تأل جهداً في سبيل تقديم المساعدات للدولة العبرية، إن هذا الترابط بين يهود إسرائيل ويهود العالم ليؤكد أن غالبية اليهود يحلمون بالعودة إلى فلسطين في حالة استتب الأمن بها؟ وهذا ما تخطط له القيادة السياسية ليهود إسرائيل، فكيف نصدق بعد ذلك رأياً يقول عكس هذا، وكيف نقتنع بتبريرات تتناسب والأهواء السياسية، ولا نصدق ما يقوله الحاخام اليهودي موشى بن نحمان( 1194- 127) أي قبل أن تظهر الصهيونية العملية في أوروبا مع بداية القرن التاسع عشر، لقد أضفى الحاخام في تفسيره للتوراة طابعاً من القداسة على أرض فلسطين، فاعتبر أنها مركز العالم، وأن "أورشليم" هي مركز "أرض إسرائيل" وأن هذه الأرض هي المكان المناسب والوحيد لتأدية الوصايا الدينية المنصوص عليها في التوراة، بل أنه اعتبر أن استيطان أرض إسرائيل يوازي كل فرائض التوراة"

يتبع بالجزء الثاني