صدر حديثا في أنقرة ديوان للشاعر التركماني منير بياتلي يحمل إسم حسرة تركمانية يتضمن الديوان مجموعة أشعار كتبها الشاعر باللغة العربية في الغربة معبرا من خلالها عن مشاعره الذاتية وهو يعيش بعيدا عن وطنه العراق. وها هنا مقدمة الديوان مع نموذجين:


المقدمة

إن التعبير عن المشاعر بأسلوب أدبي، لربما يجد قبولا لدى الطرف الآخر بشكل أفضل مقارنة بأساليب أخرى. . وإنني لست بشاعر ولكني هويت الشعر منذ طفولتي، وتوجهت نحو الكتابة بعدما وجدت في نفسي القابلية على ذلك. ولكي لا تبقى نتاجاتي حبيسة بين أوراق الدفاتر، نشرت ما تمت كتابته باللغة التركية في جريدة توركمن ايلي الصادرة عن الجبهة التركمانية العراقية في أربيل- العراق

وفي حين غفلة، وجدت نفسي 1998، وحين توجهت الى تركيا لدراسة الماجستير العام بأنني بحاجة الى التعبير ليس عن مشاعري فحسب، بل التعبير عن مشاعر العراقيين كافة وخصوصا منهم ابتلوا بالغربة بعيدا عن العراق نتيجة لظروفه السياسية. ملايين عراقي بكافة قومياتهم 3 إذ وصل ظلم النظام البائد من الذروة ما دفع نحو العربية والكردية والتركمانية والآشورية وغيرهم ممن إستطاعوا النجاة من قبضة الطاغية الى الهروب الى خارج الوطن. فكتبت هذه المجموعة الشعرية باللغة العربية حتى أستطيع إيصال مشاعري الى كافة الأطياف. ولم أنس أن أكتب عن
أخواني المسلمين الفلسطينيين الذين هم أفجع منا فيما يلاقونه من الظلم والعدوان. كما لم تخلو نفسي ـ وأنا في الغربة ـ من الحنين الى عائلتي لذا كتبت لها 2002. 2000 ما فاض مني من مشاعر ساعتها. كل هذا كان ما بين حزيران وشباط.
ولكي لا تبقى هذه المشاعر كي الكتمان حاولت أن أتقاسمها مع أكبر عدد ممكن من الناس فبعثت أكثر ما كتبته الى مجلة الوطن العربي الصادرة في باريس، مفضلا أن تنشر باسم مستعار لأسباب خاصة. . وقد قامت إدارة المجلة بنشر غالبية. ما أرسلته لها، ومن هنا أقدم لها جزيل شكري وعرفاني أتمنى أن تلقى هذه المجموعة رضاء القارئين، آملا أن أقدم لهم في المستقبل ما يدخل السرور الى قلوبهم. .

منير بياتلي

2005 أنقرة-

نموذجان من الديوان:

رِسالَة!

سَبْعُونَ عاماً والعِراقُ ،
يَحْتَضِرُ .
والدَّمعُ مَا انْفَكَّ على الخَدَّيْنِ،
يَهْمِي .
وَالعَيْشُ فِيْ مَقبَرةِ الأحْيَاءِ قَدْ صَارَ
قَدَراً .
* * *
قَدَرٌ أنْ أعِيشَ بَيْنَ،
تِلالِ الجَماجِمِ،
وَأنْهارَ الدَّمِ !
قَدَرٌ أنْ أَجِدَ عَلى مائِدَةِ فُطُوْري،
أَطْبَاقاً مِنَ الشَّظايَا وَالرَّصَاصِ،
تُزيِّنُها آنِيَةُ زُهُوْرٍ،
تَفُوْحُ مِنْها رَائِحَةُ البَارُوُدِ !

* * *
قَدَرٌ أنْ أسْمَعَ كُلَّ يومٍ،
سَمْفُونيَةُ البَنادِقِ !
وَأنْ أَرْقُصَ طَرَباً عَلى أهْزُوُجَةِ
الرَشّاشاتِ !
قَدَريْ أنْ أعِيشَ قَدَراً،
وَلَكِنْ…
ليَتَ قَدَريْ أنْ أعِيشَ حُراً!

****

أزهارٌ وبارود

فِيْ بُرُوْدَةِ الجَّوِّ،
أرَدْتُ أنْ أدْفِئَ نَفْسِي.
بكُوْبِ سَحْلَبٍ( دَارْسِيْنِيّ.)
وَبَيْنَمَا السَّمَاءُ أمْطَرَتْ،
تَعَلَّقَ نَظَريْ بقَطَرَاتٍ.
تَتَهَاوَىْ مِنْ زُجَاجِ نَافِذَتِي،
لِتَسْتَقِرَّ فِيْ سَنَادِيْن أزْهَاري
آنَذَاكَ، أخَذَنِيَ الْخَيَالُ إلَى.
حَيْثُ الْعِرَاقِ. .
تَذَكَّرْتُ كَيْفَ أنَّ سَمَاءَنَا.
أمْطَرَتْ سَوَاداً،
مِنْ سَوَادِ دُخَانِ الإحْتِرَاقِ!
إحْتِرَاقِ آبَارَ النِّفْطِ يَوْمَ( الإخْتِرَاقِ!)

* * *
. تَذَكَّرْتُ تِلْكَ الزُّهُوْرِ الَّتِي.
تَفَتَّحَتْ فِيْ الرَّبيْعِ،
كَيْفَ أنَّهَا فَاحَتْ برَائِحَةِ. . البَارُوْدِ!
وَمِنْ هَوْلِ تِلْكَ الألْوَانِ. . الْقَانِيَّةِ،
عُدْتُ إلى رُشْدِيَ.
لأجِدَ بأنَّ السَّحْلَبَ قَدْ.
بَرِدَ فِيْ يَدَيَّ.
وَضَعْتُهُ عَلَىْ الطَّاوُلَةِ. . فِيْ سُكُوْنٍ،
وَاحْتَضَنْتُ سَنَادِيْنَ أزْهَاريَ.
بقَلْبٍ حَنُوْن.
بَدَأتُ أرْويْهَا بدَمْعِ. . الْعُيُوْن،
كَيْ لا تَفُوْحَ هِيَ الأخْرَى،
برَائِحَةٍ غَيْرَ رَائِحَةِ. . الوُرُوْدِ