كشفت الإحصائيات في بريطانيا عن تسجيل رقم قياسي في الوظائف الشاغرة في البلاد بفضل حركة تعافي الاقتصاد المتواصلة.

وتجاوز عدد الوظائف الشاغرة في ثلاثة أشهر من يونيو/ حزيران إلى أغسطس/ آب المليون وظيفة، لأول مرة من 2001.

وبينت الإحصائيات أيضا أن عدد الموظفين عاد إلى المستويات التي كان فيها قبل جائحة فيروس كورونا.

وأظهرت الأرقام الحكومية ارتفاعا شهريا للرواتب في أغسطس/ آب بقيمة 241000 لتصل 29.1 مليون جنيه.

وقالت منظمات الأعمال إنه عى الرغم من عودة العمال والموظفين إلى مستويات ما قبل الجائحة، فإن هناك طلبا على المزيد من اليد العاملة، ومخاوف من أن يؤثر نقص اليد العاملة على النمو الاقتصادي.

وقال نائب مدير الديون الوطني للإحصائيات، جوناثان آثو، إن "التقديرات الأولية تشير إلى أن عدد الموظفين في سجل الرواتب أصبح في المستوى الذي كان عليه قبل الجائحة، بينما تبين أرقام أخرى أن أكثر من مليون شخص لا يزالون في عطلة مدفوعة الأجر".

وأشار آتو إلى أن مستويات التعافي ليست متساوية بين جميع القطاعات الاقتصادية، إذ أن نشاطات مثل الضيافة والفنون في لندن لا تزال تعاني من الركود.

ونبه ديوان الإحصائيات إلى أن الشباب كانوا الأكثر تضررا من ضياع الوظائف.

وقال: "نسبة التوظيف ماضية في التحسن خاصة بين الشباب الذين كانوا الأكثر تضررا منذ تفشي جائحة كورونا، كما انخفضت نسبة البطالة".

ففي الثلاثة أشهر من أبريل/ نيسان إلى يونيو/ حزيران انخفضت البطالة عموما من 4.7 في المئة إلى 4.6 في المئة.

"أزمة توظيف حادة"

وقال مسؤول الاقتصاد في غرف التجارة البريطانية، سورن ثيرو، إن الشركات تواجه اليوم "أزمة توظيف حادة".

وأضاف أن "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا تسببا في تراجع كبير في عرض اليد العاملة، وهذا النقص لا يمكن أن يعوضه انتهاء فترة العطلة المدفوعة الأجر".

فيروس كورونا أصاب الاقتصاد العالمي بأسوأ أزمة منذ ثلاثينيات القرن الماضيLink

فيروس كورونا: لماذا يستقيل كثيرون من وظائفهم في الوقت الحالي؟Link

ويتوقع أن "تعرقل صعوبات التوظيف حركة تعافي الاقتصاد لأنها تقوض قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها وتلبية طلبات الزبائن".

وسجلت قطاعات الغذاء والفنادق أكبر عدد من الوظائف الشاغرة في أغسطس/ آب، إذ فتحت 57600 وظيفة جديدة.

ولم تتمكن بعض الشركات في قطاع الغذاء من العمل بكامل طاقتها بسبب نقص في عدد عمال جني الفواكه، وسائقي الشاحنات.

ونبه المسؤولون في المتاجر الكبرى إلى ضرورة حل مشكلة نقص اليد العاملة قبل فترة أعياد الميلاد التي تشهد إقبالا كبيرا على الشراء.

وأضطرت شركة أرلا للحليب ومشتقاته إلى تقليص توصيلاتها من الحليب للمتاجر الكبرى بسبب نقص عدد السائقين.

وتقول آلي كابر، مالكة مزرعة ستوكس في منطقة ساكلي، ورئيسة جمعية التفاح والإجاص البريطانية: "نشرنا إعلانا محليا عن 70 وظيفة، فلم نتلق إلا 9 طلبات عمل، وبعد المتابعة لم يكن سوى واحد من التسعة جاهزا للعمل".

وأضافت "بالنسبة للتوظيف محليا كانت التجربة فاشلة تماما".

ولا تزال حملة جني الفاكهة في بدايتها، ولابد أن تتم بسرعة، لذلك فإنها بحاجة إلى الكثير من العمال.

ولجأت آلي إلى شركات توظيف متخصصة وجلبت عمالا موسميين من بولندا ورومانيا وبلغاريا وروسيا.

وقالت في تصريح لبي بي سي إن "هذا القطاع يواجه حاليا أزمة كبيرة".

وتابعت "نشاطنا يبلغ ذروته بين أبريل/ نيسان وأكتوبر/ تشرين الأول، وفي هذه الفترة يعاني القطاع من نقص في اليد العاملة بين 10 إلى 35 في المئة. وهذا يعني أننا نتلف الغذاء في مزارعنا".

وأشارت إلى "قلق كبير" بشأن جني الفواكه وتجهيزها مع اقتراب فترة أعياد الميلاد.

وأضافت "نشعر أن الحكومة حاليا تدفع قطاع الغذاء والمشروبات نحو الفوضى".

وحذر يائيل سيلفين كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة كي بي أم جي من أن المزيد من الضرر في الطريق.

وقال "لابد أن عودة الناس إلى العمل بنهاية العطلة المدفوعة الأجر ستخفف الضغط، ولكن سوق العمل في بريطانيا سيبقى يعاني من نقص اليد العاملة بسبب نقص في المهارات وتراجع عدد العمال القادمين من الخارج".

ويرى نيل كاربري، مدير كونفيدرالية التوظيف، أن هناك إجراءات يمكن للحكومة اتخاذها من أجل حل الأزمة.

وقال"على الحكومة أن تعمل مع الشركات لزيادة فرص تدريب العمال للانتقال إلى القطاعات الأساسية وإظهار بعض المرونة في نظام الهجرة في هذه الظروف".

وأضاف أن "الشركات مطالبة بالبحث عن طريقة للحفاظ على اليد العاملة أبعد من رفع المرتبات ومنح المكافآت بتحسين ظروف العمل على سبيل المثال".

ولكن وزير المالية، ريشي سوناك، امتدح هذه الأرقام وقال الثلاثاء: "الإحصائيات أثبتت أن خطتنا لفتح الوظائف نجحت.... فتركيزنا مع تعافي الاقتصاد ينصب على خلق الفرص ودعم فتح منصب العمل للناس".

وتأتي هذه الأرقام مع انقضاء مدة العطلة المدفوعة الأجر التي منحتها الحكومة للعمال والموظفين منذ بداية جائحة فيروس كورونا.

فمنذ يوليو/ تموز شرعت الشركات في دفع 10 في المئة من مرتبات العمال والموظفين، وتراجعت مساهمة الحكومة إلى 70 في المئة من الأجور.

وكانت الحكومة التزمت بدفع 80 في المئة من أجور الموظفين الذين توقفوا على العمل بسبب تفشي فيروس كورونا ولا تستطيع الشركات دفع مرتباتهم دون عمل.