في مشهد تأريخي استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمقر الرئاسة، في رام الله، الثلاثاء، السفير السعودي نايف السديري، سفيراً فوق العادة، ومفوضاً غير مقيم لدى فلسطين، وقنصلاً عاماً في القدس، وفي كلمته بهذه المناسبة أكد السفير على أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للسعودية على أساس الشرعية الدولية، وحل الدولتين، وأن تقام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

نقول إنه مشهد تأريخي لأن السفير السعودي ذهب إلى فلسطين وهو يستند إلى موقف صلب وثابت للمملكة لم تتنازل عنه في كل المراحل والظروف فيما يخص القضية الفلسطينية، ولم يتغير رغم الضغوط الأمريكية والغربية لتعديله، وأيضاً رغم الخلافات الفلسطينية العميقة، وقد عرّضت المملكة مصالحها السياسية والاقتصادية مع أمريكا والغرب لكثير من المشاكل بسبب تمسكها بضرورة حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين. هذا الموقف لم يتغير ولعلنا نذكر بالمبادرة السعودية/العربية الشهيرة عام 2002 في قمة بيروت التي استمرت مطروحة من غير تنفيذ بسبب تعنت أو رفض الجانب الإسرائيلي وتراخي أو تواطؤ الراعي الأمريكي/الغربي، أو بالأصح انحيازه له.

لكن ما حدث مؤخراً يمكنه أن يمثل أهم خطوة في تأريخ القضية الفلسطينية باتجاه الحل الحقيقي الموضوعي العادل، عندما بدأت المناقشات السعودية الأمريكية الجادة لبدء علاقات بين المملكة وإسرائيل، فقد دخلت المملكة في نقاشات هذا الملف الحساس المهم وهي تعي جيداً تبعاته وأبعاده، ومنطلقة من ثقلها ومكانتها وتأثيرها في العالم العربي والإسلامي، وقوتها الاقتصادية والسياسية في العالم، لكنها دخلت بشروطها وفي مقدمتها حل القضية الفلسطينية وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام لإقامة الدولة الفلسطينية وإحلال السلام الشامل الدائم.

أكد ذلك ولي العهد مؤخراً في مقابلته الهامة مع قناة فوكس نيوز، وأكده أيضاً سمو وزير الخارجية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويبدو أن الرئيس بايدن وبنيامين نتنياهو قد استوعبا جيداً ضرورة التجاوب مع الشروط السعودية، وإذا ما بدأت الخطوات العملية للتنفيذ فنحن إزاء تأريخ جديد صنعته المملكة للمنطقة العربية ولفلسطين على وجه الخصوص.

منذ نكبة 1948 والشعارات والمزايدات تفاقم القضية الفلسطينية، محاولات عديدة تشاركت في إفشالها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والفلسطينيون بتحريض عرب الشعارات، والآن تلوح فرصة حقيقية منصفة شجاعة لحل القضية بمبادرة من المملكة، نأمل ألا تفسدها إسرائيل أو يضيعها الفلسطينيون أو تعرقلها أمريكا.