ارتفعت الامواج فاغتسلنا وارتدينا ثوب الثوار

بداية أؤكد أنني قد لا أضيف جديدا في ما يجري داخل حزب quot;الوفدquot;، وربما أكرر ما سبق وقيل منذ بداية الأزمة، وقد أحاول أن ارتدى ثوب البطل، وانسب لنفسي ما أنجزه الغير، سواء بالنقد أو التحريض أو التخطيط أو الفعل.. الشيء الوحيد المؤكد أمامي الآن أنني سأحاول أن اصف المشهد من الداخل، مشهد إسقاط نعمان جمعة، وفى ظني أن السقوط الواضح داخل المشهد هو سقوط جميع الأقنعة و الأفكار الديكتاتورية، وأخرى أسست على المصالح، وكتابات صحفية ارتدت ثوب الحرية، مشهد السقوط يضمنا جميعا، أعضاء الهيئة العليا، وأعضاء الحزب، وصحفيو الجريدة، صحيح أن د.نعمان جمعة هو التمثال الذي اتفق الجميع على التخلص منه، لكن الواقع إننا نتخلص من سنوات عجز ونفاق ومذلة وخيانة وقهر.
من داخل المشهد اعترف بأننا في الجريدة ساهمنا بشكل كبير في إعطاء السوط ليد نعمان يجلدنا متى شاء، جميعا شاركنا في جلوسه فوق رؤوسنا، يدوس كرامتنا وصحافتنا، بالدس، بالنفاق، بالصمت، أغلب الصحفيين القدماء وأنا منهم نتحمل مسئولية ضياع حقوق وكرامة وحرية الزملاء الشباب في الجريدة، بعضنا كان يدس وينصب الشراك لبعضنا في مكتبه أو على تليفوناته، بعضنا صعد لمنصبه عبر كرامة وذمة بعضنا، بعضنا ظل في منصبه مقابل الدس والفتنة والنفاق، بعضنا ليس وليد الساعة وليس صنيعة نعمان، و بعضنا تعلم ثقافة المنصب بعد دخول المبنى، البعض قبل عن رضي أن يظل لسنوات مجرد صورة بدون صلاحيات، والبعض جلس على كرسيه بعد أن سلم إرادته وكرامته، صمتنا جميعا وهو يجلد بعضنا بالقرار أو باللسان، أغلق صفحة الفن واتهم ذمة بعضنا فيها، فنظرنا وشاهدنا وصمتنا، في الأخبار شكك في أمانة وشرف بعضنا، فنظرنا وشاهدنا وصمتنا، فصل بعضنا فنظرنا وشاهدنا وصمتنا، هرول بعضنا إلى مكتبه يطعن، بعضنا دس لبعضنا، الزملاء الشباب تعلموا منا كيفية الوصول إلى المناصب، كيفية الخضوع والدس والطعن ولعق حذاء الجلاد، فقد شاهدونا كثيرا وهو يجلدنا.
بعضنا سوف يدعى البطولة، أو سيرتدى ثوب الكرامة، أو يرسم ملامح الشجاعة، بعضنا سوف يقسم انه رفع راية نقد الجلاد وانتقاده، بعضنا سينفى صعوده على رقاب بعضنا، وبعضنا سيقسم انه لم يرفع محموله لينقل له وهم المؤامرة، جميعنا يؤكد أنه وحده الموهبة الوحيدة والفريدة التي تصلح للمكان الشاغر وغير الشاغر، كل منا لا يرى سوى ذاته، والأخر هو الجاهل والخائن الذي لا يعرف أن يكتب اسمه.
نعمان جمعة عندما جاء الجريدة أكتشف أنها أرض خصبة لكي يمارس هوايته، وينفس عن عقده وأوهامه وخيالاته وانفعلاته وساديته، أعطيناه الكرباج جلدنا وقهرنا، وفى الحزب فعلوا معه مثلما فعلنا، فأوسعنا ضربا وقهرا وفصلا
الأمس تذكر من صنعوه في الحزب بالصمت أو بالنفاق أو بالخوف أن الضرب أصبح موجعا، فبدأ مشهد السقوط، ارتفعت الأمواج وركب عليها بعضنا وبعضهم، ونسينا الدس والصمت والنفاق، فاغتسلنا وارتدينا ثوب الثوار.
ملاحظة:
بعد وفاة فؤاد باشا حمل أغلب أعضاء الهيئة العليا الحالية على أعناقهم جلادنا، وهتف الشباب بحياته، الرئيس الرابع، والأستاذ المثقف القادر على تأكيد شعار الليبرالية، قلت لمن أثق في حبه وإخلاصه للحزب والجريدة: أنتم تنصبون ديكتاتورا
قال: لا تتعجل في الحكم
بالأمس وهو يهتف: يسقط الجلاد.. ذكرته بهتافه بحياة الجلاد، قال: هكذا الحياة، نخطئ ونصحح أخطاءنا.

علاء عريبي
* مساعد رئيس تحرير صحيفة الوفد المصرية.