خلف خلف من رام الله: تنشط مافيا المخدرات الإسرائيلية في المدن الرئيسية في إسرائيل مثل تل أبيب ونتانيا وبعض البلدان العربية كالناصرة ويافا وحيفا، وقد وصلت معدلات المدنين لأرقام ضخمة فيما مضى، وتشكلت الجمعيات لمكافحتها في مناطق عدة، وتعتبر مافيا المخدرات أحدى المشكلات التي تنغل في المجتمع الإسرائيلي وبخاصة في المدن العربية منه، ورغم ما تفعله وفعلته الشرطة الإسرائيلية إلا أن هذا المارد يواصل امتداده وبقوة داخل المجتمع الإسرائيلي، ولكن انتشار هذه الظاهرة حينما يكون بين صغار السن يكون منبع خطر وناقوس من الجحيم يطرق أبواب المجتمعات، ولعل هذا ما يجعلنا هنا نفتح الباب ونسلط الضوء على مدى انتشار هذه الظاهرة بين الطلبة والفتية في إسرائيل.


نصف الطلبة مدمنون
في أخر استطلاع لوزارة التعليم الإسرائيلية أظهر أن نسبة تفشي تعاطي المخدرات والكحول بين الفتيان بلغت أرقام لا تحمد عقباها، ومن بين النتائج المقلقة يوجد 43% من الفتيان يشربون الكحول، و15% يدخنون الماريجوانا والحشيش، ونحو ربع الفتيان تحدثوا عن تعاطيهم المخدرات لمرة واحدة، وأن 65% قالوا بأنهم يعرفون على الأقل فتى واحد يتعاطى المخدرات في منطقة سكناهم.
والاستطلاع الذي أجراه مدير قسم "مجتمع وفتى" في وزارة التعليم كان يهدف إلى فحص كيفية قضاء وقت الفراغ والتصرفات الخطرة لدى الفتيان اليهود، حيث جرى هذا الاستطلاع في السنة الماضية وشمل 4622 تلميذاً من الصفوف: الثامن والعاشر والحادي عشر، ومن مدن مختلفة في إسرائيل، ونتائج الاستطلاع كان الهدف منها أن يستخدمها أعضاء وزارة التعليم في بلورة خطة مضادة لـ"العنف والمخدرات والكحول" وتطويقها في أماكن مختلفة. وقد كانت المعطيات التي تم الكشف عنها مفاجِأَة بسبب خطورتها، وفي رد على سؤال: هل استخدمتم المخدرات خلال العام الأخير؟ أجاب 8% من التلاميذ بأنهم دخنوا الماريجوانا، ونفس النسبة قالوا بأنهم استنشقوا غاز الضحك أو تناولوا أقراص منومة، و7% تعاطوا الحشيش.


انواعها ومخاطرها تتنوع
ولكون أنواع المخدرات تتنوع وتتعدد، وخطرها يتحدد وفق لنوعيتها، فمنها ما يسبب الموت البطئ، ومنها ما يصعب الشفاء منه، وكذلك هناك حالات يمكن معالجتها وفق فترات زمنية معينة يحددها الأطباء من خلال تعاطي الأدوية، كما يدخل العلاج النفسي وإعادة التأهيل ضمن الخروج في المدمن من حالته، والأرقام التي اشار إليه مركز مدير مركز "مجتمع وفتى" تثير الرعب، حيث يبين الاستطلاع أن أولاد إسرائيل لا يتوقفون عند المخدرات الخفيفة، حيث أن 6% من التلاميذ قالوا بأنهم استخدموا أقراص إكستازي و 5% استخدموا مخدرات من نوع L.S.D، و4% تعاطوا مخدرات من نوع كراك أو كوكائين. ويتضح من الاستطلاع أيضاً أن 5% من الفتيان قد تعاطوا أقراصاً منشطة، ونسبة مشابهة قالوا بأنهم استخدموا بوبراس (وهو مخدر فوار يستنشق من الأنف) أو استنشق غاز مكيفات أو وقود.


الفتيات...أيضا
ومن تحليل إجابات الاستطلاع حسب الجنس يتضح بأن الذكور تعاطوا المخدرات أكثر من الإناث، ولكن مشكلة التعاطي منتشرة أيضاً بين الإناث، حيث أشار 6.5% من البنات بأنهن تعاطوا أقراصاً منومة أو مهدئة (ليس لأغراض طبية). ومن النتائج الهامة أيضاً أن النسبة الأعلى من الطلاب الذين تعاطوا المخدرات كانت بين طلاب الصف العاشر، وأنه في الصف الحادي عشر طرأ انخفاض بسيط جداً في حجم تعاطي معظم أنواع المخدرات، ويتضح أيضاً أن استخدام المخدرات من نوع إكستازي (وهو مخدر سام يؤدي إلى أضرار في خلايا المخ لا يمكن علاجها) يبدأ في سن مبكر، حيث أجاب 4.6% من تلاميذ الصف الثامن بأنهم تناولوا أقراص إكستازي مرة واحدة على الأقل.
وقد فحص الاستطلاع أيضاً مدى انتشار المخدرات في أماكن سكن التلاميذ، حيث أجاب 26.5% بأنه عُرض عليهم مرة واحدة على الأقل في مناطقهم ليتعاطوا المخدرات، في حين قال 7.2 % بأن العرض لتعاطي المخدرات يكون بشكل دائم، وأجاب 65% بأنهم يعرفون ولداً واحداً على الأقل يتعاطى المخدرات في أماكن سكناهم، وأجاب ثلث الطلاب بأنهم يعرفون أكثر من خمسة أولاد يتعاطون المخدرات.
في ظل هذه المعطيات لم يكن مفاجئاً أن نكشف بأن 51% من التلاميذ أجابوا بأن مشكلة تعاطي المخدرات بين أبناء منطقتهم قاسية.


البعض يفضل البيرة والكونياك والفوتكا
وقد تم الطلب من التلاميذ المشاركين في الاستطلاع أن يتحدثوا عن حجم الحاجة لتعاطي الكحول عندهم، فأجاب 43% بأنهم شربوا النبيذ قبل شهر من إجراء الاستطلاع، وأن 40% منهم فضلوا البيرة، وهناك نسبة بارزة بشكل خاص، وهي عدد التلاميذ الذين شربوا الفوتكا (مسكر شديد) حيث أجاب 33% بتناولهم لها، وسُدس الفتيان شربوا كونياك و10% شربوا عرق، وفي هذا المجال أيضاً يتضح أن مشكلة الكحول منتشرة بشكل خاص بين طلاب الصف العاشر.
والنتائج المفصلة تمكننا من المقارنة بين التلاميذ من مواليد "إسرائيل" وبين التلاميذ المهاجرين، حيث أن هناك تعاطٍ أكثر بين التلاميذ المهاجرين، وكمية الكحول هذه التي تتدفق في عروق التلاميذ يمكن أن توضح لنا بشكل دقيق مدى العنف المتزايد بين التلاميذ في "إسرائيل"، حيث أشار 35% إلى ظاهرة العنف والتعرض للإعتداء في الطريق إلى المدرسة، و 64% تحدثوا عن عنف في الحدائق العامة وملاعب الرياضة، و65% أشاروا إلى أن أماكن اللهو هي مركز المشاكل.


هل هناك مشاكل أخرى؟
وعدا مشاكل المخدرات والمسكرات والعنف فحص الاستطلاع أيضاً النشاطات المنتشرة بين الفتيان خلال أيام الأسبوع، حيث أجاب 93% من الفتيان بأنهم يمضون أوقاتهم أمام التلفاز أو الفيديو، و90% يستمعون إلى الراديو والموسيقى، و85% يمضون أوقات فراغهم أمام الحاسوب، و57% يقرأون كتاباً أو صحيفة في ساعات ما بعد الظهر، و55% في ممارسة الألعاب الرياضية، و40% يمضون أوقاتهم في الملاهي والمطاعم والمقاهي.