قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يا محلا زمن الفاكس.. عندما كنا نكتب المقال بأيدينا نشطب ونمحو ثم نُعيد الكتابة بورقة جديدة، ونبعث عن طريق الفاكس.
يحادثنا المسؤول بالصحيفة ليبلغنا ان المقال وصل، وإذا ما تعطل جهاز الفاكس أو اصابه خلل فني او انقطعت الكهرباء لاي سبب، فذلك يعني ان مقالتنا ستتأجل.. او علينا توصيلها باليد.

الكلمة التي كانت تُكتب في ذلك الوقت باليد كان لها طعمها وتأثيرها، لأننا نستشعر منها كل حرف‏.

مع كل كلمة نكتبها تتمازج الافكار وتتقلب وتنتقل من حرف لاخر.. تتوقف مع استراحة قلمنا وتنهال مرة اخرى مع توالي الكلمات.

نعم.. اليوم كتابة ‏المقال اسهل وأسرع بكثير، ولكن ذلك يأخذ كثيرا من المشاعر التي كانت تحتضنها الأحرف والكلمات المكتوبة بخط اليد.

مقالات الأمس كنا نحتفظ بها من خلال قصاصات الصحف والمجلات، ونحفظها في ملفات في أدراج مكاتبنا، اما اليوم فهي محفوظة في الفضاء.. ومتاحة للجميع في اي وقت، وقد نفقدها في لحظة ما اذا ما حلت كارثة تكنولوجية لأي سبب طارئ.

كتابة المقال بالنسبة لي شخصيا.. اعتبرها رسالة.. فكل لحظة ينشغل فيها القارئ بقراءة سطر من اسطر مقالاتنا، نحن نسرق منه وقته.. حتى نعطيه شيئا مما يبحث عنه او ما يمكن ان يستفيد منه.

من المحزن أن ينتهي القارئ من قراءة مقالة.. ثم يتحسر على وقته الذي أمضاه في هذه القراءة. هناك من المقالات الطويلة و‏الزاخرة بالمعلومات المفيدة، واخرى عبارة عن اسطر متتالية لا تغني ولا تسمن من جوع.. يلف فيها الكاتب ويدور حول فكرة ما او قول يريد ايصاله.. فيضيع ويضيع معه القارئ.

كتابة المقال هي مرآة لما يدور حولنا، ولكل كاتب معجبوه ومتابعوه ومشجعوه أيضا.

نعم كل كاتب يحتاج ‏إلى التشجيع بين وقت وآخر.. حتى يشعر ان كلماته لها صدى، وهناك من يوافقه فيها ومن يعترض عليها، وهناك أيضا من يتحفظ عليها.

‏وأجمل ما في هذا الموضوع انه من غير الضروري أن يتفق كل من يقرأ المقال على ما يحتويه من أفكار، ولكن ‏من المهم جدا أن يكون هناك احترام لهذا الاختلاف في الرأي.

نعم لا تتفق معي في ما أقول ولكن احترمني‏.. ولا اتفق مع ما أنت تقول ولكن بالتأكيد أحترم شخصك.

‏ايام الفاكس لم تكن ردود الفعل سريعة، بل ‏كانت تنتظر دورها أيضا في النشر عكس الحال الآن.

اليوم ما ان تنتهي من كتابة مقالك او التعبير عن أفكارك.. حتى تتقاذفك ردود الفعل من الشمال ومن الجنوب، هذا يمدحك وهذا يقذفك بأقسى الكلمات، وهذا يعتب عليك لأنك خيبت ظنه وأمله فيك.

‏ايام الفاكس كانت ‏الكتابة جميلة.. جميلة.