دور المنظمات والجمعيات والمراكز الثقافية للجاليات العراقية في أوروبا؟


منذ أكثر من نصف قرن وأبناء العراق الغيارى يزحفون الى أوروبا هربا ً من الآنظمة الدكتاتورية والقمعية المتعاقبة في العراق. وهاجر المئات بل الآلوف من المفكرين والآدباء و الفنانين والاطباء ورجال الساسة الوطنيين، وهاجرت الآلوف من العوائل العراق بأكملها.

ولكن في فترة نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات ولحد الآن هناك أمواج بشرية هائلة يحاولون الهرب من حجيم العراق. العراق بلد الخيرات والآنبياء، وأكبر دولة في العالم مخزون فيها أحتياطي البترول في العالم، والعراق الذي كان من بين اكبر دول العالم المصدرين للبترول، بالآمس كان الشعب المسكين تحت مطرقة الدكتاتورية واليوم تحت مطرقة الآرهابيين.

اليوم في الدول الآوروبية الملايين من المهاجرين ومن مختلف الآجناس والآديان والآعراق، ومن بين هؤلاء هناك الملايين ممن ولدوا وترعروا وتجنسوا في تلك الدول. وبالتأكيد هناك من بين هؤلاء الملايين من المسلمين. وهؤلاء أنخرطوا للتعايش مع الشعوب الآوروبية المختلفة أبتداء ً من الدول الآسكندنافية ومدن الثلوج في القبب الحمراء في روسيا وأنتهاءا ً بجزر اليونان وسواحل أيرلندا.

في بداية موجات الهجرة لم يكن هناك هذا النوع من التطرف والآرهاب، ولم يكن هناك بن لادين ولا الزرقاوي أو ابو حفص المصري أو الغامدي ابو حمزة او محمد عطا أو غيرهم ممن يدعون محاربة الكفار والانتقام للآسلام والمسلمين في لندن أو مدريد أو باريس أو أمستردام. ولم يكن هناك مساجد ليتعلم الآطفال والشباب كيفية الذهاب الى أفغانستان أو باكستان أو الشيشان أو العراق لمحاربة الآحتلال. بل كان هناك نوع من التقيد للعادات والتقاليد العائلية والمعتقدات الدينية.

أقول مع الآسف الشديد أن الجالية المسلمة اليوم هم معرضون لشتى أنواع الحقد والآشمئزاز من قبل شعوب أوروبا من جراء العمليات الآرهابية الجبانة، والآنخراط في المجموعات الارهابية من أجل المال وأكثرية هؤلاء تلقوا الدروس من الجوامع والمساجد في الدول الآوروبية الذين أعطوا الحرية والديمقراطية المطلقة للجاليات المتواجدة على أراضيها لممارسة العادات والتقاليد الثقافية والدينية. ومن بعد كل ذلك يقدم لهؤلاء الدعم المادي والمعنوي والحكومات ملتزمة بأصول الضيافة ويتم تكليف الوزراء والمسؤولين بزيارة تلك الجاليات في الجوامع والمساجد والمراكز الثقافية الآجتماعية ومكاتب الآحزاب السياسية.

لو أخذنا من بين هؤلاء الجالية العراقية بصورة عامة، كان هناك تواجد مكاتب وفروع لبعض الآحزاب المعارضة لاتتعدى أصابع اليد الواحدة، لكن من بعد الآنتفاضة نجد أن هناك العشرات من مكاتب الاحزاب والمراكز الثقافية والادبية والدينية في جميع الدول الآوروبية وفي أكثرية المدن الكبرى في تلك الدول هناك فروع ومكاتب بالعشرات. ولهؤلاء دور كبير في توعية وتقديم الآرشادات للجالية العراقية في هذه الدول.

هنا لاأريد أن أتطرق الى نوعية عمل وبرامج تلك المراكز والآندية، لآن ذلك يحتاج الى الكثير من المساحة، ولكن يمكن أن نقول بأختصار أن تلك المراكز والآندية والمكاتب، البعض حزبية وسياسية والبعض مبني على عادات وتقاليد القوميات من الجالية العراقية كالعرب والكورد والتركمان والكلدوأشوريين والكورد الفيليين وألايزيدية والصابئة المندائيين، والبعض من تلك المؤسسات على أساس الطائفية أو المعتقدات الدينية كالشيعة والسُنة. وهناك العديد من التجمعات والمراكز والآندية الثقافية للكتاب والصحفيين الفنانين والحرفيين من المهندسين والحقوقيين وهكذا..

لكن السؤال الوارد لفكرنا.. ماهو دور هؤلاء.. ومالمطلوب من هؤلاء من أجل توعية الجالية العراقية ليكونوا مثالا ً من بين الجاليات للدول الآخرى وعدم التورط مع الآرهاب والآرهابيين أو يكونوا ضحايا الآبتزاز وغسل الآدمغة لهؤلاء الكفار أصلا ً؟

بكل تأكيد لهؤلاء الدور الكبير في ذلك من خلال تلك المراكز والآندية والمكاتب والتجمعيات. وذلك عن طريق تكثيف الندوات والآمسيات لتوضيح الآفعال الآجرامية للآرهاب والآرهابيين وتأثير ذلك على الجاليات بصورة عامة والجالية العراقية بصورة خاصة. وتقديم الآرشادات اللازمة للتقيد ومراعاة قوانين وأنظمة تلك الدول وأحترام العادات والتقاليد والآعراف الدولية، وأستغلال والمساحة الشاسعة للحرية والديمقراطية والآزدهار العلمي والصناعي والثقافي في تلك الدول.

بالآضافة الى توعية الجالية العراقية من خلال فتح الدورات الثقافية والآدبية والفنية، وتقديم أفكار جديدة مبنية على التسامح والتعاون في تلك الدول، وتبادل الزيارات بكثرة مع المراكز الثقافية والادبية والفنية وتبادل المعلومات والتعريف بعادات وتقاليد وفلكلور القوميات العراقية المختلفة. وكذلك التقارب مع الآحزاب السياسية في تلك الدول والآستفادة من التجارب والآفكار المطروحة.

وهناك نقطة مهمة هو تعاون تلك المراكز والجمعيات والآندية والمراكز فيما بينهم وتوحيد الكلمة من أجل العراق الجديد والآجيال المقبلة في العراق حتى لايكونوا ضحايا أنظمة دكتاتورية جديدة أو يكونوا ضحايا تواصل الهجرة الى الدول الآوربية والخروج من العراق.

وتواصل الآجتماعات والمؤتمرات من قبل هؤلاء في تلك الدول دون التقيد بالطائفية والقومية والمذهبية والخروج عن المألوف وتوحيد صفوف الجالية العراقية والتعاون الجاد من أجل خلق جالية عراقية نموذجية بين الجاليات المتواجدة في تلك الدول. وليكونوا مثالا ً يحظى بها بين الجاليات الآخرى. والتنسيق الجاد مع السفارات العراقية من أجل اعادة المصداقية بين الآطراف بعد أن كانت تلك السفارات بيوت للمخابرات العراقية والعلاقات معدومة الا نادرا ً.

أنظروا الى شعوب الدول الآوروبية ماذا حل بهم بعد أن أندس من بين هؤلاء الجماعات الآرهابية وأستغلوا الحرية والديمقراطية، وشوهوا سمعة الجاليات، وسمعة الآسلام، وسمعة المسلمين بأسم الآنتقام والجهاد من الكفار. بل العكس، أن مسألة ألارهاب مسألة خطيرة ولايفرق هؤلاء الارهابيين بين هذا وذاك أو بين العربي والكوردي والتركماني أو الآوروبي أو بين المسلم والمسيحي واليهودي، أو بين الآطفال والشيوخ والنساء، بل يضربون في كل مكان، نيويورك ومدريد ولندن وأمستردام وبغداد والقاهرة وبيروت والرباط وصنعاء والرياض وافغانستان واندنوسيا والفلبين. والمهم عندهم الآنتقام وسفك دماء الآبرياء وألحاق الآضرار المادية والمعنوية للآنسان أينما كان.

وكذلك الآنتقام وأيقاف عجلة التقدم من العلم التكنلوجيا والآقلام الشريفة والآفكار المخلصة للآنسانية والحضارة وأيقاف عجلة التقدم وقضايا حقوق الآنسان، ولآن الآرهابيين ليسوا من صنف البشر ولايعرفون كل هذه الآشياء، وهناك من يعلمهم ويفتي بالجهاد والآنتقام من أخواننا المسيحيين على أساس أنهم يقومون بحملة صليبية جديدة وبحجة أنهم محتلين لآراضينا واراضي الغير!

لهذا اليوم وقبل الغد علينا التحرك والقيام بأعمال كبيرة وتوعية الجاليات بصورة عامة وكل واحد حسب موقعة، والتأكيد على كل ذلك بالتوعية الثقافية والآدبية وعدم أفساح المجال للآرهابيين بتحويل بيوت الله عز وجل من الجوامع والمساجد الى أوكار لآنفسهم أو يكون مركز أنطلاق للقيام بالآعمال الآرهابية في تلك الدول وحصد أرواح ضحايا أبرياء هم أصدقاءنا في العمل أوالحي أو الشارع ونعيش معهم منذ عشرات السنين.

يجب التحرك ضد هؤلاء الآرهابيين من أجل عدم أستغلال شبابنا وفلذات أكبادنا وغسل عقولهم بأسم الدين والآسلام للآنتقام من هؤلاء. وعلينا التركيز على هذه النقطة المهمة وتوعية الجيل الجديد حتى لايكونوا ضحايا هؤلاء الآرهابيين.