: آخر تحديث

لغةُ السياسة وأقلام الإعلام والصحافة

قل العلم نور عندما  يمتحنك الجاهل بعلمه وقل نوراً لما تراه كحقيقة . أقول ذلك بعد أن أخذتنا سطحية وعنصرية بعض وسائل إلاعلام  والصحافة الى معالم هي أبعد ما تكون عن الغرض والسلوك الأنساني المُخصص لدورها ، ونرى مظاهرها اليوم في إلتواء مناهجها ورؤية موظفيها قبول إقتباسات أقوال الرئيس الحاكم وتزينها للناس وإستمرارية تكريس العنصرية والتفرقة العرقية. 

 فلنبدأ بما صرح به " بوني ستاندردس Bonie Standers" المرشح اليهودي السابق للحزب الديمقراطي المناهظ للرئيس دونالد ترمب حيث قال مؤخراً وفي خطاب متلفز " لايشرفني القول بأن الرئيس الأمريكي ترامب رئيس عنصري"، وتناقلته وسائل الأعلام دون لوي الحقيقة .   ويبدو أن لكل غد طعام مختلف، فكيف أستساغ بوني ستاندرس وسكت على عنصرية إسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية وقضمها  بعنصرية نهب أراضيهم  وممتلكاتهم ؟ وماذا يُفسر كل هذا الولاء في إخفاء الحقيقة ؟     

صروح الإعلام لا تعيش لغرض واحد يهدف فقط  خدمة الرئيس الحاكم . ومن الخطأ الفاضح أن تكون خدمات الإعلام السياسي والديني  ترويض المجتمع بكيل المديح وطش كميات وظيفية تتفاخر بهيئة الحاكم ومعجزات قدراته . 

الإعلام اليهودي والأسرائيلي بالتحديد يؤرخ التاريخ بما سطره كتاب التوراة لهم ، فتبدو الصورة لعبيد الله وكأن الأرض كلها أرضهم ، لا أجزاء منها . ويقولون أن أدوات الشيطان تُحرك مُعاديهم وخصومهم . فهل من معترض على موسى ويعقوب وإسحاق وما إقتبسته التوراة عنهم ؟  

"خير الكلام ما قل ودل " أصبح في خبر كان ، وأصبحَ مغاير تماما لما تعلمناه في المدارس عن سلامة التأريخ و اللغة وأصول مفرداتها  النحوية وإيجازها دون المحاججة الخاطئة بالتكرار والهذر الكلامي في سوق المعرفة التي تبثُ اليوم من عشرات القنوات المتلفزة في بلدان عربية وهي محاطة ومحمية بقواعد عسكرية أمريكية ويسوق روادها "صناعة الوطنية" . 

عصر التصنع والتمييز والتعثر في القدرة الكلامية والثرثرة في لغة السياسة ومفردات تاريخها دخلت من أوسع الأبواب ولن يكون في المستطاع إنهائها بزمن مُحدد بسبب تأريخ مؤرخي التاريخ يسوده التهريج العنصري والعبودية وإستباحة الرقيق . هفوات لا تنتهي وإقتباسات تمتد بلا منطق غرضها تزيين وتجميل العنصرية .   

الملفت للنظر حالياً  سقوط نخب سياسية في فخ مفردات اللغة وإدخال الخباثة والتَصنع في القدرة الكلامية لتصبح الخطابة مفهوما عاماً للخدمة في الأنظمة السياسية العربية والأجنبية . مثلاً . تعريف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين ناتنياهو للسامية ونقده للعرب والمسلمين في العداء لها وكأنه لايعلم بأن العرب هم أساس العنصر القومي السامي، وكالرئيس الأمريكي ترامب في إعلانه بأن القدس عاصمة إسرائيل وإستعماله توتير ،  كي ينفرد بلا منافس في هفواته ،  في فهم دور اللغات السامية وحكمة مفرداتها  في تربية الأجيال). وكما نعلم فأن أكثر اللغات السامية انتشارا في عصرنا الحالي هي اللغة العربية ويتكلم بها 445 مليون عربي والعبرية واحدة منها والمتحدثون بها لا يتجاوز عددهم 6 ملايين يهودي. فلماذا تصمت الأجهزة الأعلامية العربية دون توضيح مغالطات وخباثة الإعلام الأسرائيلي ووسائله التسلطية ؟ ولم يكن مستغرباً أن يترك وزير الدفاع الأمريكي  الجنرال ماتس الخدمة قبل أسابيع ، وتترك كذلك  إدارة البيت الأبيض العنصرية ، نخبة محصنة بأخلاقية لا تتطابق مفاهيمها  مع نظام عنصري مقيت. 

لنرجع قليلاً الى  سنة 1962 وكتاب الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي لقي الترحيب والأمتنان من أساتذة اللغة واللهجات لما فيه من دقة في إيجاز القول وحسن التلخيص عند الأقتضاء وإبداعات اللغة العربية بإعتبارها إمتداد لطاقات إبداعية لا تقف عند زمن أوعمر أو سنة . وورد دعمها أخلاقياً " كلغة ودين " في أيات القرآن ومنهجيته وبلا عنصرية حيث لا تتعثر الذاكرة بالحفظ الكريم لخلق الله . وأعاد الدكتور إبراهيم الخولي أستاذ جامعة الأزهر  تذكيرنا بقول صدق الله سبحانه وتعالى " وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ120" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122).  أطراف متنازعة على أقوال الله في البيئة التربوية التي تُعلمنا وفقها الألفة والدين والقيم الأنسانية. ومع إنقراض معظم لغات الشرق الأوسط غير السامية ولم تبق إلا في النصوص الدينية فقط. يتحدث باللغات السامية حاليا حوالي 467 مليون شخص، ويتركز متحدثوها حاليا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أفريقيا.         

فلماذا هذا الأنفراد المعيب في الأجهزة الأعلامية وهفوات السياسيين ومخاطباتهم الخاسرة  التي تبدو كما جاء في قول الشاعر " نعيبُ زماننا والعيبُ فينا وما لزماننا عيبُُ سوانا" وإنطباقه على العديد من قادة العالم و في شمال أفريقيا وأسيا . وقد يطول الحديث عن اتفاقات غايتها التوقيع على مشاريع مُلحة تاخذ طابعاً خطابياً لا ترد فيه الكثير من التفاصيل. 

البعض يؤرخون التاريخ ببطولات من نسج الخيال " هوموفوبيا Homophobia  " ويباركون جرائم ذبح بإعتبارها عدالة الدولة الإسلامية ؟  أهذا التاريخ يشرف احد  ؟  

قد يطول عيش وسائل الإعلام المزيف بالمال وبزرع عبوات وقنابل التفرقة والتجزئة المجتمعية بإقلام لا تسند الحقيقة بشرف، إلا أن تلك الأطالة تعود الى سرعة نباهة مثقفي المجتمع وتحفظ قادته في عدم مشاركتهم إدخال هذه القنوات وجملة أقلام مأجورة تخدمهم.  

يُضرب المثل " اللي يشوفني بعين أشوفه بعينين" فهل كان متصنعو سرد الكلام والولاء المنمق  يعلمون بمن يراهم وماذا يشاهد الناس فيهم وفي أفعالهم ؟  

تعلمنا في مدارسنا أن " لاتؤجل عملَ اليوم الى الغد" ،وأضافت له نخب سياسية " أجله لما بعد الغد.  الملاحظ أن من لديه كلاماً سياسيا غرضه الخدمة العامة يطول في خوض موضوع خدمي ويزف خبره وبإفتخار لا نهاية له في التعريف به ويكتب له إعلامييه النجاح قبل تحقيقه وقبل أن تنمو ثمرته الحقيقية.  

 ومقامة نخب الأنظمة بمقامة قوة السلطنة والسيطرة والتصنع بضخامة الكلام والثرثرة ، دون ملاحظة مزاياهم في قوة اللغة ومزايا المؤهلات الأدبية والخلقية أدت الى تسطيح الثقافة  وحفر عقبات قومية واثنية و دينية وحائطاً عنصرياً  في طريق التقدم العلمي الأنساني والمحبة بين الشعوب  

أنا على يقين ان القارئ المحنك لديه العديد من الأمثلة في تثبيت هذا العرف السائد دون توجيه مني.    جُلّ أساتذة اللغة وعلم السياسة  يشيرون الى سياسين ممن لا يتحفظون بلسانهم على مايقولون ويرعدون بأصواتهم ويفقدون معنى ما يقولون في مجالس المؤتمرات والأجتماعات ،التي في ختامها، تفقد إهتمامات الناس رغم تزيين الإعلام لهم بإعلاء شأنهم .   

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 11
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الاعلام الشيعى اعلام المحتالين
جميل صادق - GMT الخميس 24 يناير 2019 15:28
تتسابق المصارف في العراق قي تقديم قروض كل يوم لموظفي الدولة ولا تقدم قرضا واحدا للمواطن العادي ( وكلما كانت جذورك ايرانية كلما كنت مفضلا ) .لماذا ؟ لان الموظفين معظمهم من احزاب السلطة الشيعية التى افرغت اجهزة الدولة من العناصر الاخرى.وبهذه الطريقة تذهب ثروات العراق الى عناصر الاحزاب الشيعية التى تتغنى وتموت في ايران . المواطن العادي صاحب المصلحة في التجارة والزراعة او اية مهنه اخرى اذا اراد ان يحصل على قرض عليه ان يجلب كفيل موظف في دولة العراق الشيعية .اتعرفون لماذا هذاا الشرط ؟؟؟ لان الموظف لن يكفل اي شخص الا بعد ان يستلم مبلغا من المال وبهذه الطريقة تنشى الحكومة الشيعية طبقة جديده منتفعة ذات صبغة طائفية اساليب شيطانية ابليسية لاتقل حجما وفتكا عن اساليب المدعوالايراني سيستاني وربيبه خامنئي وعمار حكيم هؤلاء الذين يدلسون على العالم ويسوقون ايران الارهاب والطائفية على انها الحمل الوديع التى تسعى امريكا لخنقها .
2. الكتابة تستوجب امتلاك اللغة
صابر - GMT الخميس 24 يناير 2019 16:48
كلمة المناهض وليس المناهظ ( المناهظ للرئيس دونالد ترمب)سلام
3. اللغات السامية
اية - GMT الخميس 24 يناير 2019 21:48
العرب ومنذ الجاهليه هم اهل لغة وفصاحة وشعر وكانو يستخدمون اللغه كسلاح وبعد الاسلام كذلك في عصور الخلافاء كان وعاض السلاطين والشعراء يستجدون عطف السلطه بالمدح وتزيين عيوبهم امام الناس بالقصائد الشعرية وهكذا تأثير اللغه ع الشعوب العربيه وتأثرهم بالخطيب وطريقه كلامه في تغيير ارائهم وطبعا التاريخ خلد المنتصر حتى لو كان ظالم وجلادا وفي فترات الاحتلال كانت من سياسات المحتل تغيير لغه البلد الام بلغته للسيطره اكثر فما بالك في يومنا هذا وكيف يستخدم السياسيون اللغه واسلوب اللعب ع الكلمات لجذب اهتمام الناس حولهم وتصديق اكاذيبهم وتزيين فسادهم وسرقاتهم وتبرير مواقفهم السياسية مهما كانت
4. كلام حنجورى عروبى ليس الا
فول على طول - GMT الجمعة 25 يناير 2019 00:02
المقال أغلبة عن خطبة عصماء كنا نسمعها فى ستينات القرن الماضى . الكاتب يصف اسرائيل بالعنصرية ولكن لم يقول لنا عن عدالة الذين أمنوا فى العراق - بلد الكاتب - نحو الأقليات وخاصة المسيحية ولم يقول لنا عن عدالة الشيعة نحو السنة فى العراق الان أو العكس قبل الان ولم يقول لنا عدالة الدين الحنيف نحو النصارى واليهود ..نقول تانى ؟ - والكاتب غاضب على نتنياهو الذى قال أن العرب يكرهون اسرائيل ونحن نسأل الكاتب : هل هذا الكلام بعيد عن الحقيقة ؟ وبالمرة هل الكاتب لم يسمع عن عداء المسلمين لليهود والنصارى بل كل البشر حسبما جاء فى اللوح المحفوظ ؟ - نوافقك أن اللغة العربية هى احدى اللغات السامية بل هى مسروقة من السريانية والعبرية وبعد التعديل - التنقيط والتشكيل - أصبح لها قوام ويمكن قراءتها ولكن لا نوافقك أنها لغة أهل الجنة ..والدين لا يؤيد أى لغة بل اللة يعرف كل اللغات . وتحديد القران باللغة العربية هو عجز وليس اعجاز وجعل أكثر من 90 بالمائة من الذين أمنوا لا يفهمون القران ولا الأحاديث والأغرب أن ربهم سوف يحاسبهم على شئ لا يفهمونة ولا يعرفون قراءتة وعجبى ؟ يتبع
5. كلام حنجورى عروبى ليس الا - 2
فول على طول - GMT الجمعة 25 يناير 2019 00:14
أما لم ترضى عنك اليهود ولا النصارى فهذا اسقاط واضح ومبين . أنتم يا سيد وحسب اللوح المحفوظ لا ترضون عن الأخرين ان لم يتبعوا ملتكم ومن لا يتبع ملتكم فهو علية دفع ىالجزية وهو صاغر هذا ان بقى حيا ولم تقتلوة . ..كفاكم اسقاط يا رجل وكفاكم ترديد كلام سفسطائى . والتوراة يا سيد قال أن فلسطين أرض اليهود ولم يقول أرض الدنيا كلها كما قال الاسلام والقران يؤكد على ذلك أى يؤكد على أن فلسطين أرض اليهود وأن الأرض كلها للاسلام والدين كلة للاسلام ...الى متى تقرأون وتفهمون بالمقلوب ؟ - ومع أن القران أكد على تفضيل بنى اسرائيل على العالمين الا أنكم تصفونهم بأحفاد القردة والخنازير مع أنهم أتباع نبوة وكتاب - واتينا بنى اسرائيل النبوة والكتاب وجعلنا منهم النبيين - يعنى أى قران هو الصحيح ؟ - أجمل ما جاء بالمقال : البعض يؤرخون التاريخ ببطولات من نسج الخيال " هوموفوبيا Homophobia " ويباركون جرائم ذبح بإعتبارها عدالة الدولة الإسلامية ؟ أهذا التاريخ يشرف احد ؟ انتهت الجملة والحقيقة أن هذا تاريخكم الذى تقدسونة مع أن اللة لا يرضى عن القتلة والسفاحين والنهابين وقطاع الطرق ..نتفق معك جدا أن هذا التاريخ لا يشرف أحدا
6. غريبة
كلكامش - GMT الجمعة 25 يناير 2019 03:31
غريبة ان بعض الكتاب لازال يخاطب الناس كما لو كانو في القرن الثالث للهجرة وعذرا كاتب المقالة اتمنى ان تراجع المقالة فهي لاتصلح لزماننا هذا وخاصة قراء ايلاف مع الشكر
7. توضيح
ضياء - GMT الجمعة 25 يناير 2019 04:33
معلومات و ايضاحات فول تدل على محدودية فهم قبطي . هل تعرف أن عدد الأناجيل أكثر من ألف وان بابا الاقباط هو واحد من ثلاثة في العالم . على اي حال محدودية الفكر ليس عيبا . ولكن تعليقاتك تتناقض مع فكرة المقال وإدراك معانيه ..ضياء
8. اَي علاقة بين المدعو فول
وثور دكان الخزف ؟! - GMT الجمعة 25 يناير 2019 16:08
كالعادة يدخل المدعو فول على المقالات كدخول الثور الهائج الى دكان الخزف تستثيره بعض المفردات في المقال فيرد عليها من مخزون الكراهية لديه ..
9. الى أذكى اخواتة - ضياء هذة المرة
فول على طول - GMT الجمعة 25 يناير 2019 23:23
الانتساب الى الأقباط شرف لأى مواطن على وجة البسيطة فهم أحفاد الفراعنة أصحاب أعظم حضارة - يشرفنى أن أنتسب الى أى عرق ما عدا العرب والبدو والى أى ديانة ما عدا الاسلام وقلننا هذا الكلام مليون مرة - عدد الأناجيل مليارات وليس الاف المهم المحتوى وشئ جميل أن يكون البابا واحد من تلاتة - المقال ليس بة فكر بل مجموعة فقرات غير مترابطة وأنا فندت ما جاء بالفقرات - أتحداك أن تأتى بكلمة واحدة من تعليقى كذب أو غير موجودة فى مصادركم المقدسة واذا كنت لا تعرفها فهذة مصيبة أما المصيبة الأكبر فانك تعرفها وتخجل منها وتهرب - اللغة العربية والعرب لم يقدموا أى شئ للحضارة بل أبادوا الحضارات وهذا تاريخ وأسوا الاحتلال هو العربى والتتتار والمغول - والى العزيز كلكامش : مصيبة الذين أمنوا فى مثقفيهم أكثر من مصيبتهم فى نصوصهم . انتهى .
10. كلمة أخيرة
فول على طول - GMT الجمعة 25 يناير 2019 23:26
لا تركز على شخص المعلق بل على ما يعلق بة وترد علية ...كفاكم هروب اسلامى معروف والعالم يزدريكم لهذا . على فكرة أنا لا أهتم بالشتائم ولا أرد عليها ولن تجعلنى أتوقف عن الطرق على الرؤوس الخاوية . تحياتى دائما .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي