عبر تاريخ البشرية، لم يتوصل الانسان، الاجتماعي بطبيعته، للعيش مع أقرانه بمساواة كاملة؛ فلا وجود لمجتمعات دون اختلافات وانقسامات وتمايزات بين أفرادها، وذلك للسبب البسيط، وهو أن عدم وجود التمايز يجعل التطور، وبالتالي وجود المجتمع نفسه، مستحيلا، فالتمايز هو سبب التطور. البشرية تريد المساواة والعدالة والحرية، وتنبذ كل ما ومن يعارض هذه القيم. وهنا سنستبق البحث ونقول ان مطلب المساواة والحرية والعدالة صحيح، ولكنه نسبي ككل ما في الكون. لكن بالرغم من أن هذه الفكرة تلقى اعترافا عاما وشاملا، نرى ما يناقض ذلك كليا على صعيد النظرية، وما يخالفه أيضا في التطبيق وفي كل الحالات تقريبا. وسنركز بحثنا هنا على المستوى النظري. وهذا البحث يشكل موضوع كتابي الذي سيصدر قريبا حول مصطلحي quot;اليمينquot; و quot;اليسارquot;.

على المستوى النظري، كل المفكرين عبر التاريخ كان هدفهم البحث عن الطريقة المثلى التي من خلالها تتحقق المساواة بين الناس. وقد حل كل منهم هذه المسألة على طريقته، وعامة، بصدق وأمل غير محدود بالوصول إلى الحقيقة.

بيد أن مسألة المساواة بين الناس لا تتعلق فقط بحاجاتهم، لكنها أيضا لا تنفصل عن مسألة العدالة؛ هذا ما أوجد إشكالا كبيرا عبر كل محاولات الوصول إلى المساواة، وحتى الآن تعذر حل هذا الاشكال، فاستبدل الحل النهائي والحاسم بحلول مؤقتة، على أساس ما اعتبره كل مفكر أنه الأفضل للبشرية في الظروف التي عاشها. وفي هذا المجال، سنذكر لاحقا بعض الأمثلة عن المجتمعات القديمة، وإن كان هدفنا في هذه المقدمة مقاربة الحلول لمشاكل الحرية والعدالة والمساواة التي يحتاجها الناس في عصر العولمة، عصر القرابة(1) quot;الحميمةquot; بين الدول والشعوب، والتي قد تبلغ حميميتها منصات الاطلاق النووية، في الظروف التي تكونت في هذه السنوات الأولى من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إن عدم استبعاد رئيس إحدى الدول النووية، في مطلع هذا القرن، استخدام السلاح النووي ضد الارهاب، يتضح لنا اليوم بشكل يقيني، أنه كان اعتقادا مدركا لاتجاه سير الأمور منذ ذلك الوقت. فاليوم تقوم المنظمات الارهابية، مستغلة كل التسهيلات التي توفرها التكنولوجيا المتطورة والعولمة، البغيضتين بالنسبة لهذه المنظمات، بملء quot;الفجواتquot; التي تركها سقوط الشيوعية في مجال الصراعات السياسية العالمية، التي كانت مسيطرة في زمن الحرب الباردة بما ينسجم مع تلك quot;البرودةquot; في حينه، وبما ينسجم اليوم مع أهداف ايقاف التاريخ واعادة اطلاقه من نقطة تستطيع عين الارهاب تحديدها بشكل أدق من أية تقنيات، لما فيه خير البشرية! لكن.
إذا كان لدى الشيوعية، أيام الحرب الباردة، وسائلها وشبكاتها وخططها المنظمة والمختبرة على مدى عشرات السنين، فإن quot;المناضلينquot; الجدد يملأون الفجوات المذكورة بما تيسر لهم، وبدون حساب نتائج أفعالهم على بلدانهم وعلى العالم وعلى أنفسهم. إنهم quot;يعبسونquot;(2) ثم يشكرون، في حين كان الشيوعيون يأكلون ويشكرون. شيوعيو الماضي، بخبرتهم الطويلة وتحدرهم من نفس جُبُلّة noyau شعوب العالم حيث يتواجدون، كانوا يعرفون أن العمل يجب أن يركز على الكسب الايجابي، أي تحقيق المكاسب لأنفسهم، عن طريق quot;تشييعquot; بلدان جديدة. أما الارهابيون الجدد يركزون، في مراحلهم الاولى هذه على الكسب السلبي فقط (لأن الكسب الايجابي، وان أرادوه، فانهم مقتنعون في داخليتهم بأنه بعيد المنال، وبالتالي يمهدون له بالكسب السلبي)، والذي لا ينتج أكثر من الحاق الضرر ﺒ quot;العدوquot;، ولكن بأنفسهم هم أيضا وبشكل كبير.

لكن بكل الحالات، يبقى لدى هؤلاء المجرمين، والطغاة المدافعين عنهم، ما يمكّنهم من تزيين غاياتهم الخاصة بألوان توحي بالحقيقة. لكن المخزي هو الموقف الذي وقفه بعض المثقفين، وخاصة quot;المتحدرينquot; من أصول قومية أو شيوعية عندما برروا، وبشكل خاص ابتداء من تسعينات القرن الماضي، الارهاب، معتبرين انه ردة فعل على جرائم الامبريالية، حتى دون ان يقدموا تعريفا للامبريالية. ومن بين هؤلاء ناطقين باسم الحزب الشيوعي اللبناني في السنين العشر الماضية، والعديد من الناشطين في صفوف المنظمات القومية وغيرهم ممن يبحثون عن quot;دورquot;، كأغلب زوار صدام حسين في آخر عهده، وقس على ذلك...
ان الحديث عن الارهاب سيكون الخط الأحمر القاني المميّز، الذي يعبّر عن الهدف الأساسي لكتابي المذكور أعلاه، الذي يركز على مدى جدوى استعمال مصطلحي quot;يمينquot; و quot;يسارquot; كما وصلا الينا منذ زمن الثورة الكبرى في تموز 1789، وما هي المصطلحات البديلة اليوم. لكنني في هذه المقالة سأركز على ابراز الجوانب الأساسية لمفهوم quot;المساواةquot; في الشيوعية منذ كارل ماركس، على أساس ان اليسار يعني المساواة من جهة، كما يقول البعض، وانه لا يسار بدون شيوعيين كما يقول آخرون. هنا من المفيد أن نذكّر بما جاء في ملخص البرنامج الانتخابي لمرشحة اليسار الشعبي والحزب الشيوعي الفرنسي، للدورة الاولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2007. فبعد تأكيد ان اليسار هو مثال العدالة الاجتماعية، تتابع تحت عنوان فرعي: quot;المساواة أولاquot;، حيث تقول المرشحة الشيوعية ماري - جورج بوفّيه ما اختصاره:
laquo; - مساواة الأجر، الرجل المرأة
- النضال ضد العنف الذي تتعرض له المرأة
- النضال ضد التمييز العرقي
- حق الزواج والتبنيraquo;.
وفي برنامجها الانتخابي لنفس الدورة تستشهد أيضا ممثلة quot;الخضرquot; السيدة دومينيك فونييه بقول معبّر في مجال بحثنا، للسيد نوال مامير، نائب الجيروند، حيث يقول: laquo;لا يوجد عدالة بيئية دون عدالة اجتماعية. بالنسبة لنا، نحن الخضر، انها نفس المعركة ]يقصد معركة العدالة الخاصة، عادة، باليسار، ومعركة البيئة الخاصة quot;بالخضرquot;[، وبهذا المعنى نكون اليسار في القرن الحادي والعشرينraquo;. كلام واضح: هدف اليسار هو العدالة .
وفي برنامجها للانتخابات الرئاسية لنفس الدورة تقول السيدة سيغولين رويال مرشحة الحزب الاشتراكي: laquo;سنبني معا نظاما عادلا .... نطرد عدم المساواة، العنف، الاكراه ... تأمين ضمانات جديدة للاستخدام .... أضمن لكم التوزيع العادل لثمار (جهودكم) .... لا حرية بدون عدالة ولا ديمقراطية بدون تربية ولا فعالية اقتصادية بدون أمان اجتماعيraquo;.
هكذا نرى ان اليسار عند quot;الخضرquot; واليساريين والشيوعيين هو العدالة والمساواة. والأمر نفسه نراه في البرنامج الانتخابي لممثل الكتلة الكبرى من اليمين الفرنسي الرئيس ساركوزي، الذي يقول نفس ما تقوله المرشحة الشيوعية، ولو بتعابير مختلفة قليلا، ولكنها أحيانا أشدّ حزما وأكثر تأكيدا: laquo;.... أضع حدا للتمييز حسب الأصل الاجتماعي أو لون البشرة ...... سأكون متصلبا تجاه احترام مبادئنا الأساسية، خاصة مساواة الرجل والمرأة، العلمانية، حرية المعتقد ....raquo;. والواقع، ان دراسة هذه المواقف تكفي لتغيير كل المفاهيم الاجتماعية (والايديولوجية اذا كانت لا تزال موجودة) السائدة حتى اللحظة.
هذه المواضيع وغيرها، سأحاول معالجتها في كتابي بأكثر ما يكون من الدقة وأبعد ما استطعت عن التجريد، في محاولة لفهم الحاجات الملحة لمجتمعنا، انطلاقا من صلب هذا المجتمع وبعيدا عن العقائد المتحجرة، التي أصبح مجرد الحديث عنها ابتذالا مرفوضا ومنفّرا، بعد أن أصبح من الممكن استعمالها، عن قصد أو عن غير قصد، لتبرير الارهاب. ولنفس السبب سأحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على مفاهيم الشيوعية في هذا المجال على أساس ما هو متعارف عليه - كما ذكرنا - : لا يسار من دون شيوعيين.

لقد حاول الدكتور كارل ماركس، مؤسس نظرية الشيوعية، أو الاشتراكية العلمية كما كان يسميها، إيجاد الحلول لمعضلة التناقض بين المساواة والعدالة. وكما في كل الايديولوجيات (العقائد)، لا توجد أية صعوبة في حل أية معضلة اجتماعية مهما عصت، بل حتى مع البرهنة العلمية او المنطقية لهذا الحل. والطريق واضح: إما بافتراض وجود بشر مثاليين، فكرة (ideacute;e) بشر، quot;يستطيعونquot; توحيد المساواة والعدالة ولكن في الفكر فقط، بل حتى بما يجعلهما أمر واحد، أو بتحقيق هذه الوحدة في رؤوس الناس من خلال quot;تحويلquot; هذه الرؤوس إيديولوجيا (وهذا أقصى ما تمكنت الشيوعية من بلوغه، وبنفس الطريقة عموما يساهم أصحاب العقائد في تخلف مجتمعاتهم).

في مقالته quot;نقد برنامج غوتاquot; التي كتبها ماركس سنة 1875، وفيها ينتقد مشروع برنامج quot;حزب العمال الالماني المتحدquot;، البرنامج الذي كان يعارضه ماركس، والذي كان يدعو إلى quot;القضاء على كل تفاوت اجتماعي وسياسيquot;(3)، أي إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الناس؛ يفند ماركس عقم هذه النظرية، وعدم التمكن من بلوغها، قائلا بعد نقاش على مدى صفحتين لفكرة القضاء على كل تفاوت، أنه بدلا من هذه الصيغة laquo;كان ينبغي القول أنه مع إلغاء الفوارق الطبقية، يزول من تلقاء نفسه كل تفاوت اجتماعي وسياسي ناجم عن هذه الفوارقraquo;(4). وهذا يتم بكل بساطة بحسب السير الطبيعي للأمور في ظل النظام الشيوعي. لكن هذا النظام يبقى في مرحلته الأولى خاضعا للارث الثقيل الذي وصله من النظام الرأسمالي، ولذلك يبقى الانتاج والتوزيع، في هذه المرحلة، يتمان على نفس الأسس كما في النظام الرأسمالي، ولكن مع زوال quot;الغبنquot; فقط. أما:
laquo;في الطور الأعلى من المجتمع الشيوعي، بعد أن يزول خضوع الأفراد المذل لتقسيم العمل ويزول معه التضاد بين العمل الفكري والعمل الجسدي؛ وحين يصبح العمل، لا وسيلة للعيش وحسب، بل الحاجة الأولى للحياة أيضا؛ وحين تتنامى القوى المنتجة مع تطور الأفراد في جميع النواحي، وحين تتدفق جميع ينابيع الثروة العامة بفيض وغزارة، - حينذاك فقط، يصبح بالامكان تجاوز الأفق الضيق للحق البرجوازي تجاوزا تاما، ويصبح بإمكان المجتمع أن يسجل على رايته: من كل حسب كفاءاته، ولكل حسب حاجاتهraquo;(5) هنا فقط تتحقق المعادلة: المساواة = العدالة. لقد حلّ ماركس مشاكل حزب العمال الالماني وحقق المساواة المذكورة، لكن هذا الحل لن يتمّ الا في المرحلة العليا للشيوعية، أي، ربما، بعد أن يكون كل انسان قد أصبح ملاكا. لذلك: انها مساواة لن تتمّ. ما أسهل الحديث عن المساواة النظرية والعدالة النظرية والحرية النظرية والحق النظري والتنظير النظري، لسبب بسيط وهو أنهم لا يوجدون، لا existence لهم، تماما كما الحب النظري والزواج النظري والحمل النظري وانجاب الأولاد النظري ... كل ما يوجد نظريا فقط، يبقى فرضية غير مبرهنة، ولا يمكن حتى أن يصبح احتمالا الا بعد الكثير من التطورات التي quot;يعانيهاquot;.

ان سقوط النظام الاشتراكي لم يظهر فقط قصور القيمين عليه عن السير به حتى نهايته quot;العادلةquot;، بل أثبت، أو حث على إثبات عجزه، كما عجْز كل الايديولوجيات (العقائد)، على بلوغ العدالة والمساواة التي ابتغاها كارل ماركس. وهذا ما توصل له كل المفكرين الموضوعيين في العالم، كما يظهر من خلال الكتب والمنشورات الدورية المختلفة وكل وسائل الاعلام والمؤتمرات وحلقات النقاش التي تجري في كل أنحاء العالم. ولم يبق ينظر إلى الماركسية، أو غيرها من الايديولوجيات، على أنها ستجلب الخلاص للبشرية، إلا بعض أسرى الأفكار الشيوعية هذه، الذين استفادوا من مغانمها حتى الحد الأقصى دون أن يتلظوا بنارها ولا للحظة واحدة؛ ولهذه الأسباب الأخيرة يرون في البلدان التي تشكل مُثلا للفقر في العالم، جزرا للحرية. ربما كان الفقراء أكثر الناس quot;حريةquot; في الكون! لكن الناس لا يريدون الحرية من خلال الفقر، بالتأكيد(6).

ضمن هذا الاطار نرى بعض الكتاب، الذين يقتصر نموذجهم وبالتالي، تحليلهم، على بيئتهم الضيقة؛ حتى وإن امتدت هذه البيئة إلى أقاصي المعمورة، يأخذون نظرتهم للنظام السياسي من عالم العدالة والمساواة الذي يعتبر يوسف ستالين quot;صانعهquot; (بالمعنى الأفلاطوني)؛ ويستندون في التاريخ إلى معجزات اجترحها شيوعيون، وإن كنت أقدّرهم (حتى من لا أعرفهم منهم)، فإنهم في الواقع، كما قدموا تضحياتهم الجليلة بدون غاية شخصية وبدون أي مطلب أو هدف خاص، كذلك ذهبت عطاءاتهم عبثا لأنها لا تستند إلى اساس. الماركسية ليست، ولم تكن منذ نشوئها، أساسا صالحا لبناء المجتمع الحضاري مهما خلصت نية كارل ماركس.

لقد سبق وذكرت مرارا (أنظر مثلا كتابي : quot;مذكرات شيوعي لبناني أو ذكريات من قبر الأحياءquot;) أن الشيوعية نظرية مغرية، وهي تشد القارىء المبتدىء الذي ليس لديه أفكار مسبقة ضد ndash; ماركسية، بقدر ما يزداد طابعها التجريدي الذي يختلف من موضوع إلى آخر. ولهذا السبب نرى بعض المثقفين الذين لم يطّلعوا على الماركسية، وعلى الصعيد العالمي عموما، يرجعون اليها ويتناولونها إيجابيا أكثر مما يتناولونها نقديا؛ وفي نفس الوقت نرى عددا من قدامى الماركسيين لا يزالون يتمسكون بها وكأنها صحيحة بشكل مطلق بالأساس، ولا تزال في عز صباها، ولا تحتاج لأي تغيير بل للتطبيق السليم فقط، كما لو انه لم يحصل أي تغيير على ظروف العالم من بعدها؛ علما أن بعضهم يعترفون بتغير الظروف ولكنهم يصرون أن الماركسية تستطيع التجاوب مع الظروف المستجدة.... وبكلمة شاملة معبّرة: لا تحتاج الماركسية الا الى تنفيذها بواسطة هؤلاء السحرة، أصحاب الأفكار الأقرب الى الشَعوَذة منها الى كل أنواع التنجيم.

في هذا الاطار نرى الأستاذ فريد فرح يكتب في مقدمة كتابه quot;صراع من أجل الديمقراطية والحقيقةquot;: laquo;ولن أتحدث في هذا الكتاب عن الايديولوجيات والنظريات، ولا عن المادية والديالكتيك، بل سأروي بعض الأحداث التي عشتها أو عاشها فريق من رفاقي وأصدقائي في مراحل متفاوتة في خلال سنوات غابت عنها مفاهيم الاشتراكية، وبقيت الديمقراطية حبرا على ورقhellip; وتزامن هذا التيار اللاديمقراطي أحيانا كثيرة مع المحاولات الدائمة المبذولة في الداخل والخارج للحد من نفوذ الحزب، وتشويه أهدافه، وتعطيل مسيرته، وهو الذي أشاع في صفوف شعبنا الوعي الثوري، وما له من أهمية في سائر الميادين الحياتيةraquo;(7)

لكن ماذا استفاد شعبنا من إشاعة الوعي الثوري في صفوفه؟ على كل حال... يتابع في نفس المقدمة:
laquo;وأعترف، أنه لم يكن بوسعي أن أقاوم الضغط التي تمارسه عليّ تلك الذكريات التي شرعت في كتابتها في أواسط 1985 باستمرار في مخيلتي، وأنا اليوم في التسعين من عمري، وقد سلخت مرحلة عزيزة منها في العمل المستميت من أجل الحلم المرتجى.. وعلى رغم انقضاء تلك السنوات أراني مشدودا أحيانا كثيرة، إلى الهروب من الحاضر والعودة إلى ذلك الماضي. لا لشيء إلا لأعيش مع رفاق وهبوا حياتهم ببطولة وسخاء وأتذكر شطرا مهدورا من عمري وأعمار الآخرين، إنها ذكريات لا طاقة لي على كبتها أو تحملها، ويستحيل عليّ طردها أو التخلص منها أو دفنها في صدري...raquo;(8).
أما انا فلا أخفي سعادتي لعدم استمرار الشطر المهدور من عمري أكثر مما طال. فما تحفره مسيرة التاريخ أصدق من كل الايديولوجيات. (تصمت ضروب الثرثرة أمام جدية التاريخ: هيغل)

ورغم كل شيء يتابع السيد فرح معتبرا انه laquo;من البديهي القول أن الفكر الماركسي... سيبقى رغم كل شيء القاعدة الأساسية، بوصفه الفكر العلمي الجدلي الهادي، الذي تستنير به الشعوب المغلوبة على أمرها في نضالها من أجل التغيرات الثورية والحرية والتحرر والسلم والديمقراطية، على رغم الكسوف الذي أعاق مسيرتهraquo;. عجيب! انها بالتأكيد أنوار الأرض وليست من السماء. وهو يتابع في نفس الصفحة مؤكدا معاندته للديمقراطية والحقيقة وللتاريخ أيضا:

laquo;فالأساليب الخاطئة لتطبيق الاشتراكية والابتعاد عن الديمقراطية، قد شوهت الماركسية وجعلت العديد من الناس الذين وضعوا فيها كل آمالهم في التغيير، يقولون وهم على خطأ [؟]، إن الماركسية شاخت وماتت ودفنت مع الاشتراكية. علما بأن الماركسية بوصفها فلسفة وطاقة فكرية تغييرية هي الأولى من نوعها في التاريخ ..... لقد كانت التجربة الماركسية الأولى في الاتحاد السوفياتي صدمة للمفاهيم الماركسية إذ يستحيل دفن الفكر الذي طرح للمرة الأولى مسألة تغيير العالم إلى الأفضل على أسس موضوعية وعلمية ثابتة. إن الفلاسفة ndash; يقول ماركس ndash; قد حصروا جهدهم في تفسير العالم بصيغ مختلفة والمهم هو تغيير العالمraquo;(9).

إنها اقتباسات معبرة بما فيه الكفاية. لكنها من خارج التاريخ. من أين؟ على ماذا يستند السيد فرح للوصول الى هذه التأكيدات؟ هل صحيح أن الفلاسفة ما قبل ماركس حصروا جهدهم بتفسير العالم فقط دون الاهتمام بتغييره؟ كلا. ما يقوله ماركس هو ككل ما يقوله أي مفكر، موضوع للنقد وليس كلام مقدس. إن جميع الفلاسفة اهتموا بتغيير العالم نحو الأحسن، لكن جديد ماركس هو القول ب quot;إيديولوجية التغييرquot;، التي ستجد تجسيدها الفعلي من خلال نضال الطبقة العاملة لغاية وصولها إلى قيادة المجتمع. هذا ما تميز به ماركس وهذا مكمن فشله. والواقع أنه لم يكن لدى ماركس فلسفة خاصة به، لم يبتكر فلسفة. وهذا يعني أن ما يعتبره الماركسيون مصدر قوة الماركسية هو، في الحقيقة، نقطة ضعفها. فالفلسفة المادية ليست صناعة ماركسية، والديالكتيك طبّقه ماركس حسب مقتضيات الضرورات الايديولوجية، غير مهتما بالمعنى الهيغلي والذي لا يرحم للديالكتيك.

وبنفس الاتجاه يطرح السيد كريم مروة رؤيته لأفكار ماركس، حيث يتضح من مقالة له في جريدة النهار منذ زمن ليس بالبعيد وتحديدا في 22/5/2006 ، أن نظرته للشيوعية بعد اندثارها لم تتغير، من حيث الجوهر، عما كان يراوده بشأنها قبل 60 سنة، حيث يقول انه على الاحزاب الشيوعية القيام ببعض الخطوات لاستعادة دورها، والاّ laquo;فانها لن تستطيع ان تستعيد دورا سابقا ارتبط بتاريخها، ولن تستطيع أن تلعب الدور الجديد الذي تطمح اليه، وهو طموح لا يستند راهنا الى مقومات عملية. وهذا الدور المفترض والمؤمل ان تلعبه هذه الاحزاب هو ذاته الدور الذي تعبّر عنه الافكار الاشتراكية، أفكار ماركس، وتدعو اليه وتبشر به رغم انهيار التجربة التي شوّهت أفكار ماركس وبددتهاraquo;.
المقصود من كلام مروه واضح، بالرغم من عدم قدرتنا على فهم قصده من quot;تبديدquot; أفكار كارل ماركس في التجربة الاشتراكية السابقة. وبكل الاحوال سنورد أدناه بعضا من الاراء التي تروج للاشتراكية في بلادنا من جديد، اما كحلم يأملون quot;تحققهquot; قريبا من خلال معجزة، أو كفكرة ستجد تجسيدها الحقيقي من خلال استعمال الماركسية دون تشويه ولا تبديد.

في مقالة أحدث، نشرت في أعداد جريدة quot;النهارquot; بين 25 ndash; 28 /6/2007 بعنوان quot;يوميات مثقف عربي في جزيرة الحرية كوباquot;، يشرح مروة نفسه زيارته الى كوبا حيث يقول: laquo;ترى كيف يجمع ويوفق الكوبيون البسطاء الذين حوّلهم الحصار الأميركي الى مواطنين فقراء... بين مشاعر الحاجة الى الرفاهية التي بشّرت بها الاشتراكية ... ومشاعر الصبر على الفاقة التي يفرضها الحصار عليهم ...raquo;. هذا الوصف هو للاستاذ كريم مروة ولا علاقة لي به.
بهذه البساطة! فقر الكوبيين سببه الحصار الأميركي! فقط؟ ولولا ذلك لتحققت الرفاهية التي بشرت بها الاشتراكية. أتحليل فكري هذا ام انحلال للفكر أو تحلل له؟؟ هل كان المنغوليون quot;ميسورونquot; أيام الشيوعية، وهم كناية عن quot;ثقبquot; كبير quot;محاصرquot; بين روسيا والصين في ذلك الزمن؟ هل أميركا هي التي كانت تحاصر المجر أو بولونيا أو المانيا الشرقية أو رومانيا أو بلغاريا ايام الشيوعية، أم أنهم قبروا الفقر ولا داعي للبحث في هذه البلدان عن quot;عبرquot; الشيوعية؟ أو هل ان العطل كان في الاختلال في التجارب الشيوعية السابقة كلها، وبالتالي يمكن تصحيح الخلل بعد أن ظهرت الحقيقة بوضوح اليوم. وهنا يمكن ان نذكر مروة وكل المتمسكين بالماركسية (quot;كليا أو جزئياquot;)، ولا نبغي مقابل لنا عن هذه quot;الخدمةquot;، بأنه: لما كانت كوبا الدولة الشيوعية الوحيدة المتبقية على قيد الحياة، ونظرا للتطور الكبير الذي جرى في مجال العلم عن الاستنساخ، يمكن العمل على احياء الاحزاب الشيوعية (وهذا سهل طبعا!) وتطوير نضالها لاستعادة سلطتها، حيث فقدتها وفي أماكن أخرى أيضا، وأخذ عينة من النظام الكوبي واستنساخه في الدول الاشتراكية السابقة بعد تجديدها!
في المقال المذكور، يبدأ الكاتب وصفه الكاتب لكوبا وتاريخها والطريق اليها، وكأنه يصف صالون منزله أو أنه كريستوف كولومبس الذي لم يشوش تفكيره عناء تلك السفرة الصعبة سنة 1492 . كل شيء وكل فعل وكل تفكير يجب أن يصوّب نحو الامبريالية في أي عصر، ولا أهمية بعد ذلك لا لشكل هذا الفكر ولا لمادته. هكذا نقرأ في مقدمة المقال المذكور: laquo;وكنا قد قطعنا تسع ساعات من السفر عبرنا فيها الأطلسي، أو بحر الظلمات كما سماه المؤرخون والرحالة العرب في احدى حقب التاريخ، بعد اكتشاف أميركا في الغالب. وللتسمية، كما أحب ان أفسر ]![ ذلك شخصيا من دون العودة الى المراجع التاريخية ]!![، أسباب ........ فالظلمات هي اختصار لثلاث صفات ]اختصار؟ ماذا يعني[ : الظلام والظلامية والظلم. ومن حق الرحالة والمؤرخين العرب علينا أن نؤكد لهم، في العصر الحديث، ان بحر الظلمات هذا لا يزال يحمل الصفة ذاتها التي أعطوها له. فهو لا يزال الطريق الذي يسلكه تجار الحروب المتنقلة ....... لتأمين الهيمنة على عالم اليوم ........ وتشكل كوبا الجميلة الصغيرة، الواقعة على بعد تسعين ميلا من شواطىء ميامي الأميركية الشمالية، المثال على هذه الغطرسة الأميركية المتماديةraquo;. كلام واضح ولا يقبل التأويل. والدليل القاطع هو الهدوء الذي نعم به الجزء الشرقي من كوكبنا قبل أن يقوم quot;الديّوسquot; كريستوف كولومبسquot;باكتشافهquot; الطائش. لكن ذلك، حتى اذا غضضنا النظر عن التناقضات الفاقعة في الفقرة أعلاه، لم يمنع يوما استعمال هذا المحيط بالاتجاه المعاكس، بدء باكتشاف أميركا، وصولا الى قيام quot;جزيرة الحرية كوباquot; (zwj;zwj;zwj;zwj;zwj;zwj;zwj;zwj;zwj;zwj;!)، ومن يدري؟ قد يستعمله حكم المثقفين الشرقيين الحالمين بالمعجزات(10) في المستقبل. ان طغيان المنطق الذاتي واضح في قول مروة.
لنرى ما اكتشفه ، شخصيا حتما وبدون العودة الى مراجع تاريخية أو الى أية مراجع، بل ربما من مجرد كونه شيوعي قديم فقط، ماذا اكتشف من زيارته الى هذا البلد الشيوعي الوحيد الباقي؟ يقول الكاتب ان الدعوة لزيارة كوبا وجّهت اليه من المسؤول المعني، بصفته الشخصية، الفكرية والسياسية والثقافية، كصديق قديم لكوبا، وبالتالي تمّ الاتفاق ان تكون الزيارة مثلثة الأضلاع: سياسية وثقافية وسياحية (النهار 25 حزيران 2007)، وقد كان برنامج الزيارة بالفعل حافلا بالنشاط في هذه الميادين الثلاثة. واذا كان من الأسهل quot;للزائرquot; شرح هذه الميادين حسب التسلسل الزمني لزيارته، فان هدفنا مختلف، حيث اننا نرمي الى التمعن نقديا بالمعالم الفكرية والسياسية والثقافية لكوبا كما يطرحها مروة. لكننا سنقصر بحثنا هنا على المجال الفكري.
في نفس العدد، يقول مروة، في اطار حديثه عن تخفيف الكوبيين لمظاهر فرحهم التقليدي، بأنه لن يستنتج من هذا laquo;النكوص عن ممارسة الفرح العام المشهود به للكوبيين، والمشهور عنهم، أنهم تخلّوا عن الفرح لفقدان القدرة على ممارسة طقوسه وتعبيراتهraquo;، ولن يذهب مذهب أعداء كوبا في تفسير ذلك، laquo;لكننا وجدنا ndash; يقول ndash; عذرا لهم ....... في هذا الحصار المفروض عليهم ظلما وعدوانا ........ وكنا مقتنعين بأنه شعب ]الكوبي[ يملك القدرة بامتياز، على التعامل مع صعوبات حياته ومع قساوة الشروط التي فرضتها عليه هذه الصعوبات، التي جاءت اليه من خارج ارادته ....... وواضح ان لموقفنا التبريري هذا أساسه في اننا شيوعيان قديمان ]يبدو أنه يقصد نفسه والسيدة زوجته التي رافقته في الزيارة كما سبق وقال[، واننا لم نغادر انتماءنا الفكري والسياسي، حتى ونحن نختلف في هذا الانتماء اليوم عما كان عليه حالنا في الماضي البعيد والقريبraquo;. الواقع، ان هذا الانتماء الفكري والسياسي هو الذي quot;يخلقquot; التبريرات، ولكنها ليست الا تبريرات وهمية لتغطية الأسباب الحقيقية. وهذا quot;الانتماء الفكريquot; هوما يجب quot;فكهquot; بالتحديد لرفع الحصار عن كوبا. انكم، مع كوبا، محاصرون بهذا الفكر، اليوم وفي السابق. انه نفس الحصار الذي ضربه صدام حسين وغيره الكثيرين، الآن وعبر التاريخ، على أنفسهم وعلى شعوبهم، من خلال فكر لا يمكن له بطبيعته ان quot;يقيمquot; في أية قشرة دماغية، ويستحيل وجوده الا عند quot;صانعيquot; السجون السياسية ودهاليز الاجرام والتعذيب والقتل أيضا.
حتى الان، لا يزال المتمسكون بالانتماء الفكري للشيوعية ndash; وهنا أقصد الماركسية اللينينية تحديدا ndash; والذين لم يتلظوا بنارها يوما، بل غرفوا quot;حاجاتهمquot; من خيراتها ومشوا، لا يزال هؤلاء يوجهون نقدهم quot;اللطيفquot; لها، لكن فقط من منطلق طريقة الوصول الى الشيوعية والمنهج الخاطئ لحكوماتها؛ أما في الواقع، فان النقد يجب ان يطال وجود الشيوعية نفسها كنظرية تجسدت أو يدعى لتجسيدها في نظام سياسي اجتماعي اقتصادي، ذلك ان كل أفكار ماركس ولينين لا مجال لها اطلاقا في عالم الواقع، ولا أحد يستطيع ان يعطي تعريفا للاشتراكية والشيوعية أو ان يرسم لنا صورة، أو ((Scheacute;ma bloc مثلا، عن كيف يمكن أن يكون المجتمع الاشتراكي بخصوصيته التي تميزه بشكل مانع عن كل نظام آخر عرفه تاريخ البشرية، أو يمكن أن يعرفه. واذا كان من غير الممكن اعطاء هكذا تعريف، فمن الواضح ان ذلك يعود الى استحالة فكرة الشيوعية. وقبل أن نورد بعض quot;أفكارquot; مروة في هذا المجال أذكّر بفشل فكرة ماركس في تعريفه للشيوعية (والاشتراكية)، حيث سيستطيع النظام الشيوعي القضاء على التناقضات الاجتماعية وتوفير الرفاهية للناس من خلال القضاء على التناقض الأساسي الناتج، بنظره، عن علاقات الملكية التي تشكل الأساس في كل نظام اجتماعي اقتصادي، يعني التناقض بين الطابع الخاص للملكية والطابع الاجتماعي للانتاج في النظام الرأسمالي، وذلك بجعل الملكية ذات طابع اجتماعي (جماعي) أيضا، فينحل التناقض الأساسي وتليه في الانحلال كل توابعه. وقد رأينا في أواخر القرن الماضي النتائج التي حققتها هذه الفكرة. ولا مجال للحصول على أكثر من ذلك quot;بواسطةquot; الماركسية.
لكن اذا كان فشل أبطال التاريخ يقودهم عادة الى البحث عن الحقيقة في الواقع نفسه، فان فشل الشيوعيون لم يقدهم الاّ الى الابتذال، الى الدوران حول الخطأ لاخفائه عن طريق لفه quot;بمادة الخطأquot;. ان أكثر ما يستطيع فعله ماركسيو الأمس للحفاظ على ماركسنتهم هم، هو تصحيح خطأهم السابق بخطأ جديد. وفي نفس السياق الفكري، الذي نحن في اطاره كما شرحناه في الفقرة السابقة، اليكم الاستشهاد التالي الذي اقتبسه من مقال مروة عن كوبا كما ورد في عدد quot;النهارquot; تاريخ 26/6/2007 : laquo;... الا انني، حين دخلت الى الحمام لاتمام واجباتي الصباحية، وجدت أن شفرة الحلاقة تعاندني، وتمتنع عن القيام بما هو مطلوب منها. فأغضبني ذلك وضغطت عليها، فأحدث هذا الضغط جرحا طفيفا في سالفي الأيمن. وسرعان ما أدركت انني مارست فعلا يتعارض مع موقف كانت قد تولدت شروط اتخاذه عندي منذ زمن بعيد. وهو موقف أؤكد فيه، في ما يشبه القطع، ان العنف، أية كانت أهدافه، أعني quot;العنف الثوريquot; الذي اصطلحنا نحن الشيوعيين استنادا الى مقولات ماركسية قديمة، على انه quot;القابلة القانونية للتغييرquot;، هذا العنف أصبح، بالنسبة الي، جزءا من الماضي ...raquo;. يبدو، كما يستطيع القارئ ان يلاحظ بسهولة، ان كريم مروة متأثر بقراءته quot;الكتاب الأحمرquot; لماو تسي تونغ وليس كتاب quot;سيرة ماو تسي تونغquot; التي روتها الصينية يونغ تشانغ وزوجها الانكليزي جون هوليداي كما قرأنا في مقال مروة بعد الاستشهاد أعلاه. لكن السؤال هنا: ماذا كان وضع quot;مريديquot; مروة لو لم quot;تعاندهquot; شفرة الحلاقة؟
بكل الأحوال، ان ابراز quot;العنف الثوريquot; (وليس سهلا معرفة ما يقصده كل quot;مثقف ماركسيquot; بهذا التعبير) وكأنه الخطأ الأساسي وحتى الوحيد لللأحزاب والحركات والدول (والثورات) الاشتراكية السابقة، هو خروج عن الموضوع الفكري الأساسي بخصوص الشيوعية: هل نظرية ماركس ممكنة؟ هل ستصبح واقعا يوما ما مع بعض التعديلات مثلا؟ والا ما الحاجة لتحليل quot;العنف الثوريquot; اذا كان قيام الثورة مستحيلا؟ أما فيما يتعلق بالعنف في المجتمع بشكل عام و quot;استسهال قتل الناس بالجملةquot;، فهذه أمور لا يقبلها عقل بشري (وبالتالي ليست اكتشاف)، وستتوصل البشرية الى التخلص منها حتما وبتسارع يزداد طردا مع تقدم الحضارة، وتحديدا مع تسارع القطع مع ماضينا الحيواني. أقول ذلك بالرغم من بعض النكسات التي أساسها الجشع والطمع بالسلطة وغيرها من الافات المتفشية في جسم مجتمعنا وخاصة بين quot;الكبارquot;، بمن فيهم quot;الكبارquot; في الحزب الشيوعي اللبناني في كل مراحله، ولنفس الأسباب التي ذكرتها للتو. لكن.
قد يحتاج القضاء على العنف الى استعمال العنف، ولبنان مطلع القرن الحادي والعشرين خير مثل على ذلك. يبقى الأمل بعدم اعتماد العنف المسلح أو بالانتهاء من العنف دون استعمال السلاح. وكل هذا سيصبح ممكنا في يوم نأمل أن يكون قريبا. وفي كل الحالات، المعروفة والممكنة، لا يتطلب التغيير (ولماذا التغيير الثوري أو السطحي؟ التغيير هو التغيير نحو الأفضل، اما الحديث عن قفزات، بالمعنى الديالكتيكي فهو بحث خاص وواسع، أسعى لاتمامه ونشره قريبا) استخدام العنف، أو، على الأقل، لا يتطلب العنف المسلح. ان العنف انحصر بشكل كلي تقريبا بين المجموعة الدولية الهادفة لخير البشرية (كتوجه)، وبين مجموعات تستغلها بعض البلدان الخارجة على القانون الدولي، للبقاء على سلطتها المتناسبة عكسا مع تطور الحضارة. والصراع العالمي اليوم هو صراع بين التخلف والحضارة. لذلك لم يعد هناك أي مبرر لقول كريم مروة في نفس المقال (ونفس عدد جريدة quot;النهارquot;): laquo;لقد علمتني التجارب أن أنصح أولادي، وأبناء جيلهم من شباب بلادي، بأن يتابعوا النضال من أجل التغيير، كهدف انساني لا نهاية له(11)، ولكن بوسائل ووسائط وأدوات تقلل الخسائر البشرية والمادية ...raquo; . لقد زالت الى الأبد فكرة ان التغيير يتطلب خسائر بشرية ومادية ndash;حتى في كوبا نفسها-، لماذا اذا الحديث عن تقليل الخسائر؟ نعم، أميركا اكتُشفت من قبل كريستوف كولومبس وهي باقية بالرغم من وفاة كولومبس وعدم علمه بأنه اكتشفها!!! والماركسية انتهت بالرغم من قناعة ماركس بصوابية اكتشافه وحسن نيته.
وفي اطار الحديث عن التغيير، نذكر هنا ما يقوله الشيوعيون الكوبيون عن السيد تشافيز، رئيس فنزويلا، كما جاء على لسان مروة في مقاله (عدد quot;النهارquot; في 27/6/2007)، حيث يقول: laquo;اذ هم يعتبرون تشافيز اشتراكيا ملتزما منهج كاسترو[!] (12)مؤكدين في شرح ذلك لي، انه قد شرع في تأسيس حزب اشتراكي يضم الى جانب المجموعة التي تسانده منذ وصوله الى موقع القرار في البلاد، قسما من الحزب الشيوعي، وأقساما من حركات يسارية أخرى. ويعتبرون أن هذا الحزب سيكون القائد السياسي للتحولات الجارية في فنزويلا في اتجاه اليسار...raquo; وسنعود الى هذه quot;الفكرةquot; عند تحليلنا quot;لليسار في القرن الحادي والعشرينquot;.
أما quot;الفكرةquot; العجيبة فنراها في جواب مروة على سؤال لصديقه ريسكيه فالدس أثناء لقائهما في مقر اللجنة المركزية، عما اذا كان لا يزال شيوعيا، فأجاب مروة، كما يروي: laquo;... انني ما زلت شيوعيا، ولكن على طريقتي، شيوعيا مستقلا في مواقفي وآرائي، وانني ما زلت ماركسيا، وفق فهمي لأفكار ماركس، ولكن ضد دوغمائية الكثير من الماركسيين، وبالتمايز عن ماركس في عدد من مفاهيمه التي لم تعد صالحة لعصرنا الحالي الحافل بالتحولات الكبرى في كل الاتجاهاتraquo; (quot;النهارquot; في 27/6/2007 ?!)] (كل نظرية ماركس عن تقدم المجتمع والشيوعية لم تعد ولم تكن صالحة لعصرنا وللعصور السابقة وبالتأكيد اللاحقة، أيها المثقفون[.
أما المفاهيم الصالحة لعصرنا والتي تشكل أساس فكر ماركس يعبّر عنها مروة في عدد جريدة quot;النهارquot; تاريخ 28/6/2007 كما يلي: laquo;فالأساس الذي تقوم عليه أفكار ماركس باسم الاشتراكية، هو وحدة الأقانيم الثلاثة، الحرية والتقدم الانساني والعدالة الاجتماعية، التي يشكل تحققها مجتمعة حلم الانسان منذ فجر التاريخ في تحقيق سعادته. والسعادة لا تؤمنها الحرية وحدها ...،ولا يؤمنها التقدم الاقتصادي وحده ...، ولا يؤمنها التوزيع العادل للثروة وحده ... وهو ما تخلفت التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي عن تحقيقه، فانهارت من داخلها، أساسا، وهيّأت للقوى المعادية لها أن تجهز عليها، استنادا الى نقاط الضعف والخلل فيهاraquo;.
سنغض النظر عن التناقضات التي تحويها هذه quot;الفكرةquot;، ونتناول الفقرة أعلاه من حيث الجوهر، ومن منطلق نقد فكر ماركس مروة (أقصد ماركس الذي يؤيده مروة، وليس أي معنى آخر). وجوهر كلام مروة هنا، كما نقلته عنه حرفيا ndash; آملا ألاّ يكون ماركس قد فكر يوما بهذه الطريقة المعادية للديالكتيك الذي تبناه ndash; هو انه من الممكن ان يوجد بلد حر، بل مثلا للحرية، لكنه يفتقر الى التقدم الاقتصادي أو التوزيع العادل للثروة أو لكليهما معا ]كوبا مثلا؟[؛ أو ان يوجد بلد متقدم اقتصاديا ويفتقر الى الحرية والعدالة الاجتماعية أو لكليهما معا؛ أو أن يكون البلد مثالا للعدالة الاجتماعية ولكنه يفتقر الى الحرية والتقدم quot;الانسانيquot; أو لكليهما. ولكن لنسلم مع مروة في أفكاره المذكورة. ما هي نقاط الضعف والخلل التي شابت التجربة السوفياتية وأجهزت عليها؟ هل هي quot;النقصquot; في الحريات العامة والخاصة؟ أم quot;نقصquot; التقدم الاجتماعي، أو التوزيع غير العادل للثروات؟؟! لم يكن في الاتحاد السوفياتي السابق لا حرية ولا عدالة ولا تقدم. فليس هناك حرية عارية ولا تقدم عار ولا عدالة عارية. لو وجدت الحرية لوجد معها العدالة والتقدم؛ واذا وجَدتَ التقدم يعني أنك حر وفي بلد عادل؛ واذا عشت العدالة فانت حر ومواطن في بلد متقدم. الحرية هي كل المجتمع، واذا نظرنا نظرة متجردة نرى ان المجتمع الحر هو مجتمع متقدم وتسوده العدالة، وكذلك المجتمع المتقدم هو حر وعادل، والمجتمع الذي تسوده العدالة هو حر ومتقدم، حتى ولو لم يعلم بذلك كل شيوعيي كوبا ولبنان والعالم، سابقا وحاضرا ومستقبلا، ndash; وهم على الأرجح لا يعلمون -. ليس هناك من تقسيم اجتماعي للعمل بين الحرية والتقدم والعدالة، انهم جميعهم quot;قسمquot; واحد. انهم شيء واحد، وهذا مناقض كليا لوحدتهم الخارجية كما يعبّر عنها مروة. لكن هنا يطرح السؤال: هل ان المجتمع اما أن يكون حرا، وبالتالي عادلا ومتقدما أو العكس؟ وفي هذه الحالة كيف يمكن تصنيف المجتمعات الرأسمالية المعاصرة؟
ان المجتمع الذي هو بالأساس وحدة متكاملة (Organism)، تنمو باضطراد وتؤثر عناصره بعضها ببعض دونما خلل، كما تؤثر أعضاء الجسم ويتأثر كل منها بالأعضاء الأخرى، بحيث يتضح ان تقدم الحرية هو تقدم المجتمع كله، وكذلك تقدم أي مجال آخر هو تقدم المجتمع كله، فلا أحد يستطيع القول مثلا quot;ان كوبا هي بلد الحرية المتخلف غير العادلquot;، لكن يمكن القول quot;ان السويد، مثلا، هي بلد الحرية والتقدم والمساواةquot;، أو حتى بمجرد قولنا quot;ان السويد هي بلد الحريةquot; سيفهم أي مثقف عربي أو أعجمي، ان السويد هي أيضا بلد متقدم وتسوده العدالة وله مستقبل زاهر.
باختصار، ان العضوية الاجتماعية، ككل عضوية، تنمو بشكل تكاملي باستمرار، دون توقف ودون أن يكون لهذا النمو حدودا في الزمان، ما دامت هذه العضوية موجودة، وبالتالي ما دام الزمان موجودا بالنسبة لها (لأنها كيان واع أو لها عقلها بتعابير هيغل). ضمن هذا المفهوم، الديالكتيكي، نرى أنه، من جهة لا حدود عموما لتطور الحرية وتقدم المجتمع، وهذا يتضمن حتما ان الحرية، وبالتالي التقدم الاجتماعي، لا يمكن ان يصل الى نهايته في أية لحظة، أو أن يصل الى نهاية أو الى نقطة لا يمكنه أن يواصل طريقه بعدها، مما يعني ان الحرية والتقدم والعدالة لا يمكن أن تكون سوى درجات في سلم التطور الذي لا نهاية له، وبالتالي، فان ما يسود الدول الرأسمالية حاليا هو درجات تطور معينة، ستكمل منها طريقها، متقدمة الى ما لا يمكن بلوغ نهايته. اذا، وبقدر ما تسير الأمور بشكل اعتيادي، دون أن تواجه المجتمع سلبيات تؤخر تطوره مؤقتا، سواء كانت سلبيات اجتماعية (نزاعات، حروب،....) أو طبيعية (فيضانات، زلازل، جفاف، هزات ....)، فستسير المجتمعات (العضويات الاجتماعية) باتجاه تطوري الى الأبد. وتفاوت تطور البلدان المختلفة اذا، هو تفاوت نسبي، وستتقلص مع الزمن نسب التفاوت بتسارع كبير acceleration، بحيث انه سيتسنى للبلدان المتخلفة أن تسير بركب الدول المتطورة، وللعولمة دور ايجابي في هذا المجال.
بذلك نصل الى الجواب على السؤال الذي طرحناه أعلاه: ان العضويات الاجتماعية (المجتمعات) هي على درجات متفاوتة من التطور، وهذا التفاوت يتقلص بشكل متسارع مع ازدياد التقدم الاجتماعي في مختلف المجالات. وتحديدا نقول، ان كل المجتمعات متطورة، وتطورها سيستمر دون توقف الى الأبد. وضمن هذا المفهوم، نرى ان المجتمع العالمي يسير باتجاه تكاملي، بحيث سنصل حتما الى أن يصبح العالم كله عضوية واحدة تتطور، ككل عضوية، بالشكل الذي ذكرناه أعلاه وبطريقة ديالكتيكية حتما(13). لكن اذا كان كارل ماركس قد انطلق من ديالكتيك هيغل، ليكتشف ان خط تطور المجتمع ستتخلله quot;قفزةquot; (بالمعنى الديالكتيكي الهيغلي) تنقل المجتمع العالمي الى الشيوعية، فمع فشل هذه النظرية الماركسية أرى انه لم يحن الأوان بعد لتحديد زمن ونوع quot;القفزةquot; التي تنتظر المجتمع العالمي، لكنني أطرح، كفرضية فقط، امكانية حصول قفزة في مجال قطع علاقة الانسان بأصله غير الانساني، كما هو شائع علميا، أعني وقف انتاج أسلحة الدمار والانتهاء من الحروب؛ عندها فقط تزول العوائق الاجتماعية الهامة من طريق تقدم المجتمع العالمي، ويبقى على الانسان أن يكرس جهده لحل تناقضاته مع الطبيعة وزيادة تحرره منها، مع ما يرافق هذا التحرر، وبالتزامن الدقيق، من امكانيات تقدم وعدالة.

وبعد ذلك، لقد سهّل علينا السيد مروة ادراك فكره في المجال الثقافي، وتحديدا الفكر الجمالي، وذلك من خلال طرحه الواضح لفكره الثوري عن التحديث والرقي، فأصبح عملنا النقدي في المجال الثقافي أقرب الى التصوير الفوتوغرافي منه الى نقد فن الرسم، أي لم يبق علينا سوى أخذ لوحاته المعلقة أمامنا وقراءة الشرح عليها لمعرفة ما فيها من جمال، وما يعتورها من نواقص. ففي اطار حديثه عن زيارة مستشفى طب العيون في هافانا، يقول : laquo;مدهش هذا المستشفى بأناقته، وبالتجهيزات الحديثة المتطورة التي تمتلىء بها قاعاته، ومراكز البحث وعيادات الأطباء فيها ...وكان من علامات التحديث ]احفظ جيدا كلمة quot;التحديث quot; وكيف يربطها مروة بما سيليها من quot;معنىquot;[ والرقي والجمال في المستشفى أن الصبية التي رافقتنا في تعريفنا الى منجزاته، كانت من جميلات نساء كوبا التي تستطيع أن تفاخر بهن أمم العالم. ولأنني على دين شاعرنا العربي عمر بن أبي ربيعة، مولع بالحسن أتبعه ... لا حظّ لي منه الاّ لذة النظر ... وبعض القبلات أحيانا، عندما تتوافر الشروط لذلك، فقد طبعت على وجنتي الصبية أربع قبلات، من أجل المساواة بين الوجنتين، لا أكثر ولا أقلraquo;.
دير القريب ما بيشفي. لا تعليق أعمق على هذا المفهوم الثقافي الذي كان محجوبا عنا حتى اليوم. لكن السؤال البديهي هنا: هل تستطيع أمة ما ان تفاخر باحدى نسائها الجميلات؟ والله لو كان الأمر كذلك لانقلب الترتيب كليا في تصنيف الدول من حيث الرقي والحضارة والتحديث، بل لكانت أكثر قرى لبنان تخلفا أرقى من كثير من أمم العالم، حتى ان مراكز الحضارة الأساسية كان بالامكان توقعها، بما لا يقبل الجدل، بين الطيور والغزلان في أدغال افريقيا ربما، بل هناك على الأرجح. بالنتيجة ان quot;علامات التحديث والرقيquot; نجدها في كل مكان توجد فيه حرية، أما الجمال (الطبيعي) فلا يمكن الاستدلال منه الا على الامكانيات اللامتناهية للطبيعة، وبالتالي الى جانب هذا الجمال الطبيعي بامكانك ان تجد، اذا تأملت جيدا، ما يدهش العقول من عجائب اللاجمال!

على أمل ان نتمكن من المساعدة على طريق العدالة والمساواة، انطلاقا من نقد الدور الذي كان مناطا ب quot;اليسارquot;، ومن أجل الوصول الى تعريف البديل.

حنا ديب

---

كتاب قيد الاعداد حول تغيّر مفهومي quot;اليمينquot; و quot;اليسارquot; منذ اعتمادهما بعد الثورة الفرنسية الكبرى.
1) المصدر قرب وليس قربى.
2) المقصود يعبثون بمعنى العبث والتبديد. والمقصود من اللعب على الكلام هنا واضح، بعد تحوّل quot;الحرب الباردةquot; الى quot;نهر باردquot;. انه تحول نوعي وهذا صحيح، لكنه ينقلنا من حرب الى حرب وليس الى أي شيء آخر، بل من حرب quot;تقليديةquot; الى تكوين quot;سوابقquot; أكثر بشاعة مما عرفه تاريخ الحروب. وباعتقادي أن الأمر ينطبق على كل الحروب في المرحلة المنظورة، أو على الأقل يمكن القول أن ما يجري من quot;حروباتquot; في لبنان، يجب انتظار مثله في أماكن عديدة من بلدان العالم المتخلف وفي منطقتنا خصوصا. لقد ورثت أكبر ثورتين في القرن العشرين أشمل التعاليم وأكملها عن العنف والارهاب، وساعدت الظروف دولا في المنطقة لتستحوذ على هذه quot;العلومquot; أكثر من غيرها (من خلال علاقتها بايران وبالاتحاد السوفياتي السابق). من هنا يمكن توقع تعميم الارهاب المستمر ضد لبنان، حكومة وشعبا، على بلدان كثيرة في المنطقة ... أي الاستمرار بما نشهده في لبنان والعراق.

3) ماركس انجلس، مختارات في أربعة أجزاء، دار التقدم، موسكو، الجزء الثاني، ص 230.
4) المرجع نفسه، ص 232.
5) المرجع نفسه، ص 225.
6) اقرأ بهذا الخصوص مقال كريم مروة الذي سنتحدث عنه أدناه في هذه المقدمة: quot;يوميات مثقف عربي في جزيرة الحرية كوباquot;، في أعداد جريدة quot;النهارquot; تاريخ 25 و 26 و 27 و 28 حزيران 2007.
كما انه بالامكان ادراك المقصود ب quot;التلظي بنار الشيوعيةquot; بشكل دقيق، من خلال الكتابات العديدة التي انهمرت على الصحافة ودور النشر وكل وسائل الاعلام بعد سقوط الشيوعية في مطلع تسعينات القرن الماضي، تلك الكتابات والنشرات التي عبّرت عن quot;الحرية الشيوعيةquot; طيلة فترة حكم البلاشفة على مدى حوالي ثلاثة أرباع القرن. ولا مجال ولا معنى لما سنقرأه أدناه من قول للسيد فريد فرح من أن الحكم القمعي في الدول الاشتراكية السابقة كان مجرد صدفة. ان الشيوعية مستحيلة التحقيق، ولهذا السبب quot;تحققتquot; بالشكل الممكن الوحيد لها: رغم أنف الشعب. نقطة.
7) فرح، فريد: quot;صراع من أجل الديمقراطية والحقيقة ndash; محطات من سيرة فرج الله الحلو الوطنية والقوميةquot;، دار الكنوز الأدبية، ط1، بيروت 2006، المقدمة، ص 8.
8) فرح، فريد: المصدر نفسه، ص 9.
9) نفسه، ص 12.
10) حول حلم السيد مروة بمعجزة تحقق الاشتراكية بامكان القارئ الرجوع الى مقالته في عدد جريدة quot;النهارquot; تاريخ 22/5/2006 المذكورة أعلاه.
11) ان تعبير: quot;لا نهاية لهquot;، هو تعبير ينسجم كليا مع الفكر الديالكتيكي لهيغل، الذي نؤيده، ويناقض الماركسية التي، بوصفها ايديولوجية، تعمل للوصول الى quot;ما يجب أن يكونquot; رغم انكار ماركس للقائلين ب quot;ما يجب ان يكونquot;. فهل يستعمل مروة هذا التعبير هنا بما يناقض مواقفه خلال ال 60 سنة الماضية التي لخصها في مقالته في quot;النهارquot; تاريخ 22/5/2006 والتي ناقشناها أعلاه، حيث علقنا على quot;تبديدquot; أفكار ماركس خلال التجربة الاشتراكية السابقة؟
12) ان استعمال علامات التعجب فيما يختص بكوبا يعود الى معرفتي للوضع الحقيقي (تقريبا، ولكن الى الحد الكافي لغايات النقد النظري المقصودة في هذه المقالة) للشعب الكوبي الذي يعيش في ظروف تعيسة بكل معنى الكلمة، وكذلك وضع الحرية المسكينة التي quot;أُسرتquot; في جزيرة.
13) حول الطريقة الديالكتيكية يمكن العودة الى كتابنا: quot;هيغل وفويرباخquot;، منشورات دار أمواج للطباعة والنشر، توزيع مكتبة بيسان للنشر والتوزيع، ط1، بيروت 1994.