قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سرتني مشاهدة فعاليات يوم اليتيم الذي نفذته جمعية "كهاتين" للأمهات البديلات، في أحد المطاعم التي تضم ملاهي للصغار. الواقع أن هذه التجربة تؤكد اهتمام المجتمع بالنشاط التطوعي ومثل هذه المناسبة كثير. لست بصدد سرد حالات مشابهة كثيرة تعايشت معها ومع منفذيها وتعرفت من خلالها على فئام من خيرة مكونات مجتمعنا.
مفهوم العمل التطوعي إسلامي بالدرجة الأولى، تؤكد أهميته الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والمواقف الكبرى لنبينا صلى الله عليه وسلم في مجالات الرعاية الاجتماعية. لعل أهم ما يحتاج إليه المسلم لرضا المولى جلت قدرته هو التبسم والتعاطف والاهتمام بالآخرين من حوله، ومن أهم أدلة الأمر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن أكثر ما يدخل الناس الجنة هو حسن الخلق، وحسن الخلق مفهوم جامع للعناية والاهتمام بمن حولنا وخدمتهم وضمان أمن وسلامة المجتمعات.
العمل التطوعي هو واحد من أهم مفاتيح الخير، وأنصع أدلة توفيق المجتمعات هو عناية الجميع بالجميع والتعاضد الذي يحققه مثل هذا النشاط التطوعي. يتذكر كبار السن ما كانت عليه المجتمعات من التقارب والتناغم والاستيعاب لظروف الجميع، ولهذا فهم يترحمون على تلك الأيام ، لكنهم لا يعملون على إعادة اختراعها كما هو مطلوب منهم.
المتقاعدون مطالبون بأن يعيدوا للمجتمعات الكم الذي تعودوا عليه في الماضي من الألفة والتواد والتفاعل الإيجابي، ولذا نتحدث دوما عن الدور الأهم لهذه الفئة الأساس. فئة المتقاعدين والمتقاعدات الذين حصلوا على التعليم في أرقى الجامعات وتعايشوا مع أغلب المجتمعات وشاهدوا الإبداع والابتكار في المجالات المختلفة، ومن أهمها مجال التطوع. مطالبون اليوم بقيادة عملية التحول نحو مجتمع أكثر إيجابية واهتمام بالأقل حظا.
لا يقتصر الأمر على الأيتام والفقراء والمصابين بأمراض خطيرة ودقيقة، بل يتجاوز ذلك للعناية بالأسرة وتكريس مفاهيم المجتمع القويمة، والعناية بالموروث الثقافي والديني ودعم الترابط الأسري وغيرها من المجالات التي يمكن أن يستفيد منها كل مكونات المجتمع وتراثه وثقافته.
المأمول من جميع مكونات العمل العام إنشاء منصات داعمة للعمل التطوعي من قبل المتقاعدين، ويمكن أن يكون هناك دعم أكبر من خلال التكريم الذي يحفز ممارسي مثل هذا العمل، وتسريع إنشاء الجمعيات وتوفير ضمانات الشفافية والمصداقية التي تعطي هذه الجمعيات السمعة الحسنة وتضمن مزيدا من التواصل والدعم من قبل المجتمع برمته.