لماذا استمرار المضايقات على اشرف؟

بدأت الشرارة الاولي لانتفاضة الشعب الايراني من عمليات الغش والتزوير في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر يونيو الماضي. وكانت الشعارات التي رفعها ابناء الشعب في الايام او الاسابيع الاولي من هذه الانتفاضة تتمحور حول الانتخابات. ومن الاصح ان نقول بان حجم الشعارات كانت مركزة على ضروره اعادة الانتخابات او اعادة فرز الاصوات وما شابهها. فمن كان ينظر إلى السطح او إلى ظاهر مجريات الوقائع يعلق عليها بان رحى هذه المظاهرات وعمليات الكر والفر بين الشباب الايرانيين وقوات الامن تدور في داخل تركيبة الحكم. وبالنتيحة فان حصيلتها ايضا تصب في خانة جناح من النظام مقابل جناح آخر. لكن كانت هناك ظواهر تشير إلى اكثر من ذلك. على سبيل المثال ان المتظاهرين كانوا يطلقون ايضا شعارات اخرى تهدف اساس المشكلة كشعار laquo;الموت للديكتاتورraquo;. او رد فعل النظام باطلاق النار على المتظاهرين وقتل عشرات، بل مئات،منهم. فلم يكن باستطاعة هذه الفئة من المحللين تفسير هذه الاحداث الا ان يقولوا بان هؤلاء الناس الذين يطلقون هذه الشعارات الحادة ليسوا سوى قلة قليلة من الناس وان اكثر الناس لايريدون سوى اصلاح الامور ضمن اطار النظام الحالي.

وكان هناك نقاش حول هذا السوآل: ماذا يريد الشعب الايراني؟ وبعد اسابيع فقط من مواصلة الاحتجاجات والمظاهرات فكثير من المحللين الغربيين والعرب الذين كانوا ينظرون الي النظام الايراني بانه نظام مستقر بدأوا يغيرون رأيهم ورأوا في ظاهرة الاحتجاجات الشعبية وديمومتها التي ادت إلى العنف بفعل النظام، بداية للتغيير الذي سيحصل لامحالة في ايران. لكنه كان هناك ناس آخرون يصرّون على انه لا يشاهد في هذه التظاهرة اكثر من احتجاجات من جناح ضد جناح آخر.وهو الجناح الذي يريد شيئا من التغيير والاصلاح والتعديل في النظام ولااكثر من ذلك. هؤلاء المحللون كانوا يقولون بان الاحتجاجات كلها تأتي في إطار نظام ولاية الفقيه حيث ان ماكنة المظاهرات كانت الانتخابات والخلافات التي طرأت بين مختلف رموز الحكم.

مرت ايام واسابيع وشهور. حتى جاءت الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك. اي اليوم الذي كان لمدة ثلاثين عاما يوم الدعاية لسياسة النظام الخارجية. لان خميني وفي اول عام من حكمه سمي هذا اليوم يوم القدس العالمي. واستغل هذا اليوم من اجل التقدم بسياساته التخريبية ضد العرب والمسلمين عامة وضد ابناء الشعب الفلسطيني بشكل خاص.

لكن ابناء الشعب الايراني جاؤوا هذا العام وفي هذه المناسبة نفسها الي الشارع ورفعوا شعارين لهما مدلول خاص. وهذين الشعارين كانا ًlaquo;لاغزة ولالبنان نفدي حياتنا من اجل ايرانraquo; وlaquo;استقلال، حرية، جمهورية ايرانيةraquo;. ولكل متابع للشؤون الايرانية هذين الشعارين معناهما هدم اساس النظام الحاكم في ايران. لان من خلال الشعار الاول فان ابناء الشعب يقولون باننا لانريد ان نتدخل في الدول الاخرى بل نحن نريد ان نعمل من اجل ايران والشعب الايراني وليس الا. واما الشعار الثاني فانه يشير إلى ان الشعب لايريد ولايقبل استخدام الدين والاسلام واستغلاله من اجل الحكم والقمع، ولذا فانه لايريد جمهورية اسلامية بل يريد جمهورية ايرانية.

لكنني اعتقد اننا اذا اردنا ان نعرف ان الشعب الايراني عما ذا يبحث من مظاهراته واحتجاجاته فعلينا ان نركز قليلا عليى الشعارات التي رفعها ابناء الشعب خلال انتفاضة يوم الرابع من نوفمبر. اليوم الذي اعلنه النظام منذ ثلاثين عاما، و بمنتهى الدجل، laquo;يوم الكفاح ضد الاستكبار العالميraquo;.

اعتقد من المفضل ان نذكر الشعارات الرئيسية التي رفعها المواطنون الايرانيون اثناء هذه الانتفاضة و من ثم بعض التعليق عليها. فكانت بعض الشعارات كالآتي:

الله اكبر
الموت للديكتاتور
الموت لخامنئي
اوباما،اوباما، اما معهم او معنا
السفارة الروسية عش الجواسيس
الموت لخامنئي الجلاد
ايها الديكتاتور البئيس سيستمر الكفاح
ايها البسيجي استعد سيأتي يوم السابع من ديسمبر
خامنئي قاتل ولايحق له ان يحكم
استقلال، الحرية الجهورية الايرانية
نحن جميعنا معا. نحن شعب لايعرف الهزيمة
لاغزة ولالبنان، نفدي حياتنا من اجل ايران
الموت لمبدأ ولاية الفقيه
نحن نقاتل نساءا ورجالا فقاتل حتى نقاتل
ايها البسيجي اللعين انت عدو للشعب، الموت لك
المدافع والدبابات وقوات البسيج لم يعد لها اثر
التعذيب والاغتصاب وسجن كهريزك لم يعد لها اثر
خامنئي اخجل واترك القيادة
الملك يبقى مع الكفر ولايبقي مع الظلم
نحت نقاتل ونموت وسنعيد ايران حرة
ويل لكم ليوم اخذنا فيه السلاح
الموت لنظام الجمهوري الاسلامي
محمود(احمدي نجاد)يرتكب جريمة، والقائد يؤيده
ومن الطبيعي ان الشعارات كانت اكثر من ذلك ولايمكن احصاؤها بسهولة، ولكن يكفي من خلال واحد من هذه الشعارات فهم ما يريده الشعب الايراني. حيث اصبح من الواضح بمكان بان المتظاهرين لايمكن ان يقبلوا باقل من سقوط هذا النظام واقامة حكم ديمقراطي حر مكانه. وهل يكفي ان نشير بان خامنئي شخصه ادرك بشكل جيد ما يجري في الشوارع الايرانية حيث صرّح في إحدى خطبه الاخيرة ما نصه: laquo;في الساعات الاولى من هذه الاحداث التي تلت الانتخابات بعثت برسالة إلى بعض عناصر النظام الذين كانوا محور هذه الاحداث بانه الممكن ان تكونوا انتم الذين تبدأون بهذه القضايا لكن الآخرين سيستغلونها، وبعد ذلك لن تستطيعوا من السيطرة عليها، وهذا الذي حدث فعلا...raquo;.

ومن الطريف ان ابناء الشعب عندما يهرعون إلى الشوارع يأخذون الشعارات التي كررها النظام لمدة ثلاثين عاما للتقدم بسياساته المخرّبة وبهدف الغوغائية الهوجاء، فيغيّرونها نكاية في هذه السياسة. علي سبيل المثال كان النظام الايراني ولايزال يوصف السفارة الامريكية السابقة بانها laquo;عشّ الجواسيسraquo;، فابناء الشعب في المظاهرات يوصفون السفارة الروسية بانها laquo;عش الجواسيسraquo;. وذلك لرفضهم المواقف الروسية المؤيدة لسياسات النظام. كما ان النظام وقطعان المدفوعين من قبله اطلقوا لمدة عشرين عاماً- اي اعوام زعامة خامنئي للنظام- اطلقوا شعار laquo;الموت لمناهضي ولاية الفقيهraquo;، فابناء الشعب اخذوا هذا الشعار وحوّلوه الي شعارlaquo;الموت لمبدأ ولاية الفقيهraquo;، وكذلك الامر بالنسبة لشعار laquo;استقلال، حرية، جمهورية ايرانيةraquo; الذي كان من الشعارات الرئيسية للنظام وكان اصله laquo;استقلال، الحرية، جمهورية اسلاميةraquo;. وهلم جرا.

واذا وضعنا ما فعله ابناء الشعب في الشوارع هذه المرة من انزال صورخامنئي من الجداريات ودهسها تحت الاقدام نستطيع ان نعرف بشكل افضل مغزى هذه الشعارات، كما فعلوا نفس الشئzwnj; بصور احمدي نجاد ايضا. وهذا يدل على ان المتظاهرين يقولون جهارا بانهم يريدون القضاء على هذا النظام بكامله وبهدم جميع ما يرمز اليه النظام.

واغتنم الايرانيون هذه المناسبة لايصال رسالة قوية الي الادارة الامريكية الجديدة ورفض سياسة المسايرة مع نظام الملالي الذي وضعه الرئيس اوباما اساس سياسته تجاه ايران الملالي وصرخوا حيال هذه السياسة بشعار laquo;اوباما، اوباما، اما معهم اومعناraquo;. يعني انهم قالوا للادارة الاميريكية عليك ان تختار واحدا من الاثنين: الشعب الايراني اوالحكومة الايرانية.

اذن اصبح من الواضح جدا الرسالة التي يريد الشعب الايراني ايصالها إلى زعماء النظام و إلى العالم: نحن لانريد هذا النظام وقد اخذ العزم للقضاء عليها.

ومن هنا يمكن فهم ما يجري ضد سكان مدينة اشرف في العراق. لان هذه المدينة التي يسكنها مجاهدو خلق الذين قد رفعوا راية النضال ضد هذا النظام منذ ثلاثين عاما، وبالرغم من اعدام اكثر من مائة الف منهم وسجن وتعذيب ما لايقل عن نصف مليون منهم ووضعهم تحت اشد الظروف السياسية وشن حرب نفسية لامثيل لها ضدهم في مختلف بقاع العالم ووضعهم في قائمة المنظمات الارهابية في امريكا وفي اوروبا و... لم يستسلموا بل بقوا مثابرين وصامدين في ضرورة النضال من اجل اسقاط نظام الملالي واقامة ايران حرة ديمقراطية مسالمة. فهم اصبحوا مصدر استلهام لابناء الشعب.

لذا لاشك في ان نظام الملالي وزمرة خامنئي لن يدخروا اي مؤامرة اومخطط الا وسينفذونها ضدهم. فبعد افشال مخططاتهم السابقة في الهجوم الوحشي علي أشرف في نهاية شهر تموز الماضي وقتل وجرح وخطف المجاهدين، ركزّوا من جديد على ضرورة تهجيرهم من مأواهم وهو بيتهم الذي بنوه من كدّ يمينهم.

فعلى جميع الخيرين من شعوب وحكومات الدول العربية والاسلامية التي عانت من ويلات هذا النظام وضاقت ذرعًا من تدخلات نظام الملالي في شوؤنها ومن تشويههم صورة الاسلام امام العالم ان يهبّوا لمساعدة إخوانهم واخواتهم سكان مدينة اشرف. حتى توقف الحكومة العراقية مضايقاتها وحصرها وبطشها بحق هؤلاء المؤمنين بالله وبقضيتهم العادلة، الذين لايريدون شيئا سوى ما يريده جميع ابناء الشعب الايراني: تخليص ايران والشعب الايراني والعالم العربي والاسلامي من سرطان نظام الملالي.

times;رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية