أماني الصوفي من صنعاء: يعرف العسل اليمني بأنه عالي الجودة عالمياً، إضافة إلى أسعاره الباهظة والمرتفعة جدا حيت جاء في دراسة المنظمة العربية للتنمية الزراعية إن معطيات الأغذية والزراعة الدولية (FAO) تشير إلى إن متوسط سعر تصدير كيلو جرام العسل الطبيعي على نطاق التجارة الدولية يعادل 1.03 دولار في حين أن العسل اليمني وخاصة السدر الخالص صدر بواقع 68.39 دولار للكيلو جرام الواحد.
كما يُعتبر العسل اليمني من أشهر أنواع العسل في العالم لما تمتاز به الأرض اليمنية من اختلاف في التضاريس كالجبال الشاهقة والوديان الممتدة والهضاب الواسعة والسواحل الطويلة مما أعطى اليمن مناخاً فريداً ساعد في جودة عطائه النباتي على مدار السنة، الأمر الذي أدى إلى اختلاف التزهير واختلاف أنواع العسل.
ويتميز العسل اليمني عن غيره من أنواع العسل أن النحلة هي التي تبني خلايا العسل بنفسها دون تدخل الإنسان في صنعها كما هو الحال في الدول الأخرى وكذلك من مميزات العسل اليمني الهامة هي احتفاظه بخواصه الطبيعية من حبوب اللقاح وغذاء الملكات وغذاء النحل، كل هذه الأمور جعلت من العسل اليمني ذو قيمة علاجية فائقة وذو قيمة غذائية عالية وأعطته مذاقا لذيذ ونكهة طيبة ولونا داكنا جميلاً.
"إيلاف" حاولت البحث حول أسرار غلاء العسل اليمني وجودته العالية، وكان لها هذا الاستطلاع مع النحال اليمني المعروف محمد المسلمي والذي يعتبر احد خبراء تجارة العسل اليمني حيث يؤكد أن العسل اليمني رغم المكانة العالمية التي يتميز بها إلا انه مظلوم من الناحية العلمية، مشيراً إلى انه وبالرغم من الشهرة التي حاز عليها العسل اليمني إلا أن الدراسات العلمية والتجارب المخبرية لم تعطه حقه من حيث اكتشاف خصائصه التي تتميز بها عن غيره من أنواع العسل في العالم.
أنواع العسل اليمني
سألنا النحال المسلمي عن أنواع العسل اليمني مرتبة حسب الجودة والخصائص التي تميز كل نوع عن الآخر، إضافة إلى الاستخدامات الطبية التي اشتهر بها كل نوع فقال إن عسل السدر أو مايعرف باليمن بـ(العلب) يأتي في المرتبة الأولى من حيث الشهرة والجودة العالمية حيث يستخرجه النحل من زهور أشجار السدر ويمتاز بمذاقه اللذيذ ونكهته الطيبة، وهو لزج.
كما يتميز عسل السدر الخالص انه لا يتجمد أو يتبلور وتزهر أشجار السدر في موسمين، الموسم الرئيسي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من السنة، ويكون قيمه عسل السدر خالصاً غاليا جدا، حيث لا يختلط به أي نوع من الأزهار ويمتاز بجودته العالية جدا، أما الموسم الثاني في شهر يوليو من كل عام ويكون عسل السدر في عمد ووادي بن علي وكذلك في منطقة شبوه مثل وادي جردان وبيحان وفي مأرب في منطقة حريب وفي العصيمات في منطقة حرف سفيان والعشر والقفلة في منطقة حجة بني قيس والخميس وسارع ويتواجد في مناطق كثيرة من جبال ووديان، كما يستخدم عسل السدر في علاج عدد من الأمراض أهمها القرحة، والربو، والالتهابات، والسرطان، والضعف الجنسي.
وأضاف المسلمي أن عسل السمر أو مايعرف شعبياً بـ(الطلح) والذي يستخرجه النحل من زهور أشجار السمر وهي أشجار شوكيه تنتشر بشكل كبير في حضرموت وبعض المناطق الجبلية مثل (صنعاء، وإب) يأتي في المرتبة الثانية، ويمتاز عسله بمذاقه الحار ولزوجته المتوسطة وهو ذو لون احمر يميل إلى السواد وتزهر أشجاره في شهر ابريل من كل عام، ويستخدم في علاج أمراض الكبد، وأمراض البرد، وفقر الدم، والملا ريا، والتيفود، والسكر.
ثالثاً عسل السلم أو مايعرف شعبياً بعسل الشوكة، ويستخرج عن طريق النحلة من أزهار أشجار السلم التي تتواجد غالباً في منطقة تهامة على واحل البحر الأحمر (غرب اليمن) وهي أشجار شبه صحراوية وتزهر في شهر مارس من كل عام.
رابعاً العسل الجبلي الأبيض الذي تستخرجه النحل من زهور عدة شجيرات وحشائش جبلية، ويعرف بتجمده السريع حتى يصبح كالسكر وهو ذو قوه علاجية فعالة ضد الكثير من الأمراض وتزهر أشجاره في شهر أيلول (سبتمبر) من كل عام.
كما توجد أنواع كثيرة من العسل اليمني مثل عسل العمق والكلح والصال والعسق والفتد والحبضه والضهية لكنها غير معروفة نظرا لندرتها.
الاستعداد لموسم الفيض
يقوم النحال عادة بإعداد طوائفه لمواجهة موسم الفيض لكى يحصل على أكبر قدر ممكن من محصول العسل، وكل العمليات التي يؤديها النحال يكون غرضها الأساسي أن تحتوى طوائفه على أكبر عدد من الشغالات وأن يوفر لهذا العدد المكان الكافي لتربية الحضنة وتخزين العسل، حيث يبدأ الاستعداد لموسم الفيض مبكراً في أوائل الربيع وذلك بالتبكير بتغذية الطوائف على المحاليل السكرية المخففة لتشجيع الملكة على وضع البيض مبكراً حتى يتسنى الحصول على الشغالات السارحة (عمر النحلة حوالي 40- 50 يوماً من بدء وضع البيض) في الوقت المناسب لذا يجب أن يتنبه النحال إلى موسم إزهار المحاصيل حول منحله حتى يعد طوائفه للسروح فإذا تواجدت مزارع موالح أو فول بلدى فهو يحتاج للتبكير جداً فى إنتاج الحضنة لكى تتوافر الشغالات الجامعة للعسل بعدد كبير فى أشهر إزهار هذه المحاصيل (فبراير، مارس) لذا مهما كانت رعاية النحال شاملة لجميع الطوائف بالمنحل فإنه يلاحظ الطوائف غير المتساوية القوة لذلك يتم تضريب الأقراص في الطوائف للمساواة بين الطوائف.




التعليقات