إيلاف من بيروت: لم يقل كل الكلام ، لكن العرق الذي بلل وجههه وجبينه على مدار 3 ساعات كان كافياً ان ينبئ بالذي لم يعترف به. ماجد المهندس يعتلي منصة التميز والجماهيرية الواسعة ليس بصوته الجميل وحسب بل بإنسانيته على حد قول احدى الصحافيات.
اللون الابيض كان لائقاً عليه، ومن بياضه بدأت جومانة حوارها الفصلي اللطيف. قائلة له انت اشبه بعريس يلبس الابيض، التقط انفاسه منذ اللحظة الاولى، فغرق بخجله، متجاهلاً التعليق، قائلاً انا لا اعيش الصيف كما يعيشه كل الناس، لان العمل يأخذني، ولاني لا اجيد السباحة، ومن مفرداته كانت جومانة تفرد اسئلتها، مُقارنة هدوءه بالبحر، فماذا لو ارتفعت لجة البحر؟ هل يخرج الفنان عن رصانته وهدوءه؟ اجاب قائلاً انا لا اظهر ما في داخلي، وعندما اتضايق او انكسر افضل ان اكون وحيداً، وافش خلقي لمدير اعمالي فايق.
لم يكن صعباً على جومانة ان تغوص معه في اسئلة شخصية وعامة، ولم يكن هو يُستفز من اسئلتها بل كان يُحرج اكثر. معترفاً بان عمر نجوميته 16 سنة، وهو مازال موجوداً في الفن بسبب حب الناس له والا ما معنى ان يذوي نجم فنانين كثر ومازالوا على قيد الحياة. فالناس تجيد الحكم اكثر الاحيان، وقد يكون حكمها ظالماً في اوقات قليلة.
الصيف كان اشبه بمكاشفة داخلية لبعض تفاصيل الفنان. فعرفنا انه يحب اللون الاسود، وفريقه المفضل ايطاليا، ويحاول نسيان كل الظروف القاسية التي يمرّ بها. سيما وان في هذه الفقرة، يطرح الناس بعض الاسئلة على الفنان، حيث تسأله احداهن عن خجله المفرط، وعدم النظر في وجه محاوره. معترفاً بانه يخجل فعلاً، وبانه لم يصادف الغرور في طريقه الفني. وعندما عتب احدهم عليه لانه مقل بغنائه للعراق، وجدت جومانة الفرصة لتسأله عن اتهام البعض للفنانين بانهم يتاجرون بقضايا شعوبهم، أجاب المهندس عن كل ذلك بأن العراق يسكن قلبه ووجدانه ولا يعقل أن يتاجر فنان بقضايا شعبه إن سخر هذا الفن لاجل ذلك ضارباً المثل بماجدة الرومي وجوليا بطرس. فهو حلمه أن يغني في العراق، ويحمل راية وطنه اكثر.
لم نسمع نبرة ماجد العالية الا عندما تدخل quot;الصوتquot; المتخفي وراء صراخ الضمير قائلاً له هل تزعل من العراق؟ ودون برهة تفكير ارتفع صوته قائلاً لا يمكن ان ازعل من العراق بل ازعل من الذين احتلوا العراق.
ختم ماجد المهندس صيفه بالكثير من العرق المتصبب والغناء الجميل الذي بدأه بمدلي منوع من اغانيه المعروفة، وخاتماً بأغنية لراشد الماجد quot;لا تحرموني منهquot;.
ولان الخريف، خريف الذكريات، والايام الخوالي، شاءت جومانة أن تعيد الطفولة في ذكريات ضيفها، ضاربة على تلك الحقبة حزام اسئلة، فادركنا ان الفنان كان يعيش طفولة شقية، لدرجة ان رأسه مشطب من كثرة شغبه وبانه كان تلميذاً شاطراً، لم يكن لديه الوقت ليعشق ابنة الجيران، بل كان يقضي وقته في محل والده للخياطة وفي مدرسته. وفي خريف quot;كلمة فصلquot; تتساقط اوراق الصحافة التي قال فيها الفنان بان اكثر الصحافة اليوم تكتب من اجل الفضيحة، في حين يجب ان نترفع عن هذا المستوى ونحن نعيش في عالم ملئ بالمآسي، ولا نترك لمثل هذه التفاهات ان تأخذ عقولنا، خاصة وان النقد البناء بات غائباً. اعترفت جومانة بانها فتشت طويلاً في ارشيف ماجد المهندس لتقرأ نقداً جارحاً فلم تجد سوى مقالتين احداها تطوب الفنان بالكلام الزهري، واخرى فيها بعض النقد البسيط. واعتبرت هذه سابقة في ارشيف الفنانين. فلجأت الى عناوين اخرى صحافية مثل ماجد المهندس بين كماشتين، خالد عبد الرحمن وعبد المجيد عبد الله.
ضحك المهندس وقال ما اروع هذه الكماشتين، وهؤلاء من اجمل الفنانين، فانا لا انافس الا نفسي ونتاجي الفني فقط. وعندما رفعت ورقة صحافية اخرى تقول: ماجد المهندس يحرج اليسا امام الجمهور.
برحابة ودون ان يرد غنى برقة quot;عايشالكquot; لاليسا. قائلاً تحية الى اليسا الرائعة.
وغمزت جومانة على وتر الخلاف الوطني عندما اتت بعنوان نوال الكويتية وماجد المهندس العراقي. فقال العراق وسام على صدري، وانا سأكون اول عراقي تبث اغانيه على الاذاعة الكويتية وسأدخل الكويت قريباً لامضاء البومي. وارتفعت حدة جومانة عندما اتته بعنوان: المهندس يؤرق منام الساهر.
بحزم قال لا لا لا مع احترامي لكل الاقلام اتصور ان كاظم يحبني وانا احبه والا ما معنى ان نتعاون في اغنية من الحانه quot;نامي يا عينيquot;. وهذه رد على كل من يريد الاصطياد في الماء العكر.
غاصت جومانة اكثر في هذه النقطة، وكانها تريد ان تظهر شيئاً آخر حول علاقة المهندس بالساهر، فدار حول كل الاسئلة ليظهر اجابة واحدة بانه يفتخر اذا اصبح جمهور كاظم جمهوره لانه جمهور مثقف.
ما كان ليقفل الخريف دون مداخلة اعلامية من الاستاذ اسامة الفا في مجلة سيدي، بحيث قدم للمنهدس ملاحظتين الاولى حملها من الجمهور الذي يعتب على المهندس بكونه غنى اللون الخليجي اكثر مما عنى اللون العراقي، والملاحظة الثانية كونه غنى 6 اغنيات من كلمات الشاعر فايق حسن مدير اعماله مما قد يحرم الشعراء الاخرين من التعاون مع صوته. وتبرير المهندس اتى بانه في كل البوم يغني أغنية عراقية وهو يعتبر نفسه فنان عراقي وخليجي وعربي لذا يغني كل الالوان، واذا لم يغن اللون اللبناني حتى الان لكنه سيفعل ذلك لاحقاً. وهو اذا غنى لشاعر ما فقط لانه يتوافق مع هذا الشاعر وإحساسه.
quot;الصوتquot; لم يكن جارحاً في هذه الحلقة بل كان لطيفاً ومجاملاً للفنان وتدخل ليعلن بان المهندس لا يتناول طعامه الا ووردة حمراء على المائدة. وبانه يجيد الطبخ جيداً، رحل الخريف مع اصداء اغنية من الزمن الجميل (قارئة الفنجان) فالهبت الجمهور تصفيقاً وحرارة.
شتاء المهندس كان رائعاً ودافئاً بالرغم من السترة البيضاء التي تزيد البرد برداً، فكان لقاء جمر وحب، شاءت جومانة ان تدخل في اعماق الفنان العاطفية وربما هذه لاول مرة يعلن المهندس عن خفاياه القلبية وعلاقته بالمرأة، بالرغم من انه مطرب الحب والرومانسية، والذي يؤكد ان المهندس في علاقة حب والا ما معنى تدفق الورد والهدايا الى الاستديو وكلها باسماء نسائية. ضربت جومانة طوقاً من الحب حول الفنان فقال لها انه يعشق المرأة ودوماً مستعداً للقاء بها ، متمنياً امرأة واحدة تغنيه عن كل نساء العالم. فاصحاً عن زواجه غير الناجح من فرنسية اثمر اجمل ما في حياته ابنه محمد. دون يغوص في تفاصيل هذا الزواج، لان اي امرأة ستكون مظلومة معه بسبب كثرة اعماله وانشغاله في فنه. لكنه مستعد بشكل دائم للغرام. واعترف quot;هناك امرأتان فقط سرقتا قلبه حتى الانquot;. وليكتمل جو الحب والشموع والعتمة غنى المهندس موال حب عبرّ فيه عن عشقه وجنونه، وغيرته في الحب. واضعاً بغناءه الحد امام اسئلة جومانة المحرجة ... ليضيئ الاستديو وينهي فصل البرد باغنية quot;عيني يا عينيquot;.
اتى الربيع وجومانة ما زالت تغمز وتلمز حول الـ16 اغنية التي شكلت البومه الاخير quot;انسىquot; وكأن في ذلك مجاملة ما ، ناكراً المهندس ان يجامل في فنه فهو ربما فعل ذلك سابقاً، اما اليوم فلا ، وما تعاونه مع اسماء كبيرة مثل كاظم الساهر، وعبد الرب ادريس، وسعدون جابر سوى مسألة التقاء واحساس فهو ايضاً تعامل مع اسماء مغمورة.
تدخل الصوت ليسأله اذا كانت مهنته الخياطة علمته الحذر في حياته، فقال الغربة علمتني الحذر وليس الخياطة، فمرحلة اقامته في الاردن كانت مرحلة صعبة وقاسية.
شكّل المهندس حديقته الفنية من اجمل الاصوات فاتى على ذكر اصالة واحلام ونوال الكويتية وجورج وسوف وراشد الماجد وكاظم الساهر.
ارتضى المهندس ان يدخل الامتحان في نهاية كلمة فصل ويقبل المواجهة في خيارين : الخيار الاول يكون بعواجهة مع فنانة استولى المهندس على اغنيتها بدون وجه حق، او اتصال من فرنسا يسمع فيه صوت ابنه محمد. واتى الخيار الثاني مع صوت ابنه الذي صرخ papa ، فغرقت عينا المهندس بالدمع وانكفأ عن اي كلام سوى تكرار كلمة اشتقت لك papa ، بالرقة والاناقة والخجل دخل المهندس الحوار وعاشه وخرج منه بذات الصورة وهو يغني اغنية quot;انسىquot;.