العراق - الكوت: في هذه الأيام الرمضانية تزدحم حدائق مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، نحو 180 كم جنوب شرق بغداد، بالعشرات من الفرق التي تتبارى في لعبة الفيشة التي أخذت تستحوذ على اهتمام الشباب لتنافس لعبة المحيبس الشهيرة وتدفعها إلى التراجع. ومن بين تلك الحدائق التي يلجأ إليها الشباب فرادى وجماعات حديقة 14 تموز وحديقة شارع الهورة وغيرها من أماكن الترفيه خاصة بعد الإفطار.
وقد أصبح لهذه اللعبة جمهور كبير يحضر منافساتها للتشجيع إنما بطريقة تختلف عن طريقة التشجيع المعروفة في لعبة المحيبس. فمشجعو لعبة الفيشة يكتفون بالتصفيق وبعض الصيحات البسيطة بينما يعمد مشجعو المحيبس إلى أداء الأغاني بأنواعها مثل المربع والبستة.
والفيشة تتكون من منضدة مستطيلة الشكل وعليها قضبان ثبتت فوقها دمى بهيئة لاعبي كرة القدم (بالانكليزية تسمى اللعبة Table Football) يتم بواسطتها تحريك الكرة وركلها نحو الهدف، ويكون الفوز فيها للفريق الذي يجمع اثنتي عشرة نقطةquot;.
طبيب ومهندس ومباراة ساخنة
ففي حديقة 14 تموز، وسط المدينة، كان الجمهور على موعد مع مباراة مثيرة جمعت مهندسا معماريا وطبيبا، وانتهت بفوز المهندس مصطفى الواسطي.
ويقول الواسطي إن quot;شهر رمضان، وكما هو معروف يختلف بطقوسه عن الأشهر الأخرى. ففي هذا الشهر تكثر السهرات الليلية ويحتاج الصائم بعد الإفطار إلى راحة وفرصة للمتعة. وقد وجدنا أن لعبة الفيشة شيء مناسب فهي لا تحتاج إلى جهد كبير إنما الى بعض الحركات البسيطة إضافة إلى التركيزquot;.
ويضيف لم quot;أكن قد مارست هذه اللعبة سابقا ولا اعرف قواعدها وأصولها، بل تعلمت كل ذلك خلال يومين إذ أني احضر هنا لقضاء بعض الوقت بعد الإفطار مع مجموعة من الأصدقاء والزملاءquot;.
ويوضح الواسطي أنه quot;في غضون ثلاثة أيام أصبح يجيد اللعبة بشكل جيد، وقد خاض عدة منافسات مع عدد من اللاعبين لكن خسر في مباراة ختام المجموعة التي لعب فيها مع الطبيب علي عبد المحسن وبفارق نقطة واحدةquot;، مشيرا إلى أن quot;تلك المباراة كانت مثيرة بنظر غالبية الذين شاهدوهاquot;.
الأسعار نار والداس بألف دينار
ويقول الشاب أمجد كريم quot;أنا عاطل عن العمل وقد اشتريت الفيشة من بغداد قبل حوالي شهر ونصف بـ 450 ألف دينار، بهدف الكسب منها إذ أؤجرها للآخرين مقابل ألف دينار للداس الواحدquot; (للمرة الواحدة).
ويضيف أمجد quot;فوجئت بالإقبال عليها من قبل الشباب حين جلبتها إلى حديقة 14 تموز، وقد زاد هذا الإقبال في المدة الأخيرة كما ازداد عدد أصحاب الفيش وارتفعت أسعارها لتصل حاليا إلى، 750 ألف دينار للواحدة. ورغم ارتفاع أسعارها فإن سعر الداس الواحد بقي ألف دينار وهو مبلغ مناسب يسدده الشخص الذي يخسر المباراة، أما الفائز فلا يدفع شيئاquot;.
ويعترف أمجد بأن quot;مجموع ما يحصل عليه قبل شهر رمضان يتراوح بين خمسة إلى عشرة آلاف دينار لكن في أيام رمضان يحصل على مبلغ يصل إلى عشرين ألف دينار لكل ليلةquot;، مشيرا إلى أن quot;الاستقرار الأمني في المحافظة كان عاملا مشجعا للتوسع بهذه اللعبةquot;.
يونس محمود أحسن حارس
أحمد نافع، 18 سنة، أحد الشباب الذين يحرصون على ممارسة لعبة الفيشة يوميا. إنه يقضي وقتا طيبا مع أصدقائه في لعبة لا يعرف معنى اسمها أو من ابتكرها. يروي أحمد في حديث لـquot;نيوزماتيكquot; ما صادفه أثناء ممارسته اللعبة quot;أراد أبو شاكر، وهو رجل كبير السن يجهل قواعد اللعبة وأصولها لكنه يأتي للعب معنا. ولأن اللعبة تشبه كرة القدم فغالبا ما ننادي اللاعبين بأسماء نجوم المنتخب العراقي. فحين أشن هجوما على مرماه سرعان ما يردد هو quot;صدها يونس، صدهاquot;. فالرجل على ما يبدو لا يعرف أو ربما لا يتذكر غير اسم يونس محمود. وحين تدخل الكرة مرماه يقول quot;شبيك يونس مو أنت حارس مرمى بدورة آسيا، شبيك!quot;.
ويضيف أحمد أن quot;أبو شاكر حارس ليلي في إحدى المدارس القريبة لا يعرف في اللعبة ولا أسماء الفريق العراقي غير يونس محمود الذي يعتبره حارس مرمى، لكنه يمتعنا بحضوره الجميل وحيويته المفرطة وقد أصبح محط اهتمام الجميعquot;.
لا نريد التدخل في اللعبة
من جانبه يقول الشاب علي ماجد حميد، 15 سنة، إن quot;لعبة الفيشة أخذت تستحوذ على اهتمامات الشباب كثيرا خاصة في الليل حين تنعم الكوت بهدوء كبير. وقد زاد الإقبال عليها خلال شهر رمضان حيث أدخل تعديل على الخسارة فبدلا من أن يدفع الخاسر ثمن إجراء اللعبة الذي يتراوح مابين 500ـ 1000 دينار إلى صاحب الفيشة يشتري الحلوىquot;.
ويضيف علي أن quot;الفيشة طغت على لعبة المحيبس الرمضانية الشائعة التي أخذت بالتراجع والانحسارquot;، مشيرا إلى أن quot;البعض من الشباب بدأوا بتكوين فرق خاصة بمناطقهم تتبارى مع فرق من مناطق أخرى بنفس مسابقات المحيبس وقد بلغ عدد هذه الفرق 26 فريقا، في مركز المدينة وحدها. نريد لهذه المسابقات أن تستمر بطريقة عفوية ولا نريد أحدا يتدخل في اللعبةquot;.



التعليقات