قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كم عدد الصور التي وددت أنك لم تلتقطها لأنهم سقطوا من عينك؟ وكم عدد اللحظات التي رغبت ألّا تعيشها لأنه سقط من قلبك؟ وكم عدد المواقف التي يزعجك ذكرها لأنك سقطت من عين نفسك؟! كم عدد مَنْ سقط من حياتك ومَنْ هو آيل للسقوط ومَنْ هو مرشح لذلك؟
أعلم وأتفهم، الجواب: الكثير والكثير.
سألتني إحدى مراجعاتي في العيادة النفسية: دكتورة، هل سقطتِ من عين نفسك؟
كان سؤالاً جديداً وفريداً ومباغتاً وغير متوقع، إلّا أنه أحيا في داخلي الكثير، مما جعلني أكتب هذه المقالة لكم، وبين صراع القالب الاجتماعي (ماذا أرد بصفتي دكتورة نفسية؟) و(لماذا لا أرد كإنسانة طبيعية؟)، حسم عقلي الصراع هذا بقول: نعم، كثيراً ومراراً إلّا أنني لا أفكر بعدد المواقف، فالكمية خبرة نحتاج تعلمها لنكون الأفضل والأحكم مع الوقت، بل أفكر بماذا يجري معي خلف هذا السقوط؟
عندما نسقط من أعين أنفسنا، نخجل منها وفي أحيان نكرهها ونحتقرها، وعند هذا المساق الذي يسوقنا للتهلكة النفسية، أعرف عزيزي القارئ أن مَنْ يسقط من عين نفسه هو مَنْ يحملها ويروّضها ويعدلها، لذلك أي كانت أخطاؤك وقوتها وشدتها، لا بد أن هناك جانباً إصلاحياً لم تتعلمه بعد، لذلك سامح نفسك من ذاك الخذلان الذي سكنك عندما سقطت، وانهض لتقف مرة أخرى أقوى وأصلب.
وفي كثير من الأحيان - إن لم يكن غالباً - يسقط الآخرون من حياتنا، سقوط الآخرين مختلف عن سقوط الذات،
فالآخرون يسقطون لتصبح الحياة بدونهم أكثر خفة، وتصبح أنت أكثر حكمة في انتقاء واختيار الآخرين، فمَنْ سقط من عينك سيعلمك البصيرة أكثر، ومَنْ سقط من قلبك سيروض اندفاعاتك الشعورية أكثر، ومَنْ سقط من ذاكرتك سيعلمك أن اللحظات مهمة والعمر مهم أكثر وأكثر. أما السقوط اللذيذ الجميل الرائع المرغوب هو ذاك السقوط الذي تُسقط فيه جانبك الشرير، تكبّرك على الآخرين وتعاليك عليهم وأسلوب التعجرف والظلم لهم، تسقطه لتعتلي بخلقك وإنسانيتك وحكمتك.
هذا هو السقوط الرائع، ولكن يؤسفني أن أقول لك:
لن تصل له حتى تسقط بكل ما ذكر في السابق!
فالسقوط نهوض من نوع آخر يدعى (الخبرة)، السؤال الآن كم مرة سقطت من عين نفسك؟