والدة جورج ابي ماضي خلال تشييعه أمس |
تطل أحداث عين الرمانة لتلقي بظلالها على الواقع اللبناني المتوتر، فارتفعت الأصوات المنددة والمستنكرة للحادثة التي سقط ضحيتها ليل أول من أمس المواطن جورج إيلي أبو ماضي وأصيب اربعة آخرين بجروح، من جميع الأطراف السياسية. ووسط مطالبات بوضع الحادث في حجمه الفردي الطبيعي وعدم تسييسه، انتشرت القوى الامنية بكثافة في المنطقة، وأحيل الملف إلى القضاء على ذمة التحقيق.
بيروت: امام هذه الأجواء المتوترة شيع جثمان المغدور جورج ابي ماضي، الناشط في quot;التيار الوطني الحرquot; قبل ظهر الأمس في بلدته الشوفية ndash; الفريديس- وذلك بعدما رفضت عائلته مرور موكب التشييع امام منزله في عين الرمانة وذلك درءًا للفتنة. في موزارة ذلك، عاشت المنطقة في شبه اضراب عام دعت إليه جمعية تجّار عين الرمانة والتزمت المحال التجارية بالاغلاق حدادًا على المغدور ابي ماضي، واعتصموا بعد ذلك امام منزل الفقيد معبرين عن احتجاجهم على ما حصل، داعين القوى الامنية والقضاء اللبناني الى القيام بواجباتهم كاملة والى الاقتصاص من الفاعلين.
اما من ناحية الشياح، فيعيش السكان في حالة صدمة مما حصل. فهم اعتادوا على سماع اخبار المشاكل والصدامات التي تحصل بشكل شبه دوري بين شباب المنطقتين، ولكن نادرًا ما كان يسقط بها قتلى نتيجة ما يشبه الحظر الذي يفرضه الجيش اللبناني على امتداد طريق صيدا القديمة. وعند الحديث معه ينفي احد المسؤولين الامنيين التابعين لحركة امل ان يكون احد من شباب الشياح مشاركًا في الاشكال الاخير، فهناك تعليمات شبه حاسمة لعناصر الحركة بعدم الدخول الى عين الرمانة في النهار إلا للضرورة او العمل، فكيفاذا بالليل؟. ويحسم المسؤول الامني quot; ان التحقيقات ستثبت ان لا علاقة لشباب الشياح بما حصل، فمن قاموا بالامر اتوا من منطقة برج البراجنة، وهم اعتادوا التردد الى بعض اصحابهم في عين الرمانةquot;. ويضيف quot;نحن على استعداد للتعاون مع القوى الامنية لملاحقة المتورطين ومحاكمتهمquot;.
![]() |
ها هما الشياح - عين الرمانة من جديد، يطلان برأسيهما برسائل امنية عند كل تعثر سياسي، وكأنهما يرسلان اشارات تحذيرية للسياسين quot;إحذروا من لعبة الشارعquot;. فما حصل ليل الثلاثاء - الأربعاء من مواجهات بالسلاح الابيض سقط خلالها الشاب جورج ابي ماضي ( 28 عامًا) غدرًا، حسب ما يؤكد الشهود العيان، كان إنذارًا لا يمكن السكوت عنه، ان من الاجهزة الامنية او القوى السياسية الفاعلة والمسيطرة في المنطقتين ، كما ويفرض على القادة السياسيين العمل على تهدئة النفوس
كان من المفترض ان يتزوج جورج في 22 من الشهر الحالي غير ان القدر شاء ان يضعه في ليل داخل اشكال ليس له اي علاقة به. فاصبح عريس السماء بعد ان فارق الحياة اثر تعرضه لثلاث طعنات في ظهره وبطنه، وهو لم يكن على علم بالاشكال الذي حصل في منطقته والذي سقط فيها اربعة جرحى حالة احدهم خطرة. وعلى الفور عاد التوتر مجددًا على المحور الذي منه انطلقت حرب لبنان بعد حادثة بوسطة عين الرمانة في 13نيسان / أبريل 1975
وعلى وقع الاصوات المحتجة والمنددة كان الجيش اللبناني يحاول جاهدًا اعادة الامور على ما كانت عليه، فيما كانت لدى مخابراته وعناصر من فرع المعلومات والاستقصاء مهمة تعقب الفاعلين واعتقالهم بعد ان فروا الى جهة مجهولة، وكانت حصيلة ليلة الاشكال توقيف الجيش لاكثر من 25 شخصًا، معظمهم من الشاهدين على الاشكال، اطلق سراح معظمهم صباحًا فيما ابقي على اربعة اشخاص، هم على علاقة مباشرة بالاشكال.
وحيال حالة التشنج الميداني والانقسام السياسي الذي بدا واضحًا، اتخذت مجموعات من الشباب من النقطة التي حصل فيها الاشكال مقرًا لانتظار ما سيحدث. ما يمكن ان تسمعه من اقوايل وتعليقات هناك لا يوحيان بالتفاؤل. يتناقل معظمهم القصة التي تبدو كاملة ومترابطة من طرف واحد لما حصل ليلة الحادثة.
لا يختلفون فيما بينهم بتقييم جورج، quot;العونيquot;، يقولها شاب لا تبذل جهدًا في معرفة انتمائه الحزبي الى القوات اللبنانية من خلال الشعارات والعبارات التي يحملها وينطق بها، يؤكد الشاب الذي شاهد بأم العين ما حصل quot; انه ومنذ ثلاثة ايام، حصل اشكال بين الشباب ذاتهم الذين يترددون الى المنطقة دوريًا وحصل عراك مع شبان المنطقة، غابوا يومين ليأتوا ليلة الاشكال، وسرعان ما اعتدوا على ثلاث شبان، منهم الجرحى جون الهبر( سيسكو)، ميمو وسليم بولس بالسكاكين والاعمدة الحديدية، وعندما اجتمع شباب المنطقة ليلحقوا بهم، وقعوا في كمين نصبه لهم شباب الشياح، وفجأة ظهر اكثر من 12 شابًا من بين السيارات وحصل العراك بالعصي والساكين تحت منزل جورج، الذي تعرض لطعنات بالسكاكين.








التعليقات