التجارب تؤكد أن المسواك أفضل من الفرشاة ومعجون الأسنان


سكينة اصنيب من نواكشوط: عرفت الشعوب القديمة عادة تنظيف الأسنان بالسواك منذ أمد بعيد واختلفت الآراء حول الموطن الأصلي لهذه العادة ورغم كل الاكتشافات التي تم تحقيقها والأبحاث التي أجريت في مجال وقاية الفم والأسنان تبقى عادة تنظيف الأسنان بالسواك متأصلة في مناطق كثيرة من العالم كالجزيرة العربية وافريقيا جنوب الصحراء وآسيا الصغرى، ولا تزال شعوب تلك المناطق مواظبة على استعمال السواك. وإذا كان السواك أكثر استعمالا في المناطق القروية فلا غرابة أن نجد القرويين يتمتعون بأسنان صحية بيضاء ولثة قوية وابتسامة رائعة، ونادرا ما يلجؤون إلى طبيب الأسنان.
يتخذ السواك من الفروع الرفيعة أو امتدادات الأرضية للعديد من الأنواع النباتية، وهناك أصناف كثيرة للمساويك أشهرها: الأراك، الخولنجان، الخلاف، الطرفاء، الزيتون، الجوز. أما المساويك المستعملة في الجزيرة العربية فهي: العتم، السُمر، الأراك، المسواك. وتلك المستعملة في الهند وباكستان هي: القثاء الهندي، السنا، ازادرخت، الأراك، أما المساويك المستعملة في افريقيا فهي: الزيتون، درج، التمر الهندي، كرشو، الأراك.
ويؤكد الباحثون أن أفضل أنواع المساويك ما اتخذت من شجر الأراك وهي شجيرة من الفصيلة الزيتونية وينمو الأراك في الأماكن الحارة والاستوائية، ففي السعودية يكثر في منطقة عسير وأطراف مكة والمدينة، كذلك ينمو في اليمن وبلاد الشام وطور سيناء والسودان وموريتانيا وإيران وشرق الهند.
وقد أجريت على السواك العديد من الدراسات العلمية المتعددة الأغراض والأهداف والتي يمكن استخلاص نتائجها وإيجازها فيما يلي:
- أظهرت جميع أنواك المساويك بعض الخواص المضادة للمكروبات والبكتيريا اللاصقة بالأسنان واعتبر المسواك فعال مثل الفرشاة.
- تناقص اللويحة البكتيرية في المجاميع التي استعملت معجون أسنان حاويا خلاصة السواك بنسبة كبيرة مقارنة بالذين استعملوا معاجين بدون خلاصة السواك.
- نسبة الأسنان المقلوعة والمحشوة والمتسوسة عند الذين يستعملون الفرشاة والمعجون أعلى بكثير من الذين يستعملون السواك.
- يحتوي السواك عددا من المواد الكيماوية المفيدة للجسم عامة والفم خاصة، فالفلورايد يقوي الأسنان ويساعد على اعادة بناءها وشفاءها من التسوس كما يساعد على تقوية اللثة.
-كذلك تحتوي المساويك على القلويات المرة الطعم وقاتلة الميكروبات وقابضة للأوعية الدموية وذات أثر مسكن. أما الأحماض والمواد الصمغية فتكون طبقة عازلة على ميناء السن تحفظه من التسوس.
- إضافة إلى احتواء المسواك على مواد عطرية تخفي رائحة الفم الكريهة، ومادتي الكلوريد والسيليكات اللتين تضفيا بياضا على الأسنان.
ويفضل اختيار المسواك الرطب لأنه يكون محتفظا بالمواد الحيوية ويسهل مضغه فلا يسبب جروحا للأنسجة المحيطة بالأسنان، ويستحسن أن يكون طول المسواك 15 سنتمتر وقطره سنتمتر واحد، وبعد تنظيفه تزال قشرته الخارجية عن أحد طرفيه ثم يدق بواسطة آلة حادة أو يمضغ بالأسنان حتى تظهر الألياف المكونة له. وقد أثبتت إحدى الدراسات أن عملية مضغ السواك تعادل تماما التطبيق الموضعي للفلوريد على الأسنان وبعد أن تبرز الألياف التي تشبه إلى حد كبير الفرشاة يصبح المسواك جاهزا لتنظيف الأسنان. تتلخص عملية تنظيف الأسنان في تمرير المسواك على كل سن واحدة بعد الأخرى والضغط بقوة بعض الشيء أثناء تمرير المسواك من أعلى السن إلى أسفلها ثم العودة إلى الأعلى، ولا ضرر في إعادة العملية مرة واثنتين وثلاث.
بعد عملية التنظيف يفضل إبقاء المسواك داخل الفم فترة ومضغه عدة مرات للاستفادة من مكوناته المفيدة لأنسجة الفم والأسنان ولزيادة إفراز اللعاب الذي يفيد في تنظيف الأسنان وفي التخفيف من الوسط الحمضي داخل الفم. بعد ذلك ينظف طرف السواك ويجفف ويوضع في غلاف نظيف خاص به، ويتكرر استعمال السواك حتى إذا ضعف وتآكلت أليافه يقطع هذا الجزء ويستعمل جزء آخر.
وباعتبار المسواك له من الخصائص والمزايا ما يجعله يحافظ على الأسنان ويقويها ويطهر الفم ويقتل الميكروبات ويحمي اللثة من الأمراض، طبقا لأحدث الآراء العلمية الخاصة بمتطلبات رعاية الفم والأسنان فإن له كذلك خصائص تجعله مفضلا أكثر من غيره في تنظيف الأسنان.
فقد ربط الرسول (ص) بين السواك والوضوء بقوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". كما أن له خصائص نفسية واجتماعية حيث يمكن استعمال السواك في أي وقت وفي أي مكان باعتباره فعالا ومألوفا لدى الناس عكس الفرشاة والمعاجين، فالبنسبة للأشخاص الذين لا يتقبلون استعمال الفرشاة والمعجون يعد استعمال السواك خير وسيلة للحفاظ على سلامة اللثة والأسنان لديهم كما أن التعود على استعمال السواك عدة مرات بالنهار يساعد على الإقلاع عن بعض العادات السيئة كالتدخين وقظم الأظافر. فضلا عن إن الميزة الكبرى لاستخدام المساويك تكمن في توافرها ورخص ثمنها مقارنة بالفرشاة، كما أن استعمال السواك بطريقة سليمة يغني تماما عن استعمال المعاجين والمواد الطبية المستوردة والمستعملة في تنظيف الترسبات على الأسنان، إضافة إلى أن استعماله بشكل منتظم طوال العمر يغني عن عيادة الطبيب وتحمل التكاليف الباهظة لعلاج مختلف الأمراض الفم.