قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الكويت - ثائرة محمد

ظاهرة غريبة تتعلق بالمرضى الذين أجريت لهم عمليات زراعة قلب أثارت انتباه علماء وأطباء الولايات المتحدة الاميركية، فبعد تغيير قلوبهم تغيرت أيضا أمور جذرية عميقة في شخصيات هؤلاء المرضى، واكتسبوا بعض صفات اصحاب القلوب الاصلية. فكيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ bull; فريدة الحبيب

كنت اعتقد بان زراعة القلب هي فقط عملية نقل قلب سليم معافى من شخص ميت الى قلب شخص آخر مريض ليتمكن من الحياة.. حتى قرأت تلك القصة الطريفة عن ذلك العجوز المسن اليائس من الحياة، الذي كان يعيش مثل من هم في سنه، ويعاني انسدادا في شرايين القلب جعل الاطباء يقررون اجراء عملية زرع قلب له، ولحسن حظ هذا العجوز كان القلب الجديد لشاب في العشرين من عمره.
نجحت العملية وخرج عجوزنا من المستشفى ليجد نفسه امام تغيرات عجيبة غريبة في حياته لم يعهدها. أصبح مليئا بالحيوية، يرتدي الملابس ذات الالوان الصاخبة والمشجرة، ويرقص على انغام الجاز، ويتصرف مثل من هم في عمر احفاده.
اعتقدت عندما قرأت تلك القصة، وما تبدل في احوال هذا العجوز، ان زراعة القلب قد تعيد الشباب للشياب اذا كانوا بمثل هذه الحالة. وبعد التحري وقراءة الكثير عمن اجريت لهم عمليات زراعة قلب غيرت وبدلت في حياتهم ما يعجز عنه الوصف، تداركت ان الامر ليس كما كنت اعتقد.. فهناك تغيرات تحدث للشخص سيكشف عنها تحقيقنا.

لأن من الصعب ان نلتقي بهؤلاء الاشخاص الذين أجريت لهم زراعة قلب جديد لنعرف كيف أصبح حالهم، وما الذي طرأ من تغيرات في حياتهم، اضطررت للجوء الى العديد من المواقع الطبية على شبكة الانترنت وبعض الدراسات العلمية التي تؤكد ان حياة من أجروا عمليات زراعة قلب تغيرت لتشابه او تطابق حياة اصحاب القلب الاصلي. دعونا نتابع بعض هذه الحالات وتفسير هذه الظاهرة الغريبة من خلال رأي طبيبتين في أمراض القلب.
كلير امرأة عمرها 47 عاما اصيبت بارتفاع ضغط الدم الرئوي واشرفت على الموت. وصادف ان مات في ذلك الوقت شاب عمره 18 عاما بحادث دراجة نارية فاخذوا قلبه ورئتيه، وزرعوها لكلير التي احست بعد العملية بان ضربات قلبها الجديد تختلف عن قلبها القديم، اضافة الى انها بدأت تشتهي مشروبات وأطعمة لم تكن تحبها من قبل مثل البيرة والدجاج وغيرها.
واصبحت أيضا تتصرف مثل الرجال، وتشعر بانها رجل وليست امراة في تصرفاتها، وتميل نحو النساء. وبدأت تحلم باستمرار بأن شابا كان صديقا لها احبته ولم تستطع مفارقته واحست بانها ستكون معه للابد واسمه تيم. واكتشفت بعد وقت طويل ان تيم هو المتبرع بالقلب والرئتين الذي مات بالحادث.
فبعد العملية بدأت كلير تبحث عن عائلة المتبرع المجهول بعد ان رفض الاطباء ابلاغها باسمه لعدم سماح القوانين بذلك. وبعد بحث طويل استطاعت الوصول إلى أهله، فسألتهم عن اسمه وعرفت انه laquo;تيمraquo;. وبحثت عن شخصيته، فعرفت انه كان يحب البيرة والدجاج وباقي الاطعمة التي أصبحت تحبها.
هناك مئات من الحالات المشابهة لحالة كلير التي تحدث نتيجة زرع الاعضاء، ولقد رفض الاطباء في الولايات المتحدة التعامل مع مثل هذه الحالات رغم الحاح المرضى لمعرفة من المتبرع وصفاته، لكن القوانين تمنع ذلك. ويؤكد الكاتب باول تومسون ان هناك اكثر من 70 حالة موثقة تشبه حالة كلير.
شاذة جنسيا
حالة غريبة عن امرأة شاذة جنسيا عمرها 29 سنة، كانت تحب تناول الوجبات السريعة، زرع لها قلب مأخوذ من فتاة نباتية لا تأكل اللحوم عمرها 19 سنة. وبعد عملية الزرع مباشرة أصبحت هذه المرأة طبيعية وزال الشذوذ منها، وأصبحت تكره الوجبات السريعة تماما كصاحبة القلب الاصلي. وهذا يعني ان القلب هو مستودع المعلومات كما يقول كثير من العلماء، وينبغي علينا صيانته وتخزين المعلومات المفيدة فيه.
تحول الزوج إلى ست بيت
بعد نجاح زراعة قلب سيدة متوفاة لزوج، اصبح الزوج بعد العملية يحب التنظيف والطبخ والتسوق، وهذه الاعمال كان يكرهها قبل العملية. وهذا يعني ان زراعة الاعضاء ليست مجرد عملية نقل عضو من شخص إلى آخر، انما أيضا عملية نقل أجزاء من روحه وعواطفه ومزاجه وذكرياته وطباعه، فيصبح الشخص المتلقي شخصا جديدا يشبه ذاك الذي نقل منه العضو.
انتحر بالطريقة نفسها
سوني غراهام كان رجلا محبا للخير والحياة، نقل له قلب شخص مات منتحرا، فحدثت له تغيرات عميقة في شخصيته، حتى انه مات بالطريقة نفسها.
وقصة اخرى تشبهها حاصلها ان امرأة تخلص زوجها من حياته لضعف ايمانه، وذلك باطلاق رصاصة في رأسه، فمات وبقي قلبه يعمل. فقام الاطباء باستئصاله وزراعته لمريض مؤمن صالح لديه فشل في القلب.
وصدفة التقى هذا الشخص بأرملة الشاب المنتحر، وأحس بانه يعرفها منذ زمن. لم يخف مشاعره تجاهها، وهنا بدأ القلب يمارس نشاطه، وبعد فترة تزوجها. والشيء الذي احس به الرجل تجاه زوجة صاحب القلب الاصلي يؤكد ان القلب لا يزال يحتفظ بمشاعره واحاسيسه وذكرياته لهذه المرأة التي أحبها.
لكن بعد فترة بدأ ايمان الزوج الجديد يتزعزع، وظهرت عليه ملامح الالحاد والكفر، حتى صار هذا القلب يعذبه فلم يعد يحتمل الحياة، وانتحر بالطريقة ذاتها مطلقا الرصاص على رأسه.. هذه القصة وغيرها تؤكد ان مركز التفكير والادراك في القلب وليس في الدماغ.
سر الظاهرة
التقينا بالدكتورة شرين محمد عطية، الاستاذة بكلية الطب والحاصلة على دكتوراه بامراض القلب والشرايين والاوردة، لتحدثنا عن هذه الظاهرة الغريبة والمحيرة، التي لم يجد العلماء لها تفسيرا واضحا حتى الآن، واذا ما كان صحيحا انه يوجد في خلايا قلب الانسان برامج خاصة للذاكرة يجري فيها تخزين جميع الاحداث التي يمر فيها، فقالت:
- اولا اعتبر العلماء القلب من الناحية الفسيولوجية مجرد مضخة للدم لا اكثر، لكن في بداية القرن الحادي والعشرين، ومع تطور عمليات زراعة القلب وتزايدها، بدأ بعض الباحثين يلاحظون هذه الظاهرة الغريبة التي تغير الحالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب، والتي تعد عميقة لدرجة ان المريض بعد العملية تحدث له تغيرات جذرية في معتقداته وما يحب وما يكره، بل تؤثر على ايمانياته ايضا. ومن هنا بدأوا بجمع التجارب والابحاث والحقائق حول الموضوع.
bull; لكن هناك من يعتقد ان القلب مجرد مضخة، ما رأيك بذلك، خصوصا ان هؤلاء لا يلاحظون اي اثر لعمليات زراعة القلب؟
- لو تتبعنا اقوال اطباء الغرب الذين برعوا في مجال علم القلب نجد ان عددا منهم يعترف بانهم لم يدرسوا القلب من الناحية النفسية. ومع ان العلماء يعتقدون ان الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب، الا انهم اعترفوا ان هناك شيئا غريبا يحدث للاشخاص بعد عمليات زرع القلب، وهذا يشير الى استقلال عمل القلب عن الدماغ، بل ان بعض الباحثين اليوم يرون ان القلب هو الذي يوجه الدماغ في عمله، بل ان كل خلية من خلايا القلب لها ذاكرة.
بين القلب والدماغ
bull; ما علاقة الدماغ بالقلب؟ وهل يتحكم الدماغ بعمل القلب كما يقول العلماء ام العكس هو الصحيح؟
- منذ 30 عاما فقط بدأ الباحثون ملاحظة علاقة القلب والدماغ، وان القلب له دور في فهم العالم من حولنا، وذلك من خلال ملاحظتهم للعلاقة القوية بين ما يشعر به الانسان ويفهمه، وبين معدل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس، ومن هنا وجدوا ان القلب يؤثر على النشاط الكهربائي للدماغ.
ولا بد ان نؤكد على حقيقة علمية مهمة وهي ان العلماء لم يثبتوا ان القلب ليس له علاقة بالعواطف، ولا احد يستطيع ان يثبت ذلك لانهم لم يتمكنوا من كشف جميع اسرار القلب، ولذلك عندما نقول ان القلب يوجه الدماغ فهذا منطقي ولا يوجد ما ينافيه علميا.
والشيء الثابت علميا ان القلب يتصل بالدماغ من خلال شبكة معقدة من الاعصاب، وأن له نظاما خاصا في معالجة المعلومات القادمة اليه من مختلف انحاء الجسم. ونجاح زراعة القلب يعتمد على النظام العصبي للقلب وقدرته على التأقلم مع المريض.

رأي متخصص
فريدة الحبيب: الأمر محض صدفة.. والدراسات لم تثبته

تقول استشارية امراض القلب الدكتورة فريدة الحبيب انه على الرغم مما ورد في المجلات غير العلمية وغير المتخصصة عن تغير الحالة العاطفية للمريض الذي زرع في صدره قلب مريض آخر، فان الدلالات والوثائق الاكلينيكية والعلمية لم تثبت وجود خلايا الذاكرة في عضلة القلب لتعمل ما يفعله الدماغ، رغم ان المواد الوراثية الجينية DNA الموجودة في القلب المعطى قد تكون مادة لدراسة وجود خلايا ذاكرة فيها.
وحول القصص التي وردت على لسان بعض مرضى القلب المتلقين لقلب جديد، وفحواها ان المتلقي تحدث له تغيرات في التصرفات والمزاج، ويمارس هوايات لم يكن لها حيز في حياته من قبل، كأن يحب الرياضة، ويستسيغ طعاما لم يكن يستسيغه قبل الجراحة، او يحب اغنية لم يكن يحبها قبل الجراحة، تشير:
- في حالات تعد على الاصابع ذكرت بعض المجلات انه حين استقصي مريض القلب المتلقي من ذوي القلب المعطى وجدت بالصدفة تماثلا في الذوق والمزاج، وهذا في رأيي محض صدفة حتى هذه اللحظة.
وأضافت:
- لا ننسى ان مرضى زرع القلب يتعرضون لجرعات عالية جدا من البنج، كما انهم يتناولون كميات كبيرة من العقاقير التي تساعد على اتمام عملية الزرع من دون رفض الجسم للقلب الجديد، مما يؤدي الى تغيرات نفسية وقد تكون عقلية، نتاجها انسان جديد بقلب جديد، وقد يرجع ذووه هذا التغيير إلى القلب الجديد.
واستطردت الحبيب قائلة:
- هناك ابحاث ومحاولات لإثبات ما يتبناه هذا البعض، إلا ان البحث الذي شمل 700عملية زرع في مستشفى سانت لوكس بمدينة كنساس الاميركية، فشل في اثبات هذه الحالة. لكنني لا انفي هذه التغيرات قطعا نظرا الى ان المريض المتلقي يورث الـ DNA من القلب المعطى. وهناك مجال كبير للبحث في هذه الحالة، وغالبا ما ستكون الابحاث مشتركة بين الاطباء النفسانيين واطباء القلب بالاضافة الى العلماء المتخصصين بابحاث الـ DNA.
وقالت عن التغير الذي يحدث في النشاط والمزاج:
- لنتذكر ان مرضى القلب قبل الزراعة كانوا يشعرون باحباط شديد لعدم قدرتهم على المشي او القيام بأي نشاط رياضي دون اعياء شديد، فبالتالي بعد زرع القلب تصبح لديهم حالة من التشبث بالحياة، والحرص على المحافظة على القلب الجديد، مما يجعلهم يتجهون الى سماع الاغاني والموسيقى وممارسة الرياضة البدنية.
وبينت الدكتورة الحبيب انه اذا ما كان التغيير سلبا، أي اذا شعر المريض المتلقي بالعصبية او بالكآبة، فهذا تحصيل حاصل لمعاناة كبيرة والام شديدة من جراء تلك العملية، ما يجعل المريض لا يحتمل ما كان يتحمله من قبل.
وغالبا لا تستمر هذه الحالات اكثر من عام، عندما تستقر الحالة المناعية للمريض وتقل احتمالات رفض الجسم للقلب الجديد. مع العلم، ومن خبرتي السابقة، ان هناك حالات يتم فيها زرع القلب الجديد بجانب القلب القديم (اذا كان القلب صغيرا والقفص الصدري كبيرا) Hetero tropic trans blood وهذا قد ينسف الى حد ما نظرية الذاكرة الخلوية في القلب الجديد بسبب تغيير تصرفات وعواطف المتلقي له.