النقاب والمايوه... في قضية ميشيل ليزلي

قبل عدة شهور ُضبطت عارضة الأزياء الاسترالية الشابة فاتنة الأحلام ميشيل ليزلي في إحدى المطارات الأندونيسية وبحوزتها بعض الحبوب المخدرة.... ولأن العلاقات بين استراليا و جارتها الشمالية اندونيسيا هي دائما في حالة ضبابية لايمكن التنبؤ بهبوطها وصعودها،ولأن أحكام جرائم المخدرات قاسية جداً في اندونيسيا وأقلّ ُ قسوة على مرتكبي جرائم تفجيرات النوادي والمنتجعات في بالي،بينما يمكن القول إنها أكثر عقلانية وتساهل في استراليا...فقد طغى إعتقال عارضة أزياء البحر والملابس الداخلية تلك على كافة وسائل الاعلام الاسترالية وكذلك الاندونيسية منها وتصدرت عناوين تلك الصحف المنتشرة والتلفزيونات الضاجّة.... وإستغرقت القضية حوالي الثلاثة أشهر حتى تم إطلاق سراحها..وعودتها الى عملها على مسارح سير القطط...!!!،عروض الأزياء الغربية التي تبثها معظم قنوات العرب الفضائية المؤمنة...

في أول ظهور للفتاة ليزلي وهي مُقادة الى محكمة دانباسار في أندونيسيا، كانت تغطي رأسها بوشاح خفيف أبيض، لكنها في المثول الثاني ظهرت وهي مُدثرة بالسواد تماما ً تقودها حارستان،فقد بدى إن السواد قد شمل عينيها الساحرتين أيضاً...
وفي اليوم الأخر قالت الصحف إن ميشيل ليزلي قد أعلنت توبتها ثم إعتنقت الإسلام دينا ً لها...،والأمر لايستحق إنتباه الفطين،فقد نصح محامو ليزلي الاندونيسيون موكلتهم بأن تقوم بفعلة النقاب الأسود تلك وإعلان ديانتها الجديدة كوسيلة ضمن الخطة الدولارية القضائية وإثارة تعاطف الرعاع معها،فالفتاة ليزلي أخطأت حسب القانون وكانت ليست مسلمة،وهاهي قد تابت،فلماذا تتم معاقبتها بشكل قاس كما جرى لبعض مواطنيها الأستراليين...


وفي نهاية القضية حصلت ليزلي على حريتها بتصريح من قضاة المحكمة في دانباسار، بعد أن تم حساب مدة توقيفها على إنها عقوبة كافية لجريمتها...

وما أن وصلت ميشيل ليزلي أستراليا حتى هجمت عليها عقود عروض الأزياء، خاصة عروض الملابس الداخلية وملابس النوم وتصاميم المايوهات المثيرة...فيما إختلطت صورها بالنقاب المظلم في صور أفخاذها العارية على صفحات الصحف والمجلات الأسترالية والبريطانية...والأمر عادي..عادي جدا ً..،حتى ظهر واحد من أبرز المسؤولين المسلمين الأستراليين ليقول إنه لايمكن قبول ميشيل ليزلي على إنها مسلمة إذا ما إستمرت في عملها كعارضة لأزياء البحر...،فعملها يتعارض مع عقيدتها الدينية الجديدة...!!!،فيما قالت ليزلي إن عقيدتها الإسلامية لاتتعارض مع مهنتها في عرض الملابس الداخلية (ألله ربي يحب الجمال وأنا أعرض الجمال والألوان وإن ألله وحده هو الذي يحاسبني..إني أصرُّ ُ على إن عملي لايتنافى مع عقيدتي الجديدة...)..

وإنتهى الأمر...

لكن ليزلي جاءت إلى سيدني بعد أن نُسيت قضيتها لتقوم بعروضها الجديدة، وكما هو عادت الإعلام الغربي الذكي في جرجرة المتحدثين بأسم الإسلام وممثلي المسلمين على أرضه إلى مواقع التخلف والغباء والتطرف وعدم الإندماج...،فقد أثار من جديد قصة (المسلمة العفيفة )ليزلي ليلتقي ببعض من يعتقد إن الإسلام وكل حضارته وتأريخه عبارةعن لحية طويلة أو حجاب رأس أوكرش مستدير أوورع كاذب أو تملق لأصحاب الأمر أينما كانوا وكيفما وجدوا...، فنسمع ما يُثير رثاء النفس والهوية واللغة... من تهديدات بالقصاص من تلك العارضة أو إقامة حكم المرتد عليها...ولم يخرج عاقل واحد ليقول...إتركوا أنتم أولا ًعمل إبليس..ودعوا ألله يحكم في شياطانيات ليزلي.....

عرضت السيدة سهير زكي رقصاتها الشرقية أمام المرحوم الرئيس السادات والأميريكي السيء الذكر هنري كيسنجر..وصديقهما المغفور له مناحيم بيغن قبل عقدين من الزمان،ولم تتلقى تهديدا ً واحدا ً يمنعها من الرقص الفاتن.

واصف شنون