إيلاف تفتح ملف الذاكرة المرئية في العراق، وتستجلي أسباب فقرها وقصورها(21)
حاورها عدنان حسين أحمد من لندن: تشكّل الذاكرة الثقافية رصيداً بالغ الأهمية لأي شعب من الشعوب، فكيف اذا كان الأمر يتعلق ببلد عريق ذي حضارات متعددة وموغلة في القدم مثل العراق. ولأن الذاكرة الثقافية مفردة واسعة وعميقة الدلالة، وتضم في طياتها الذاكرة المرئية والمسموعة والمكتوبة، إلا أن استفتاء quot;إيلافquot; مكرّس للذاكرة المرئية فقط، والتي تقتصر على السينما والتلفزيون على وجه التحديد. ونتيجة للتدمير الشامل الذي تعرضت له دار الإذاعة والتلفزيون، ومؤسسة السينما والمسرح، بحيث لم يبقَ للعراق، إلا ما ندر، أي وثيقة مرئية. فلقد تلاشى الأرشيف السينمائي العراقي بشقيه الروائي والوثائقي. وعلى الرغم من أن السينما العراقية لم تأخذ حقها الطبيعي على مر الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق، كما لم يحظ السينمائيون العراقيون بأدنى اهتمام من مختلف الحكومات العراقية التي كانت منشغلة بموازناتها السياسية، وبأرشفة أنشطتها المحدودة التي لا تخرج عن إطار الذات المرَضية المتضخمة. وقبل سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد كان السينمائيون العراقيون يعلِّقون الآمال على حكومة العراق الجديد التي تمترست خلف أطاريح الديمقراطية، والتعددية السياسية، والتناوب السلمي على السلطة من دون انقلابات أو ثورات يفجرها مغامرون عسكريون مصابون بعقدتي السجادة الحمراء والموكب الرئاسي، غير أن واقع الحال يكشف، خلافاً للتمنيات المعقودة، بأن نصيب الذاكرة المرئية من الرعاية والاهتمام يكاد يكون معدوماً، بل أن بعض السينمائيين العراقيين قد بات يخشى تحريم هذا الفن الرفيع أو اقامة الحد عليه. لقد عنَّ quot;لإيلافquot; أن تثير خمسة محاور أساسية في محاولة منها لاستجلاء واقع السينما العراقية عبر تفكيك منجزها الروائي والوثائقي على قلته، ورصد حاضرها المأزوم، واستشراف مستقبلها الذي نتمنى له أن يكون مشرقاً وواعداً بحجم تمنيات العراقيين وتطلعاتهم نحو حياة حرة، آمنة، مستقرة، كريمة.

أسئلة الملف السينمائي
1- على الرغم من غنى العراق وثرائه الشديدين، مادياً وبشرياً، إلا أنه يفتقر إلى الذاكرة المرئية. ما السبب في ذلك من وجهة نظرك كمخرج quot;أو ناقدquot; سينمائي؟
2- أيستطيع المخرجون العراقيون المقيمون في الداخل أو المُوزَعون في المنافي العالمية أن يصنعوا ذاكرة مرئية؟ وهل وضعنا بعض الأسس الصحيحة لهذه الذاكرة المرئية التي بلغت بالكاد quot; 105 quot; أفلام روائية فقط، ونحو 500 فيلم من الأفلام الوثائقية الناجحة فنياً؟
3- في ما يتعلق بـ quot; الذاكرة البصرية quot; كان غودار يقول quot; إذا كانت السينما هي الذاكرة فالتلفزيون هو النسيان quot; كيف تتعاطى مع التلفزيون، ألا يوجد عمل تلفزيوني ممكن أن يصمد مدة عشر سنوات أو أكثر؟ وهل كل ما يُصْنَع للتلفاز يُهمل ويُلقى به في سلة المهملات؟
4- كيف نُشيع ظاهرة الفيلم الوثائقي إذاً، أليس التلفاز من وجهة نظرك مجاله الحيوي. هناك المئات من الأفلام الوثائقية التي لا تحتملها صالات السينما، ألا يمكن إستيعابها من خلال الشاشة الفضية؟
5- في السابق كانت الدكتاتورية هي الشمّاعة التي نعلّق عليها أخطاءنا. ما هو عذرنا كسينمائيين في ظل العراق الجديد؟ وهل هناك بصيص أمل في التأسيس الجدي لذاكرة بصرية عراقية ترضي الجميع؟
في ما يلي الحلقة quot;21quot; التي تجيب فيها المصورة السينمائية سناء علي عباس على أسئلة ملف السينما العراقية.

المصورة السينمائية سناء علي عباس: لا تتوفر الامكانات المادية لعمل فني متكامل

الثقافة والمعرفة
1- إن الثراء المادي والبشري في أي مجتمع لا يكفي لصناعة أي نوع من أنواع الفنون إن لم تتوفر الثقافة والمعرفة المتزامنة مع التطور الحضاري للمجتمع والذي يترتب عليها انفتاح نحو صناعة صحيحة وعلمية للذاكرة المرئية.

رؤية فنية
2- إن أي مخرج عراقي يستطيع أن يقدم عملاً فنيا ذا مواصفات عالية اذا توفرت له الظروف المناسبة، فالعمل الفني لا تحده حدود أو مكان معين، وعليه نرى بعض المخرجين العراقيين في الداخل والخارج قد أنجز أعمالاً فلمية أثبتت وجودها ورسخت في الذاكرة لما تتضمنه من رؤيا فنية وفكرية عالية المستوى، فالعمل الذي يمكن أن تشهد له الذاكرة المرئية لا يتعلق بكم أو عدد.

مضمون العمل
3- من ناحية التلفزيون .. من الممكن أن يقدم أعمالا تصمد لمدة زمنية ليست بالقليلة إذا كان مضمون العمل الفني يؤثر في المشاهد المتلقي ويحرك مشاعره الفكرية والانسانية، فيخزن في الذاكرة ويتقبله الجميع خاصة إذا تضافرت جهود كادر العمل على تقديم أفضل ما يكون من انجاز فني، ولكن مع الأسف الشديد لا تتوفر الامكانات المادية لعمل فني متكامل ولا يعطى حق المخرج والمصور والممثل والاخرين من العاملين في العمل السينمائي لا ماديا ولا معنويا ويقوم بعض التجار بعملية الانتاج وفق أهوائهم، وغالباً ما تكون مبنية على أسس غير صحيحة ويكون مبدأهم العجلة في الانتاج وهو ما نطلق عليه بـ quot;الخبزquot; بفتح الخاء !!.

البناء الصحيح
4- من هنا نرى أن الفيلم الوثائقي قد يكون له حضور أفضل من خلال الشاشة التلفزيونية وتأثيره اقوى لأنه غالباً ما يكون بجهود شخصية واندفاع فكري ذاتي، خاصة اذا كان بناؤه صحيحاً وفق الأسس الفنية العلمية وكان خلفه انسان واعي يعرف كيف يوصل المعلومة الى عقل المتلقي.

الطاقات الفنية الشابة
5- لا عذر لفنان حقيقي اذا أراد أن يبدع في عمله خاصة بعد ان رفعت القيود التي تحول دون تحركه وطرح وجهة نظره بحرية، لكن هناك العائق الأهم وهو فسح المجال أمام الطاقات الفنية الشابة التي يضيق عليها الخناق ولا تستطيع أن تجد الدعم والاحتواء من الجهات المعنية فنياً لتقدم ابداعاتها، إن الأمل موجود بصناعة سينمائية عالية المستوى ما دام هنالك عناصر مثابرة ومصرة على إثبات كفاءتها الفنية التي تقدمها من خلال المهرجانات المحلية والعالمية وغالبها بجهود شخصية طموحة.

السيرة الذاتية والابداعية للمصورة السينمائية سناء علي عباس
من مواليد بغداد 1945.
* أول مصورة سينمائية في العراق والوطن العربي.
* حاصلة على بكلوريوس فنون جميلة quot;فنون تشكيليةquot; 1973 و دبلوم سينما 1974.
* شاركت في دورة السينما المكثفة التابعة إلى المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون العراقية للمدة من 13\10\1973 إلى 16\6\1974 بأشراف أساتذة وخبراء عراقيين وعرب وألمان منهم فراو زيبينارتس في المونتاج السينمائي و هانزوهوك في التصوير السينمائي إضافة إلى مجموعة من أصحاب الأختصاص العراقيين والعرب منهم المخرج توفيق صالح quot;مصرquot; والمخرج ابراهيم الصحن quot;مصرquot; والمخرج د. لؤي القاضي quot;العراقquot; والمصور الفوتوغرافي حازم باك quot;العراقquot; وبشهادة المخرج توفيق صالح .
* أول مصورة سينمائية تقتحم هذا المجال الذي كان ومايزال حكراً على الرجال لصعوبته
* شاركت في عدة مهرجانات منها مهرجان فلسطين الدولي الثاني في بغداد و مهرجان السينما العراقية الرابع في بغداد.
* صورت مجموعة من الافلام الوثائقية لصالح المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون إضافة إلى تصويرها الأفلام التسجيلية والتعليمي الفلاحية لصالح وزارة الزراعة منها: مزرعة النساء، التبغ، عطاء الارض، تكنولوجيا، عباد الشمس، quot;الزراعة الاروائيةquot; وتم إنتخاب بعض هذه الأفلام وترجمتها لصالح منظمة الزراعة والغذاء FAO التابعة للأمم المتحدة.