بغداد:بعد غياب لمدة عشر سنوات ، يعود الفنان العراقي حكيم جاسم الى التمثيل ، وهي عودة .. اثارت في نفسه الكثير من الهواجس والمشاعر والحنين الى الشاشة والوقوف امام الكاميرا ، وان كان يمتلك من التميز ما ابقاه في ذاكرة المشاهد عبر العديد من الاعمال التي قدمها سابقا ، هذه العودة جاءت عبر المسلسل الجديد (الفرار الى النهر) تأليف علي صبري واخراج التفات عزيز ، وهذه السنوات العشر كان فراغها يتأرجح امام عينيه قبل ان يرجع بذاكرته الى ما قبلها لا سيما مسلسل (السياب) الذي عطلته الظروف من العرض ، وخلق في نفسه بعض الاحزان ، مع حكيم كان لنا حوار تحدث فيه عن شؤونه كافة .
حدثنا عن المسلسل الذي اعادك الى الى الشاشة؟
انه مسلسل (الفرار الى النهر) ، ودوري فيه شخصية الدكتور طلال ، وهو من الشخصيات الرئيسية ، زوج الدكتورة هند التي تعمل في الحقل الاعلامي من خلال برنامج تلفزيوني صحي ، وهناك ينشأ صراع ما بين الزوج والزوجة اسبابه اجتماعية بحتة ، ويتطور الصراع الى حدوث مشاكل عديدة تتعلق بأبنتهما ووضعهما الوظيفي ويتحول في النهاية الى عداء ،المسلسل في مجمله يناقش حياة يومية بين الزوج والزوج تحدث بينهما مشاكل بسيطة يتداركها الزوج وهناك مشاكل تفلت عن زمام السيطرة كالغيرة والشك .
ما الذي اعجبك في العمل لتوافق على الاشتراك به ؟
اعجبني ان العمل عبارة عن دراما اجتماعية بعيدة عما تناولته الدرامية العراقية في الوقت الحالي التي فيها اشكالات يمر بها المجتمع العراقي ربما وربما تنتج هذه الاعمال العامة وفق سياسة المحطات المنتجة وبالتالي صارت مؤدلجة وموجهة فكريا وسياسيا ، ومعظمها تتحدث عن الجانب السلبي من ناحية البناء الذي نطمح له في العراق الجديد ، هذا المسلسل مجرد من هذه الصفة ويناقش موضوعا اجتماعيا يومي وعلاقات شخوص في الريف والمدينة حيث ان المسلسل فيه خطان دراميان .
اين جرى تصوير العمل ؟
في بغداد ، وهذه مسألة مهمة كنا حريصين عليها على الرغم من التكلفة الانتاجية العالية ، لانك في بغداد تحتاج الى خدمات فنية ، ولكن مجرد ان تصور في بغداد فهذه بحد ذاته حسنة ، خاصة اننا حرصنا على اظهار تفاصيل البيئة العراقية التي تفتقدها احداث كثيرة تصور في سورية .
هل واجهتكم صعوبات ؟
بدأنا تصوير العمل في شهر آب / اغسطس وكان الجو حارا ، واضطررنا الى اعادة تصوير المشاهد لعدم نقاء الجو العام ، وجود اصوات صافرات وطائرات ، بالاضافة الى انقطاع التيار الكهربائي الذي يضطرك الى توفير المولدات كهربائية والوقود ، ومع كل هذه الصعوبات كان حرصنا اكبر في ان تظهر التفاصيل العراقية سواء في الريف او المدينة .
كيف استطعت القبول بالمشاركة هذه ؟
بعد انقطاع لمدة عشر سنوات عن العمل ليس من السهولة ان تدخل في اي عمل ولا من السهولة ان تستحضر كامل خبرتك بسبب ربما انقطاع التمرين بشكل عام ، لكن وعيك لعملك ودراستك الحقيقية للدور الذي تؤديه وتعاون المخرج معك هذا يسهل الامر ، فكانت تجربة رائعة اعتز بها وهي ايضا اشارة الى عودتنا من اجل التواصل مع العمل التلفزيوني .
بصراحة .. هل روادتك فكرة الانسحاب .
فكرت ان انسحب عندما بلغت بيوم التصوير الاول ، ولكن القضية اصبحت اخلاقية امام المخرجة وامام موقفي امام نفسي ، كنت مترددا لانك تتساءل : كيف تعود ؟ ، انا في المشهد الاول افكر : ما هي الصورة التي سأكون عليها امام المشاهد لاسيما ان مدة عشر سنوات تترك اثرها من ناحية الشكل والتحولات التي تطرأ على الجسم ، التردد ما كان خوفا من تأدية الشخية ، بل ربما لا استطيع تفسيره وان كان تحليله موجود ، الانقطاع يخلق توجسا او يزيد من المحاذير ، ولكن بعد ان أديت المشهد الاول احسست ان كل خبرتي السابقة تركزت ورجعت من جديد ، لانني خشيت من مسألة الحفظ ومن مسألة الممثل المقابل خشية ان يتغلب عليك في المشهد ، ولكن بالضبط مع الوقوف امام الكاميرا استحضرت الذاكرة وألغيت زمن الانقطاع ورجع نشاط الذاكرة واتقادها .
هل هذا اول عمل يعرض عليك ام عرض غيره ؟
عرضت عليّ اعمال كثيرة اخرها مسلسل (الباشا) ، وعلى الرغم من ان الجهة المنتجة وفرت ظروفا انتاجية ومناخا جيدا ومغريات لكنني في اللحظة الاخيرة التي من المفروض ان اسافر فيها من دبي الى الشام اعتذرت .
لماذا ونحن نعرف ان المسلسل انتاجه ضخما ؟اولا .. انا لا استطيع ان اضع نفسي في مسلسل الا حين اكون الشخصية الاولى فيه ، وثانيا العودة الى الدراما تحتاج الى شخصية او نص لا يقل اهمية عن اخر عمل قدمته وهو (السياب) ،بالاضافة الى بعض الظروف الاجتماعية ، مسلسل الباشا مهم ولكن ما وجدت فيه هذه المسافة .
هل انت حزين لعدم عرض مسلسل السياب ؟
- حزين طبعا ، فلو كان السياب قد عرض في وقتها ربما لأثر على مشروع سفري الى خارج البلد ، كان السياب على المستوى الفني يحقق حضورا عاليا جدا بأعتبار هذه التجربة على ما اعتقد الاولى كدراما من التاريخ المعاصر وكذلك للمخرج فارس طعمة التميمي ، وكذلك على مستوى الشخصية ، الان تبدأ تتخوف على المستوى الفني فقد يكون المخرج تجاوز العمل بمرحلة كبيرة .
لماذا تعتقد انه سيحقق نجاحا ؟
لان السياب .. مادة ثرية بأعتبار اثره ومنجزه مهم للمشاهد العادي والمثقف .
هل تتمنى ان يعرض حاليا ؟
- ليست لي رغبة ان يعرض او لا يعرض ، لكن المهم عندي الان ماذا سأعمل مستقبلا ، هل اعمل افضل من السياب ، فما مضى قد مضى .
هل كانت لديك رغبة في التمثيل قبل هذا الوقت ؟
- نعم .. كانت الرغبة قائمة ، ولكن مشكلتي في الانتقائية، انا لا أمثل اي عمل ولا اي دور اذا لم يكن بمستوى (السياب) و (هستيريا) او (الوحاش) و(عبد الكريم قاسم) ، انا ابحث عن العمل والشخصية المتميزين والمتفردين ، انا ابحث عن الشخصية التي تحتاج من الممثل ان يبذل جهدا يقربه من المشاهد ، وايضا التي تبرز وتطور الحرفية الادائية ، وللاسف هذا ما كان متوفرا في اي عمل من الاعمال التي عرضت علي.




التعليقات