علي آل غراش من الدمام: تمتلك المنطقة الشرقية بالسعودية العديد من المقومات السياحية الحديثة و الطبيعية والتراثية لتجعلها في مقدمة مناطق السعودية السياحية جاذبية إذ تتحول مدنها الرئيسية في أيام الإجازات إلى قبلة للراغبين في السياحة الداخلية والمحافظة.

حيث تطل من الجهة الشرقية على ساحل الخليج العربي بشواطئ جميلة ونظيفة من حدود الكويت لغاية حدود قطر، وتوفر العديد من الكورنيشات الرائعة الجمال في المدن الرئيسية الدمام والخبر والقطيف والجبيل والخفجي وتوفر الرمال الناعمة الذهبية والأجواء الربيعية في البر في الجهة الشمالية الغربية منطقة حفر الباطن والنعيرية، و كذلك الواحات الخضراء ففيها تقع اكبر واحة في العالم واحة الأحساء وكذلك واحة القطيف بالإضافة لوجود العديد من المواقع التراثية المهمة والمجمعات التجارية والترفيهية.

ودشنت المنطقة الشرقية قبل شهر مهرجانها الصيفي لهذا العام برعاية نائب أمير المنطقة الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد وحضور عدد كبير من الأهالي بالألعاب النارية ومشاركة فرق الفنون الشعبية و فرقة الدبابات البحرية التي قدمت عروض بهلوانية.


مليون ونصف سائح

وتستقبل المنطقة الشرقية عشرات الآلاف من الزوار واغلبهم من المناطق الوسطى التي تبعد سوى 4 ساعات بالسيارة و45 دقيقة بالطائرة وزوار من دول الخليج القريبة وخاصة البحرين، ويفضل أهل المناطق الوسطى للشرقية لوجود الشواطئ البحرية والشاليهات والمراكز التجارية والترفيهية ووجود مساحة أوسع من التحرر والحرية لما في المناطق الوسطى التي تتسم بالتحفظ بنسبة اكبر. ويتوقع المهتمون بالسياحة في المنطقة أن يتجاوز عدد السواح هذا العام مليون ونصف زائر.

5 آلاف عام قبل الميلاد

تتميز المنطقة الشرقية بموقع مميز حيث لها مراكز حدود مع جميع الدول الخليجية كما لها تاريخ عريق يمتد إلى 5 آلاف عام قبل الميلادي، فقد سكنها العديد من الشعوب منهم العمالقة والفينيقيون، ومرت عليها الكثير من الحضارات والثقافات، وتكثر فيها العديد من المواقع التراثية والتاريخية. وقد عرفت هذه المنطقة قديما بأسماء عديدة منها (هجر والخط و البحرين) وكانت تضم واحتي الأحساء والقطيف وجزيرة أوال، ثم أطلق اسم " البحرين " على جزيرة أوال والجزر المحيطة بها فأصبحت " مملكة البحرين " الحديثة وانفصلت البقية تحت اسم " هجر والخط " ثم إلى الأحساء والقطيف. وفي عام 1950 م سميت باسم المنطقة الشرقية وتم نقل مقر الامارة من مدينة الهفوف بالأحساء إلى مدينة الدمام. ويوجد بالمنطقة أكثر من متحف ففي الدمام يوجد متحف الدمام الإقليمي، وفي الأحساء متحف الأحساء الإقليمي بمدينة الهفوف. يحتوي كل منهما على عدد من القاعات تحكي تاريخ المنطقة منذ العصر الحجري لغاية التاريخ الحديث.

تراث وتاريخ

ويوجد بالمنطقة الشرقية عدد من المواقع التراثية والتاريخية التي تحكي عن جزء من حضارتها. منها مسجد جواثا بالأحساء يقع بالقرب من قرية الكلابية على بعد 15 كلم شمال شرق مدينة الهفوف، و يعود تاريخه إلى بداية العصر الإسلامي حيث كان يقطنها قبيلة بني عبد القيس من الجاهلية، وهو ثاني مسجد صليت فيه صلاة الجمعة في الإسلام بعد المسجد النبوي بالمدينة المنورة. ومدفن جاوان يقع شمال مدينة صفوى بالقطيف ويعود

قصر ابراهيم
تاريخه للقرن الميلادي وبه آثار لبعض الهياكل العظمية. وقلعة تاروت وتقع في وسط جزيرة تاروت بالقطيف على ربوة وتعود القلعة للألف الثالث من الميلاد وقد بنيت على يد البرتقال عام 1521م ويربط جزيرة تاروت بمدينة القطيف بجسر. ومن المواقع الأخرى قصر إبراهيم بمدينة الهفوف وتقدر مساحته بحوالي 16،500م2 و يجمع القصر بين الطراز الحربي و المدني وبه عدة قباب ومئذنة ذات طراز جميل وهو مفتوح حيث تقام في داخل حرامه بعض الفعاليات خلال فترة المهرجانات. ومن المواقع التي تستحق الزيارة في الشرقية جبل القارة بالأحساء ويقع شرق الهفوف على بعد 14 كلم في قرية القارة، و يمتاز الجبل بالمغارات والكهوف التي تكون باردة بالصيف ودافئة بالشتاء. وهناك بعض الحارات القديمة التي مر عليها مئات السنين ولازالت مسكونة في الأحساء والقطيف.


الشواطئ

من اشهر الشواطئ في المنطقة الشرقية شاطئ نصف القمر(هاف مون) ويرجع تسميته إلى شكله الهلالي ويستقطب الشاطئ كل من يعشق البحر ولهذا فهو يشهد ازدحاما كبيرا من الزوار ومن المقيمين في المنطقة، وتتوافر في الشاطئ التجهيزات والخدمات الأساسية كما يوجد فيه عدد من المشروعات الاستثمارية السياحية الكبرى مثل الشاليهات والقرى السياحية والمدن الترفيهية ونادي القوارب والغوص والتطعيس. وبالقرب منه يقع شاطئ العزيزية. وكذلك شاطئ العقير الذي يقع في الأحساء على بعد 40 كلم عن الهفوف.. وكان سابقا قبل الطفرة النفطية هو الميناء التجاري للأحساء والمنطقة الوسطى لجزيرة العرب، ويوجد به مواقع تراثية. ومن المواقع الجميلة المرافئ البحرية كميناء القطيف ودارين والعقير.

عاصمة الصناعة

وتمثل المنطقة الشرقية عاصمة الصناعة الخليجية لكثرة مدنها الصناعية الحديثة والمتطورة في العديد من مدنها الرئيسية حيث يوجد في مدينة الظهران مقر شركة أرامكو السعودية العملاقة، ويوجد عدد من المعامل والشركات التابعة لها في العديد من مدن المنطقة الشرقية. وفي مدينة الجبيل الصناعية الشهيرة يوجد بها عدد كبير من المصانع المتخصصة في الصناعات التحويلية التابعة لشركة سابك. كما يوجد عدد من المصانع الكبيرة والمتنوعة في مدينة الدمام من خلال المدينة الصناعية الأولى والثانية ووجود مصانع في المدينة الصناعية بالأحساء.

الكورنيش

الكورنيش يعد من معالم المنطقة الشرقية المميزة ومن أهم المشروعات الحديثة ومن أفضل المشروعات الترفيهية إذ يساهم في تطوير وتجميل الواجهة البحرية للمنطقة لما يحتويه على كافة الوسائل للراحة والاستمتاع و مجالات الترفيه المختلفة والمسطحات الخضراء وملاعب الأطفال..وما يمز لمنطقة وجود أكثر من كورنيش وأكبرها كورنيش الدمام بطول 27 كيلومتر وعرض 65 مترا، وكورنيش الخبر بطول 12 كيلو مترا وعرضه 70 مترا وكورنيش القطيف والزهراء وكورنيش الجبيل وكورنيش الخفجي.وهذه المواقع تشكل مواقع جذب للزوار، ولكنها في أيام الصيف والرطوبة العالية تتحول إلى مواقع مهجورة.

حاضرة الدمام

تمثل مدن الدمام والخبر والظهران هذه المدن ظهرت وبرزت بعد اكتشاف النفط في المنطقة وانتقال إمارة المنطقة من مدينة الهفوف بالأحساء إلى مدينة الدمام واتخاذ الشركات النفط الغربية مدينة الظهران مقرا لها وتحول مدينة الخبر إلى المدينة السكنية والتجارية وهذه المدن تشكل حاليا مثلث مدينة حاضرة الدمام روح المنطقة الشرقية الحديث إذ تتركز فيها الدوائر الحكومية والشركات ومطار الملك فهد الدولي وميناء الملك عبدالعزيز ومحطة سكة الحديد ومحطة النقل والمراكز التجارية والمجمعات السكنية و الترفيهية والحدائق واغلب معالم المنطقة الشرقية الحديثة والمطارات والفنادق والشقق المفروشة ومكاتب السفريات وغيرها، واغلب زوار المنطقة يقيمون فيها لافتقار المدن الأخرى لها.

مواقع مميزة

ومن المواقع المثيرة في المنطقة جسر الملك فهد وهو الطريق البري الوحيد لدولة البحرين ويبلغ طوله 25 كيلو مترا و في منتصف الجسر تقع جزيرة اصطناعية فيها مكاتب الجمارك والجوازات وتم فيها انشاء العديد من المشاريع التجميلية والتجارية ومن خلال هذه الجيرة مشاهدة واجهة المنطقة الشرقية. ومعرض شركة ارامكو الذي يحكي قصة النفط في المملكة بأساليب راقية جدا والعديد من المجمعات التجارية والمنتزهات واشهرها منتزة الملك فهد يقع بين الدمام والظهران والخبر مساحته 1.120 مليون متر مربع يتكون من المسطحات الخضراء والبحيرات الاصطناعية والنوافير و ويضم مدينة متكاملة لترفيه الأطفال والمدينة الثلجية وكذلك المشروع الوطني بالأحساء.

سياحة المجمعات

ولقد استطاعت الشرقية بفضل ما تتمتع به من مقومات من جذب أعداد كبيرة من الزوار ولكن المشكلة كما يقول بعضهم ارتفاع أسعار السكن والمعيشة بالمنطقة بالنسبة للمناطق الأخرى بالمملكة وصعوبة الحصول على سكن في الإجازة، والمشكلة و العائق الأكبر أمام الزوار وخاصة القادمين من المناطق الوسطى تفاجئهم بالرطوبة العالية الخانقة في أيام الصيف في فترة المهرجان إذ تصل الحرارة فوق 45 درجة والرطوبة تصل إلى أرقام قياسية "وتكون المنطقة أشبه بالحمام البخاري" بحيث يكون من الصعب التجول على الشواطئ والأسواق المفتوحة والخروج من المنزل ومن السيارات المكيفة.. والمكان المناسب الذي يمكن الذهاب إليه هي المواقع المغطاة المكيفة المجمعات التجارية والترفيهية... وبذلك يصبح الزوار خلف جدران المنازل والمجمعات التجارية المكيفة. اما في فصل الشتاء فهي أكثر جاذبية.

الوعي السياحي

من الأمور الايجابية الرئيسة التي تساهم في نجاح السياحة في المنطقةالشرقية أن أهلها يتميزون بالبساطة والبشاشة والكرم والانفتاح. ولكن هناك ملاحظات على السياحة في الشرقية منها غلاء الأسعار للسكن والأكل والتسوق والترفيه، وعدم التخطيط السياحي السليم حيث الشقق المفروشة تنتشر بكثافة في مدينة الدمام والخبر، نجد نقصا في مناطق أخرى كمنطقة الأحساء الشاسعة ومدينة الجبيل، وعدم توفرها في القطيف وما حولها، وقلة عدد الفنادق في الفنادق بشكل عام في المنطقة الشرقية، كما لا تتوفر في الشرقية خصومات خاصة في الأسواق والخدمات بمناسبة المهرجانات السياحية بل العكس فان الأسعار ترتفع في المجمعات والمدن الترفيهية والشليهات والمطاعم، مما يجعل السياحة في الشرقية مرتفعة ولا يستطيع اغلب المواطنين والمقيمين أصحاب الدخل المتوسط الاستمتاع بالسياحة فيها لفترة طويلة.. وذلك يدل على ضعف الوعي السياحي.