عبد الرحمن الراشد

يسجل مقطع فيديو على laquo;يوتيوبraquo; تاريخ 25 مارس (آذار) من العام الماضي بداية الثورة في هذه المدينة التي أصبحت تقود الحرب على النظام. في المقطع شاب يتسلق جدارا عاليا ويمزق صورة كبيرة لحافظ الأسد، على البوابة كُتب laquo;نادي ضباط موقع حمصraquo;. تلك الجرأة على تمزيق صورة الأب التي تزين جدار نادي الضباط، في هذه المدينة الحيوية، كانت تعني عمليا أن النظام ساقط. وحينها، أي قبل عشرة أشهر، سئل أحدهم: هل تعتقد أن نظام الأسد يمكن أن يسقط؟ أجاب، نحن نعرف الآن أن النظام سقط، لكن لا ندري ما هو النظام الجديد؟

في حربه المحسومة بالخسارة، وحتى أمس، والنظام يصارع من أجل السيطرة على المدينة المتمردة، مدركا أن حمص قد تكون مركز الثورة كما فعلت بنغازي الليبية التي قادت الثورة وقضت على نظام معمر القذافي. وموقع المدينة ملائم، كونها في مفترق الطرق لانطلاق الثورة إلى العاصمة دمشق. وهناك مناطق زلازل أخرى تخيف النظام مثل الخط الجغرافي من مدينة اللاذقية إلى جبل صهيون، نفس المسار الذي طرقه صلاح الدين الأيوبي، يعتقد أنه الممر المحتمل للثوار الذي يحتاجونه للتواصل مع العالم من خلال الساحل وكسر حصار النظام للمدن الداخلية.

أمس، بات ظاهرا للعيان كيف أن النظام عجز عن استرداد الحواجز الأمنية التي استولى عليها الثوار، ولجأ في الأخير إلى قصف مواقع مدنية، بينها أنبوب نفطي، مع إطلاق نيران مكثفة على ذلك الحي المحاصر من المدينة، حي بابا عمرو. ومنذ أيام والمدينة محاصرة، يتعمد النظام منع تمويلها بالماء والأغذية، وأخيرا قطع عنها الغاز والكهرباء.

لكن في الوقت نفسه الذي يحاول فيه تدمير حمص على رؤوس أهلها، هو في الواقع يفعل ما فعله الجبار شمشون من قبله عندما هدم المعبد على نفسه أيضا. فعدد من الصحافيين من دول مختلفة في أنحاء العالم تسللوا للمدينة وأصبحوا شهود عيان مهمين في معركة الإعلام والسياسة المصيرية للنظام.

والذي يرهق قوات الأسد وإدارته للمعركة هو اتساع رقعة الثورة بدرجة تنهك وتستهلك قدرات نظامه. ولم تفد كثيرا محاولات القتل والحصار والتجويع ووصلت المعارك إلى أحياء في العاصمة دمشق وانتشرت في ريفها وصارت هناك مواقع شبه محررة من سلطته، كما رأينا في الزبداني قبل أسبوع، والأسبوع الأول في باب دريب، وانتشرت رغبة الأهالي في تحرير مناطقهم رغم ما يعنيه ذلك من هجوم الآليات الثقيلة وقصف الأحياء السكنية عشوائيا.

هذه الحرب الشعبية الواسعة، وإن كانت معظمها بالمظاهرات، وبمساندة المنشقين من الجيش السوري نفسه، قد تطورت بشكل مذهل خلال الأسابيع القليلة الماضية. لكن يبدو أن الدول المعنية - مثل روسيا والصين، وكذلك جنوب أفريقيا والهند - لا تدرك أن النظام ساقط لا محالة، وإن كانت المسألة هي: بكم من الوقت وكم من الضحايا؟ إنما حكم بشار الأسد فعلا في حكم المنتهي. وإطالة الحرب وإسالة المزيد من الدماء تعني المزيد من الغضب عند المواطن السوري ضد الذين يقفون ضده.