سلوى اللوباني من القاهرة: يعاني العاملون في دراسات التاريخ الحديث، خاصة التاريخ الوطني من ازدواجية المعايير بشكل ادى الى "في كثير من الكتابات" الى خلط الاوراق وتداخل الكتابات مما أدى الى اعادة النظر في كثير من أحداث وشخصيات هذا التاريخ، بالاضافة الى البحث عن اجابات موضوعية لأسئلة مطروحة، كما أن السياسة قد تدخلت في كثير من هذه الكتابات واحياناً بفعل فاعل، مما اضعف هذه الكتابات فيما بعد، لذلك فكرت مجموعة من المؤرخين المحترفين في اصدار كتاب دوري "فيما تصوروه" تصحيحاً لمسيرة الكتابة التاريخية لنقرأ من خلاله التاريخ المصري برؤية مختلفة، رؤية تفصح عن المسكوت عنه في هذا التاريخ بالاضافة الى تقديم رؤية مختلفة امام الرؤية القديمة لتاريخ مصر، فأتت هذه الاصدارات تحت عنوان "التاريخ الجانب الأخر، اعادة قراءة للتاريخ المصري" عن دار الشروق لعام 2005 ، ويرأس تحريرها المؤرخ الدكتور "يونان لبيب رزق"، فأصدرت الدار 5 كتب جديدة لهذه السلسلة التاريخية.

لوجه الآخر لفؤاد الأول:
أول كتاب في السلسلة هو " فؤاد الأول المعلوم والمجهول" للدكتور يونان، والجدير بالذكر أن هذا الكتاب لاقى صدى نقدياً واقبالاً جماهيرياً كبيراً، فالملك فؤاد يعتبر من الشخصيات التاريخية التي اختلف عليها المؤرخون كثيراً، فمن ناحية عرف عنه مهادنته للانجليز وبالمقابل اصطدامه بالحركة الوطنية وسيطرته على كل سلطات الحكم بيده، ومن ناحية أخرى عرف عن عهده انه عهد الاصلاحات المتعددة على مختلف الاصعدة، فقدم لك الكتاب دراسة موضوعية عن هذه الشخصية المهمة من تاريخ مصر، لتتعرف على الوجه الآخر المسكوت عنه، باسلوب سلس وجذاب يناسب القارئ العادي والمختص وهذا سبب تميزالكتاب.

فاروق الاول الملك الفاسد:
كتاب "فاروق الاول وعرش مصر، بزوغ واعد وأفول حزين" للدكتورة لطيفة محمد سالم، تنقسم معظم الكتابات عن الملك فاروق الى قسمين، فمنهم من يراه ملكا فاسداً خائناً اتبع اهواءه وحول مصر الى خراب، وأخر رأى فيه ملكاً صغيراً غرر به وافتري عليه بالاضافة الى أن هناك جوانب مضيئة له حجبت عن الشعب من خلال كتابة التاريخ، فقدمت د. لطيفة رؤية متوازنة وعادلة بحق الملك فاروق ليتعرف عليها القراء والحكم متروك لهم.

الغزو أم الفتح:
الكتاب الثالث هو "عرب وعثمانيون رؤى مغايرة" للدكتور محمد عفيفي، هناك بعض الكلمات اذا استخدمت في كتابة التاريخ تتحول الى ألغام أيدولوجية تؤدي الى الغرق في ميادين الفقه، لذلك قام د. عفيفي بتفسير سؤال مهم من خلال الكتاب وهو " الغزو أو الفتح العثماني؟".

اسماعيل صدقي البراجماتي:
جسد "اسماعيل صدقي" باشا البرجماتية بكل ابعادها وبوعي كامل وبدون مواراة، فقد كان من بين الاربع اشخاص الذين تم نفيهم الى مالطة من قبل سلطات الحماية في مارس 1919، وهو الذي ابطل دستور 1923 الذي شايعه الوطنيون ووضع بدلا منه دستورا على المقاس الملكي وهو دستور 1930، تقرأ عن شخصية اسماعيل صدقي في كتاب للدكتورة صفاء شاكر بعنوان " اسماعيل صدقي الواقعية السياسية في مواجهة الحركة الوطنية".

نتفاضة 35:
وانتفاضة عام 1935 كان لها نصيب ضمن هذه السلسلة ايضاً، فهذا العام يعتبر من العلامات البارزة في مسيرة الحركة الوطنية المصرية، فهي العلامة الثانية بعد ثورة عام 1919، أفصح الدكتور حمادة اسماعيل عن المسكوت عنه في كتاب "انتفاضة 35 بين وثبة القاهرة وغضبة الاقاليم، ليوضح أهمية هذه الثورة وأسباب قيامها بالاضافة الى آثارها.

رؤية الرحالة الاوروبيون:
يتناول الكتاب الخامس رؤية الرحالة الاوروبيون لمصر من وجهة نظر انسانية تعكس تعاطفهم مع المصريين لسوء احوالهم، او من وجهة نظر استعمارية تبحث عن كل ما يتعلق بمصرتحضيراً لغزوها، فهو محاولة للتعرف على الاهداف الحقيقية لهؤلاء الرحالة وابراز الجوانب الانسانية والاهداف الاستعمارية، وبالاخص الرحالة من فرنسا وبريطانيا وسويسرا وايطاليا رورسيا، خلال القرن 16-19، فحاولت الدكتورة "الهام ذهني" أن تعكس رؤية الاوروبي للاخر الشرقي من خلال كتاب "رؤية الرحالة الاوروبيون لمصر بين النزعة الانسانية والاستعمارية".

[email protected]