مقام فلامنكو
أطرب جمهور بلاز ديز ارت الشهير في مونتريال

إبداع موسيقى للفنان محمد كمر مع فريدة وعمر بشير

نمير البديري- موسيقي أكاديمي / مونتريال: ليلة المقام فلامنكو كانت بحق مسك الختام في مهرجان العالم العربي التاسع في مونتريال.
وكان المهرجان هذا العام أيضا أكثر نجاحا وأهتماما ودعما من قبل الحكومة الكندية ووسائل الإعلام الكندية والعربية من السنوات الماضية وليلة الختام الموسيقية و الغنائية صفق له الجمهور الكندي والعربي بحرارة والذين أمتلأت بهم ( قاعة ميزونوف) ألتي تتسع لألف وستمائة شخص وهي تعتبر من أكبر مسارح مدينة مونتريال
في وسط مونتريال ) Place des Artsوتسمى بقصر الفنون ( بلاز دي زار
وكان أختياراللجنة المنظمة للمهرجان ومدير المهرجان جوزيف نخلة الذي كانت جهوده واضحة لهذه الأمسية كختام لمهرجان العالم العربي موفقا ورائعا لأنها ضمت نخبة من الفنانين المتميزين ومن جنسيات مختلفة من العراق وهولندا وهنغاريا وكندا الدولة المستضيفة للمهرجان التي شاركت في فرقة أوركسترا أوكتو إيكو ألتي تقودها الفنانة الكندية اللبنانية الأصل كاتيا المقدسي وعزفت الأغاني العراقية التي لحنها ووزعها الموسيقار محمد كمر، هذا التجمع الموسيقي المتنوع أعطى صورة جميلة للحوار الثقافي المتحضر من خلال اللغة العالمية المشتركة (الموسيقى كلغة مشتركة بين الشعوب) تألقت النجمة العراقية فريدة بصوتها القوي المتمكن الطروب الذي أدهشت به الجمهور الكندي بشكل خاص وهي تنتقل بطريقة رشيقة بين المقامات والأغاني العراقية وبذلك تستحق بجدارة لقب سيدة المقام العراقي مع فرقتها بقيادة الفنان محمد كمر الذي أعدَ وقادَ هذا العمل الموسيقي الغنائي وعازفا على آلته الغريبة للمشاهد الكندي والتي تسمى في العراق بالجوزة لأن صندوقها الصوتي يصنع من جوز الهند وقد تألق بالعزف عليها بمشاركة عازف آلة السنطور وسام العزاوي ألذي أبدع هو الآخر في العزف على هذه الآلة السومرية العريقة بشكل جميل يرافقهم نجل الفنان العزاوي إيهاب على آلة الطبلة وفي فقرة مقام فلامنكو أنضم إليهم عازف العود المتألق عمر منير بشير سليل العائلة البشيرية الرائدة في نشر آلة العود العربية الى العالم جميل ومنير بشير حيث تألق بجدارة مع عازفي الأسبانش كيتار( أندرياس و فالنتينو) وأبرز قدراته العزفية برشاقة متناهية على آلة العود مثبتاً أن فرخ البط عوام وأنه خير سفير لمستقبل آلة العود العربية وإثبات أن المدرسة العراقية لآلة العود هي أفضل المدارس العربية لهذه الآلة العربية العريقة التي تعود الى العصر الأكدي 2350 ق.م،
بداية الأمسية أفتتحها الفنان عمر بشير بأرتجال على آلة العود مهداة الى والده ملك العود منير بشير بعدها أنضم إليه ثنائي الكيتار وقدموا مقطوعات صفق له الجمهور كثيرا بعدها
أطلت علينا سيدة المقام فريدة والتي كان جمهورها الذي تعرف إليها في مهرجان العام الماضي ينتظرها بشوق ولهفة لتقدم مع فرقتها وصلة من المقامات ألتي أطربت به الجمهور الكبير وكانت موفقة في إختيار النصوص الشعرية لهذه الأمسية وكان الجمهور المتنوع الكندي والعربي يتمايل طربا على أنغام الأغاني العراقية


بعدها يعلن الفنان محمد كمر تقديم مشروعه الجديد مقام فلامنكو حيث قال:
(بداية ما أجمل أن تتحاور الشعوب من خلال لغة الموسيقى هذه اللغة الراقية ألتي يشترك فيها كل شعوب العالم واليوم نقدم لكم حوارا موسيقيا غنائيا بين المقام هذا الفن الغنائي الذي أصبح هوية مدينة بغداد الموسيقية بشكل خاص وأقترن باسم العراق مع فن الفلامنكو الشهير في أسبانيا وهناك أرتباط بين هذين اللونين منذ أكثر من ألف سنة حينما نقل زرياب موسيقى مدينة بغداد الى بلاد الأندلس ) وأجتمعت سوية فرقة المقام مع عمر بشير ومجموعته في تقديم وتألق مشترك مع صوت الديفا العراقية فريدة ألتي أبهرت الجمهور بقوة صوتها رغم أبتعادها على المايكرفون وأدائها الكبير العارف بأسرار المقامات والأنتقالات المقامية الصعبة والذي يدل على دراستها العلمية للغناء وبطريقة جديدة مزجت فيه بين أسلوب المقام وأسلوب الفلامنكو كان أختيار أغنية النوم محرم وفوك النخل ومريم مريمتي وتقديمه بأسلوب جديد جميل جدا صفق له الجمهور كثيرا دلت على نجاح وتقبل الجمهور للفكرة وكذلك أثبت فيه الفنان محمد كمر أنه فنان متميز بجدارة مواهبه وقدراته الأبداعية في مجالات الموسيقى وألتي برزت بشكل كبير على مسرح قصر الفنون حيث فاجأنا بعد وصلة مقام فلامنكو بقيادته لأوركسترا أوكتو إيكو ألتي عزفت مجموعة جميلة من ألحانه وتوزيعه والشيء الذي أدهش المختصين في المجال الموسيقي هو عزف الأوركسترا لربع الدرجة الموسيقية(الكوارتر- تون) في مقام البيات عندما عزفت الأغنية التراثية العراقية الشهيرة يا صياد السمك كذلك عندما عزفت الفرقة أغنية يا حمام النوح على إيقاع الجورجينا الثقيلة الصعبة جدا وألتي تعزف في العراق فقط حقاً كان ختاما مسكا لمهرجان العالم العربي وليلة من ليالي ألف ليلة وليلة أبدعت فيه فريدة بغنائها وأبدع محمد كمر بألحانه وموسيقاه وأبدع عمر منير ومجموعته بأناملهم الساحرة وأبدعت أوركسترا أوكتو إيكو وأبدع جوزيف نخلة مدير المهرجان بأختياره لهؤلاء المبدعين .